المرأة السعودية.. السعي نحو الأهلية الكاملة و استحقاق المساواة

 بقلم: هالة الدوسري

 النسخة المختصرة من هذا المقال منشورة في مجلة المجلة في العدد الخاص بملف المرأة 2014


يأتي السؤال عن موقع المرأة كمواطنة كاملة الأهلية في المجتمع السعودي كدافع أساسي خلف مبادرات الحراك النسوي على اختلافها، ويثير تفرّد بعض مبادرات الحراك النسوي في إطار “حق قيادة السيارة” مثلا العديد من الأسئلة حول أولويات الحراك النسوي السعودي و دوافعه المختلفة، و لفهم هذه الدوافع و توصيفها بدقّة فلابد من فهم العوامل التاريخية و الثقافية المشكّلة لهذا الحراك، يستعرض هذا المقال أهم العوامل المؤثرة على الحركات النسوية و نتائجها في محاولة لوصف طبيعة الحراك و ملامحه…

فلسفة الدولة في العلاقة مع المرأة

يمكن تلخيص فلسفة الدولة المتّبعة في قضايا المرأة بأنها ناشئة غالبا عن ثلاثة جذور: الأعراف القبلية الأبوية و البعد الديني السلفي للدولة و أخيرا الطفرة المادية المصاحبة لبدايات إنشاء الدولة و مؤسساتها…

يتّسم الطابع القبلي المحلّي بالأبوية، و هي نظام اجتماعي قائم على اعتبار أولوية الرجل بحكم مسؤوليته عن النساء و الأطفال و الملكيات، تستمر سلطة الرجل و امتيازاته في النظام الأبوي باستمرار خضوع النساء و قبولهن، ومع تحوّل النساء في الدولة السعودية الحديثة من حياة البداوة و الرعي إلى حياة المدنية تعززت مظاهر الأبوية و تبعيّتهن للرجال عبر ثقافة مؤسسات الدولة من تعليم و إعلام و منابر دينية ووعظية، و ترجم ذلك سياسيا على شكل “نظام الولاية”، وهو اشتراط إذن ولي أمر رجل مسبقا لحصول النساء على الفرص و الخدمات و على معظم حقوقهن في الدولة، في نظر المشرّع و صانع القرار كان دور المرأة الأسري هو الدور المحوري، و شكّل هذا الارتباط بين المرأة و وولي أمرها الذكر عائقا حقيقيا أمام حراك النساء و مطالبتهن بحقوقهن، فمن ناحية احتاجت الناشطات لدعم أولياء الأمور للحصول على التعليم و الفرص الوظيفية و اختيار الزواج و حرية التعبير و تقرير المصير عموما، و من ناحية أخرى كان اتخاذهن لمواقف مغايرة لرغبات أولياء أمورهن في الحراك و المطالبة مرادفا لخطر تقييدهن و حرمانهن من الحراك، و في الغالب كان النمط الرسمي في التعامل مع الناشطات هو مساءلة أولياء أمورهن و اتخاذ إجراءات نظامية كتوقيع التعهدات لمطالبة الأولياء بضمان توقّف الناشطات عن المطالبة و الفعل، مما حجّم كثيرا من إقبال النساء على الانخراط في الحراك، العلاقة مع الدولة لم تكن فعلا مباشرا بين النساء و السلطة و لكن كانت عبر وسيط أو ولي أمر ذكر بغض النظر عن مدى دعمه أو استعداده لتحمل نتائج مطالبات النساء في أسرته لمزيد من الحقوق، هذه العلاقة الثلاثية تفسّر أحد أهم أسباب ضعف أدوات الفعل المباشر “تقييد حرية الإرادة” لدى ناشطات الحراك النسوي و اقتصارها على الكتابة و الترويج للفكرة و من ثم توقّفها بمجرد الحاجة للفعل و المواجهة و بمجرد تدخّل السلطة و إقحام أولياء الأمور…

و من ناحية أخرى كانت فكرة “أبوية” الدولة مترجمة فعليا في انفراد المسؤولين في تقدير السياسات و تحجيم المشاركات العامة -و النسوية خصوصا- و التحكّم في أشكال العمل المدني بإنشاء و تعيين هيئات مراقبة و تعزيز الحقوق و إدراجها ضمن المؤسسات الحكومية و اختزال مفاهيم الحقوق المدنية في تقديم الخدمات الحكومية كالتعليم و الصحة و الإعانة الاجتماعية مما أسهم في إضعاف الحراك المدني و النسوي خصوصا في مجالات مكافحة أنماط التمييز بسبب النوع الاجتماعي و تفكيك البنية الأبوية و نظام الولاية كمسبّب جذري لمعظم الانتهاكات في حقوق النساء…

قيود الحراك النسوي و أبوية الدولة

استندت شرعية الحكم في الدولة منذ البداية إلى الالتزام بالشريعة وفق رؤية متشدّدة، و لم يكن هناك رمزية أكثر من المرأة لإبراز ملامح هذا الالتزام مجتمعيا، فكانت المبالغة في إخفاء المرأة و اعتبارها فتنة و تخصيص هيئات رسمية لمراقبتها في الأماكن العامة من مظاهر هذه الرؤية الدينية، تدريجيا أصبح الفضاء العام -حيث تكمن القوة وتصنع القرارات العامّة وتتشكل ثقافة المجتمع- مخصّصا للرجال، وتعزّز بالتالي اعتماد النساء على الرجال اقتصاديًّا ومعنويًّا للوصول للخدمات والفرص، و في بحث هام حول هذا التحوّل في المجتمع السعودي استعرضت إيميلي لورونار[1] تأثير الانتقال للمدن على تعزيز سياسات الفصل بين الجنسين، و ما تبعه ذلك من خطاب جديد لتمكين النساء يشترط خلق فرص لهن في فضاءات موازية للنساء فقط و بالتالي استمرار انفراد الرجال بصناعة القرار، و عرض البحث لحجّة الخطر من التحرّش كتبرير مجتمعي لممارسات الفصل بين الجنسين، و ظهرت بالتالي المفارقات بين نساء المدن في محدودية مشاركتهن العامّة و استقلالهن بالرغم من تمكينهن التعليمي و بين نساء القرى في عملهنّ في المزارع و قيادتهن للمركبات في مظاهر لا يمكن تفسيرها سوى بتأثير السياسات العامّة في تحوّل القيم حول حدود حياة المرأة…

أثّرت أبوية مؤسسات الدولة و ممارسات الفصل القسري بين الجنسين على الحراك النسوي فكانت الفضاءات المنفصلة عبر الكتابة و الظهور الأثيري و المنافذ الإعلامية المحدودة هي الفضاء الممكن فعليا للحراك و المطالبات، فعلى سبيل المثال كان الحراك النسوي الداعم لمنهجية الدولة و رؤيتها السلفية هو الأقوى حضورا، فلم تجد خطابات النسويات خارج النسق السائد أرضا مماثلة لمنافسة النشاط الممنهج لترسيخ تبعية المرأة من محاضرات و مؤتمرات و مراكز بحثية و خطب دينية تعمل جميعها على تعزيز “النموذج الديني السلفي” للمرأة، و لأن معظم ما أتيح للناشطات لم يتعدّ حدود الفضاءات الإلكترونية و بعض المنافذ الإعلامية المحدودة فلم يسهم ذلك فعليا في زيادة شعبية خطابهن المغاير للنموذج التقليدي السلبي للمرأة و إعادة صياغة الوعي حوله كما فعل في المقابل الخطاب التقليدي حول المرأة في التعليم و الإعلام الرسمي، وأصبحت أهم عقبات العمل المدني صعوبة الوصول للنساء لنشر الوعي بالمشاركة المدنية في ظل منع الجمعيات المدنية من العمل و عدم إمكانية توفر منافذ عامة يمكن فيها استقطاب النساء و العمل معهن مباشرة بالإضافة لخشية الناشطات من الملاحقة الأمنية لعملهن خارج الإطار الرسمي…

أما الوفرة المادية –و التي ساهمت في خدمة التنمية للدولة منذ بداياتها- فقد ساهمت أيضا في تحويل القوى البشرية إلى قوى مستهلكة بلا إنتاج فعّال، في بحثه “النفط، الإسلام، و النساء” حلّل مايكل روس[2] تأثير الموارد الماليّة  على غياب و تهميش النساء و تعزيز الأبوية في المجتمعات العربية، و خلص إلى أنّ الإسلام كتطبيق و مباديء ليس هو المسؤول أساسا عن تدنّي و محدودية مشاركة النساء، و لكن توفّر الموارد المادية هو ما أثّر على العلاقات بين الجنسين سلبيا بحيث أسهمت مع الوقت في قلّة استثمار طاقات النساء في الاقتصاد و تشجيع وفرة إنجاب الأطفال –و بالتالي تقييد النساء في فضاء الرعاية و الأسرة-، و انخفاض معدلات استمرار الفتيات في التعليم و تأثيرهنّ في الأسرة بشكل عام، و بالتالي أدّى استثناء النساء من المشاركة العامة و عزلهن مع الوقت إلى انخفاض مشاركتهن للمعلومات و عدم تطويرهن إلى أي حراك جماعي فعّال لحل مشكلاتهن…

تاريخيًّا كانت المشاركة الفاعلة للنساء بكل ما تعنيه من قوة التأثير وتعديل السياسات وتغيير نمطية أدوار النساء خطوة تابعة لتمكينهن التعليمي و الاقتصادي، مما يضع النساء أمام تحدٍّ حقيقي في الوصول لتمكين اقتصادي يتخطى الحواجز الأسرية المفروضة عليهن بسبب نظام الولاية واشتراطه للحصول على التأهيل أو التنقل أو العمل…

لم يكن تعليم البنات في السعودية بغرض تأهيلهن لسوق العمل و الكسب بداية، و لم يتحول لاستثمار فعال في تطوير قدرات النساء ومنحهن كامل القدرة على المشاركة في كل مجالات الحياة، لكن كان موجّهًا منذ البداية لتعزيز “النموذج الديني” للمرأة السعودية، وتكريس الصورة النمطية عن المرأة الزوجة و الأم و قصر نشاطاتها العامة على مجالات الرعاية المرتبطة بمفهوم دور المرأة محليا كالتعليم و الصحة، وغاب النموذج المدني الحديث للمرأة المتعددة الأدوار والقادرة على المشاركة في كل المجالات، و انعكس ذلك الغياب في انخفاض ملحوظ للمشاركة الاقتصادية للنساء و توظيفهن بحيث لم تصل إلى أكثر من 17% -في أدنى المعدلات العالمية، وتركّزت في غالبها في قطاعات التعليم والصحة، و بالتالي يمكن فهم تأثير قوة التمكين الاقتصادي في نجاح الحراك النسوي، حيث قامت مجموعة من الناشطات من سيدات الأعمال السعوديات باستهداف عدد من العوائق أمام المشاركة الاقتصادية للنساء، و نتج عن حراكهن عدد من الإنجازات كرفع اشتراط ولي الأمر و الوكيل عن مزاولة النساء للعمل الحرّ و المهنيّ و إشراك النساء في انتخابات و عضوية الغرف التجارية و حملات تشغيل النساء في الأعمال التجارية و الأسواق، قوة المرأة على المفاوضة في الأسرة و إحداث تغيير في مجالات عملها ترتبط مباشرة بقدرتها على الكسب و الوصول لبيئات العمل…

 

دائرة الفعل و التنفيذ في الحراك النسوي

كنتيجة لمحدودية فرص العمل المدني و المنافذ و الحركة أمام الناشطات السعوديات لم تعمل الناشطات بشكل ممنهج و مباشر سواء مع أصحاب المصلحة من عموم النساء أو مع أجهزة الدولة، و كانت السياسات العامّة و تعديلها أو تغييرها تنبع دوما من أعلى الهرم بلا نوافذ متاحة للمشاركة، بالإضافة لذلك كانت الاستجابة السياسية لمطالبات النساء تتّسم بطابع ردّ الفعل بدلا من المبادرة، و عكست مجموعة من التصريحات الرسمية لمسؤولين بالدولة سياسة “رد الفعل” المتّبعة في الاستجابة السياسية للمطالب النسوية و ربطها بجاهزية المجتمع، أدّت سياسة ردّ الفعل و عدم الاستجابة للمطالب النسوية المطروحة بشكل موضوعي عبر القنوات الرسمية إلى تحوّل الحراك من حيّز الكتابة و المخاطبة إلى حيّز الفعل و التنفيذ، في كتاب السادس من نوفمبر تحكي إحدى الناشطات عن شعورها بالغبن لسماح الدولة بقيادة المجنّدات الأمريكيات في نواحي الرياض و المنطقة الشرقية و منعها كمواطنة من حقّها في القيادة، وفي السياق نفسه تضع ناشطة أخرى عدم الاستجابة و تغييب النساء كدوافع لتحوّلها لدائرة الفعل “كان الموضوع بالنسبة لي أكبر من أن يكون مسألة قيادة، إنه هذا الكم الهائل من البشر –النساء- الذي يجب أن يعيش إنسانيته الحقيقية، وأن يمارس حقوقه, وأن يعبّر عن نفسه، وأن يقول أنا موجود هنا وموجوع هنا فاسمعوني، إننا نحتاج أن تمدوا أيديكم لنا، كانت هذه القضية الحقيقية”…كان اليأس من استجابة صانع القرار لمطالب النساء برفع التمييز هو الدافع دائما للتحوّل للفعل و لتخطي القيود التقليدية المفروضة على النساء و على العمل المدني، و على ذات المسار تحوّلت مطالبات قيادة المرأة واحتجاج طالبات جامعة الملك خالد على تدني مستويات العناية و الاهتمام و عدم الاستجابة إلى مطالبهن إلى حراك منظم و موثّق على المواقع الاجتماعية…

و كنتيجة للتأخير أو عدم الرغبة في الاستجابة فغالبا ما اضطرّ المسؤول لاتّخاذ رد فعل غير مدروس للتعاطي مع تفاعلات المطالب، حيث كان تأخر التعاطي مع المطالب سببا في ترك المجال مفتوحا للتيارات التقليدية لقمع أي تقدّم في الملف النسوي، في حملة قيادة 26 أكتوبر الأخيرة مثلا لم تصدر أي إشارات سياسية سلبية طيلة فترة الحملة و بالرغم من أن المجتمع –برموزه الإعلامية و النسوية و حتى المسؤولين كبعض أعضاء و عضوات الشورى- كان مهيّئا لتبني موقف سياسي داعم لمطلب استمرّ لأكثر من 23 عاما، إلاّ أنّ تراخي صاحب القرار في حسم الموقف أدّى إلى زيادة تصعيد رد فعل التيار الديني التقليدي المعارض للتغيير في ملف المرأة و تنظيمه لاعتصام مجموعة من المشايخ امام الديوان الملكي لمواجهة مطالب رفع الحظر عن القيادة و إخمادها، صدر بعدها الرفض الرسمي للمطلب بالرغم من تفهّم وزير الداخلية –بحسب ما صرّح به لناشطات- لاحتياج النساء للحركة و للعبء المترتب على منعهن…

في المقابل كان لبعض أشكال الحراك النسوي طابعا مختلفا كما في استقطاب النساء مثلا لدعم حقوق الرجال و قضاياهم كإحدى تجلّيات نظام الأبوية، شهدت بعض المدن السعودية خروج النساء و الأطفال للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين من أقاربهم بلا أحكام قضائية على خلفية الاشتباه في التنظيمات الجهادية أو التكفيرية، فمن ناحية مثّلت هؤلاء النساء -في الغالب- النموذج الديني التقليدي بما يعكس قيم الوعظ المحلي تماما، ومن ناحية أخرى كان اعتصامهن في مواجهة السلطة -كفعل نسوي ثوري خارج عن قيود الولاية و الوصاية على المراة و معارضا لمبدأ حجبها و عزلها- موجّها للدفع بحقوق للرجل، هذا التناقض المسموح به حول حرية المراة في التعبير و الفعل لخدمة قضايا الرجل تكرّر من التيارات الدينية بنفس المشهد كما في خروج النساء و الفتيات للمواجهة مع السلطة بعد عزل الجيش لحكم الإخوان في مصر، في رمزية معبّرة عن إمكانية رفع القيود المفروضة على حراك النساء إن كان يعزّز قوة و سلطة الفكر الأبوي التقليدي…

الفرص المتاحة و مستقبل العمل النسوي

بالرغم من القيود المفروضة على العمل المدني النسوي إلا أن هناك فرصا متعددة لنجاح الحراك النسوي، يمكن إجمالها في المتغيّرات المحلّية و الإقليمية الداعمة و توافر الإرادة السياسية العالمية للدفع بحقوق النساء…

محليا يشكّل نمو الطبقة الشابة المتعلمة من النساء بأعداد كبيرة عامل ضغط هام لتغيير مسار المشاركة العامّة للمرأة، تأهيل النساء علميا لسوق العمل سيضعهن  مباشرة أمام السياسات التمييزية المعيقة لتمكين النساء كإمكانية التنقّل و توفّر الخدمات المساندة لعمل الأمهات و حق الاقتراض من مؤسسات الدولة و الاستثمار المادّي بلا قيود الوكيل أو ولي الأمر و القدرة على التقاضي و اللجوء للعدالة و غياب السلطة المتساوية في الأسرة و على الأطفال، حيث ارتبطت أغلب المطالب النسوية تاريخيا باحتياجات النساء العاملات، كمطلب القيادة و إلغاء شرط ولي الأمر و الوكيل لممارسة العمل الحرّ و المهني و تجنيس أبناء المواطنات السعوديات المتزوجات من أجانب –وهن غالبا متزوجات من زملاءهن في العمل- و حماية الأطفال من العنف -وهي حملة بدأتها طبيبات أطفال- و مشاركة النساء في الانتخابات البلدية -و هي حملة أنشأتها سيدات أعمال و أكاديميات- و أخيرا حملة إصدار التصاريح للمحاميات…

أما القيود على حريات تشكيل العمل المدني فلم تمنع النساء من الاجتماع لبحث همومهن المشتركة و التنسيق لعمل جماعي، و المثال الأبرز بالطبع هو حملة القيادة الأخيرة و التي تم التواصل فيها و استقبال المشاركات بالاعتماد على تطبيقات الإعلام الإلكتروني المختلفة، بالإضافة إلى أن الأعراف و الأنماط التي تحدّ من تمكين النساء كالزواج المبكر و القضاء الذكوري في قضايا الأحوال الشخصية لم يعد يتمّ قبولها كمسلّمات لا يمكن فعل شيء بصددها كما كان في السابق بسبب زيادة الوعي و مشاركة الخبرات النسوية حولها، و أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي و تطبيقاته تشهد نقاشا مستمرا حول قضايا المرأة و مطالبها لكون المرأة احد محركات هذا التفاعل الأكثر احتياجا و تقييدا، و بالتالي وفّرت هذه الأدوات الحديثة البيئة الخصبة التي أشار إليها مايكل روس في بحثه لتبادل الخبرات بين النساء و معرفة مواقعهن في المجتمع و التفكير المشترك بحلول لمشكلاتهن…

و بسبب الأنظمة الشمولية في الدولة فإن الحراك عبر الشراكات و تحت مظلة العمل الرسمي لا يحمل خطر الملاحقة و تشويه المطلب كما في الحراك المستقل، كما يمنح قوة تأثير عبر توسيع دائرة التلقّي، و يبقى الأمر الأهم في بناء الشراكات مع مسؤولي الدولة هو في الاحتفاظ بأحقية الناشطات في المساهمة الفعّالة في أيّ عمل مشترك، المثال الأفضل كان في حملة بلدي لدعم مشاركة النساء بالانتخابات البلدية و التي بدأت كعمل مدني مستقل لمجموعة محدودة من الناشطات ثم استطاعت عبر شراكة مع وزارة الشؤون البلدية و القروية تنظيم مجموعة من ورش العمل الرسمية للنساء تحت إشراف الحملة المباشر، كان ذلك تحوّلا ناجحا بالنظر إلى رفض وزارة الشؤون القروية و البلدية المسبق لمشاركة النساء في انتخابات المجالس البلدية فضلا عن القيام برعاية تدريبهن…

كما توفّر إمكانية تبادل التجارب المشتركة بين الناشطات فرصا إضافية للنجاح، إقليميا تمثّل البيئات الخليجية و العربية نماذج ثرية و سابقة للحراك، حيث استفادت ناشطات محليات في مجال قوانين الأحوال الشخصية و الإرث من خبرات نسوية سابقة في البحرين و الإمارات في نقد البنود و اقتراح التفصيلات و ذلك استعدادا لمقترح محلي و لغرض توعية النساء بالتعاطي القانوني مع مشكلاتهن الشخصية، دوليا يوفّر استخدام آليات الأمم المتحدة فرصا للدفع بالحقوق و زيادة الوعي بمنهجية تطبيقها و تبنّيها سياسيا و إعلاميا عبر مشاركة الناشطات في أنشطة التوثيق و الرصد و المراسلة مع الجهات المعنية، و يسجّل للناشطات رصدهن لتقارير الظل و تقارير أصحاب المصلحة حول أوضاع النساء و في بيئة عمل شديدة الغموض و التقييد منذ العام 2008 و حتى الآن، في العام 2013 حضرت مسألة الولاية و التمييز ضد النساء في تعليقات معظم الدول على أداء السعودية في المراجعة الدورية الشاملة و ذلك بناء على تقارير أعدّتها الناشطات، و كانت دورة مراجعة حقوق الإنسان الأولى قبل خمسة سنوات قد انتهت بوعد من وفد السعودية بإلغاء فرض نظام الولاية على الراشدات بحلول الدورة القادمة وهو ما لم يتمّ الوفاء به حتى الآن، المناخ العالمي الجديد ممثّلا بالقوانين و المؤسسات الدولية مناخ داعم لتمكين النساء للرفع بمستوى الاقتصاد و الصحة و ضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة عالميا، و ليس أدلّ على ذلك المناخ الإيجابي من تحوّل الإدارة المعنية بحقوق المرأة في الأمم المتحدة من جهة محدودة إلى مجلس عالمي يصدر مناهج معتمدة و دراسات و تقارير للدفع بالتمكين و يخصّص مقرّرة خاصة لمراقبة ممارسات التمييز العنف ضد المرأة في الدول الأعضاء بغرض مكافحتها و دراسة مسبباتها…

و لا توجد بالطبع وصفة مثالية يمكن للناشطات تبنّيها في الانتقال لتمكين النساء في السعودية و لكن يسهم كل حراك نسوي في الدفع بالمطالب و يخلق معه أدوات و ردود أفعال تنقّحه و تراكمه و تزيد من تأثيره، و حتى يملك الحراك النسوي في السعودية الزخم المطلوب لإحداث نقلة نوعية في أوضاع النساء فإن العمل التراكمي و بناء التجربة المحلية عبر خبرات و حراك الناشطات و النشطاء هو الطريق المتاح لتحقيق هذه النقلة…

يصعب في هذا المقام حصر كل أشكال الحراك وتجلياته لكنه يبقى في محوره -وبالرغم من خصوصيته- ساعيًا كبقية الحراك النسوي في كل مكان في العالم لإعادة تعريف المرأة ككائن مساوٍ للرجل في الاستحقاقات والفرص، ولتوضيح أن أدوار النساء الأسرية ليست مبررًا لحرمانهن من المشاركة العامّة ومن حريتهن التامّة في الاختيار وتقرير المصير، ولوضع علاقة المرأة مع أشكال السلطة في الدولة في إطارها الصحيح كعلاقة مواطنة وليس كعلاقة أبوية أو رعوية تفرض شروطها وقيودها و رؤيتها المختلفة عن طموحات النساء و إمكاناتهن في مقابل السماح لهن ببعض الحقوق و الفرص…

[1] “النساء و الفضاءات العامّة في المملكة العربية السعودية” إيميلي لورونار، عن الشبكة العربية للأبحاث و النشر

[2] Michael Ross, “oil, Islam, and women”, in American Political Science Review, Vol.102, No. 1, 2008.

اشتراط موافقة ولي الأمر على النساء في السعودية

أهم النقاط التي عرضت لها الحلقة:

  • لا يوجد تعريف رسمي لصلاحيات الولي في أنظمة الدولة المكتوبة، و الممارس حاليا هو إصدار تعاميم أو تعديلات في الأنظمة الداخلية للجهات الرسمية تفرض على ، المرأة موافقة ولي الأمر للحصول على خدماتها
  • يستخدم بعض المسؤولين صلاحياتهم لفرض اشتراط موافقة ولي الأمر بسبب غموض الأنظمة/ غياب العقوبات/ صعوبة مقاضاة النساء
  •  التعريف الوحيد لدور/ صلاحية ولي الأمر في الأنظمة ورد في اللائحة التنفيذية لنظام المكافحة من الإيذاء:
  • الولاية: هي سلطة يثبتها الشرع للولي تخوله صلاحية التصرف و إدارة أمور  شخص آخر نيابة عنه فيما يتعلق ببدنه و نفسه و ماله

  • هذا التعريف لصلاحيات ولي الأمر لا يتفق مع الشرع، حدّد الشرع سلطة ولي الأمر على المرأة بعقد الزواج فقط وذلك وفق شروط معينة في الولي و بحضور  خلافات فقهية متعددة
  •  يقيّد اشتراط موافقة ولي الأمر الكثير من النساء و يلغي قدرتهن على تقرير المصير و الاختيار في حياتهن، و لا تلجأ الكثير من النساء للقضاء لصعوبة إثبات سوء سلطة الولي عبر التقاضي و لشمول سلطته على كافة أمور حياتهن الأخرى و أيضا للجوء القضاة في حال سوء الولي إلى تعيين ولي آخر بدلا من إزالة السلطة المطلقة للولي
  • تتنافى قضية اشتراط موافقة ولي الأمر لحصول النساء على احتياجاتهن مع التزامات الدولة في نظامها الأساسي للحكم (الفقرة الثامنة في المساواة بين المواطنين) و في التزاماتها الدولية بحقوق الإنسان لما يمثله فرض موافقة الولي من تقييد لإرادة الراشدات و تمييز ضدهن في أنظمة الدولة و في الفرص و الموارد
  • اجتماعيا يوجد خلط بين مفهوم القوامة الديني (أن يقوم الرجل برعاية شؤون النساء) و بين مفهوم الولاية في الدين (التصرّف في نفس و بدن و مال شخص عاجز أو قاصر)،  فلا يوجد مبرر ديني لنزع إرادة المرأة على بدنها ونفسها و مالها و تقييدها بإرادة الولي، ولا تتنافى القوامة و مسؤولية الرجل في رعاية مصالح النساء مع منح النساء إرادة متساوية لإرادة الرجل الإنسانية في تقرير مصائرهن و اختياراتهن في كافة مناحي الحياة
  • كل محاولات التنمية في الدولة لتمكين النساء لا يمكن أن تصل إلى هدفها مادام شرط موافقة ولي الأمر مازال مطلوبا من كل امرأة للاستفادة من فرص التمكين
  • وضعت الحلقة بيان مفتوح للمشاهدين لتوضيح آراءهم في موضوع اشتراط موافقة ولي الأمر، يمكن الاطلاع على نتيجته هنا

لقراءة المزيد حول اشتراطات و تأثيرات موافقة ولي الأمر على النساء يرجى العودة للمراجع التالية:

تقرير اصحاب المصلحة للعام 2013

تقرير الظل للجنة مكافحة كافة أشكال التمييز ضد النساء

تقرير “قاصرات إلى الأبد” و تقرير “الأباء يحكمون و المحاكم تنفذ

مشاركة صوتية من الأستاذ ظافر العمري

اقرأ المزيد لهذه المشاركة

اعتقال زوجة الضابط و المدافع عن حقوق الإنسان محمد صقر الزعابي و المطلوب في قضية الإمارات أثناء سفرها إلى عمان

 

UAE- Authorities target the families of human rights defenders convicted in the UAE 94 case

http://gc4hr.org/news/view/575

 

 http://www.sahafeh.com/wp-content/plugins/magic-fields/thirdparty/phpthumb/phpThumb.php?src=http://www.sahafeh.com/wp-content/files_mf/zo3abe.jpg&w=400&h=300&iar=1

 

 

On 10 January 2014, the authorities in UAE arbitrarily detained Aisha Ibrahim Al-Zaabi as she tried to leave the country with her 18-month-old son. Al-Zaabi is the wife of human rights defender, Mohamed Saqer Al-Zaabi, who was convicted in absentia in the trial of 94 human rights defenders and activists in July 2013. She is not known to be involved in any political activity and it appears she is being targeted as part of a campaign of punishment against her husband.

 

Mohamed Saqer Al-Zaabi was sentenced in his absence to 15 years imprisonment. The trial was widely condemned by human rights organizations as being deeply flawed and in contravention of internationally agreed standards of a fair trial. He now resides in exile in the UK.

 

His wife was arrested at the border with Oman and was separated from her son who was handed over to her father. Her mobile telephone was confiscated and she has not communicated with anyone since that time. It is not known where she is being held and GCHR is deeply concerned for her welfare.

 

Allegations of torture in the secret detention centres of UAE have been widely documented including in the trial observation reports of the UAE 94[1] and in reports by the Gulf Centre for Human Rights (GCHR). [2]

 

The GCHR expresses serious concern at this continued campaign of reprisals against human rights defenders and their families in the UAE and condemns the harassment and arbitrary punishments being directed against them.

The GCHR urges the authorities in UAE to:

1.      Release Aisha Ibrahim Al-Zaabi forthwith and unconditionally;

2.      Reunite Aisha Ibrahim Al-Zaabi with her infant son;

3.      Guarantee the physical and psychological integrity and security of Aisha Ibrahim Al-Zaabi and all human rights defenders detained in the UAE,

4.      Desist from the harassment of human rights defenders and their families;

5.      Guarantee in all circumstances that all human rights defenders in UAE are able to carry out their legitimate human rights activities without fear of reprisals and free of all restrictions including judicial harassment. 

The GCHR respectfully reminds you that the United Nations Declaration on the Right and Responsibility of Individuals, Groups and Organs of Society to Promote and Protect Universally Recognized Human Rights and Fundamental Freedoms, adopted by consensus by the UN General Assembly on 9 December 1998, recognizes the legitimacy of the activities of human rights defenders, their right to freedom of association and to carry out their activities without fear of reprisals. We would particularly draw your attention to Article 6 (c) “Everyone has the right, individually and in association with others: (c) To study, discuss, form and hold opinions on the observance, both in law and in practice, of all human rights and fundamental freedoms and, through these and other appropriate means, to draw public attention to those matters” and to  Article 12.2, which provides that “the State shall take all necessary measures to ensure the protection by the competent authorities of everyone, individually and in association with others, against any violence, threats, retaliation, de facto or de jure adverse discrimination, pressure or any other arbitrary action as a consequence of his or her legitimate exercise of the rights referred to in the present Declaration.”

 

دولة الإمارات العربية المتحدة- السلطات تستهدف أُسر المدافعين عن حقوق الإنسان الذين أدينوا في قضية الإمارات94

http://gc4hr.org/news/view/576

 

بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني 2014، اعتقلت السلطات في الإمارات العربية المتحدة عائشة ابراهيم الزعابي بشكل تعسفي بينما كانت تحاول مغادرة البلاد مع ابنها البالغ من العمر 18 شهرا. ان عائشة الزعابي هي زوجة مدافع حقوق الإنسان، محمد صقر الزعابي، الذي كان قد أدين غيابياً في المحاكمة الني اجريت لاربعة وتسعين مدافعاً عن حقوق الإنسان وناشطاً في جولاي/تموز 2013. وليس معروفاً عنها مشاركتها في أي نشاط سياسي ويبدو أنه تم استهدافها كجزءٍ من حملة عقابٍ ضد زوجها.

 

لقد صدر الحكم غيابياً على محمد صقر الزعابي  بالسجن لمدة 15 سنة. وتم التنديد بالمحاكمة على نطاقٍ واسع من قبل منظمات حقوق  الإنسان لانها كانتمعيبة للغاية ومخالفة للمعايير المتفق عليها دولياً للمحاكمة العادلة. وهو يقيم الآن في المملكة المتحدة.

 

وتم ألقاء القبض على زوجته عند الحدود مع سلطنة عمان وفصلت عن ابنها الذي قاموا بتسليمه الى والدها. وتمت مصادرة هاتفها النقال حيث لم تتصل باي شخص منذ ذلك الحين. ومن غير المعروف مكان احتجازها حيث يشعر مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلق شديد حول سلامتها.

 

وقد تم توثيق ادعاءات التعذيب على نطاق واسع في مراكز الاعتقال السرية في دولة الإمارات العربية المتحدة بما في ذلك في تقارير مراقبة محاكمة مجموعة الإمارات 94 و تقارير مركز الخليج لحقوق الإنسان. لمزيد من المعلومات يرجى مراجعة الروابط المبينة في نهاية النداء. 

 

بعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد إزاء هذه الحملة المستمرة من الاعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان و أُسرهم في دولة الإمارات العربية المتحدة ويدين هذه المضايقات والعقوبات التعسفية التي توجه لهم.

 

يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة على:

1. الافراج عن عائشة إبراهيم الزعابي فورا ودون شروط؛

2. لم شمل عائشة إبراهيم الزعابي مع طفلها الرضيع؛

3.ضمان السلامة الجسدية والنفسية و وأمن عائشة إبراهيم الزعابي و جميع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين اعتقلوا في دولة الإمارات العربية المتحدة؛

4. الكف عن مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان و أُسرهم؛

5. ضمان وفي جميع الظروف قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود تذكر وبما في ذلك المضايقة القضائية.

 

 مركز الخليج لحقوق الإنسان يدعو إلى الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ولا سيما المادة  6 في فقرتيها (ب) و (ج):

ب) حرية نشر اﻵراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو نقلها إلى الآخرين أو إشاعتها بينهم، وفق ما تنص عليه الصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان وغيرها من الصكوك الدولية المنطبقة؛

ج) دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق اﻵراء بشأن مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور إلى هذه الأمور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة.

وكذلك المادة 12، الفقرة 1 والفقرة 2:

1.لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في أن يشترك في اﻷنشطة السلمية لمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

  2.تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلا أو قانونا، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته أو ممارستها المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان.  

  لمزيد من المعلومات يرجى ملاحظة الروابط أدناه:

http://gc4hr.org/report/view/19

http://gc4hr.org/report/view/14

http://gc4hr.org/news/index/country/2

 

فاتن بندقجي مرشحة لانتخابات الغرفة التجارية بجدة

هذه الرسالة الانتخابية لدعم المرشّحة فاتن بندقجي من جدة لانتخابات الغرفة التجارية الصناعية بجدة، ولها كل التوفيق…

 مرشحتكم: فاتن يوسف بندقجي

رقم الترشبح: 28

خبرتي العملية في مختلف مناصب الغرفة التجارية الصناعية بجدة ابتداءا من مشرفة… الى عضو مجلس إدارة بالتعيين… الى رئيس لجنة العلاقات الدولية… وعضو لجنة المكاتب الاستشارية… ادركت بكل ثقة ان  لا يستطيع اي مرشح ان يفي ببرنامجه الانتخابي ما لم يكن هناك نظام يحكم حدود وصلاحيات مجلس ادارة الغرفة. وان يكون هناك مسار واضح لاختصاصات واهتمامات غرفة جدة وذلك لضمان استدامة جهود كل دورة ولضمان بناء متواصل بين كل دورة والدورة التي تليها..

لذلك تبنيت في برنامجي الاتتخابي مهمة “تفعبل العمل المؤسسي من خلال الحوكمة الرشبدة واحياء اختصاصات الغرفة التجارية بحسب المرسوم الملكي الموثق في النظام الأساسي لغرف المملكة.

كما ادركت تماما ان نجاحي في تلبية وعودي يعتمد في جوهره على تعاون الناخب وتواصله الدوري والمستمر معي  من خلال مطالبته لي رسميا بما تم حيال وعدي له. لان مسؤولية الانتخاب تبدأ بعد تكوين المجلس الجديد وتصويته لي في الايام المقيلة ما هي الا وسيلة لتمكينني بتمثيل مصالحه…
ليكن صوتي هو صوتكم في مجلس إدارة الغرفة التحارية الصناعية بجدة ولتكن شريك معي خلال الاربعة السنوات المقبلة

.

ورقة: رؤية لقوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي

تمّ تقديم هذه الورقة في ملتقى نسوي في بداية هذه السنة في السعودية:

“الطريق إلى تمكين النساء لا يتمّ إلا عبر تعديل القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية بما يضمن أهليتهن الكاملة و اعتبار شراكتهن في الزواج و ما يتبعه من مسؤوليات وواجبات و مزايا، و كما يظهر استعراض القوانين الشخصية في العالم الإسلامي أن تقرير المصير للمرأة كما تمليه هذه القوانين هو ليس شأن خاص فقط مرتبط بدورها في الأسرة و لكنه شأن سياسي تتقرر بموجبه حقوق كالجنسية و الأهلية القانونية أمام مؤسسات الدولة، و هو شأن اقتصادي تقرر بموجبه الدولة كيف تتوزع الثروة الزوجية أثناء و بعد الزواج، و هو شأن اجتماعي تقرر بموجبه الدولة كيف تتعامل مع الأطفال في أوضاع الزواج المختلفة و مع النساء في ولايتهن على أنفسهن سواء كن أبكارا أو ثيبات، و هو شأن مدني يتحمل فيه المجتمع كلفة إهمال أمن النساء و الأطفال في الفضاء الخاص من العنف و العضل و الإهمال و ممارسات عدم المساواة، و يدفع المجتمع ككل ثمن ذلك التمييز في تفشي الجريمة و الخروج على القوانين الظالمة في حال عدم تحقيقها لمصالح النساء و الأطفال و في كلفة العلاجات الجسدية و النفسية نتيجة سياسات الجبر و العضل و الأسر، على المجتمع المدني أن يناصر قضايا العدالة و المساواة و أمن النساء في المجال الخاص حتى تتم تنشئة الأطفال على هذه القيم و احترام المرأة كشريك متساو في الأسرة و في المجال العام”… يمكن تحميل الورقة كاملة هنا:

 رؤية لقوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي

من مصر إلى تونس… هل قلت ثورة حقا؟

بقلم: هالة الدوسري

منشور في عدد خاص للأخبار بمناسبة يوم المرأة العالمي، “الموقع محجوب في السعودية”

هل نجح الحراك العربي على اختلاف صوره من مطالبات إصلاح ومظاهرات وثورات وقلب لأنظمة الحكم بعد عامين على الثورات والمطالبات الشعبية في تحسين أوضاع النساء؟ وهل أصبح هاجس النساء اليوم هو مجرد الحفاظ على المكتسبات القليلة المنتزعة على مدار عقود من النضال؟ ما تكشفه إزاحة قمة الهرم الحاكم في دول الثورات هو واقع مرعب من الجهل والاستقطاب والتهميش المتزايد للفئات الأضعف بمن فيها النساء. يبدو الحراك العربي مجرد إعادة ترتيب للقوى نفسها في نفس مراكز النفوذ أكثر من تمكين المهمّشين والمهمّشات.

وتبدو أسئلة الهوية والموقف حول مكانة المرأة والإنسان عموماً من أهم إفرازات الثورات والمطالبات. موجة استهداف وترهيب المدافعات السلميات ورائدات التغيير لتمكين النساء كانت حاضرة في كل البلاد العربية تقريباً. القتل والتحرش والاغتصاب في مصر، وسوريا، وليبيا، واعتقال المتظاهرات في عُمان، أو اعتقال وتعذيب طبيبات وممرضات لأداء واجبهن في البحرين أو اعتقال سائقة سيارة أو الحكم بجلد أخرى… مشاهد عكست موقفاً سياسياً صارماً من الحراك النسوي. موقف شديد التناقض مع ادّعاءات الضعف والخصوصية المرتبطة بتبرير التهميش الرسمي للمرأة، مشاهدات المواجهة مع السلطات تناقض ما روّجت له السلطات دوماً عن ضعف المرأة وهشاشتها وخصوصية التعامل معها…
«ارحل» لم تكن ضمانة لحقوق النساء، لكنها كانت مجرد كشف للغطاء عن واقع سياسي هشّ لم يسمح له بالتطور والنضج. كشفت الثورات العربية عن ضعف التنظيمات السياسية والمدنية وعن عدم وضوح رؤيتها في الموقف من المرأة. السياسي العربي يعيد مراراً تقديم وتدوير نماذج فاشلة من أنظمة الحكم، إما ديموقراطية صامتة، وإما سياسة الباب المفتوح، وإما إسلامية شوروية. تبدو النماذج دوماً أكثر اختلالاً عندما تصل إلى المرأة. يسمح السياسي للنساء والأقليات بممارسة بعض حقوقهن ما دام لا تؤثر على مصالحه. في مصر ما بعد الثورة، تطرح برلمانية ختان البنات والولاية التعليمية على النساء، وتقييد حق الخلع عن المرأة كقضايا مهمّة تحت ذريعة حماية النساء والحفاظ على الأسرة. وهو دوماً حفاظ يكون عبر تقييد حقوق المرأة لا الرجل، هل كان يمكن تخيّل أن تكون هذه هي مطالبات البرلمانيات في عام 1951 عندما اعتصمت 1500 امرأة من رياديات العمل النسائي في مصر أمام أبواب البرلمان مطالبات بمنح النساء حق الترشّح والانتخاب للنظر بجدية في قضايا النساء من تعليم ومشاركة، حتى أقرّ البرلمان بعد أسبوع واحد منحهن هذا الحق؟
ترفض برلمانية مصر الثورية الكوتا النسائية وتطالب النساء في مجتمع قمعي طالما عارض وضعهن في المناصب العامّة والقيادية أن يدخلن البرلمان عبر صناديق الاقتراع في منافسة غير عادلة ومحسومة شعبياً لمصلحة الرجل. عندما ناضلت نساء العمل الحزبي في مصر من مدافعات ومتظاهرات ومتحدثات من أجل الثورة، لم يتوقعن أن تختفي أسماؤهن من أعلى قوائم الترشيح حتى لا يخسر الحزب في المجتمع الديموقراطي الوليد فرص الترشّح للبرلمان بسبب اسم مرشحة امرأة. المرأة سياسياً أيضاً مطالبة بالتنازل لمصلحة المرشح الرجل للابتعاد عن الصدام وإثبات حسن النيات. لم تختلف الأوضاع في تونس الثورة ولم يكف وضع اشتراط قانوني بتماثل عدد النساء والرجال في مرشحي كل حزب سياسي لمنح النساء الفرصة نفسها. ومن بين 150 مرشحاً في القوائم الانتخابية الحزبية، لم يكن هناك سوى 7% من النساء على رأس قوائم الترشيح، بينما احتل الرجال 93% من المراكز في أعلى القوائم، الكوتا في عالم دأب تاريخياً على التمييز السلبي للنساء تبدو اليوم الإجراء الإيجابي الوحيد لرفع التمييز وإعادة توازن الكفة بين الجنسين…
الواقع يكتبه المنتصر، والمعركة الأهم تأثيراً من اختيار مرشّح لمرحلة جديدة هي صياغة العقد الاجتماعي. الدستور هو الوثيقة الأعلى مرجعية في قوانين الدولة، وإدراج تفاصيل حماية حقوق النساء وتأكيد المساواة وعدم التمييز في الدساتير، تمهّد لتعديل كافة قوانين الدولة بموجبها. والدساتير العربية المكتوبة بلا تمثيل حقيقي من الشعوب لم تتغير كثيراً بعد الثورات، ولم تتحول في معظمها إلى منهج وقوانين ملزمة. اللجان المكلفة صياغة الدستور المصري لم تشتمل بداية على تمثيل نسائي مرضٍ، وأسهمت في ترسيخ نمطية الأدوار المتوقّعة من المرأة في الأسرة. المادة العاشرة في الدستور الجديد تنص على مسؤولية الدولة في التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وبين عملها العام، مع العناية الخاصة بالمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة. تفترض المادة أنّ الأسرة مسؤولية نسائية فقط بلا مشاركة من الرجل. لا تعكس المادة مساواة في علاقات الأسرة، ولا ثورة في معنى العقد الاجتماعي ومفاهيمه. وهذا الدستور متشابه مع الدساتير العربية كلها ــ إن وجدت ــ في احتوائه على تفاصيل سلطات الدولة وصلاحياتها وغموضه في تقرير وضمان الحقوق الفردية والشخصية للجنسين. لا نصّ يحمي النساء من التمييز والعنف ولا تجريمهما. المرأة تابعة في الوطن كما هي تابعة في الأسرة. حقوقها في الجنسية ونقلها لأسرتها مقيدة ومشروطة كما حقوقها داخل مؤسسة الأسرة. الحفاظ على العقد الاجتماعي ما زال يؤيد تقييد حقوق وصلاحيات المرأة ودعم حقوق وصلاحيات الرجل. ما زال هناك مَن يبرر نقصان المرأة واكتمال الرجل ذريعة للتمييز. تبرز هنا أهمية الثورة الشاملة: اجتماعية، قيميّة، معرفية، و سياسية…

الشائعة الأكثر خبثاً كانت حول دور الإعلام الجديد في صناعة الثورات. صناعة الثورة ــ لو صحّ استخدام التعبير ــ لم تكن إلا على قدر شجاعة الأفراد، ليس فقط عبر الاعتصام والتظاهر، لكن عبر شجاعة التصريح بأكثر الحوادث ألماً وإحراجاً. الثورة على واقع النساء أسهمت فيها وثائق كشوف العذرية وكشف ممارسات العنف مع المتظاهرات المطالبات بالتغيير. ما كشفته وسائل الإعلام الجديد من شهادات مرئية ومكتوبة أيقظ الضمير الجمعي، وأصبح تحطيم التابوهات التقليدية فعلاً ثورياً صادماً. أحد تجلّياته كان تظاهرات التعرّي أو التهديد به. في المجتمعات العربية المحافظة، ظهرت الأجساد العارية كرد فعل مؤلم على ممارسات استعباد أجساد النساء. لكن قمة الجبل الجليدي كانت واضحة للعيان منذ عقود. منطقة الشرق الأوسط هي الأكثر تمييزاً في العالم ضد النساء. في عام 2005، وضع تقرير التنمية العربية التمييز ضد النساء كإحدى أهم ثلاث مشكلات تؤثر في التنمية في العالم العربي، وعكست معدلات الجهل والفقر المتفشية بين النساء خصوصاً ممارسات تقييد المصير بين النساء والتمييز ضدهن بمباركة دينية. وحتى يتعدى التغيير تبديل الأشخاص إلى تغيير القيموتفكيك مبررات التمييز وإعادة ترتيب موازين القوى، تبقى الثورة وتحدياتها عملية تراكمية ومستمرة…

من مقدمة ملحق الأخبار “صوت النسوة” بقلم بيّار أبي صعب

الديموقراطيّة أنثى 

 هذا الملحق يشبه سيرة «الأخبار». عند كل منعطف أو مفترق طرق، تلتقي الجريدة شركاء يشبهونها. يدخل هؤلاء بلا استئذان، يأخذون مكانهم الطبيعي، ويضيفون بصماتهم إلى التجربة. كان يفترض كتابة الجملة السابقة بصيغة جمع المؤنّث، لكن المذكّر يستعمر اللغة واللاوعي الجماعي. فالقصّة بدأت حين قررت ثلاث شابات، اقتحام مكاتبنا في بيروت، للقيام بمحاولة انقلابيّة. حاولن عزلنا وإصدار عدد كامل من جريدة «الأخبار» في الثامن من آذار (مارس).

بدت الفكرة مغرية، لكن آليّات تنفيذها لم تكن متوافرة آنذاك، فأفسحنا حيّزاً لزميلاتنا النسويّات، ودرجنا على هذه الشراكة منذ سنوات، بأشكال مختلفة. قبل أسابيع عادت صديقتنا الصامدة «ليلى غسّان» باقتراحاتها في «يوم المرأة العالمي»، وقررنا أن نصدر بالاشتراك مع «صوت النسوة» ملحقاً كاملاً، مستقلاً عن الجريدة، تاركين الساحة لمجموعة باحثات وكاتبات وناشطات عربيّات. (يكاد كاتب هذه السطور، لولا «وعيه الأنثوي»، يخجل من كونه «الذكر» الدخيل على هذا الملحق). وقد تولّى التحرير اختيار مجموعة صور ورسوم لترافق المقالات، بعضها من المداخلات الراديكاليّة لمجموعة Femen في أوكرانيا. هذه المجموعة أثارت جدالاً حاداً في الأوساط النسويّة بين تأييد وشجب، بسبب لجوئها إلى أشكال تعبير عنيفة وصادمة تستعمل العري النسائي في الفضاء العام، وذلك كشكل من أشكال الاحتجاج على تشييء جسد المرأة واستغلاله من قبل النظام الرأسمالي (الذكوري). طموحنا أن نحيط بكل الخطابات النقديّة والتحرّكات الاحتجاجيّة، وأن نسهم، بأقصى ما يتيحه الواقع، في سرقة «جذوة النار المقدّسة». ولعلّه التوقيت الأصوب والأصعب للحديث عن حريّة المرأة وحقوقها، في بلد يعتبر العنف حقّاً شرعيّاً للرجل، ولا يعترف بالمرأة مواطنة كاملة، من حقّها أن تمنح جنسيّتها لأولاد من زوج «أجنبي». أين المرأة من هذا الربيع العربي المبتور. فأي ثورة تلك التي تضيق بالمرأة وحقوقها، بدلاً من أن تعطيها مكان الصدارة؟ الحراك الشعبي المشروع والمطلوب من تونس إلى دمشق، ومن القاهرة إلى المنامة، قطفته الرجعيّة، ويرعاه الاستعمار، ويموّله أسياد الردّة. لا ديموقراطيّة من دون تأنيث الوعي الجماعي. الديموقراطيّة أنثى، والثورة كذلك. لنستمع إذاً إلى «صوت النسوة

مقابلة في برنامج سيدتي للتعليق حول إجراء تعديلي في إجراءات الطلاق و النفقة