فاتن بندقجي مرشحة لانتخابات الغرفة التجارية بجدة

هذه الرسالة الانتخابية لدعم المرشّحة فاتن بندقجي من جدة لانتخابات الغرفة التجارية الصناعية بجدة، ولها كل التوفيق…

 مرشحتكم: فاتن يوسف بندقجي

رقم الترشبح: 28

خبرتي العملية في مختلف مناصب الغرفة التجارية الصناعية بجدة ابتداءا من مشرفة… الى عضو مجلس إدارة بالتعيين… الى رئيس لجنة العلاقات الدولية… وعضو لجنة المكاتب الاستشارية… ادركت بكل ثقة ان  لا يستطيع اي مرشح ان يفي ببرنامجه الانتخابي ما لم يكن هناك نظام يحكم حدود وصلاحيات مجلس ادارة الغرفة. وان يكون هناك مسار واضح لاختصاصات واهتمامات غرفة جدة وذلك لضمان استدامة جهود كل دورة ولضمان بناء متواصل بين كل دورة والدورة التي تليها..

لذلك تبنيت في برنامجي الاتتخابي مهمة “تفعبل العمل المؤسسي من خلال الحوكمة الرشبدة واحياء اختصاصات الغرفة التجارية بحسب المرسوم الملكي الموثق في النظام الأساسي لغرف المملكة.

كما ادركت تماما ان نجاحي في تلبية وعودي يعتمد في جوهره على تعاون الناخب وتواصله الدوري والمستمر معي  من خلال مطالبته لي رسميا بما تم حيال وعدي له. لان مسؤولية الانتخاب تبدأ بعد تكوين المجلس الجديد وتصويته لي في الايام المقيلة ما هي الا وسيلة لتمكينني بتمثيل مصالحه…
ليكن صوتي هو صوتكم في مجلس إدارة الغرفة التحارية الصناعية بجدة ولتكن شريك معي خلال الاربعة السنوات المقبلة

.

رسالة لم يقرأها أحد

أهم ما نواجهه في جدة في موسم المطر النادر هو تكرار مواجهتنا مع ثقافتين غائبتين بالرغم من الوعود المبذولة من المسؤولين في كل عام، أقصد هنا ثقافة التعاطي مع البيئة و ثقافة تخطيط المدن، صنع غياب هاتين الثقافتين واقع جدة الحالي، حيث الأهالي مشغولين بعد الكارثة بتداول الرسائل بحثا عن المواد الغذائية و الإعاشية و مستلزمات الأطفال و الأدوية،  و الدفاع المدني بالاستغاثة لقلة موارده البشرية و الفنية في مواجهة الأضرار الناتجة عن ستة ساعات من المطر، فلا قوارب كافية و لا طائرات إخلاء و لا أفراد مؤهلين للتعاطي مع حجم الكارثة التي ضربت آلاف المنازل و 90% من طرق المدينة،  و اللجان الرسمية تتباحث لازالت بعد أسبوع من الكارثة عن كيفية التصرف و توزيع المسؤوليات بلا اي خطط طواريء و لا أواجل،  نعرف كلنا أن ماحدث أمر ليس فيه تجديد، منذ السبعينات الميلادية يتم التخطيط لشبكة صرف صحي ويتم بعدها وقف الخطة أيضا للتكلفة المهولة،  في العام 2003 كتب بيتر فينسنت وهو محاضر و باحث مستقل في الجغرافيا بحثا قيما عن مشكلات جدة البيئية و ما تمثله من تهديد خطير للسكان،  باختصار يعزو الباحث العجز الكبير في التجهيز العام لمدينة جدة بالزيادة السريعة للغاية في عدد سكانها و عدم توفر شبكة مجاري، كانت جدة قبل ستين عاما موطنا لما يقارب 35000 شخص و كانت تمتد على مساحة إثنين و نصف كيلومتر مربع تقريبا، اليوم تمتد جدة على مساحة 50 كم و يقيم فيها رسميا 2.5 مليون شخص عدا الأرقام الغير معروفة للمواطنين بصفة غير شرعية و أغلبهم يقطن في عشوائيات مترامية في جنوب جدة، التوسع الطولي في مدينة جدة نحو الشمال استمر مع طفرة النفط و مع تركز سكن الطبقة الأعلى دخلا في مدينة جدة في شمال المدينة بدأ الضغط يزيد على الأراضي في تلك المنطقة، و يذكر الكاتب وجود مخططات ممنوحة بهبات ملكية و مجهزة بالكامل بالإضاءة و خدمات الطرق و مع ذلك بقيت على حالها بلا بناء، بالرغم من وجود قانون عام يمنع عمل اي مخطط للبناء بمعزل عن التخطيط العام للمدينة و إلا فإنه يتعرض للإزالة، و مع ذلك لم يتم تنفيذ أي من هذه القوانين في حالة مخططات جدة الشمالية، يحكي أيضا عن جنوب جدة المتدهور بيئيا و المختلف للغاية عن شمالها، حيث نشأ كمنطقة صناعية بالأساس قبل زحف العشوائيات و المهاجرين الفقراء إليه، و يذكر البحيرات الساحلية في جنوب جدة و الملوثة تماما بقنوات المجاري المحمولة من المنازل و التي تفوق سعة مصنع معالجة المجاري البدائي الموجود هناك، و لفت النظر إلى الكارثة الصحية الخطيرة على الحياة البحرية من المجاري الغير معالجة و المخلفات السامة التي تلفظها المصانع بلا أي رقابة، في السبعينات كانت شبكة المجاري المتصلة بمصنع صغير لمعالجة المجاري تخدم 70% من أحياء جدة القديمة، و لكن التوسع في شمال المدينة لم يرافقه توسع في شبكات المجاري التي توقفت فجأة بسبب الكلفة و للاعتقاد بكفاية خزانات المجاري الأرضية كحل، في العام 2000 كان 21% من مساحة جدة فقط متصلة بشبكة المجاري، المياه الجوفية المالحة “السبخة” تحت جدة وصلت حتى 60 سنتيمتر تحت الأرض حتى أصبحت ظاهرة على السطح في بعض مناطق شمال جدة، تجف السبخات بسبب الحرارة و تخلف طبقة ملحية كبرى فوق الأرض تبلغ خمسة سنتيمترات و يبقى تحتها طبقة طينية لزجة لا تتحمل البناء، و بالتالي مناطق السبخات غير مناسبة للتوسع المدني، و الأسوأ أن المياه الجوفية المالحة تحت سطح جدة ترتفع سنويا بمعدل سريع يمثل النصف سنتيمتر، و من أسباب هذه الزيادة السريعة عدم وجود شبكة مجاري و تسرب مياه الشرب المتزايد من الشبكات القديمة و من خزانات المجاري و من بحيرات تصريف المجاري الضخمة في شرق جدة، جدة تقع في موقع خطير لتجمع المياه الجوفية المالحة و زيادة معدل مياه البحر الزاحفة عليها كل عام،  المياه المحتجزة تحت الأرض من التصريف و المياه الجوفية ترتفع عبر جدران المباني لتترسب بينها و تؤدي بالنهاية إلى انفجار البناء الحجري مع الوقت، و لا يوجد بيت في جدة لم نشهد فيه تشققات الجدران المذكورة، المقاولين في جدة تعلموا أن يعالجوا البناء بوضع مقاومات في البنى التحتية لامتصاص الماء و لا تشمل هذه المعالجات المباني القديمة، مشكلة تسرب الكبريت من المياه الجوفية مسؤولة أيضا عن تشققات الأسفلت في الشوارع و عدم مقاومته طويلا بعد تجهيز الطرق، لا عجب هنا من الحفر الشهيرة و النسبة العالية من الطرق المدمرة في جدة، خزانات المجاري المستخدمة في جدة و التي يفترض أن يتم تصريفها في الأرض و عبر المياه الجوفية مباشرة أصبحت تمتليء بسرعة بالمياه الجوفية المرتفعة كل عام حتى اضطر السكان لسحبها عبر ناقلات خاصة بكلفة عالية و بشكل دوري، عمدت الناقلات إلى رمي هذه المخلفات في بحيرات مخصصة لذلك في شرق جدة، و لكن تكونت أودية من كثرة عمليات التصريف حتى غطت سطح الأرض و خصوصا حول نطاق المطار حتى تأثرت مناطق استلام و تجهيز العفش في المطار، و تم تحويل كل ناقلات المجاري إلى واد آخر نشأت بسببه بحيرة بريمان، و البحيرة تتوسع سريعا بمحاولات بعض العمال مخالفة رمي حمولة المجاري حول الوادي و قبل الوصول إلى البحيرة مع الأخطار الصحية المتوقعة، و هكذا نشأت سبخات جديدة في شمال شرق جدة و حول طريق مكة-المدينة الدائري، و بتعميد من الملك أيضا في العام 2002 و بواسطة شركة بن لادن تم بناء معمل لمعالجة المجاري و بناء سد حول بحيرة بريمان لكن هذا الحل لن يغني على المدى الطويل، تحمل جدة أكبر معدل إصابة بالتهاب الكبد الوبائي أ في المملكة وهو الذي ينتقل عبر تلوث الطعام و الماء،  مشكلة جدة هي بالفعل كثرة الماء، الحل كما يتضح مرارا خلال هذا الحديث هو إنشاء شبكة صحية حديثة للمجاري تغطي كل المدينة، ما يوقف الأمانة مكررا هو التكلفة العالية بمعدل6 بليون دولار على مدى ثمانية عشر عاما، أي يحتاج كل منزل إلى ما يقارب الخمسة ألاف دولار بتقدير العام 2002 لإتمام العمل فيه، و قد بدأت شركة القابضة بالعمل على المشروع المهول في تكلفته و لكن توقف فجأة لأسباب فنية، و غني عن القول أن التكلفة على عظمها على مدى العشرين عاما القادمة لن تكون بتكلفة أن لا نفعل شيئا، من القراءة لهذا التحليل البيئي فقط أستطيع أن ألخص الحل المنطقي في ثلاث خطوات، العمل على خطة المجاري بكل سرعة و جدية مهما تكلفت و البحث عن وسائل التمويل السريعة لإنقاذ المدينة و تنفيذ سياسات صارمة لإيقاف زيادة السكان، إما بإعادة التوطين في مدن أخرى أو ترحيل المقيمين بشكل غير شرعي بصورة أكثر جدية، بدون ذلك و في غضون أعوام سنصحو يوما و قد أحاط بنا الماء حتى في غير موسمه، و الرسالة التي لم نقرأها و المشكلة التي لم نحلها و الكارثة التي لم نستجيب لها سترسم لنا سريعا خط النهاية…

http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/231228

إهداء لأمانة و بلدية جدة

لأننا عشنا زمناً في جدة وشاهدنا ولا نزال عجباً، ولأنه لا نهاية للخطط المدروسة الفاشلة التي يتعاقب على وضعها لنا أمناؤها استعداداً للتأثير الفتّاك لزخات موسمية ضئيلة من المطر، فقد قررت بصفتي المتواضعة كمواطنة جداوية مقاومة وصامدة بالتبرع وبلا أي مقابل لأمانة جدة بخطتي الخاصّة لمواجهة آثار السيل الموسمي، وأنصح الأمانة بالتفكير بها بجدية لأنها على العكس من الخطط الرسمية المدروسة لا تكلف الأرقام الفلكية التي تمتصها في كل مرة سيول جدة مع التصريحات الموسمية، هي خطة مدفوعة بالأسى لمواطني جدة المنكوبين في أرواحهم وصحتهم وممتلكاتهم بلا أي داع، وبالرغبة الصادقة في حماية أي رؤوس أخرى في الأمانة قد يحين قطافها مع السيل القادم، تتفهم صاحبة الخطة أن هناك كوارث طبيعية لا سبيل للبشر إلى تفاديها، ولذلك فهي لا تتطلب الانتظار حتى تحدث المعجزة المنتظرة منذ 30 عاماً ويتم تركيب شبكة صرف صحي كافية للمدينة، لا تتطلب الخطة سوى عمل خطة تنظيمية للطوارئ من عشرة بنود، أولاً وضع نظام رصد جوي دقيق وإرسال رسائل نصية وتلفزيونية وعبر موقع خاص في الشبكات الاجتماعية للسكان لتنبيههم لأوضاع الطقس وإرشادات السلامة المسبقة والمباشرة، وأهمها:

عدم مغادرة المنازل في حال نزول المطر أو العودة قبل تجمع السيل في الشوارع، استخدام وسائل التكنولوجيا مهم لنشر الرسالة في وقتها وتخفيف الضغط والحصار المتوقع حال انسداد الطرقات، لن نجد عندها أشخاصاً عالقين بمقار مدارسهم أو أعمالهم ليوم أو أكثر بلا كهرباء ولا طعام ولا دواء، وفي السيل الحالي شاهدنا الأهالي بدلاً من المسؤولين يتبادلون أرقام الدفاع المدني والطوارئ وأقرب مكان للهرب من الحصار على الفيسبوك وعبر الهواتف.

ثانياً توضع خريطة عامة لمراكز إيواء عاجلة بكل مناطق جدة، ويتم نشرها إلكترونياً على موقع الأمانة وتوزيعها على المركبات والبيوت مسبقاً وإرسالها في رسائل التحذير، يمكن أن تكون مراكز الإيواء من المدارس الكبرى في كل حي والتي يمكن تجهيزها بصفة سريعة بالحـــاجات الأساسية للسكان، وعندها لن يتهافت أهالي جدة على البحث عن أقرب مأوى للهرب من حصار المياه في منزل محسن من الأهالي أو التوجه لأقرب مركز شرطة عاجز عن مساعدتهم.

ثالثاً يتم اختيار مناطق استراتيجية حول مدينة جدة ويبنى عليها مواقف سيارات من عدة طوابق ويمكن استخدام مواقف السيارات الخاصة ببعض المراكز التجارية إن كانت مرتفعة، يمكن عندها أن يستخدمها الأهالي لإنقاذ مركباتهم في حال إنذارات المطر وتخصيص حافلات خاصة تابعة للأمانة في كل موقف.

رابعاً توزيع عدة صغيرة لكل مركبة ومنزل تشمل إرشادات السلامة وأرقام الاتصال وبطاريات إضاءة يدوية وراديو يعمل على البطارية وبعض الأغذية المعلبة ومركب مطاطي أو حتى سترة سلامة للأمن في حال الغرق، عندها لن نشهد العالقين بمنازلهم وأعمالهم بلا كهرباء أو العالقين بمركباتهم حتى الغرق موتاً كما حدث سابقاً في انتظار وصول الدعم أو مروحيات ومراكب الدفاع المدني.

خامساً وضع غرفة عمليات للتواصل حول مستجدات الأوضاع مع الأهالي وتوحيد جهود الإنقاذ والحصول على المعلومات من جهة واحدة، يمكن لغرفة العمليات استخدام وسائل الاتصال كافة من الانترنت والهواتف المحمولة والتلفزيون لبث مستجدات الأوضاع وأحوال الشوارع وأمنها على مدار الساعة، وذلك بتخصيص قنوات راديو خاصة أو حتى عمل شريط بث تلفزيوني لكل السكان، وقد تطوع بعض المواطنين بعمل خرائط إلكترونية للطرق السالكة أو المسدودة في جدة في السيل الأخير و سهلوا بذلك اختيار الطرق الأفضل للتحرك للسكان.

سادساً عمل قاعدة بيانات خاصة للمتطوعين والمتطوعات يتم فيها جمع أسماء كل الراغبين من سكان جدة بالمساعدة مسبقا، ويتم تدريبهم بصفة رسمية مع منح شهادات على التعامل مع الطوارئ طبياً و ميدانياً وتنظيمياً كل بحسب قدرته وتعليمه، وعمل تدريب وهمي مسبق حتى يتم اختبار التجهيز على المواجهة قبل الحدث، لن نجد وقتها خطوط هاتف رسمية لا يستجيب لها أحد ولا مناطق خالية تماماً من الدعم البشري كما حدث في طرق جدة الرئيسية و الفرعية أخيراً، ولا تزال جدة ممتنة للدعم الكبير الذي قدمه متطوعون ومتطوعات في الكارثة السابقة على الرغم من تنظيمهم المستقل وبلا تدريب يذكر.

سابعاً إغلاق المناطق والشوارع المتوقع تأثرها بالسيل باكراً بوحدات دعم مجهزة مسبقاً، وهو مما يمكن معرفته بسهولة بتوفير نظام معلومات جغرافي آلي بسيط (مثل آركماب أو غيره) وتغذيته بالمعلومات عن الشوارع و المناطق الأضعف و الأكثر عرضة للخطر بحسب المشاهدات السابقة، سيقلل ذلك بالتأكيد من عدد المحاصرين في منتصف الشارع أو في مناطق السيول ومن الوفيات الناتجة عن الحصار والغرق، النظام الآلي سيسمح أيضاً لغرفة العمليات بالتواصل مع إدارات المرور ووحدات الدفاع المدني خلال السيل لتوضيح أي الشوارع و المناطق أكثر خطورة وتوجيه الجهود إليها. ثامناً تحديد وحدات خاصة برش المستنقعات والشوارع مباشرة بعد السيل لتقليل تأثير الحشرات والناموس الناقل للأمراض والتي تفشت في جدة أخيراً.

تاسعاً تخصيص وحدات صحية خاصة أثناء الطوارئ لتقديم الخدمات الطبية العاجلة للمحاصرين، وذلك بتحديد مناوبين مؤهلين في كل مركز صحي وتجهيز عدة طوارئ خاصة بكل وحدة للانتقال لأي موقع قريب وبواسطة مركبات مناسبة في حال الحاجة، لن نجد عندها ولادات تحدث في محطات الوقود أو على مقاعد السيارات أو مرضى في حال خطرة بلا أدوية أو إسعاف حتى الوصول إلى أقرب مركز.

عاشراً – وهو ربما حلم بعيد المنال- منح النساء فرصة لإدارة مدينتهن في الانتخابات البلدية القادمة، المرأة السعودية أثبتت جدارة وهمة و أمانة عالية في كل مجال سمح لها بالعمل فيه، ولا يوجد مكان بحاجة إلى همة وجدارة حقيقية أكثر من جدة المنكوبة في كل عام… أقدم هديتي هذه للمسؤولين عن جدة بلا حاجة للطمع في بنى تحتية مكلفة أو حل سريع و منطقي لمشاريع الشوارع اللانهائية التي تخترق شرايين المدينة في كل مكان، ولا تعليق لوحات الكترونية تعد الأيام حتى الانتهاء من العمل، أهالي جدة واقعيون ولا يطمعون كثيراً بتحقيق الأمنية المبذولة لهم منذ زمن بنقلهم إلى العالم الأول، فقط يريدون القليل من الأمان في هذا العالم.

عجائب جدة السبع

“النهى بين شاطئيك غريق— والهوى فيك حالم ما يفيق”

 

إنها جدة عروس البحر وملهمة الشعراء وبوابة الحرمين، والمدينة التي تحمل عبق كل الأجناس والثقافات، وهي أيضا المدينة التي نشأت فيها والأعز على قلبي وقلوب الكثير من سكانها تستحق أن تنضم إلى قائمة عجائب الدنيا السبع الحديثة…

والمتأمل للإعلانات التي تنظمها الجهات المعنية لدعوة المواطنين للسياحة في جدة والتي تظهرها كمدينة ملاهٍ ضخمة، ومدينة تسوق لا ينتهي، لا يجد ذكراً لعجائب جدة السبع التي يدركها أهلها والمقيمون فيها.

تبدأ سلسلة عجائب جدة من مطارها العتيق الذي بقي مستعصياً على موجات التطوير والتغيير، على رغم أعداد المسافرين المتزايد، وعلى رغم عشرات المطالبات والمقالات والتوصيات والتصريحات من المسؤولين بقرب انفراج أزمته، وبالتالي أزمات القادمين إليه.

وأسهم المطار مع مداخلها الأخرى البرية والبحرية في صناعة الأعجوبة الثانية في جدة، وهي ذلك العدد الهائل من المتخلفين غير القانونيين والهاربين والهاربات من كفلائهم والذي قلما تجد مثيلاً له في أي مكان آخر في العالم، فجدة أكبر متاهة عشوائية يختفي فيها آلاف الخادمات والسائقين والعمال الهاربين في أحواش وأحياء بعيدة عن القانون، وفي بعض الأحيان تحت أعين القانون، ويستطيع أي مواطن في جدة أن يستبدل عمالته الهاربة – أو التي ستهرب لا محالة – وفي اليوم نفسه بعمالة غير قانونية في مقابل أعلى!

وهذا يقودنا للأعجوبة الثالثة وهي الآثار الأمنية والاجتماعية المترتبة على وجود المتخلفين والهاربين في جدة، فإحصاءات الجريمة والسرقة والتسول في جدة تفوق مثيلاتها في أي مكان آخر من المملكة، وفي جدة سوق شهيرة يُعاد فيها «تدوير» البضاعة المسروقة بأنواعها، وتزداد في مواسم العمرة والحج ضراوة وخطورة السرقات في مساجد وشوارع جدة، وبالأخص تلك الطرق التي أعدتها البلدية للمواطنين للتمشية والتريض، إذ يتخصص المتخلفون في نشل الحقائب على اختلاف أنواعها!

وتنقلنا شوارع جدة للأعجوبة الرابعة وهي سلالات البعوض والذباب الفريدة التي تزداد ضراوة عند هطول المطر على المدينة، أو عندما تتكون المستنقعات من الأمطار أو المخلفات، فليس من المستغرب أن يستيقظ الشخص صباحاً ليجد أحد الساكنين وقد تصرف في مخلفات بنايته في الشارع مباشرة، وبالطبع من دون أن يكتشفه أحد، إذ تسمح عشوائية المباني والتصاقها ببعضها البعض للفاعل بحرية الاختفاء بين مئات السكان، أما الخط الزمني الذي نتوقع فيه انتهاء العمل بشبكات الصرف الصحي فقد صوره أحد رسامي الكاريكاتير ببلاغة عندما رســــــم أحـــــد عمال التركيب وهو يحفر الشبكة في جدة مستعيناً بملعقة!

على أن عشوائية البناء ورداءة تنسيق المخططات لم توقف أسعار الأراضي عن الارتفاع ومعها بالطبع أسعار السكن، ما يحملنا للأعجوبة الخامسة في جدة وهي العقارات، فتستطيع في جدة أن تجد شققاً ومباني قد تم بناؤها في وقت قياسي وبغرف لا تسع أقزاماً، ومع ذلك يتم عرضها للبيع وللتأجير بأسعار خيالية، والأغرب من هذا هو وجود من يستأجرها أو يشتريها!

وربما فسر ضيق البيوت والنفوس سر الأعجوبة السادسة من عجائب جدة وهي ذلك الاختناق المروري الذي كانت تعاني منه المدينة في العطلات والمواسم وأصبح الآن يكاد يكون في كل وقت، حتى أن الشخص يتساءل إذا تأمل ذلك الزحام، إن كان هناك أحد يبقى في بيته؟

ونأتي أخيراً إلى الأعجوبة السابعة وهي كورنيش جدة، ذلك الحزام البحري الجميل الذي تأنق على مدار السنين وظهر على عشرات الصور التذكارية للعروس والذي تحول إلى مأوى للقوارض والهوام ومكب للنفايات، إن كورنيش جدة لم يعد رئة لسكان المدينة بعد أن تشرب هواؤه بمخلفات محطة التحلية، وماؤه بمخلفات الصرف الصحي وأنواع النفايات!

معجزات جدة السبع باقية وماثلة في الحياة اليومية لسكانها، على رغم مرور وتعاقب المسؤولين والأمناء، وعلى رغم عشرات المقالات والمقابلات والوعود التي يبذلها المسؤولون لتحسين الحال… جدة لا تقل عن دبي في إمكاناتها، وفي عدد من تستقطبهم من الزوار، ومطار دبي ودوائرها المرورية ومستوى الخدمات الأمنية والعامة فيها على رغم العدد الكبير من القاطنين فيها من السكان والعابرين من الزوار، وعلى رغم تنوع واختلاف ثقافاتهم يمكن أن يمنحنا فكرة مستقبلية عما يمكن أن تصبح عليه جدة إذا تم بذل القليل من الجهد والالتفات حقيقة للتطوير والتغيير. وفي مواجهة عجائب جدة المستعصية على التغيير أقترح تدوين المقولة الشهيرة لأينشتاين على أحد مداخل جدة «العالم مكان خطير…ليس بسبب ما يفعله الأشرار، ولكن بسبب من ينظرون إليه ولا يفعلون شيئاً»!