المرأة السعودية.. السعي نحو الأهلية الكاملة و استحقاق المساواة

 بقلم: هالة الدوسري

 النسخة المختصرة من هذا المقال منشورة في مجلة المجلة في العدد الخاص بملف المرأة 2014


يأتي السؤال عن موقع المرأة كمواطنة كاملة الأهلية في المجتمع السعودي كدافع أساسي خلف مبادرات الحراك النسوي على اختلافها، ويثير تفرّد بعض مبادرات الحراك النسوي في إطار “حق قيادة السيارة” مثلا العديد من الأسئلة حول أولويات الحراك النسوي السعودي و دوافعه المختلفة، و لفهم هذه الدوافع و توصيفها بدقّة فلابد من فهم العوامل التاريخية و الثقافية المشكّلة لهذا الحراك، يستعرض هذا المقال أهم العوامل المؤثرة على الحركات النسوية و نتائجها في محاولة لوصف طبيعة الحراك و ملامحه…

فلسفة الدولة في العلاقة مع المرأة

يمكن تلخيص فلسفة الدولة المتّبعة في قضايا المرأة بأنها ناشئة غالبا عن ثلاثة جذور: الأعراف القبلية الأبوية و البعد الديني السلفي للدولة و أخيرا الطفرة المادية المصاحبة لبدايات إنشاء الدولة و مؤسساتها…

يتّسم الطابع القبلي المحلّي بالأبوية، و هي نظام اجتماعي قائم على اعتبار أولوية الرجل بحكم مسؤوليته عن النساء و الأطفال و الملكيات، تستمر سلطة الرجل و امتيازاته في النظام الأبوي باستمرار خضوع النساء و قبولهن، ومع تحوّل النساء في الدولة السعودية الحديثة من حياة البداوة و الرعي إلى حياة المدنية تعززت مظاهر الأبوية و تبعيّتهن للرجال عبر ثقافة مؤسسات الدولة من تعليم و إعلام و منابر دينية ووعظية، و ترجم ذلك سياسيا على شكل “نظام الولاية”، وهو اشتراط إذن ولي أمر رجل مسبقا لحصول النساء على الفرص و الخدمات و على معظم حقوقهن في الدولة، في نظر المشرّع و صانع القرار كان دور المرأة الأسري هو الدور المحوري، و شكّل هذا الارتباط بين المرأة و وولي أمرها الذكر عائقا حقيقيا أمام حراك النساء و مطالبتهن بحقوقهن، فمن ناحية احتاجت الناشطات لدعم أولياء الأمور للحصول على التعليم و الفرص الوظيفية و اختيار الزواج و حرية التعبير و تقرير المصير عموما، و من ناحية أخرى كان اتخاذهن لمواقف مغايرة لرغبات أولياء أمورهن في الحراك و المطالبة مرادفا لخطر تقييدهن و حرمانهن من الحراك، و في الغالب كان النمط الرسمي في التعامل مع الناشطات هو مساءلة أولياء أمورهن و اتخاذ إجراءات نظامية كتوقيع التعهدات لمطالبة الأولياء بضمان توقّف الناشطات عن المطالبة و الفعل، مما حجّم كثيرا من إقبال النساء على الانخراط في الحراك، العلاقة مع الدولة لم تكن فعلا مباشرا بين النساء و السلطة و لكن كانت عبر وسيط أو ولي أمر ذكر بغض النظر عن مدى دعمه أو استعداده لتحمل نتائج مطالبات النساء في أسرته لمزيد من الحقوق، هذه العلاقة الثلاثية تفسّر أحد أهم أسباب ضعف أدوات الفعل المباشر “تقييد حرية الإرادة” لدى ناشطات الحراك النسوي و اقتصارها على الكتابة و الترويج للفكرة و من ثم توقّفها بمجرد الحاجة للفعل و المواجهة و بمجرد تدخّل السلطة و إقحام أولياء الأمور…

و من ناحية أخرى كانت فكرة “أبوية” الدولة مترجمة فعليا في انفراد المسؤولين في تقدير السياسات و تحجيم المشاركات العامة -و النسوية خصوصا- و التحكّم في أشكال العمل المدني بإنشاء و تعيين هيئات مراقبة و تعزيز الحقوق و إدراجها ضمن المؤسسات الحكومية و اختزال مفاهيم الحقوق المدنية في تقديم الخدمات الحكومية كالتعليم و الصحة و الإعانة الاجتماعية مما أسهم في إضعاف الحراك المدني و النسوي خصوصا في مجالات مكافحة أنماط التمييز بسبب النوع الاجتماعي و تفكيك البنية الأبوية و نظام الولاية كمسبّب جذري لمعظم الانتهاكات في حقوق النساء…

قيود الحراك النسوي و أبوية الدولة

استندت شرعية الحكم في الدولة منذ البداية إلى الالتزام بالشريعة وفق رؤية متشدّدة، و لم يكن هناك رمزية أكثر من المرأة لإبراز ملامح هذا الالتزام مجتمعيا، فكانت المبالغة في إخفاء المرأة و اعتبارها فتنة و تخصيص هيئات رسمية لمراقبتها في الأماكن العامة من مظاهر هذه الرؤية الدينية، تدريجيا أصبح الفضاء العام -حيث تكمن القوة وتصنع القرارات العامّة وتتشكل ثقافة المجتمع- مخصّصا للرجال، وتعزّز بالتالي اعتماد النساء على الرجال اقتصاديًّا ومعنويًّا للوصول للخدمات والفرص، و في بحث هام حول هذا التحوّل في المجتمع السعودي استعرضت إيميلي لورونار[1] تأثير الانتقال للمدن على تعزيز سياسات الفصل بين الجنسين، و ما تبعه ذلك من خطاب جديد لتمكين النساء يشترط خلق فرص لهن في فضاءات موازية للنساء فقط و بالتالي استمرار انفراد الرجال بصناعة القرار، و عرض البحث لحجّة الخطر من التحرّش كتبرير مجتمعي لممارسات الفصل بين الجنسين، و ظهرت بالتالي المفارقات بين نساء المدن في محدودية مشاركتهن العامّة و استقلالهن بالرغم من تمكينهن التعليمي و بين نساء القرى في عملهنّ في المزارع و قيادتهن للمركبات في مظاهر لا يمكن تفسيرها سوى بتأثير السياسات العامّة في تحوّل القيم حول حدود حياة المرأة…

أثّرت أبوية مؤسسات الدولة و ممارسات الفصل القسري بين الجنسين على الحراك النسوي فكانت الفضاءات المنفصلة عبر الكتابة و الظهور الأثيري و المنافذ الإعلامية المحدودة هي الفضاء الممكن فعليا للحراك و المطالبات، فعلى سبيل المثال كان الحراك النسوي الداعم لمنهجية الدولة و رؤيتها السلفية هو الأقوى حضورا، فلم تجد خطابات النسويات خارج النسق السائد أرضا مماثلة لمنافسة النشاط الممنهج لترسيخ تبعية المرأة من محاضرات و مؤتمرات و مراكز بحثية و خطب دينية تعمل جميعها على تعزيز “النموذج الديني السلفي” للمرأة، و لأن معظم ما أتيح للناشطات لم يتعدّ حدود الفضاءات الإلكترونية و بعض المنافذ الإعلامية المحدودة فلم يسهم ذلك فعليا في زيادة شعبية خطابهن المغاير للنموذج التقليدي السلبي للمرأة و إعادة صياغة الوعي حوله كما فعل في المقابل الخطاب التقليدي حول المرأة في التعليم و الإعلام الرسمي، وأصبحت أهم عقبات العمل المدني صعوبة الوصول للنساء لنشر الوعي بالمشاركة المدنية في ظل منع الجمعيات المدنية من العمل و عدم إمكانية توفر منافذ عامة يمكن فيها استقطاب النساء و العمل معهن مباشرة بالإضافة لخشية الناشطات من الملاحقة الأمنية لعملهن خارج الإطار الرسمي…

أما الوفرة المادية –و التي ساهمت في خدمة التنمية للدولة منذ بداياتها- فقد ساهمت أيضا في تحويل القوى البشرية إلى قوى مستهلكة بلا إنتاج فعّال، في بحثه “النفط، الإسلام، و النساء” حلّل مايكل روس[2] تأثير الموارد الماليّة  على غياب و تهميش النساء و تعزيز الأبوية في المجتمعات العربية، و خلص إلى أنّ الإسلام كتطبيق و مباديء ليس هو المسؤول أساسا عن تدنّي و محدودية مشاركة النساء، و لكن توفّر الموارد المادية هو ما أثّر على العلاقات بين الجنسين سلبيا بحيث أسهمت مع الوقت في قلّة استثمار طاقات النساء في الاقتصاد و تشجيع وفرة إنجاب الأطفال –و بالتالي تقييد النساء في فضاء الرعاية و الأسرة-، و انخفاض معدلات استمرار الفتيات في التعليم و تأثيرهنّ في الأسرة بشكل عام، و بالتالي أدّى استثناء النساء من المشاركة العامة و عزلهن مع الوقت إلى انخفاض مشاركتهن للمعلومات و عدم تطويرهن إلى أي حراك جماعي فعّال لحل مشكلاتهن…

تاريخيًّا كانت المشاركة الفاعلة للنساء بكل ما تعنيه من قوة التأثير وتعديل السياسات وتغيير نمطية أدوار النساء خطوة تابعة لتمكينهن التعليمي و الاقتصادي، مما يضع النساء أمام تحدٍّ حقيقي في الوصول لتمكين اقتصادي يتخطى الحواجز الأسرية المفروضة عليهن بسبب نظام الولاية واشتراطه للحصول على التأهيل أو التنقل أو العمل…

لم يكن تعليم البنات في السعودية بغرض تأهيلهن لسوق العمل و الكسب بداية، و لم يتحول لاستثمار فعال في تطوير قدرات النساء ومنحهن كامل القدرة على المشاركة في كل مجالات الحياة، لكن كان موجّهًا منذ البداية لتعزيز “النموذج الديني” للمرأة السعودية، وتكريس الصورة النمطية عن المرأة الزوجة و الأم و قصر نشاطاتها العامة على مجالات الرعاية المرتبطة بمفهوم دور المرأة محليا كالتعليم و الصحة، وغاب النموذج المدني الحديث للمرأة المتعددة الأدوار والقادرة على المشاركة في كل المجالات، و انعكس ذلك الغياب في انخفاض ملحوظ للمشاركة الاقتصادية للنساء و توظيفهن بحيث لم تصل إلى أكثر من 17% -في أدنى المعدلات العالمية، وتركّزت في غالبها في قطاعات التعليم والصحة، و بالتالي يمكن فهم تأثير قوة التمكين الاقتصادي في نجاح الحراك النسوي، حيث قامت مجموعة من الناشطات من سيدات الأعمال السعوديات باستهداف عدد من العوائق أمام المشاركة الاقتصادية للنساء، و نتج عن حراكهن عدد من الإنجازات كرفع اشتراط ولي الأمر و الوكيل عن مزاولة النساء للعمل الحرّ و المهنيّ و إشراك النساء في انتخابات و عضوية الغرف التجارية و حملات تشغيل النساء في الأعمال التجارية و الأسواق، قوة المرأة على المفاوضة في الأسرة و إحداث تغيير في مجالات عملها ترتبط مباشرة بقدرتها على الكسب و الوصول لبيئات العمل…

 

دائرة الفعل و التنفيذ في الحراك النسوي

كنتيجة لمحدودية فرص العمل المدني و المنافذ و الحركة أمام الناشطات السعوديات لم تعمل الناشطات بشكل ممنهج و مباشر سواء مع أصحاب المصلحة من عموم النساء أو مع أجهزة الدولة، و كانت السياسات العامّة و تعديلها أو تغييرها تنبع دوما من أعلى الهرم بلا نوافذ متاحة للمشاركة، بالإضافة لذلك كانت الاستجابة السياسية لمطالبات النساء تتّسم بطابع ردّ الفعل بدلا من المبادرة، و عكست مجموعة من التصريحات الرسمية لمسؤولين بالدولة سياسة “رد الفعل” المتّبعة في الاستجابة السياسية للمطالب النسوية و ربطها بجاهزية المجتمع، أدّت سياسة ردّ الفعل و عدم الاستجابة للمطالب النسوية المطروحة بشكل موضوعي عبر القنوات الرسمية إلى تحوّل الحراك من حيّز الكتابة و المخاطبة إلى حيّز الفعل و التنفيذ، في كتاب السادس من نوفمبر تحكي إحدى الناشطات عن شعورها بالغبن لسماح الدولة بقيادة المجنّدات الأمريكيات في نواحي الرياض و المنطقة الشرقية و منعها كمواطنة من حقّها في القيادة، وفي السياق نفسه تضع ناشطة أخرى عدم الاستجابة و تغييب النساء كدوافع لتحوّلها لدائرة الفعل “كان الموضوع بالنسبة لي أكبر من أن يكون مسألة قيادة، إنه هذا الكم الهائل من البشر –النساء- الذي يجب أن يعيش إنسانيته الحقيقية، وأن يمارس حقوقه, وأن يعبّر عن نفسه، وأن يقول أنا موجود هنا وموجوع هنا فاسمعوني، إننا نحتاج أن تمدوا أيديكم لنا، كانت هذه القضية الحقيقية”…كان اليأس من استجابة صانع القرار لمطالب النساء برفع التمييز هو الدافع دائما للتحوّل للفعل و لتخطي القيود التقليدية المفروضة على النساء و على العمل المدني، و على ذات المسار تحوّلت مطالبات قيادة المرأة واحتجاج طالبات جامعة الملك خالد على تدني مستويات العناية و الاهتمام و عدم الاستجابة إلى مطالبهن إلى حراك منظم و موثّق على المواقع الاجتماعية…

و كنتيجة للتأخير أو عدم الرغبة في الاستجابة فغالبا ما اضطرّ المسؤول لاتّخاذ رد فعل غير مدروس للتعاطي مع تفاعلات المطالب، حيث كان تأخر التعاطي مع المطالب سببا في ترك المجال مفتوحا للتيارات التقليدية لقمع أي تقدّم في الملف النسوي، في حملة قيادة 26 أكتوبر الأخيرة مثلا لم تصدر أي إشارات سياسية سلبية طيلة فترة الحملة و بالرغم من أن المجتمع –برموزه الإعلامية و النسوية و حتى المسؤولين كبعض أعضاء و عضوات الشورى- كان مهيّئا لتبني موقف سياسي داعم لمطلب استمرّ لأكثر من 23 عاما، إلاّ أنّ تراخي صاحب القرار في حسم الموقف أدّى إلى زيادة تصعيد رد فعل التيار الديني التقليدي المعارض للتغيير في ملف المرأة و تنظيمه لاعتصام مجموعة من المشايخ امام الديوان الملكي لمواجهة مطالب رفع الحظر عن القيادة و إخمادها، صدر بعدها الرفض الرسمي للمطلب بالرغم من تفهّم وزير الداخلية –بحسب ما صرّح به لناشطات- لاحتياج النساء للحركة و للعبء المترتب على منعهن…

في المقابل كان لبعض أشكال الحراك النسوي طابعا مختلفا كما في استقطاب النساء مثلا لدعم حقوق الرجال و قضاياهم كإحدى تجلّيات نظام الأبوية، شهدت بعض المدن السعودية خروج النساء و الأطفال للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين من أقاربهم بلا أحكام قضائية على خلفية الاشتباه في التنظيمات الجهادية أو التكفيرية، فمن ناحية مثّلت هؤلاء النساء -في الغالب- النموذج الديني التقليدي بما يعكس قيم الوعظ المحلي تماما، ومن ناحية أخرى كان اعتصامهن في مواجهة السلطة -كفعل نسوي ثوري خارج عن قيود الولاية و الوصاية على المراة و معارضا لمبدأ حجبها و عزلها- موجّها للدفع بحقوق للرجل، هذا التناقض المسموح به حول حرية المراة في التعبير و الفعل لخدمة قضايا الرجل تكرّر من التيارات الدينية بنفس المشهد كما في خروج النساء و الفتيات للمواجهة مع السلطة بعد عزل الجيش لحكم الإخوان في مصر، في رمزية معبّرة عن إمكانية رفع القيود المفروضة على حراك النساء إن كان يعزّز قوة و سلطة الفكر الأبوي التقليدي…

الفرص المتاحة و مستقبل العمل النسوي

بالرغم من القيود المفروضة على العمل المدني النسوي إلا أن هناك فرصا متعددة لنجاح الحراك النسوي، يمكن إجمالها في المتغيّرات المحلّية و الإقليمية الداعمة و توافر الإرادة السياسية العالمية للدفع بحقوق النساء…

محليا يشكّل نمو الطبقة الشابة المتعلمة من النساء بأعداد كبيرة عامل ضغط هام لتغيير مسار المشاركة العامّة للمرأة، تأهيل النساء علميا لسوق العمل سيضعهن  مباشرة أمام السياسات التمييزية المعيقة لتمكين النساء كإمكانية التنقّل و توفّر الخدمات المساندة لعمل الأمهات و حق الاقتراض من مؤسسات الدولة و الاستثمار المادّي بلا قيود الوكيل أو ولي الأمر و القدرة على التقاضي و اللجوء للعدالة و غياب السلطة المتساوية في الأسرة و على الأطفال، حيث ارتبطت أغلب المطالب النسوية تاريخيا باحتياجات النساء العاملات، كمطلب القيادة و إلغاء شرط ولي الأمر و الوكيل لممارسة العمل الحرّ و المهني و تجنيس أبناء المواطنات السعوديات المتزوجات من أجانب –وهن غالبا متزوجات من زملاءهن في العمل- و حماية الأطفال من العنف -وهي حملة بدأتها طبيبات أطفال- و مشاركة النساء في الانتخابات البلدية -و هي حملة أنشأتها سيدات أعمال و أكاديميات- و أخيرا حملة إصدار التصاريح للمحاميات…

أما القيود على حريات تشكيل العمل المدني فلم تمنع النساء من الاجتماع لبحث همومهن المشتركة و التنسيق لعمل جماعي، و المثال الأبرز بالطبع هو حملة القيادة الأخيرة و التي تم التواصل فيها و استقبال المشاركات بالاعتماد على تطبيقات الإعلام الإلكتروني المختلفة، بالإضافة إلى أن الأعراف و الأنماط التي تحدّ من تمكين النساء كالزواج المبكر و القضاء الذكوري في قضايا الأحوال الشخصية لم يعد يتمّ قبولها كمسلّمات لا يمكن فعل شيء بصددها كما كان في السابق بسبب زيادة الوعي و مشاركة الخبرات النسوية حولها، و أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي و تطبيقاته تشهد نقاشا مستمرا حول قضايا المرأة و مطالبها لكون المرأة احد محركات هذا التفاعل الأكثر احتياجا و تقييدا، و بالتالي وفّرت هذه الأدوات الحديثة البيئة الخصبة التي أشار إليها مايكل روس في بحثه لتبادل الخبرات بين النساء و معرفة مواقعهن في المجتمع و التفكير المشترك بحلول لمشكلاتهن…

و بسبب الأنظمة الشمولية في الدولة فإن الحراك عبر الشراكات و تحت مظلة العمل الرسمي لا يحمل خطر الملاحقة و تشويه المطلب كما في الحراك المستقل، كما يمنح قوة تأثير عبر توسيع دائرة التلقّي، و يبقى الأمر الأهم في بناء الشراكات مع مسؤولي الدولة هو في الاحتفاظ بأحقية الناشطات في المساهمة الفعّالة في أيّ عمل مشترك، المثال الأفضل كان في حملة بلدي لدعم مشاركة النساء بالانتخابات البلدية و التي بدأت كعمل مدني مستقل لمجموعة محدودة من الناشطات ثم استطاعت عبر شراكة مع وزارة الشؤون البلدية و القروية تنظيم مجموعة من ورش العمل الرسمية للنساء تحت إشراف الحملة المباشر، كان ذلك تحوّلا ناجحا بالنظر إلى رفض وزارة الشؤون القروية و البلدية المسبق لمشاركة النساء في انتخابات المجالس البلدية فضلا عن القيام برعاية تدريبهن…

كما توفّر إمكانية تبادل التجارب المشتركة بين الناشطات فرصا إضافية للنجاح، إقليميا تمثّل البيئات الخليجية و العربية نماذج ثرية و سابقة للحراك، حيث استفادت ناشطات محليات في مجال قوانين الأحوال الشخصية و الإرث من خبرات نسوية سابقة في البحرين و الإمارات في نقد البنود و اقتراح التفصيلات و ذلك استعدادا لمقترح محلي و لغرض توعية النساء بالتعاطي القانوني مع مشكلاتهن الشخصية، دوليا يوفّر استخدام آليات الأمم المتحدة فرصا للدفع بالحقوق و زيادة الوعي بمنهجية تطبيقها و تبنّيها سياسيا و إعلاميا عبر مشاركة الناشطات في أنشطة التوثيق و الرصد و المراسلة مع الجهات المعنية، و يسجّل للناشطات رصدهن لتقارير الظل و تقارير أصحاب المصلحة حول أوضاع النساء و في بيئة عمل شديدة الغموض و التقييد منذ العام 2008 و حتى الآن، في العام 2013 حضرت مسألة الولاية و التمييز ضد النساء في تعليقات معظم الدول على أداء السعودية في المراجعة الدورية الشاملة و ذلك بناء على تقارير أعدّتها الناشطات، و كانت دورة مراجعة حقوق الإنسان الأولى قبل خمسة سنوات قد انتهت بوعد من وفد السعودية بإلغاء فرض نظام الولاية على الراشدات بحلول الدورة القادمة وهو ما لم يتمّ الوفاء به حتى الآن، المناخ العالمي الجديد ممثّلا بالقوانين و المؤسسات الدولية مناخ داعم لتمكين النساء للرفع بمستوى الاقتصاد و الصحة و ضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة عالميا، و ليس أدلّ على ذلك المناخ الإيجابي من تحوّل الإدارة المعنية بحقوق المرأة في الأمم المتحدة من جهة محدودة إلى مجلس عالمي يصدر مناهج معتمدة و دراسات و تقارير للدفع بالتمكين و يخصّص مقرّرة خاصة لمراقبة ممارسات التمييز العنف ضد المرأة في الدول الأعضاء بغرض مكافحتها و دراسة مسبباتها…

و لا توجد بالطبع وصفة مثالية يمكن للناشطات تبنّيها في الانتقال لتمكين النساء في السعودية و لكن يسهم كل حراك نسوي في الدفع بالمطالب و يخلق معه أدوات و ردود أفعال تنقّحه و تراكمه و تزيد من تأثيره، و حتى يملك الحراك النسوي في السعودية الزخم المطلوب لإحداث نقلة نوعية في أوضاع النساء فإن العمل التراكمي و بناء التجربة المحلية عبر خبرات و حراك الناشطات و النشطاء هو الطريق المتاح لتحقيق هذه النقلة…

يصعب في هذا المقام حصر كل أشكال الحراك وتجلياته لكنه يبقى في محوره -وبالرغم من خصوصيته- ساعيًا كبقية الحراك النسوي في كل مكان في العالم لإعادة تعريف المرأة ككائن مساوٍ للرجل في الاستحقاقات والفرص، ولتوضيح أن أدوار النساء الأسرية ليست مبررًا لحرمانهن من المشاركة العامّة ومن حريتهن التامّة في الاختيار وتقرير المصير، ولوضع علاقة المرأة مع أشكال السلطة في الدولة في إطارها الصحيح كعلاقة مواطنة وليس كعلاقة أبوية أو رعوية تفرض شروطها وقيودها و رؤيتها المختلفة عن طموحات النساء و إمكاناتهن في مقابل السماح لهن ببعض الحقوق و الفرص…

[1] “النساء و الفضاءات العامّة في المملكة العربية السعودية” إيميلي لورونار، عن الشبكة العربية للأبحاث و النشر

[2] Michael Ross, “oil, Islam, and women”, in American Political Science Review, Vol.102, No. 1, 2008.

بيان حملة بلدي “لمشاركة النساء في انتخابات المجالس البلدية” بشأن قرار تأجيل الانتخابات القادمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 تقرر مؤخرا تأجيل انتخابات المجالس البلدية في السعودية من العام 2015 و حتى 2017 مما يعطّل مشاركة النساء للمرة الثالثة في دورة الانتخابات البلدية

سعوديات أمام مركز انتخابي في مكة المكرمة في الدورة السابقة

سعوديات أمام مركز انتخابي في مكة المكرمة في الدورة السابقة

بيان “مبادرة بلدي”

بشأن قرار تأجيل الانتخابات البلدية القادمة

من 2015 إلى 2017

28/11/1435(23/9/2014)

تتابع مبادرة بلدي بحرص تطورات نظام المجالس البلدية وجهود الوزارة في تمكين المجالس لتقوم بالمهام المنوطة بها على أكمل وجه كشريك وطني استراتيجي في بناء المجتمع المحلي بكل تفاصيله الخدمية والاجتماعية والبيئية والثقافية. وكانت مبادرة بلدي، المبادرة الوطنية لتمكين مشاركة المرأة في المجالس البلدية وفي الشأن العام منذ عام 2004، تعمل طوال الفترة الماضية منذ وقبل صدور القرار الملكي، على إيجاد السبل والعمل على إبراز الحاجة إلى مشاركة المرأة السياسية من جانب، وإلى العمل على تجهيز الذات لتكون خير معين للوزارة عندما يحين الوقت. وقد استطاعت بلدي خلال الأعوام الماضية من تثبيت موقعها كمبادرة وطنية ممثلة على مستوى المملكة تمثل المرأة السعودية في مطالبتها بالمشاركة في البناء المحلي وفي عملها على تحقيق ذلك. وكنا نأمل أن نرى مشاركتنا على الأرض وقد تكللت بالنجاح وبدأت المرأة السعودية تجني ثمار عملها وجدها وبنائها.

واليوم إذ يصلنا قرار معالي وزير الشؤون البلدية والقروية، صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبدالعزيز، بتمديد دورة المجالس البلدية الحالية إلى بداية السنة المالية للعام المالي 1438/ 1437هـ، نشعر بالأسف. فهذا يعني تأجيل الانتخابات البلدية التي كان من المزمع عقدها في خريف عام 1436/2015 إلى عامين آخرين. كما يعني هذا أن مشاركة المرأة التي وعد بها خادم الحرمين الشريفين وكنا نتطلع إليها مع بداية هذه الدورة قد تأخرت بدورها.

 كما تأسف مبادرة بلدي على تكرار ضعف الاستعداد والجهوزية الذي اتسمت به الدورة الثانية التي لم تُعقد حتى عام 2011؛ وكان هذا الضعف سببا في تأجيل الانتخابات تلك المرة لمدة عامين (من 2009 إلى 2011)، وها هي تؤجل مرة أخرى حتى عام 2017.

ونحن إذ نسعى على قدم وساق للاستعداد لهذه المشاركة من خلال تنظيمنا وشراكاتنا الوطنية، نؤكد على ضرورة أن تُبدي الوزارة جديتها في الإعداد للانتخابات البلدية سواء من ناحية إشراك المرأة في مراحل التنظيم المختلفة أو في تبني محاولات الإصلاح التي دعونا لها من قبل ونكرر الدعوة إليها مجدداً، بأن يمّكن المجلس من الصلاحيات الضرورية لتفعيل دوره بشكل يسمح له بالتأثير الفاعل والعمل المثمر؛ وتمنح له الاستقلالية اللازمة ليقوم بدوره المنوط به في الرقابة ومتابعة الشأن البلدي العام لما فيه صالح الوطن.

“حلقة #خارج_التغطية عن “إشكالية إصلاح و تطوير التعليم بالسعودية

 عرضت إذاعة هولندا العربية “هنا صوتك” حلقة مخصصة للنقاش حول إشكاليات إصلاح التعليم في السعودية واستضافت الحلقة د. أحمد العيسى وهو باحث متخصص في التعليم و كاتب في إصلاح التعليم، و عبدالله المطيري وهو كاتب في جريدة الوطن و مهتم بقضايا الفلسفة و الفكر و حقوق الإنسان و محاضر مبتعث حاليا لإكمال الدكتوراه في الأصول الفلسفية للتربية، و المعلم رياض الشمراني و الطالب عبدالعزيز البليهد

أهم ما تمت مناقشته في الحلقة

  • فلسفة سياسة التعليم بحسب وثيقة سياسة التعليم الموضوعة منذ 1969 و فائدة التركيز على التعليم الديني كهدف أساسي و مشكلة الوصاية الدينية على المعرفة و تقييد التفكير و السلوك وفق مفاهيم ضيقة لا تشجع الابتكار و لا تثري النقد أو التفكير
  • الخطة الاستراتيجية لشركة تطوير القائمة على إعادة هيكلة النظام التعليمي وتقوية المحتوى التقني “العلوم و الرياضيات” وإعادة تأهيل القيادات و المعلمين و تحسين البيئة التعليمية و مرافقها، تضع الخطة مجموعة تحديات أبرزها عدم القدرة على التنفيذ بسبب ضخامة النمو السكاني و عدد الطلاب و مقاومة المجتمع و القائمين على التعليم لعمليات التحديث
  • لمشكلة بالاتصال لم نستطع سماع مشاركة المعلم رياض الشمراني لكنه تفضل مشكورا و كتبها بعد الحلقة هنا
  • لائحة السلوك والمواظبة و التي تضع مجموعة من النصائح و التوقعات و تركز على مكافحة سلوكيات مظهرية وتجرّم عوارض لمشكلات صحية و نفسية حتى لو حدثت المخالفات خارج بيئة المدرسة مما يضاعف العقوية على الطلاب بلا النظر لوضع برامج فعالة للوقاية و توفير بيئات ذات معايير تربوية  سليمة لمنع المشكلات قبل حدوثها، عرض البرنامج مداخلة للمرشد الطلابي محمد العمر حول أبرز المشكلات التي يعاني منها الطلبة و التحديات أمام العاملين في الإرشاد الطلابي
  • ماذا نريد من نظام التعليم في السعودية كان السؤال الأبرز في الحلقة…
  • كما عرضت الحلقة استبيان شارك فيه المشاهدون حول أبرز المشكلات التي تواجه التعليم في السعودية و عوائق إصلاحه و تطويره أعرضه هنا:

Questionnaire

 وضع القراء تعليقات على السؤال الأول عن جودة التعليم:

قائم على التلقين، وليس محفز على التفكير العلمي والنقد والاستكشاف والتحليل،
والحشو كثير، لا ينمي الشخصيه والاستقلالية ولا ينمي مهارة اتخاذ القرار.
نمطي جدا ويريد بناء الطلاب على نموذج واحد، لا يحترم الاختلاف الفكري والمذهبي
ولا التنوع الثقافي. لا يطبق التسامح الذي جاء به ديننا وحاد في تصنيفه الاخرين

تعليم تقليدي يشعر الطلبة فيه بوطأة السلطة اكثر من فضول المعرفة والاكتشاف

المحتوى لا بأس به، ولكن فلسفة التعليم ذاتها معطوبة، لا بحث عن الحقائق، لا تشجيع على الجدل و الإقتناع بالمعلومة

التعليم يخدم ايديولوجيات تحددها السلطة

تعليم السعودية يجهز الطالب للآخرة وليس للدنيا .. جدول اليومي الدراسي للطالب مزحوم بالدين يستهلك اغلب طاقته ، الجزء المتبقى لايكفي لمنافسة الآخرين

انا كمعلمه حاسب الي خريجه كليه تربيه  ارى ان المنهج جدا لايتكلم عن اساسيات الحاسب بل يعرض دروس ومواضيع دسمه على الطالب لايستطيع استيعابها وكلاااام كثييير مالها فايده

تعليم إقصائي عنصري طائفي للأسف، لا يحث على التعرف على الآخر المختلف

لا يوجد خطط خمسية او عشرية لتطوير التعليم كلها بمزاج المسؤول ورغباته دون وضع استفتاء يشرك الاهالي فيه والمعلمين

الطالب أصبح مدللا بشكل كبير، ولا يوجد أي جدية بسبب الأنظمة الجديدة

صعبة بالنظام الفصلي .. الجديد

المدارس تنفر الطلاب و المناهج للتلقين فقط لا يُحث الطالب على القراءة  وحب الاطلاع و لا يحبب للعلم – المناهج تحتوي على كم كبير من المعلومات الغير مفيدة للطالب ، و التضييق في مدارس الفتيات بمنعهم من اشياء عاديه كالتزين و الرياضه و بعض المدارس تجبرهم على تغطية الوجه ولبس عباءة الرأس . الترفية مغيب في المدارس كما لو انه لا يجوز او رجس من عمل الشيطان

يجب ازالة التعاليم الدينية فهذا دور المعابد وليس المدارس
ارتكاز التعليم على الجانب النظري واهمال الجانب التطبيقي والنقدي
اضافة الى سوء غالبية المباني الدراسية ونقص الكفاءة لدى المدرسين

المنهج ضعيف ولكن المشكله الاكبر تكون في المعلم لايدرسه بشكل صحيح يسمونه باللهجه العاميه تدريس مشي حالك


تعليقات المشاهدين حول السؤال الثاني عن أهم العناصر المطلوبة لإصلاح النظام التعليمي في السعودية:

كل ما سبق

فلسفة التعليم وتوجيهها نحو  التفكير النقدي والقدرة على الحوار

تغيير محتوى ونوعية المواد المطروحة في المناهج

تصور و رؤية واضحة عن ماذا نريد من التعليم

تنقيح محتوى المناهج ونبذ التطرف والكراهية للآخر


 تعليقات المشاهدين على السؤال الثالث حول أهم عوائق إصلاح و تطوير النظام التعليمي السعودي:

نحن نعتقد بخصوصيتنا ولا نستفيد من تجارب دول متقدمة في التعليم، كما ان من يخطط ويضع سياسات التعليم للاسف فاشل كما اثبت ذلك الواقع التعليمي الفاشل

المركزية الادارية في وزارة التربية وتحكيم الاراء الشخصية بدل القواعد المعيارية في ادارة التعليم

الفساد

انخفاض مستوى المسؤولية الأكاديمية

المركزية باتخاذ القرارات

عدم الاهتمام برغبات الطلاب

عدم إلمام القيادات التربوية بماهية التعليم


أثناء التحضير للحلقة شاهدت مقابلة للبروفيسور مايكل أبل يتحدث فيها عن فلسفة أنظمة التعليم في العالم كمشاريع لإنتاج بشر و مواطنين وفق هويات و إملاءات سياسية و ثقافية  محددة، وضع مايكل أبل تصنيفا عاما لما تطمح له أنظمة التعليم في أربع اتجاهات عامة :

 التعليم النيوليبرالي و الذي تدفعه احتياجات سوق العمل (حقوق الملكية أهم من حقوق الطلاب) لتأهيل الطلاب بشكل أساسي على مهارات تحتاجها العملية الاقتصادية و الإنتاج

التعليم المحافظ الجديد و يعمل على تقوية سلطة الدولة عبر التحكم في الثقافة و المحتوى المعرفي و التحكم في أجساد النساء والتحكم في المختلفين، و يعمد غالبا لترسيخ و استعادة هوية تاريخية على أنها الهوية المرغوبة و يستبعد كل الهويات المختلفة و المعارضة لها، و لا يقدم الثقافة ولا الهوية كمفاهيم متغيرة و متطورة باستمرار

التعليم السلطوي الشعبي، و هو مدفوع برغبة فئات معينة من المجتمع بتعليم أولادها وفق رؤيتهم الخاصة سواء وفق منظومة ثقافية أو شخصية محددة مما ينتج المجتمعات المفصولة عن بعضها “Gated communities”

التعليم المدفوع بوسائل الإدارة: يعمل على قياس المؤشرات و يعتبر نجاح التعليم مرتبطا بعدد من المؤشرات طالما كانت ناجحة فلا يحتاج سوى لمراقبتها

يقترح مايكل أبل أن يكون التعليم عملية ديمقراطية تتم وفق شراكة من كافة أطراف المجتمع و يتم فيها التركيز على التعليم و ليس التدريب و خلق شخص قادر على التعلم الذاتي

هناك أيضا تصنيفات عالمية لأنظمة التعليم كالتي تصدرها منظمات الاستشارات التعليمية “بيرسون” و تظهر فيها دول مثل النمور الأسيوية متفوقة في التصنيف العالمي بسبب زيادة توقعات الطلاب و الآباء و الوزارات التعليمية من النظام التعليمي…

  أي تصنيف يوائم التعليم السعودي برأيك؟ شارك برأيك في #خارج_التغطية…

اشتراط موافقة ولي الأمر على النساء في السعودية

أهم النقاط التي عرضت لها الحلقة:

  • لا يوجد تعريف رسمي لصلاحيات الولي في أنظمة الدولة المكتوبة، و الممارس حاليا هو إصدار تعاميم أو تعديلات في الأنظمة الداخلية للجهات الرسمية تفرض على ، المرأة موافقة ولي الأمر للحصول على خدماتها
  • يستخدم بعض المسؤولين صلاحياتهم لفرض اشتراط موافقة ولي الأمر بسبب غموض الأنظمة/ غياب العقوبات/ صعوبة مقاضاة النساء
  •  التعريف الوحيد لدور/ صلاحية ولي الأمر في الأنظمة ورد في اللائحة التنفيذية لنظام المكافحة من الإيذاء:
  • الولاية: هي سلطة يثبتها الشرع للولي تخوله صلاحية التصرف و إدارة أمور  شخص آخر نيابة عنه فيما يتعلق ببدنه و نفسه و ماله

  • هذا التعريف لصلاحيات ولي الأمر لا يتفق مع الشرع، حدّد الشرع سلطة ولي الأمر على المرأة بعقد الزواج فقط وذلك وفق شروط معينة في الولي و بحضور  خلافات فقهية متعددة
  •  يقيّد اشتراط موافقة ولي الأمر الكثير من النساء و يلغي قدرتهن على تقرير المصير و الاختيار في حياتهن، و لا تلجأ الكثير من النساء للقضاء لصعوبة إثبات سوء سلطة الولي عبر التقاضي و لشمول سلطته على كافة أمور حياتهن الأخرى و أيضا للجوء القضاة في حال سوء الولي إلى تعيين ولي آخر بدلا من إزالة السلطة المطلقة للولي
  • تتنافى قضية اشتراط موافقة ولي الأمر لحصول النساء على احتياجاتهن مع التزامات الدولة في نظامها الأساسي للحكم (الفقرة الثامنة في المساواة بين المواطنين) و في التزاماتها الدولية بحقوق الإنسان لما يمثله فرض موافقة الولي من تقييد لإرادة الراشدات و تمييز ضدهن في أنظمة الدولة و في الفرص و الموارد
  • اجتماعيا يوجد خلط بين مفهوم القوامة الديني (أن يقوم الرجل برعاية شؤون النساء) و بين مفهوم الولاية في الدين (التصرّف في نفس و بدن و مال شخص عاجز أو قاصر)،  فلا يوجد مبرر ديني لنزع إرادة المرأة على بدنها ونفسها و مالها و تقييدها بإرادة الولي، ولا تتنافى القوامة و مسؤولية الرجل في رعاية مصالح النساء مع منح النساء إرادة متساوية لإرادة الرجل الإنسانية في تقرير مصائرهن و اختياراتهن في كافة مناحي الحياة
  • كل محاولات التنمية في الدولة لتمكين النساء لا يمكن أن تصل إلى هدفها مادام شرط موافقة ولي الأمر مازال مطلوبا من كل امرأة للاستفادة من فرص التمكين
  • وضعت الحلقة بيان مفتوح للمشاهدين لتوضيح آراءهم في موضوع اشتراط موافقة ولي الأمر، يمكن الاطلاع على نتيجته هنا

لقراءة المزيد حول اشتراطات و تأثيرات موافقة ولي الأمر على النساء يرجى العودة للمراجع التالية:

تقرير اصحاب المصلحة للعام 2013

تقرير الظل للجنة مكافحة كافة أشكال التمييز ضد النساء

تقرير “قاصرات إلى الأبد” و تقرير “الأباء يحكمون و المحاكم تنفذ

مشاركة صوتية من الأستاذ ظافر العمري

اقرأ المزيد لهذه المشاركة

رائف بدويّ… أو عندما تكون القسوة نظاما

 Raef Badawi's Family
2014 / 1 / 4

يوجد العنف الاستثنائيّ العارض، ويوجد العنف المنظّم. وتوجد القسوة. وربّما تكون القسوة أوغل في العنف، أو ربّما تكون النّمط الذّاتيّ المصاحب للعنف المنظّم، عنف القوانين يمكن أن تسهر على إدامته وخدمته قلوب قاسية، تنسج خيوطا من العزلة حول من ستنزل به العقوبة الشّديدة، فالفارق كبير بين أن تحاكم من أجل رأيك وتقمع، وتجد السّند من الأسرة والمجتمع المدنيّ والهيئات المهنيّة، وبين أن تحاكم من أجل رأيك وتجد نفسك سجينا لعينا في وطنك، غريبا منبوذا بين أهلك وذويك. هناك فارق بين أن تواجه دولة أو نظاما بوليسيّا، وبين أن تواجه قبيلة موسّعة يمكن أن تجعلك في أيّ لحظة كبش فداء لشيوخها، ويمكن لرجال دينها أن ينقضّوا عليك في كلّ لحظة، لخنق أنفاسك وقاية من رغبتك في الحياة، كلّ دولة يوجد فيها نظام الحسبة الكريه، أي نظام الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، هي دولة اتّسعت فيها رقعة القمع ورقعة النّظام البوليسيّ ليصبح ماردا فظيعا أكبر من “الأخ الأكبر”.

هذا ما شعرت به وما خطر ببالي وأنا أرى فيديو يتكلّم فيه والد رئيف بدويّ، المدوّن السّعوديّ الذي ألقي عليه القبض منذ شهر جوان 2012 بتهمة الرّدّة. يخاطب الشّيخ ابنه والآخرين، ويتّهمه بالعقوق ويطالب بإنزال العقاب عليه وعلى أخته. كيف يقسو والد على أبنائه على هذا النّحو، وكيف يقبل بأن تسلب حياتهم حتّى لو ارتكبوا جرما؟ كيف يكون الأب والشّرطيّ، وكيف يكون الوالد والحاكم بالقتل؟ هذا هو نظام الحسبة. هذا هو قانون الشّريعة، أي قانون معاقبة الأحياء الأبرياء بتسليط أحكام الموتى المهووسين عليهم.

لم يقترف رئيف أّيّ جرم سوى التّشوّف إلى المستقبل، والتّعبير عن التّعارض بين نظام العنف والقسوة وما تصبو إليه الملايين من الشّباب والنّساء ومن المثقّفين والمتعلّمين. الملايين المهدرة حرّيّاتهم ودماؤهم في سبيل إدامة منظومة دينيّة غير محتملة، تنوء بعبئها الجبال. هل تحتاج الأنظمة السّياسيّة إلى كلّ هذه القسوة حتّى تدوم، حتّى وإن كان الدّين أساسا لشرعيّتها؟

هل أساء رئيف إلى الإسلام؟ ربّما أساء إلى هذا الإسلام العبوس الذي لا يُحتمل، والذي لا يَحتمل الحياة والحبّ والبهجة، فما بالك بالحرّيّات الفرديّة والحقوق المدنيّة والسّياسيّة. ربّما أساء إلى نظام العنف والقسوة والحسبة هذا. وحتّى لو فرضنا أنّه انتقد المعتقدات الدّينيّة السّائدة، فما دور المفكّر إن لم يكن مراجعة السّائد من الأفكار والسّلوكيّات؟ وحتّى لو فرضنا أنّه انتقد المعتقدات الدّينيّة في حدّ ذاتها، فأيّ هشاشة تجعل المسلمين يتصوّرون أنّ رأيا أو خاطرة أو حتّى ضغطة على علامة “لايك” في شبكات التواصل الاجتماعيّ يمكن أن تهزّ عرش إلههم؟ وهل يفرض الإيمان بالإكراه في عصر الحقوق والحرّيّات التي تنصّ عليها كلّ المواثيق الدّوليّة؟ وما الذي يرجى من إيمان يفرض بالإكراه سوى النّفاق والرّياء أو الألم والاندحار؟

وهل يمكن أن تبقى هذه الدّول العربيّة جزرا من القسوة البدائيّة في عالم تحكمه معياريّة حقوق الإنسان؟ لن يخرج الإسلام من طور البدائيّة مادام حكم الرّدّة هذا ساري المفعول. ولن يفتح أيّ باب للاجتهاد مادام رجال الدّين يجدّفون ضدّ تيّار التّمدّن والرّقّة والرّقيّ.

في انتظار أن تتعطّل آلة القسوة الدّينيّة التي تسحق البشر، نتمنّى أن يتغلّب صوت الحكمة والرّأفة، وأن يستقبل رئيف ربيعا جديدا خارج القضبان، وأن …يلتئم شمل أسرته الصّغيرة المشرّدة. ومن يدري؟ لعلّ حلمه بتحويل موعد 7 أيّار إلى عيد للّيبراليّين السّعوديّين يتحقّق. من يدري؟ فأنسام الحرّيّة أقوى من أنفاس الطّغاة

لمتابعة تفاصيل قضية رائف بدوي المعتقل حاليا منذ يونيو 2012 على خلفية اتهامات بالردّة و إنشاء موقع إلكتروني يروّج لليبرالية يرجى متابعة حساب رائف بدوي على تويتر

 

مقابلة في برنامج سيدتي للتعليق حول إجراء تعديلي في إجراءات الطلاق و النفقة

مملكة الإنسانية

حمل ملف الاعتقالات السعودية الكثير من الجدل على مدى السنوات السابقة، هناك مواجع منشورة تحكي قصص الحبس الانفرادي و التعرض للإساءة و التهديد و التعذيب و الحرمان من العلاج حتى الوفاة، بيننا من يكافح لوضع ملف الاعتقال في الضمير العام بينما يدفع بعض المدافعين ثمن مواقفهم خلف القضبان، و يبرز خلف كل ذلك الجدل أسئلة حول مصداقية الأمن العام و سلطة وزارة الداخلية و فعالية أنظمة الضبط و الاعتقال و التحقيق -إن وجدت-، هناك أيضا أسئلة أهم حول القضاء الشرعي البعيد –كما يفترض- عن التحيّز، لكن قراءتي التالية متحيّزة للأسف بحدود المعلومات الوحيدة المتوفرة لي كمتابعة من خارج مثلث المشكلة: المعتقلون و السلطة و الأنظمة…

يهمني بداية توضيح مصطلح الاعتقال التعسّفي: وهو الاعتقال المبني على تقدير أو اختيار قاض أو شخصية ما لها سلطة بلا مرجع نظامي، وهو أيضا الاعتقال الناتج عن ممارسة سلطة مطلقة أو غير مبني على دليل عقلاني أو طبيعي…

من هم المعتقلون تعسفيا؟

أي مواطن أو مقيم يتم اعتقاله بلا مسوّغ قانوني منصوص عليه نظاميا هو معتقل تعسفيا، أي موقوف على ذمة تحقيق أمني بلا مراعاة لضوابط التوقيف و مدته هو معتقل تعسفيا، أي مسجون بتهمة غير منصوص عليها نظاميا أو تعدّى اعتقاله فترة الحكم عليه هو معتقل تعسفيا، بالنتيجة تحمل مراكز التوقيف السعودية و السجون عددا من المعتقلين تعسفيا إما لخلل في إجراءات الضبط و التحقيق و الاعتقال أو لفشل في إجراءات التسريح، من بين المعتقلين تعسفيا النساء بلا محرم مستعد لتسلمهن حال انتهاء عقوبتهن، و من بينهم سجناء الرأي و بعض أصحاب عرائض الإصلاح و  عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان و عدد من المتظاهرين، و من بينهم المعتقلين على خلفية تهم اجتهادية “تعزيرية” غير منصوص عليها بوضوح في الأنظمة، و من بينهم “أصحاب الفكر الضال” كما تسمّيهم أجهزة الدولة أو المتطرفين دينيا…

 الفئة الضالّة أو بالأصحّ المتطرفون…

هؤلاء نسبة لا يستهان بها بين المعتقلين تعسفيا، و لأنهم الورقة المستخدمة من أجهزة الدولة لتبرير الاعتقال التعسفي فلا بد من تناول وضعهم بشيء من التفصيل، يأتي هؤلاء من خلفيات دينية صارمة، و مطالبهم تنحصر بالعادة في تمكينهم من تنفيذ الاحتساب -بشكله الاجتماعي غالبا أو السياسي نادرا- لتحويل معالم الدولة إلى النسخة الدينية الأقرب لرؤيتهم، منذ بداياتها واجهت السلطة مشكلات متعاقبة مع أصحاب هذا الفكر و غالبا ستستمر في المواجهة إن اتبعت نفس الأسلوب، البيئة الحاضنة و القابلة للتطرف الديني مستمرة في التعليم و الممارسات العامة، و الخطاب الرسمي يشجّع ممارسة و تداول الإرث الديني بلا نقد أو تمحيص عقلاني، و الدافع لدى السلطة مفهوم حيث تبقى أهم وظائف الدين ضمان اتباع الناس للسلطة كممثّلة للدين، و بالتالي انقياد الناس لأي سياسة عامة بلا نقد أو معارضة تذكر كتحريم التظاهر مثلا، التطرف بمعناه الحرفي هو الاندفاع و الاستماتة في ترويج و تطبيق منهج ديني أو سياسي بلا إعمال للعقل أو النقد، و هنا تتّضح أزمة السلطة في معالجتها للتطرف الديني، فهو أداة مفيدة لضمان الطاعة في أي سياسة عامة كالتدخل العسكري في البحرين مثلا بتبريرها بدوافع دينية، و في الوقت نفسه تتوقف السلطة عند عدم السماح للممارسة المتطرفة بالاكتمال، مطالبات المتحمّسين دينيا لا تتوقف عند الاحتساب الاجتماعي و لكن عند تطبيق مفاهيم الخلافة الراشدة بما تشمله من جهاد عسكري و تمكين للعلماء من النصيحة و الاحتساب العلني على الوزراء و الأمراء أيضا، فكيف تكيّف السلطة مشكلة التطرف في الوقت نفسه الذي تحافظ فيه على ورقة الدين الرابحة في إخضاع الناس؟ يكون ذلك بترويج متلازمة تجعل بقاء السلطة مرادفا لبقاء الدين، تصبح السلطة مقدّسة وفوق النقد و النصيحة سرية أو غير ضرورية، الاعتراض مسموح طالما سمحت به السلطة و مرفوض و مطارد طالما تعارض مع إرادة السلطة، و تبرز مع هذا الوضع الحاجة لفقهاء تتماشى فتاويهم و دعواتهم مع احتياج السلطة، و تبدأ هنا أزمة المتابعين في الثقة  في السلطة و العلماء المتحالفين معها، ملامح رفض الدولة و الشكّ في ممارساتها تكشفها الرمزية في خطاب المعتقلين و أسرهم: أرض الحرمين، حرائر و أحرار الجزيرة، فكّوا العاني و الأسير “و ليس المسجون”، و غيرها كثير…

المتطرفون في النهاية يمارسوا تحريضا شعبيا من منطلق ديني، الحل هو فسح قنوات التعبير عن الرأي و ضمانها حتى لا تتحول رغبات النصيحة/ الرأي إلى عنف مضاد، لا بديل عن السماح و القبول بحرية التعبير للجميع حتى تقابل الأفكار المتطرفة نقدا كافيا لمعادلتها و تحييدها،  و من المهم تأطير صلاحيات الدولة و صلاحيات المواطنين بلغة قانونية مفهومة حتى تصبح مرجعية اعتقال أي متعدّ على سلطة الدولة عادلة و واضحة، أما أن تتصرّف السلطة بحرّية مطلقة في اعتقال أي متطرف بلا مرجعية واضحة خوفا من عواقب لم تحدث بعد و بلا أي دليل قاطع على تخطيط يثبت تورّطه فلن يجلب سوى المزيد من الأسرى و المزيد من المتحوّلين لصفّهم…

 

السلطة في دولة ملكية مطلقة

السلطة المعنية بملف الاعتقال تشمل وزارة الداخلية ومن يتبعها إداريا، وزارة الداخلية منشأة ضخمة يتعاقب على إدارتها عددا من الأمراء مما يحصّنها ضد النقد، و تشمل عددا ضخما من إدارات الدولة و مفاصلها عدا اللجان الفرعية و المتداخلة في الإدارات المدنية و الوزارات الأخرى كعمادات الجامعات المختلفة مثلا، و من المهم هنا مراجعة ملامح الدولة البوليسية وهي الدولة التي تمارس تحكّما صارما و قمعيا بجوانب حياة الناس الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، وهي متلازمة للحكم الشمولي فلا يمكن تحت مظلته تحديد الفرق بين الأنظمة و بين سلطة النافذين السياسية و التنفيذية، فكلاهما مصدرا للتشريع و الممارسة الرسمية، تعميمات وزارة الداخلية مثلا تعلو على أنظمة الدولة أو تحلّ محلها و الشواهد كثيرة…

لاجدال أن السلطة المطلقة تهدد الأمن العام بذاتها، حتى لو آمنّا بأن السلطة تعمل للصالح العام تبقى منطقة من الغموض لا يمكن كشف فسادها في غياب الضمانات و القيود على السلطة، الإعلام و المنظمات الحقوقية المستقلة هي الأذرع الأهم لتسليط الضوء على مخالفات السلطة، والقوانين و الأنظمة هي ضمانات عدم الاستبداد و التعسف في استخدام السلطة لصلاحياتها، أيضا توظيف السلطة لبعض أطرافها للتأكد من تطبيق الأنظمة و عدالة المحاكمات لا يفيد، الجمعيات الحقوقية الحكومية على قدر إيماني بأمانة و مصداقية العاملين فيها و الشخصيات الإعلامية المحسوبة على السلطة لن تسهم في ترسيخ الثقة الشعبية بأداء السلطة، و الاستمرار في التصرّف بصلاحية مطلقة و بلا اعتراف بأحقية لعموم الناس في مراجعة الأداء الحكومي و التأكد من انضباطه سيخلق المزيد من الشائعات و الشك في مصداقية الدولة و اداءها، و لعل أهم ما يمكن للدولة أن تقدّمه في قضية المعتقلين أمنيا أن تسمح للوفود المستقلة بالتأكد من عدالة الاعتقال و انضباطه و القبول بنتائج البحث المستقل بلا تشويه أو هجوم، المقصد الأهم من تحقيق الأمن يتجاوز اعتقال المشبوهين إلى حيازة الثقة الشعبية في السلطة، السعودية تمرّ بمرحلة انتقالية هامة في تاريخها الأمني و تركيبتها السكانية لا تحتمل العلاجات التجميلية كلجان المناصحة و بناء المزيد من السجون و التجميل الإعلامي لأداء القائمين على السلطة…

أنظمة متجمّدة و صلاحيات فوق القانون

ليس هناك ما يدل على ضبابية الوضع القانوني مثل التهم التي تواجه المعتقلين: تعطيل التنمية، التأليب على ولي الأمر، التشكيك في نزاهة و تديّن كبار العلماء، وصم الحكومة بأنها دولة بوليسية، اتهام السلطة القضائية بالظلم، و غيرها على نفس الشاكلة…

لن يجد الباحثون أي تنصيص قانوني رسمي يبحث دلالات هذه التهم و عواقبها القانونية، غياب النص القانوني يمثل مرونة للسلطة في ملاحقة أصحاب الرأي و اختيار التهم الملائمة،  و حتى في حالات وجود نظام قانوني كنظام المرافعات الجزائية فهناك العديد من الشواهد التي تم فيها تجاوز النظام، صلاحيات التعزير للقاضي الشرعي أيضا متّسعة و غير مقيّدة بمرجع محدد، تمثّل هذه مشكلة كبيرة بالنظر لتعدد آراء الفقه الديني في الأثر و تعارضها في نفس الحكم أحيانا، و لا يطالب أي قاض بوضع مبررات متعارف عليها لإصدار الحكم، كما تعيد محكمة التمييز أي دعوى إلى نفس المحكمة البدائية لإعادة النظر فيها بواسطة القاضي نفسه في حلقة مفرغة يعاد فيها تدوير الحكم المختلف عليه بأيدي صانعيه…

حصل القطاع القضائي على دعم مادي كبير لتطوير المرافق و الآليات، إلا أن العنصر الأهم وهو الأنظمة و القائمين عليها لا يزال متواضعا بالنظر لتطور و تعقيد تركيب الدولة و تداخل مفاهيم حديثة التزمت بها الدولة كالتعبير عن الرأي و حقوق الإنسان مع مصطلحات شرعية كولي الأمر و البيعة و التعزير…

الحل الواضح هو توافق الأنظمة المحلية مع المعايير العامة محليا و دوليا في صياغة القوانين و الالتزام بها، و خلق آليات تضمن أمن المتهم في الضبط و الإحضار و التحقيق و الاعتقال، و ضمان عدالة المحاكمة بكل عناصرها بداية من أنظمة واضحة عادلة متوافقة مع معايير العدالة و مرورا بقضاة ذوي تأهيل قانوني و إنساني شامل و انتهاء بعلانية كافية تضمن سلامة إجراءات المحاكمة و التحقيق…

عدم وضوح الوضع السياسي و القانوني في ملف الاعتقال هو نتيجة مباشرة لسياسات الحكم المطلق و تغييب المواطن، الشفافية و المشاركة في صناعة القرار و تطوير أجهزة الدولة بما يضمن تحقيق مصالح المواطن هي المخرج الوحيد ليس فقط لأزمة الاعتقال و لكن لمعظم أزماتنا السياسية و الاجتماعية، ضريبة التعامل الأمني المستمر مع المشكلات أكبر من قدرتنا على احتوائها، عندما صرّح خالد الجهني للإعلام قبل اعتقاله بقليل أننا نعيش في سجن كبير كان يقصد ضريبة الأمن التي يدفعها: أن تأكل و تشرب و تحصل على العلاج في مقابل مصادرة حريتك، ماهي الفائدة التي جناها المجتمع من اعتقاله لسنة و أكثر في مقابل رأي سلمي ألقاه؟أي مصلحة يجنيها المجتمع من اعتقال صاحب رأي سلمي و ترك العابثين بمصالح الناس الاقتصادية و الاجتماعية أحرارا بلا أي مساءلة؟  أيهما يحتاج المجتمع لعزله؟ السؤال مطروح لكل من يراقب ملف الاعتقال…

هذه التدوينة جزء من حملة #مدونة_اعتقال