اشتراط موافقة ولي الأمر على النساء في السعودية

أهم النقاط التي عرضت لها الحلقة:

  • لا يوجد تعريف رسمي لصلاحيات الولي في أنظمة الدولة المكتوبة، و الممارس حاليا هو إصدار تعاميم أو تعديلات في الأنظمة الداخلية للجهات الرسمية تفرض على ، المرأة موافقة ولي الأمر للحصول على خدماتها
  • يستخدم بعض المسؤولين صلاحياتهم لفرض اشتراط موافقة ولي الأمر بسبب غموض الأنظمة/ غياب العقوبات/ صعوبة مقاضاة النساء
  •  التعريف الوحيد لدور/ صلاحية ولي الأمر في الأنظمة ورد في اللائحة التنفيذية لنظام المكافحة من الإيذاء:
  • الولاية: هي سلطة يثبتها الشرع للولي تخوله صلاحية التصرف و إدارة أمور  شخص آخر نيابة عنه فيما يتعلق ببدنه و نفسه و ماله

  • هذا التعريف لصلاحيات ولي الأمر لا يتفق مع الشرع، حدّد الشرع سلطة ولي الأمر على المرأة بعقد الزواج فقط وذلك وفق شروط معينة في الولي و بحضور  خلافات فقهية متعددة
  •  يقيّد اشتراط موافقة ولي الأمر الكثير من النساء و يلغي قدرتهن على تقرير المصير و الاختيار في حياتهن، و لا تلجأ الكثير من النساء للقضاء لصعوبة إثبات سوء سلطة الولي عبر التقاضي و لشمول سلطته على كافة أمور حياتهن الأخرى و أيضا للجوء القضاة في حال سوء الولي إلى تعيين ولي آخر بدلا من إزالة السلطة المطلقة للولي
  • تتنافى قضية اشتراط موافقة ولي الأمر لحصول النساء على احتياجاتهن مع التزامات الدولة في نظامها الأساسي للحكم (الفقرة الثامنة في المساواة بين المواطنين) و في التزاماتها الدولية بحقوق الإنسان لما يمثله فرض موافقة الولي من تقييد لإرادة الراشدات و تمييز ضدهن في أنظمة الدولة و في الفرص و الموارد
  • اجتماعيا يوجد خلط بين مفهوم القوامة الديني (أن يقوم الرجل برعاية شؤون النساء) و بين مفهوم الولاية في الدين (التصرّف في نفس و بدن و مال شخص عاجز أو قاصر)،  فلا يوجد مبرر ديني لنزع إرادة المرأة على بدنها ونفسها و مالها و تقييدها بإرادة الولي، ولا تتنافى القوامة و مسؤولية الرجل في رعاية مصالح النساء مع منح النساء إرادة متساوية لإرادة الرجل الإنسانية في تقرير مصائرهن و اختياراتهن في كافة مناحي الحياة
  • كل محاولات التنمية في الدولة لتمكين النساء لا يمكن أن تصل إلى هدفها مادام شرط موافقة ولي الأمر مازال مطلوبا من كل امرأة للاستفادة من فرص التمكين
  • وضعت الحلقة بيان مفتوح للمشاهدين لتوضيح آراءهم في موضوع اشتراط موافقة ولي الأمر، يمكن الاطلاع على نتيجته هنا

لقراءة المزيد حول اشتراطات و تأثيرات موافقة ولي الأمر على النساء يرجى العودة للمراجع التالية:

تقرير اصحاب المصلحة للعام 2013

تقرير الظل للجنة مكافحة كافة أشكال التمييز ضد النساء

تقرير “قاصرات إلى الأبد” و تقرير “الأباء يحكمون و المحاكم تنفذ

مشاركة صوتية من الأستاذ ظافر العمري

اقرأ المزيد لهذه المشاركة

رائف بدويّ… أو عندما تكون القسوة نظاما

 Raef Badawi's Family
2014 / 1 / 4

يوجد العنف الاستثنائيّ العارض، ويوجد العنف المنظّم. وتوجد القسوة. وربّما تكون القسوة أوغل في العنف، أو ربّما تكون النّمط الذّاتيّ المصاحب للعنف المنظّم، عنف القوانين يمكن أن تسهر على إدامته وخدمته قلوب قاسية، تنسج خيوطا من العزلة حول من ستنزل به العقوبة الشّديدة، فالفارق كبير بين أن تحاكم من أجل رأيك وتقمع، وتجد السّند من الأسرة والمجتمع المدنيّ والهيئات المهنيّة، وبين أن تحاكم من أجل رأيك وتجد نفسك سجينا لعينا في وطنك، غريبا منبوذا بين أهلك وذويك. هناك فارق بين أن تواجه دولة أو نظاما بوليسيّا، وبين أن تواجه قبيلة موسّعة يمكن أن تجعلك في أيّ لحظة كبش فداء لشيوخها، ويمكن لرجال دينها أن ينقضّوا عليك في كلّ لحظة، لخنق أنفاسك وقاية من رغبتك في الحياة، كلّ دولة يوجد فيها نظام الحسبة الكريه، أي نظام الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، هي دولة اتّسعت فيها رقعة القمع ورقعة النّظام البوليسيّ ليصبح ماردا فظيعا أكبر من “الأخ الأكبر”.

هذا ما شعرت به وما خطر ببالي وأنا أرى فيديو يتكلّم فيه والد رئيف بدويّ، المدوّن السّعوديّ الذي ألقي عليه القبض منذ شهر جوان 2012 بتهمة الرّدّة. يخاطب الشّيخ ابنه والآخرين، ويتّهمه بالعقوق ويطالب بإنزال العقاب عليه وعلى أخته. كيف يقسو والد على أبنائه على هذا النّحو، وكيف يقبل بأن تسلب حياتهم حتّى لو ارتكبوا جرما؟ كيف يكون الأب والشّرطيّ، وكيف يكون الوالد والحاكم بالقتل؟ هذا هو نظام الحسبة. هذا هو قانون الشّريعة، أي قانون معاقبة الأحياء الأبرياء بتسليط أحكام الموتى المهووسين عليهم.

لم يقترف رئيف أّيّ جرم سوى التّشوّف إلى المستقبل، والتّعبير عن التّعارض بين نظام العنف والقسوة وما تصبو إليه الملايين من الشّباب والنّساء ومن المثقّفين والمتعلّمين. الملايين المهدرة حرّيّاتهم ودماؤهم في سبيل إدامة منظومة دينيّة غير محتملة، تنوء بعبئها الجبال. هل تحتاج الأنظمة السّياسيّة إلى كلّ هذه القسوة حتّى تدوم، حتّى وإن كان الدّين أساسا لشرعيّتها؟

هل أساء رئيف إلى الإسلام؟ ربّما أساء إلى هذا الإسلام العبوس الذي لا يُحتمل، والذي لا يَحتمل الحياة والحبّ والبهجة، فما بالك بالحرّيّات الفرديّة والحقوق المدنيّة والسّياسيّة. ربّما أساء إلى نظام العنف والقسوة والحسبة هذا. وحتّى لو فرضنا أنّه انتقد المعتقدات الدّينيّة السّائدة، فما دور المفكّر إن لم يكن مراجعة السّائد من الأفكار والسّلوكيّات؟ وحتّى لو فرضنا أنّه انتقد المعتقدات الدّينيّة في حدّ ذاتها، فأيّ هشاشة تجعل المسلمين يتصوّرون أنّ رأيا أو خاطرة أو حتّى ضغطة على علامة “لايك” في شبكات التواصل الاجتماعيّ يمكن أن تهزّ عرش إلههم؟ وهل يفرض الإيمان بالإكراه في عصر الحقوق والحرّيّات التي تنصّ عليها كلّ المواثيق الدّوليّة؟ وما الذي يرجى من إيمان يفرض بالإكراه سوى النّفاق والرّياء أو الألم والاندحار؟

وهل يمكن أن تبقى هذه الدّول العربيّة جزرا من القسوة البدائيّة في عالم تحكمه معياريّة حقوق الإنسان؟ لن يخرج الإسلام من طور البدائيّة مادام حكم الرّدّة هذا ساري المفعول. ولن يفتح أيّ باب للاجتهاد مادام رجال الدّين يجدّفون ضدّ تيّار التّمدّن والرّقّة والرّقيّ.

في انتظار أن تتعطّل آلة القسوة الدّينيّة التي تسحق البشر، نتمنّى أن يتغلّب صوت الحكمة والرّأفة، وأن يستقبل رئيف ربيعا جديدا خارج القضبان، وأن …يلتئم شمل أسرته الصّغيرة المشرّدة. ومن يدري؟ لعلّ حلمه بتحويل موعد 7 أيّار إلى عيد للّيبراليّين السّعوديّين يتحقّق. من يدري؟ فأنسام الحرّيّة أقوى من أنفاس الطّغاة

لمتابعة تفاصيل قضية رائف بدوي المعتقل حاليا منذ يونيو 2012 على خلفية اتهامات بالردّة و إنشاء موقع إلكتروني يروّج لليبرالية يرجى متابعة حساب رائف بدوي على تويتر

 

من مصر إلى تونس… هل قلت ثورة حقا؟

بقلم: هالة الدوسري

منشور في عدد خاص للأخبار بمناسبة يوم المرأة العالمي، “الموقع محجوب في السعودية”

هل نجح الحراك العربي على اختلاف صوره من مطالبات إصلاح ومظاهرات وثورات وقلب لأنظمة الحكم بعد عامين على الثورات والمطالبات الشعبية في تحسين أوضاع النساء؟ وهل أصبح هاجس النساء اليوم هو مجرد الحفاظ على المكتسبات القليلة المنتزعة على مدار عقود من النضال؟ ما تكشفه إزاحة قمة الهرم الحاكم في دول الثورات هو واقع مرعب من الجهل والاستقطاب والتهميش المتزايد للفئات الأضعف بمن فيها النساء. يبدو الحراك العربي مجرد إعادة ترتيب للقوى نفسها في نفس مراكز النفوذ أكثر من تمكين المهمّشين والمهمّشات.

وتبدو أسئلة الهوية والموقف حول مكانة المرأة والإنسان عموماً من أهم إفرازات الثورات والمطالبات. موجة استهداف وترهيب المدافعات السلميات ورائدات التغيير لتمكين النساء كانت حاضرة في كل البلاد العربية تقريباً. القتل والتحرش والاغتصاب في مصر، وسوريا، وليبيا، واعتقال المتظاهرات في عُمان، أو اعتقال وتعذيب طبيبات وممرضات لأداء واجبهن في البحرين أو اعتقال سائقة سيارة أو الحكم بجلد أخرى… مشاهد عكست موقفاً سياسياً صارماً من الحراك النسوي. موقف شديد التناقض مع ادّعاءات الضعف والخصوصية المرتبطة بتبرير التهميش الرسمي للمرأة، مشاهدات المواجهة مع السلطات تناقض ما روّجت له السلطات دوماً عن ضعف المرأة وهشاشتها وخصوصية التعامل معها…
«ارحل» لم تكن ضمانة لحقوق النساء، لكنها كانت مجرد كشف للغطاء عن واقع سياسي هشّ لم يسمح له بالتطور والنضج. كشفت الثورات العربية عن ضعف التنظيمات السياسية والمدنية وعن عدم وضوح رؤيتها في الموقف من المرأة. السياسي العربي يعيد مراراً تقديم وتدوير نماذج فاشلة من أنظمة الحكم، إما ديموقراطية صامتة، وإما سياسة الباب المفتوح، وإما إسلامية شوروية. تبدو النماذج دوماً أكثر اختلالاً عندما تصل إلى المرأة. يسمح السياسي للنساء والأقليات بممارسة بعض حقوقهن ما دام لا تؤثر على مصالحه. في مصر ما بعد الثورة، تطرح برلمانية ختان البنات والولاية التعليمية على النساء، وتقييد حق الخلع عن المرأة كقضايا مهمّة تحت ذريعة حماية النساء والحفاظ على الأسرة. وهو دوماً حفاظ يكون عبر تقييد حقوق المرأة لا الرجل، هل كان يمكن تخيّل أن تكون هذه هي مطالبات البرلمانيات في عام 1951 عندما اعتصمت 1500 امرأة من رياديات العمل النسائي في مصر أمام أبواب البرلمان مطالبات بمنح النساء حق الترشّح والانتخاب للنظر بجدية في قضايا النساء من تعليم ومشاركة، حتى أقرّ البرلمان بعد أسبوع واحد منحهن هذا الحق؟
ترفض برلمانية مصر الثورية الكوتا النسائية وتطالب النساء في مجتمع قمعي طالما عارض وضعهن في المناصب العامّة والقيادية أن يدخلن البرلمان عبر صناديق الاقتراع في منافسة غير عادلة ومحسومة شعبياً لمصلحة الرجل. عندما ناضلت نساء العمل الحزبي في مصر من مدافعات ومتظاهرات ومتحدثات من أجل الثورة، لم يتوقعن أن تختفي أسماؤهن من أعلى قوائم الترشيح حتى لا يخسر الحزب في المجتمع الديموقراطي الوليد فرص الترشّح للبرلمان بسبب اسم مرشحة امرأة. المرأة سياسياً أيضاً مطالبة بالتنازل لمصلحة المرشح الرجل للابتعاد عن الصدام وإثبات حسن النيات. لم تختلف الأوضاع في تونس الثورة ولم يكف وضع اشتراط قانوني بتماثل عدد النساء والرجال في مرشحي كل حزب سياسي لمنح النساء الفرصة نفسها. ومن بين 150 مرشحاً في القوائم الانتخابية الحزبية، لم يكن هناك سوى 7% من النساء على رأس قوائم الترشيح، بينما احتل الرجال 93% من المراكز في أعلى القوائم، الكوتا في عالم دأب تاريخياً على التمييز السلبي للنساء تبدو اليوم الإجراء الإيجابي الوحيد لرفع التمييز وإعادة توازن الكفة بين الجنسين…
الواقع يكتبه المنتصر، والمعركة الأهم تأثيراً من اختيار مرشّح لمرحلة جديدة هي صياغة العقد الاجتماعي. الدستور هو الوثيقة الأعلى مرجعية في قوانين الدولة، وإدراج تفاصيل حماية حقوق النساء وتأكيد المساواة وعدم التمييز في الدساتير، تمهّد لتعديل كافة قوانين الدولة بموجبها. والدساتير العربية المكتوبة بلا تمثيل حقيقي من الشعوب لم تتغير كثيراً بعد الثورات، ولم تتحول في معظمها إلى منهج وقوانين ملزمة. اللجان المكلفة صياغة الدستور المصري لم تشتمل بداية على تمثيل نسائي مرضٍ، وأسهمت في ترسيخ نمطية الأدوار المتوقّعة من المرأة في الأسرة. المادة العاشرة في الدستور الجديد تنص على مسؤولية الدولة في التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وبين عملها العام، مع العناية الخاصة بالمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة. تفترض المادة أنّ الأسرة مسؤولية نسائية فقط بلا مشاركة من الرجل. لا تعكس المادة مساواة في علاقات الأسرة، ولا ثورة في معنى العقد الاجتماعي ومفاهيمه. وهذا الدستور متشابه مع الدساتير العربية كلها ــ إن وجدت ــ في احتوائه على تفاصيل سلطات الدولة وصلاحياتها وغموضه في تقرير وضمان الحقوق الفردية والشخصية للجنسين. لا نصّ يحمي النساء من التمييز والعنف ولا تجريمهما. المرأة تابعة في الوطن كما هي تابعة في الأسرة. حقوقها في الجنسية ونقلها لأسرتها مقيدة ومشروطة كما حقوقها داخل مؤسسة الأسرة. الحفاظ على العقد الاجتماعي ما زال يؤيد تقييد حقوق وصلاحيات المرأة ودعم حقوق وصلاحيات الرجل. ما زال هناك مَن يبرر نقصان المرأة واكتمال الرجل ذريعة للتمييز. تبرز هنا أهمية الثورة الشاملة: اجتماعية، قيميّة، معرفية، و سياسية…

الشائعة الأكثر خبثاً كانت حول دور الإعلام الجديد في صناعة الثورات. صناعة الثورة ــ لو صحّ استخدام التعبير ــ لم تكن إلا على قدر شجاعة الأفراد، ليس فقط عبر الاعتصام والتظاهر، لكن عبر شجاعة التصريح بأكثر الحوادث ألماً وإحراجاً. الثورة على واقع النساء أسهمت فيها وثائق كشوف العذرية وكشف ممارسات العنف مع المتظاهرات المطالبات بالتغيير. ما كشفته وسائل الإعلام الجديد من شهادات مرئية ومكتوبة أيقظ الضمير الجمعي، وأصبح تحطيم التابوهات التقليدية فعلاً ثورياً صادماً. أحد تجلّياته كان تظاهرات التعرّي أو التهديد به. في المجتمعات العربية المحافظة، ظهرت الأجساد العارية كرد فعل مؤلم على ممارسات استعباد أجساد النساء. لكن قمة الجبل الجليدي كانت واضحة للعيان منذ عقود. منطقة الشرق الأوسط هي الأكثر تمييزاً في العالم ضد النساء. في عام 2005، وضع تقرير التنمية العربية التمييز ضد النساء كإحدى أهم ثلاث مشكلات تؤثر في التنمية في العالم العربي، وعكست معدلات الجهل والفقر المتفشية بين النساء خصوصاً ممارسات تقييد المصير بين النساء والتمييز ضدهن بمباركة دينية. وحتى يتعدى التغيير تبديل الأشخاص إلى تغيير القيموتفكيك مبررات التمييز وإعادة ترتيب موازين القوى، تبقى الثورة وتحدياتها عملية تراكمية ومستمرة…

من مقدمة ملحق الأخبار “صوت النسوة” بقلم بيّار أبي صعب

الديموقراطيّة أنثى 

 هذا الملحق يشبه سيرة «الأخبار». عند كل منعطف أو مفترق طرق، تلتقي الجريدة شركاء يشبهونها. يدخل هؤلاء بلا استئذان، يأخذون مكانهم الطبيعي، ويضيفون بصماتهم إلى التجربة. كان يفترض كتابة الجملة السابقة بصيغة جمع المؤنّث، لكن المذكّر يستعمر اللغة واللاوعي الجماعي. فالقصّة بدأت حين قررت ثلاث شابات، اقتحام مكاتبنا في بيروت، للقيام بمحاولة انقلابيّة. حاولن عزلنا وإصدار عدد كامل من جريدة «الأخبار» في الثامن من آذار (مارس).

بدت الفكرة مغرية، لكن آليّات تنفيذها لم تكن متوافرة آنذاك، فأفسحنا حيّزاً لزميلاتنا النسويّات، ودرجنا على هذه الشراكة منذ سنوات، بأشكال مختلفة. قبل أسابيع عادت صديقتنا الصامدة «ليلى غسّان» باقتراحاتها في «يوم المرأة العالمي»، وقررنا أن نصدر بالاشتراك مع «صوت النسوة» ملحقاً كاملاً، مستقلاً عن الجريدة، تاركين الساحة لمجموعة باحثات وكاتبات وناشطات عربيّات. (يكاد كاتب هذه السطور، لولا «وعيه الأنثوي»، يخجل من كونه «الذكر» الدخيل على هذا الملحق). وقد تولّى التحرير اختيار مجموعة صور ورسوم لترافق المقالات، بعضها من المداخلات الراديكاليّة لمجموعة Femen في أوكرانيا. هذه المجموعة أثارت جدالاً حاداً في الأوساط النسويّة بين تأييد وشجب، بسبب لجوئها إلى أشكال تعبير عنيفة وصادمة تستعمل العري النسائي في الفضاء العام، وذلك كشكل من أشكال الاحتجاج على تشييء جسد المرأة واستغلاله من قبل النظام الرأسمالي (الذكوري). طموحنا أن نحيط بكل الخطابات النقديّة والتحرّكات الاحتجاجيّة، وأن نسهم، بأقصى ما يتيحه الواقع، في سرقة «جذوة النار المقدّسة». ولعلّه التوقيت الأصوب والأصعب للحديث عن حريّة المرأة وحقوقها، في بلد يعتبر العنف حقّاً شرعيّاً للرجل، ولا يعترف بالمرأة مواطنة كاملة، من حقّها أن تمنح جنسيّتها لأولاد من زوج «أجنبي». أين المرأة من هذا الربيع العربي المبتور. فأي ثورة تلك التي تضيق بالمرأة وحقوقها، بدلاً من أن تعطيها مكان الصدارة؟ الحراك الشعبي المشروع والمطلوب من تونس إلى دمشق، ومن القاهرة إلى المنامة، قطفته الرجعيّة، ويرعاه الاستعمار، ويموّله أسياد الردّة. لا ديموقراطيّة من دون تأنيث الوعي الجماعي. الديموقراطيّة أنثى، والثورة كذلك. لنستمع إذاً إلى «صوت النسوة

مقابلة برنامج اتجاهات حول العنف ضد المرأة في السعودية

مملكة الإنسانية

حمل ملف الاعتقالات السعودية الكثير من الجدل على مدى السنوات السابقة، هناك مواجع منشورة تحكي قصص الحبس الانفرادي و التعرض للإساءة و التهديد و التعذيب و الحرمان من العلاج حتى الوفاة، بيننا من يكافح لوضع ملف الاعتقال في الضمير العام بينما يدفع بعض المدافعين ثمن مواقفهم خلف القضبان، و يبرز خلف كل ذلك الجدل أسئلة حول مصداقية الأمن العام و سلطة وزارة الداخلية و فعالية أنظمة الضبط و الاعتقال و التحقيق -إن وجدت-، هناك أيضا أسئلة أهم حول القضاء الشرعي البعيد –كما يفترض- عن التحيّز، لكن قراءتي التالية متحيّزة للأسف بحدود المعلومات الوحيدة المتوفرة لي كمتابعة من خارج مثلث المشكلة: المعتقلون و السلطة و الأنظمة…

يهمني بداية توضيح مصطلح الاعتقال التعسّفي: وهو الاعتقال المبني على تقدير أو اختيار قاض أو شخصية ما لها سلطة بلا مرجع نظامي، وهو أيضا الاعتقال الناتج عن ممارسة سلطة مطلقة أو غير مبني على دليل عقلاني أو طبيعي…

من هم المعتقلون تعسفيا؟

أي مواطن أو مقيم يتم اعتقاله بلا مسوّغ قانوني منصوص عليه نظاميا هو معتقل تعسفيا، أي موقوف على ذمة تحقيق أمني بلا مراعاة لضوابط التوقيف و مدته هو معتقل تعسفيا، أي مسجون بتهمة غير منصوص عليها نظاميا أو تعدّى اعتقاله فترة الحكم عليه هو معتقل تعسفيا، بالنتيجة تحمل مراكز التوقيف السعودية و السجون عددا من المعتقلين تعسفيا إما لخلل في إجراءات الضبط و التحقيق و الاعتقال أو لفشل في إجراءات التسريح، من بين المعتقلين تعسفيا النساء بلا محرم مستعد لتسلمهن حال انتهاء عقوبتهن، و من بينهم سجناء الرأي و بعض أصحاب عرائض الإصلاح و  عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان و عدد من المتظاهرين، و من بينهم المعتقلين على خلفية تهم اجتهادية “تعزيرية” غير منصوص عليها بوضوح في الأنظمة، و من بينهم “أصحاب الفكر الضال” كما تسمّيهم أجهزة الدولة أو المتطرفين دينيا…

 الفئة الضالّة أو بالأصحّ المتطرفون…

هؤلاء نسبة لا يستهان بها بين المعتقلين تعسفيا، و لأنهم الورقة المستخدمة من أجهزة الدولة لتبرير الاعتقال التعسفي فلا بد من تناول وضعهم بشيء من التفصيل، يأتي هؤلاء من خلفيات دينية صارمة، و مطالبهم تنحصر بالعادة في تمكينهم من تنفيذ الاحتساب -بشكله الاجتماعي غالبا أو السياسي نادرا- لتحويل معالم الدولة إلى النسخة الدينية الأقرب لرؤيتهم، منذ بداياتها واجهت السلطة مشكلات متعاقبة مع أصحاب هذا الفكر و غالبا ستستمر في المواجهة إن اتبعت نفس الأسلوب، البيئة الحاضنة و القابلة للتطرف الديني مستمرة في التعليم و الممارسات العامة، و الخطاب الرسمي يشجّع ممارسة و تداول الإرث الديني بلا نقد أو تمحيص عقلاني، و الدافع لدى السلطة مفهوم حيث تبقى أهم وظائف الدين ضمان اتباع الناس للسلطة كممثّلة للدين، و بالتالي انقياد الناس لأي سياسة عامة بلا نقد أو معارضة تذكر كتحريم التظاهر مثلا، التطرف بمعناه الحرفي هو الاندفاع و الاستماتة في ترويج و تطبيق منهج ديني أو سياسي بلا إعمال للعقل أو النقد، و هنا تتّضح أزمة السلطة في معالجتها للتطرف الديني، فهو أداة مفيدة لضمان الطاعة في أي سياسة عامة كالتدخل العسكري في البحرين مثلا بتبريرها بدوافع دينية، و في الوقت نفسه تتوقف السلطة عند عدم السماح للممارسة المتطرفة بالاكتمال، مطالبات المتحمّسين دينيا لا تتوقف عند الاحتساب الاجتماعي و لكن عند تطبيق مفاهيم الخلافة الراشدة بما تشمله من جهاد عسكري و تمكين للعلماء من النصيحة و الاحتساب العلني على الوزراء و الأمراء أيضا، فكيف تكيّف السلطة مشكلة التطرف في الوقت نفسه الذي تحافظ فيه على ورقة الدين الرابحة في إخضاع الناس؟ يكون ذلك بترويج متلازمة تجعل بقاء السلطة مرادفا لبقاء الدين، تصبح السلطة مقدّسة وفوق النقد و النصيحة سرية أو غير ضرورية، الاعتراض مسموح طالما سمحت به السلطة و مرفوض و مطارد طالما تعارض مع إرادة السلطة، و تبرز مع هذا الوضع الحاجة لفقهاء تتماشى فتاويهم و دعواتهم مع احتياج السلطة، و تبدأ هنا أزمة المتابعين في الثقة  في السلطة و العلماء المتحالفين معها، ملامح رفض الدولة و الشكّ في ممارساتها تكشفها الرمزية في خطاب المعتقلين و أسرهم: أرض الحرمين، حرائر و أحرار الجزيرة، فكّوا العاني و الأسير “و ليس المسجون”، و غيرها كثير…

المتطرفون في النهاية يمارسوا تحريضا شعبيا من منطلق ديني، الحل هو فسح قنوات التعبير عن الرأي و ضمانها حتى لا تتحول رغبات النصيحة/ الرأي إلى عنف مضاد، لا بديل عن السماح و القبول بحرية التعبير للجميع حتى تقابل الأفكار المتطرفة نقدا كافيا لمعادلتها و تحييدها،  و من المهم تأطير صلاحيات الدولة و صلاحيات المواطنين بلغة قانونية مفهومة حتى تصبح مرجعية اعتقال أي متعدّ على سلطة الدولة عادلة و واضحة، أما أن تتصرّف السلطة بحرّية مطلقة في اعتقال أي متطرف بلا مرجعية واضحة خوفا من عواقب لم تحدث بعد و بلا أي دليل قاطع على تخطيط يثبت تورّطه فلن يجلب سوى المزيد من الأسرى و المزيد من المتحوّلين لصفّهم…

 

السلطة في دولة ملكية مطلقة

السلطة المعنية بملف الاعتقال تشمل وزارة الداخلية ومن يتبعها إداريا، وزارة الداخلية منشأة ضخمة يتعاقب على إدارتها عددا من الأمراء مما يحصّنها ضد النقد، و تشمل عددا ضخما من إدارات الدولة و مفاصلها عدا اللجان الفرعية و المتداخلة في الإدارات المدنية و الوزارات الأخرى كعمادات الجامعات المختلفة مثلا، و من المهم هنا مراجعة ملامح الدولة البوليسية وهي الدولة التي تمارس تحكّما صارما و قمعيا بجوانب حياة الناس الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، وهي متلازمة للحكم الشمولي فلا يمكن تحت مظلته تحديد الفرق بين الأنظمة و بين سلطة النافذين السياسية و التنفيذية، فكلاهما مصدرا للتشريع و الممارسة الرسمية، تعميمات وزارة الداخلية مثلا تعلو على أنظمة الدولة أو تحلّ محلها و الشواهد كثيرة…

لاجدال أن السلطة المطلقة تهدد الأمن العام بذاتها، حتى لو آمنّا بأن السلطة تعمل للصالح العام تبقى منطقة من الغموض لا يمكن كشف فسادها في غياب الضمانات و القيود على السلطة، الإعلام و المنظمات الحقوقية المستقلة هي الأذرع الأهم لتسليط الضوء على مخالفات السلطة، والقوانين و الأنظمة هي ضمانات عدم الاستبداد و التعسف في استخدام السلطة لصلاحياتها، أيضا توظيف السلطة لبعض أطرافها للتأكد من تطبيق الأنظمة و عدالة المحاكمات لا يفيد، الجمعيات الحقوقية الحكومية على قدر إيماني بأمانة و مصداقية العاملين فيها و الشخصيات الإعلامية المحسوبة على السلطة لن تسهم في ترسيخ الثقة الشعبية بأداء السلطة، و الاستمرار في التصرّف بصلاحية مطلقة و بلا اعتراف بأحقية لعموم الناس في مراجعة الأداء الحكومي و التأكد من انضباطه سيخلق المزيد من الشائعات و الشك في مصداقية الدولة و اداءها، و لعل أهم ما يمكن للدولة أن تقدّمه في قضية المعتقلين أمنيا أن تسمح للوفود المستقلة بالتأكد من عدالة الاعتقال و انضباطه و القبول بنتائج البحث المستقل بلا تشويه أو هجوم، المقصد الأهم من تحقيق الأمن يتجاوز اعتقال المشبوهين إلى حيازة الثقة الشعبية في السلطة، السعودية تمرّ بمرحلة انتقالية هامة في تاريخها الأمني و تركيبتها السكانية لا تحتمل العلاجات التجميلية كلجان المناصحة و بناء المزيد من السجون و التجميل الإعلامي لأداء القائمين على السلطة…

أنظمة متجمّدة و صلاحيات فوق القانون

ليس هناك ما يدل على ضبابية الوضع القانوني مثل التهم التي تواجه المعتقلين: تعطيل التنمية، التأليب على ولي الأمر، التشكيك في نزاهة و تديّن كبار العلماء، وصم الحكومة بأنها دولة بوليسية، اتهام السلطة القضائية بالظلم، و غيرها على نفس الشاكلة…

لن يجد الباحثون أي تنصيص قانوني رسمي يبحث دلالات هذه التهم و عواقبها القانونية، غياب النص القانوني يمثل مرونة للسلطة في ملاحقة أصحاب الرأي و اختيار التهم الملائمة،  و حتى في حالات وجود نظام قانوني كنظام المرافعات الجزائية فهناك العديد من الشواهد التي تم فيها تجاوز النظام، صلاحيات التعزير للقاضي الشرعي أيضا متّسعة و غير مقيّدة بمرجع محدد، تمثّل هذه مشكلة كبيرة بالنظر لتعدد آراء الفقه الديني في الأثر و تعارضها في نفس الحكم أحيانا، و لا يطالب أي قاض بوضع مبررات متعارف عليها لإصدار الحكم، كما تعيد محكمة التمييز أي دعوى إلى نفس المحكمة البدائية لإعادة النظر فيها بواسطة القاضي نفسه في حلقة مفرغة يعاد فيها تدوير الحكم المختلف عليه بأيدي صانعيه…

حصل القطاع القضائي على دعم مادي كبير لتطوير المرافق و الآليات، إلا أن العنصر الأهم وهو الأنظمة و القائمين عليها لا يزال متواضعا بالنظر لتطور و تعقيد تركيب الدولة و تداخل مفاهيم حديثة التزمت بها الدولة كالتعبير عن الرأي و حقوق الإنسان مع مصطلحات شرعية كولي الأمر و البيعة و التعزير…

الحل الواضح هو توافق الأنظمة المحلية مع المعايير العامة محليا و دوليا في صياغة القوانين و الالتزام بها، و خلق آليات تضمن أمن المتهم في الضبط و الإحضار و التحقيق و الاعتقال، و ضمان عدالة المحاكمة بكل عناصرها بداية من أنظمة واضحة عادلة متوافقة مع معايير العدالة و مرورا بقضاة ذوي تأهيل قانوني و إنساني شامل و انتهاء بعلانية كافية تضمن سلامة إجراءات المحاكمة و التحقيق…

عدم وضوح الوضع السياسي و القانوني في ملف الاعتقال هو نتيجة مباشرة لسياسات الحكم المطلق و تغييب المواطن، الشفافية و المشاركة في صناعة القرار و تطوير أجهزة الدولة بما يضمن تحقيق مصالح المواطن هي المخرج الوحيد ليس فقط لأزمة الاعتقال و لكن لمعظم أزماتنا السياسية و الاجتماعية، ضريبة التعامل الأمني المستمر مع المشكلات أكبر من قدرتنا على احتوائها، عندما صرّح خالد الجهني للإعلام قبل اعتقاله بقليل أننا نعيش في سجن كبير كان يقصد ضريبة الأمن التي يدفعها: أن تأكل و تشرب و تحصل على العلاج في مقابل مصادرة حريتك، ماهي الفائدة التي جناها المجتمع من اعتقاله لسنة و أكثر في مقابل رأي سلمي ألقاه؟أي مصلحة يجنيها المجتمع من اعتقال صاحب رأي سلمي و ترك العابثين بمصالح الناس الاقتصادية و الاجتماعية أحرارا بلا أي مساءلة؟  أيهما يحتاج المجتمع لعزله؟ السؤال مطروح لكل من يراقب ملف الاعتقال…

هذه التدوينة جزء من حملة #مدونة_اعتقال

“إيكونوميست”: “أرسلوه بعيدا”! أو “الوسيلة الإماراتية المبتكرة للتخلص من المعارضين”

|نشرت على الإيكونوميست بتاريخ 21 يوليو 2012

ترجمة: د. حمد العيسى (نقلا عن مجلة إيكونوميست، 21 يوليو 2012، وبحسب تقاليد المجلة لا يذكر اسم الكاتب)

تمهيد المجلة: دولة الإمارات العربية المتحدة ابتكرت وسيلة جديدة للتخلص من المعارضين ولكن أحمد عبد الخالق لا يريد الذهاب إلى هناك!

أحمد عبد الخالق ناشط سياسي يدير موقعا على شبكة الانترنت لتسليط الضوء على محنة آلاف الأشخاص عديمي الجنسية الذين يعيشون في الخليج، وأبعد من دولة الإمارات العربية المتحدة (الإمارات)، حيث كان قد عاش فيها حياته كلها.

في البداية حاولت السلطات إرساله إلى دولة جزر القمر، وهي أرخبيل صغيرة قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا، والذي لم يسبق له أن زاره ولا يربطه به أي رابط. ولكن حكومة جزر القمر قالت إنها لا تريد استقبال أحمد عبد الخالق، ولذلك في النهاية تم إرساله قسرا إلى تايلند، وهي بلد لا صلة له به.

هذا وقد عوقب عدة ناشطين آخرين في دولة الإمارات هذا العام بتجريدهم من جنسياتهم. ولكن من الصعب ترحيل الناس عديمي الجنسية. ولذلك، وفقا لمركز الإمارات لحقوق الإنسان، وهو مجموعة ضغط مقرها لندن، صادرت سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة جواز سفر عبد الخالق الإماراتي وأصدرت له بدلا منه جواز باسمه تابع لدولة جزر القمر.

ووفقا لتقارير صحفية، فإن دولة الإمارات ذات الغنى الفاحش دفعت لدولة جزر القمر التي تعتبر أفقر دولة عربية عدة ملايين من الدولارات لكي تستطيع هذه الدولة الخليجية الثرية أن ترسل الناس الذين أصبحوا مصدر إزعاج لها إلى هذه الجزر النائية. لكن، في هذه المرة، لم ترغب السلطات في جزر القمر في استقبال السيد عبد الخالق.

إنه واحد من خمسة ناشطين إماراتيين سجنوا لعدة أشهر في العام الماضي بتهمة «إهانة الحاكم» بعدما قاموا بالتوقيع على عريضة طالبت بهيئة تشريعية منتخبة.

في الوقت الحالي سمح حكام دولة الإمارات، التي تضم سبعة إمارات تقودها أبو ظبي (الأغنى) ودبي (الأكثر تفتحا)، لـ 129 ألف ناخب تم اختيارهم بحذر دخول انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، وهو مجرد هيئة استشارية.

وكان السيد عبد الخالق ينتظر لأسابيع ترحيله، ولكنه رحل فورا عندما أعلنت السلطات عن كشف مؤامرة مدعومة من الخارج «تهدد الأمن القومي» و«تتحدى الدستور». هذه الاتهامات مبهمة على نطاق واسع، ويمكن أن تشمل أي شيء: من الإرهاب إلى توقيع عريضة من أجل التغيير السلمي.

كما لا يسمح بوجود أحزاب سياسية أو مظاهرات في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد ألقي القبض على شخص واحد في وقت سابق من هذا العام بسبب تغريدة على تويتر قال فيها إن الأجهزة الأمنية كانت شديدة الوطأة.

ووفقا لمركز الإمارات، فقد اعتقل ما لا يقل عن عشرة أشخاص في 16 يوليو، بمن في ذلك د. محمد الركن، وهو ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان. كما اعتقل هذا العام عدة أشخاص آخرين، من بينهم ابن عم حاكم الشارقة، وهي واحدة من الإمارات السبع. السلطات لا تود الاعتراف بعدد المعتقلين السياسيين أو مكان احتجازهم.

وفي حين كان معظم هؤلاء المعارضين المعتقلين العام الماضي من الليبراليين العلمانيين، إلا أن المعتقلين هذا العام يميلون إلى أن يكونوا إسلاميين مرتبطين بحركة محلية: «الإصلاح»، الذين شجعهم نجاح إخوتهم في مصر وتونس وغيرهما.

وخاض قائد شرطة دبي ، ضاحي خلفان، في الآونة الأخيرة على تويتر خصومة كبيرة  مع يوسف الشيخ القرضاوي، وهو شيخ من الإخوان مقره في قطر. اتهم الشرطي الإسلاميين بالنفاق، وإنهم يحبون مثل أي شخص آخر الملذات الدنيوية في دبي.

الرابط الأصلي للمقال على الإيكونوميست:

http://www.economist.com/node/21559385

ما الذي يجعل أي أمر حقا إنسانيا؟

السؤال حول الحقوق الأساسية الإنسانية شائك و متعدد المباحث، تتعدد إجاباته بتعدد مفاهيم البشر و تقديرهم للقيم و المصالح و الاحتياجات، لذلك لا يوجد جواب “صحيح” او “خطأ” حول ما الذي يجعل أي أمر حقا إنسانيا؟، لكن تُوفر المباحث القانونية و السياسية و التاريخية و الفلسفية أرضا  ملائمة لاستكشاف الإجابة…

تطمح الفلسفة لتبرير المغزى الأخلاقي من جعل أي أمر حقا إنسانيا، فمجرد الحديث عن ماهية الأخلاق  و القيم و بالتالي الحقوق يفتح جبهة كبيرة لتداخل المعاني و تقاطع المصالح و الواجبات، و حتى اللحظة لا يزال الفلاسفة يحاولون إعادة النظر في مغزى الحقوق بحسب مستجدات العصر، المادة الثالثة مثلا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على حق كل إنسان في الحياة و الحرية و الأمن، تتعارض هذه المادّة مثلا مع الحق في إنهاء الحياة أو القتل الرحيم –بواسطة الشخص نفسه أو من ينوب عنه-، و يواجه العاملون في الطب و القانون و السياسة و حتى الفلسفة معضلات و جدليات كبرى في مواجهة هذا الحق و تبريره بحسب كل حالة…

السؤال ظرفي أيضا و خاضع لمفهوم متغيّر حول القيم و الأخلاق و السلطة و ما يتبعها، ما كان حقا أصيلا لفئات محدودة قبل عصور لم يعد كذلك اليوم كحق امتلاك العبيد، و مايراه إنسان ما في هذا العصر في ممارسات زواج الصغيرات كجريمة بحق إنسان قاصر يراه آخرون و ربما مجتمعات بأكملها سنّة محمودة و مطلبا للعفة و الرزق،  أيضا ما يراه الإنسان حقا أصيلا لجماعته و أبناء وطنه ربما يستنكره تماما عند من يختلف معهم كحق الدعوة العلنية إلى دين ما مثلا، الحقوق مرتبطة بتعريفات نسبية لمفاهيم الممارسات الإنسانية و هي تختلف بحسب المجتمعات و الثقافات و الأديان…

أما أفضل ما يمكن فعله لخلق تطبيق “متّفق عليه” لمعنى الحقوق الإنسانية هو البحث عن أرضية مشتركة بين المختلفين في مفاهيمهم و عقائدهم و رؤيتهم للعالم، والتطبيق هنا لا يضمن أفضل المعايير كما يراها كل إنسان و لكن يوفّر (أدنى) الممكن، و بما أن الحكومات أو السلطة السياسية هي التي تحتكر كافّة أشكال القوّة في أي مجتمع و تملك السلطات قانونا لمراقبة الحقوق و معاييرها و ضبطها فكان من البديهي أن تتولّى السياسة تصميم معايير الحقوق، و على ذلك فليس مستغربا ان صدور معايير حقوق الإنسان تاريخيا كان منبثقا على الأغلب من تنظيمات سياسية (حمورابي، الماجنا كارتا، وثيقة الحقوق الإنجليزية، و العديد غيرها)… و في هذا التوجّه نفسه نشأت فكرة عمل معيار عالمي للحقوق تلتزم به الحكومات في العالم، كانت بدايات الموضوع في العام 1920 و تبلورت الفكرة في العام 1946 بعد ما شهده العالم من فظائع بسبب الحرب العالمية الثانية بتشكيل لجنة مخصصة من الأمم المتحدة تضم ممثلين عن ثمانية دول روعي فيها التوزيع الجغرافي، اختارت اللجنة المسؤولة عن وضع الوثيقة الأولى لحقوق الإنسان عدم العمل على وثيقة سابقة كانت قد أعدّتها منظمة اليونسكو بغرض وضع أرضية فلسفية لمعايير الحقوق،  لويس هنكين كان أحد المؤسّسين لوثيقة حقوق الإنسان العالمية، و في عام 1990 كتب عن البعد الفلسفي للإعلان قائلا:

“فكرة الحقوق الموضوعة هنا (في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) نشأت استجابة لأدوات دولية حديثة بغرض تعيين القيم الأخلاقية المشتركة و المباديء السياسية المتفق عليها بين البشر، لم يتم صياغة هذه المفاهيم و المباديء بشكل استبدادي، و لم توضع المعايير العامة في نصوص حقوق الإنسان بعد الحرب العالمية الثانية بواسطة الفلاسفة و لكن بواسطة شخصيات من السياسيين و المواطنين، و لا يزال الفلاسفة حتى الآن يبحثون التبريرات لكل حق من الحقوق، نص الإعلان الدولي لحقوق الإنسان لا يفترض و لا يعكس أي أساس فلسفي، ولا يعكس تفضيلا لأي مبدأ أخلاقي أو نظرية شاملة بما يتعلق بالفرد أو المجتمع،  تعبير “الحقوق الإنسانية الأساسية” مبني على الإيمان بها، في السعي لوضع نصوص ترضي أنظمة سياسية متنوعة و تحكم مجتمعات بشرية متنوعة أيضا تمّ بناء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أساس الإيمان بأهمية هذه الحقوق بينما تمّت تنحية المبحث الفلسفي في معاني الحقوق أثناء العمل عليه”…

يعني حديثه أن الخروج بنص للحقوق تتعارف عليه البشرية على اختلاف الثقافة و المفاهيم للأعراف و الأدوار الاجتماعية اقتضى أن يتم الاتفاق على أهمّ المشتركات بين الأغلبية على ما “يؤمنوا” بأهمية حمايته من حقوق إنسانية… و يتضح ذلك المعنى أكثر من التمهيد الموضوع في نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و على الأخص في فقرته التالية:

“إن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو “أساس” الحرية والعدل والسلام في العالم، إن تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة، من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم، شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد “إيمانها” بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو أفسح من الحرية”…

و بالتالي فإن نصوص الإعلان للحقوق “الأساسية” هي ما آمن به مجموعة من البشر على أنه “ما يتيح للإنسان الحرية من الفزع أو الاستبداد”، لكن هل يعني أن يكون الحق “أساسيا” أنه ضروري لحياة البشر؟ واضعي الإعلان اعتبروا أن الحق “الأساسي” هو ما يلزم الإنسان لتمكينه من تحقيق الكرامة و التحرر من الخوف و بالتالي تمكينه من حق تقرير المصير وهو الغاية الأهمّ، هذه المعايير “أساسية” في الإعلان العالمي لأنها اللبنة الأولى للحقوق و التي بنت عليها فيما بعد لجان أخرى في الأمم المتحدة مفاهيم اكثر تقدما للحقوق الإنسانية تفوق في عددها 80 معيارا كالعهد الاقتصادي و الاجتماعي و الحقوق المدنية و السياسية وحقوق الطفل و غيرها، عدا عن الدساتير التي اقتبست من الإعلان نصوصا و قواعد عامّة، اعتبار نصوص الإعلان أن الحقوق “أساسية” يعني أن المزيد من الحقوق مطلوب للوصول بالإنسان لتحقيق كل قدراته و إمكاناته، القيم الدافعة لتشكيل نصوص و فقرات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي: العالمية، و الترابط، و عدم تجزئة الحقوق، والمساواة و عدم التمييز بين البشر، و ربط امتلاك أي شخص للحقوق بتأديته لواجباته تجاه غيره، و بالتالي تنشأ مخالفات تطبيق الحقوق نتيجة لعدم تبني هذه القيم، فعلى سبيل المثال تمثّل آليّات تطبيق هذه المفاهيم و التزام الدول محل خلاف و جدل كبير، بعض الدول تلتزم بتوفير التعليم الأساسي مثلا و لكن تقيّد مفاهيم النقد الحر ووسائل البحث المستقل عن المعرفة – كتقنين حرية الحصول على المعلومات- و تحتكر الصواب لأيديولوجيا بعينها لخدمة توجّه سياسي ما، التعليم إن تمّ إفراغه من قيمة الحرية في الحصول على المعلومات أو منحه كامتياز لفئات دون غيرها أو حصر مجالاته على جنس أو طبقة لا يحقق القيمة المفترض به تحقيقها: خلق شخص قادر على الوصول للمعرفة التي تمكنه من تقرير المصير، الحقوق تتحقق أيضا “بشموليّتها”و لا يكتمل أثرها إلا بتطبيقها بالتوازي، فلا تصلح حماية للحياة الإنسانية بلا رعاية صحية ولا أمن قانوني ولا تعليم أساسي يلبّي حاجة الإنسان للوجود الآمن و التفكير و الإرادة المستقلّة…

تثار أيضا حول الإعلان العالمي مسائل حول كيفية صياغته و مدى العدالة في تقرير الحقوق الإنسانية عندما يضعها للملايين مجموعة سياسية محدودة و غير ممثلة لغالبية البشر، في العالم الإسلامي خصوصا تثار مسألة عدم مشاركة الدول الإسلامية في صياغة الإعلان وهو ما يجانب الصواب بالنظر لطبيعة إسهام الدول المسلمة و ممثّليها في الإعلان منذ البداية، نصوص الإعلان روعي في وضعها مبدأ “العالمية”، أو إمكانية تبنيها على أوسع نطاق بالرغم من اختلاف الثقافات و المفاهيم، يعني ذلك أن اشتراك البشر في سفينة واحدة يفرض على الجميع الالتزام بمعايير محددة تضمن سلامة و أمن الجميع عليها حتى ولو لم يتفق بعض أفراد السفينة على هذه المعايير لضروريتها لتحقيق مباديء الأمن و ضمان التعايش المشترك…

شخصيا أجد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكثر من مجرد وثيقة قانونية و سياسية ملزمة للدول الأعضاء ، أرى فيها اعترافا بقيمة الإنسان –بلا تمييز- يمنحه تحررا من أحد قيوده العديدة، قيد السلطة السياسية…

“(التحرّر من الخوف) هو ما يمكن قوله لتلخيص فلسفة حقوق الإنسان”… داغ همرشولد