فاتن بندقجي مرشحة لانتخابات الغرفة التجارية بجدة

هذه الرسالة الانتخابية لدعم المرشّحة فاتن بندقجي من جدة لانتخابات الغرفة التجارية الصناعية بجدة، ولها كل التوفيق…

 مرشحتكم: فاتن يوسف بندقجي

رقم الترشبح: 28

خبرتي العملية في مختلف مناصب الغرفة التجارية الصناعية بجدة ابتداءا من مشرفة… الى عضو مجلس إدارة بالتعيين… الى رئيس لجنة العلاقات الدولية… وعضو لجنة المكاتب الاستشارية… ادركت بكل ثقة ان  لا يستطيع اي مرشح ان يفي ببرنامجه الانتخابي ما لم يكن هناك نظام يحكم حدود وصلاحيات مجلس ادارة الغرفة. وان يكون هناك مسار واضح لاختصاصات واهتمامات غرفة جدة وذلك لضمان استدامة جهود كل دورة ولضمان بناء متواصل بين كل دورة والدورة التي تليها..

لذلك تبنيت في برنامجي الاتتخابي مهمة “تفعبل العمل المؤسسي من خلال الحوكمة الرشبدة واحياء اختصاصات الغرفة التجارية بحسب المرسوم الملكي الموثق في النظام الأساسي لغرف المملكة.

كما ادركت تماما ان نجاحي في تلبية وعودي يعتمد في جوهره على تعاون الناخب وتواصله الدوري والمستمر معي  من خلال مطالبته لي رسميا بما تم حيال وعدي له. لان مسؤولية الانتخاب تبدأ بعد تكوين المجلس الجديد وتصويته لي في الايام المقيلة ما هي الا وسيلة لتمكينني بتمثيل مصالحه…
ليكن صوتي هو صوتكم في مجلس إدارة الغرفة التحارية الصناعية بجدة ولتكن شريك معي خلال الاربعة السنوات المقبلة

.

مقابلة في برنامج سيدتي للتعليق حول إجراء تعديلي في إجراءات الطلاق و النفقة

مقابلة حول تمكين النساء مع برنامج اتجاهات

“إيكونوميست”: “أرسلوه بعيدا”! أو “الوسيلة الإماراتية المبتكرة للتخلص من المعارضين”

|نشرت على الإيكونوميست بتاريخ 21 يوليو 2012

ترجمة: د. حمد العيسى (نقلا عن مجلة إيكونوميست، 21 يوليو 2012، وبحسب تقاليد المجلة لا يذكر اسم الكاتب)

تمهيد المجلة: دولة الإمارات العربية المتحدة ابتكرت وسيلة جديدة للتخلص من المعارضين ولكن أحمد عبد الخالق لا يريد الذهاب إلى هناك!

أحمد عبد الخالق ناشط سياسي يدير موقعا على شبكة الانترنت لتسليط الضوء على محنة آلاف الأشخاص عديمي الجنسية الذين يعيشون في الخليج، وأبعد من دولة الإمارات العربية المتحدة (الإمارات)، حيث كان قد عاش فيها حياته كلها.

في البداية حاولت السلطات إرساله إلى دولة جزر القمر، وهي أرخبيل صغيرة قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا، والذي لم يسبق له أن زاره ولا يربطه به أي رابط. ولكن حكومة جزر القمر قالت إنها لا تريد استقبال أحمد عبد الخالق، ولذلك في النهاية تم إرساله قسرا إلى تايلند، وهي بلد لا صلة له به.

هذا وقد عوقب عدة ناشطين آخرين في دولة الإمارات هذا العام بتجريدهم من جنسياتهم. ولكن من الصعب ترحيل الناس عديمي الجنسية. ولذلك، وفقا لمركز الإمارات لحقوق الإنسان، وهو مجموعة ضغط مقرها لندن، صادرت سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة جواز سفر عبد الخالق الإماراتي وأصدرت له بدلا منه جواز باسمه تابع لدولة جزر القمر.

ووفقا لتقارير صحفية، فإن دولة الإمارات ذات الغنى الفاحش دفعت لدولة جزر القمر التي تعتبر أفقر دولة عربية عدة ملايين من الدولارات لكي تستطيع هذه الدولة الخليجية الثرية أن ترسل الناس الذين أصبحوا مصدر إزعاج لها إلى هذه الجزر النائية. لكن، في هذه المرة، لم ترغب السلطات في جزر القمر في استقبال السيد عبد الخالق.

إنه واحد من خمسة ناشطين إماراتيين سجنوا لعدة أشهر في العام الماضي بتهمة «إهانة الحاكم» بعدما قاموا بالتوقيع على عريضة طالبت بهيئة تشريعية منتخبة.

في الوقت الحالي سمح حكام دولة الإمارات، التي تضم سبعة إمارات تقودها أبو ظبي (الأغنى) ودبي (الأكثر تفتحا)، لـ 129 ألف ناخب تم اختيارهم بحذر دخول انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، وهو مجرد هيئة استشارية.

وكان السيد عبد الخالق ينتظر لأسابيع ترحيله، ولكنه رحل فورا عندما أعلنت السلطات عن كشف مؤامرة مدعومة من الخارج «تهدد الأمن القومي» و«تتحدى الدستور». هذه الاتهامات مبهمة على نطاق واسع، ويمكن أن تشمل أي شيء: من الإرهاب إلى توقيع عريضة من أجل التغيير السلمي.

كما لا يسمح بوجود أحزاب سياسية أو مظاهرات في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد ألقي القبض على شخص واحد في وقت سابق من هذا العام بسبب تغريدة على تويتر قال فيها إن الأجهزة الأمنية كانت شديدة الوطأة.

ووفقا لمركز الإمارات، فقد اعتقل ما لا يقل عن عشرة أشخاص في 16 يوليو، بمن في ذلك د. محمد الركن، وهو ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان. كما اعتقل هذا العام عدة أشخاص آخرين، من بينهم ابن عم حاكم الشارقة، وهي واحدة من الإمارات السبع. السلطات لا تود الاعتراف بعدد المعتقلين السياسيين أو مكان احتجازهم.

وفي حين كان معظم هؤلاء المعارضين المعتقلين العام الماضي من الليبراليين العلمانيين، إلا أن المعتقلين هذا العام يميلون إلى أن يكونوا إسلاميين مرتبطين بحركة محلية: «الإصلاح»، الذين شجعهم نجاح إخوتهم في مصر وتونس وغيرهما.

وخاض قائد شرطة دبي ، ضاحي خلفان، في الآونة الأخيرة على تويتر خصومة كبيرة  مع يوسف الشيخ القرضاوي، وهو شيخ من الإخوان مقره في قطر. اتهم الشرطي الإسلاميين بالنفاق، وإنهم يحبون مثل أي شخص آخر الملذات الدنيوية في دبي.

الرابط الأصلي للمقال على الإيكونوميست:

http://www.economist.com/node/21559385

الديمقراطية للمبتدئين

اكتشفت فجأة أن هناك لبسا إعلاميا ما و قياديا في مفهوم الديمقراطية، وهو لبس مفهوم في الحقيقة لانعدام الأمثلة و النماذج الديمقراطية العربية،  ور بما لكثرة معايرتنا بانعدام الديمقراطية فيعمد البعض منا إلى تخيل وجودها في حياتنا أو اختراع مصطلحات سياسية مطبوخة لوصف ما نحن فيه قد لا تمت للأصل بصلة … و سأحاول هنا توضيح مفهوم الديمقراطية كما ترد في التصنيفات السياسية المتعارف عليها بعيدا عن المفهوم الملتبس الخفي أو الصامت…

ظهرت الديمقراطية كمفهوم سياسي حديث للمرة الأولى في القرن السادس عشر (1576)، و هي ببساطة تعني حكومة منتخبة من الشعب، و بحسب تعريف قاموس أكسفورد للمصطلح: “نظام لحكم الشعب عبر انتخاب أعضاء شرعيين للحكم”، أو “أي نظام للحكم يمثّل أغلبية الشعب”…و في تعريف مهم آخر “الديمقراطية هي تطبيق مباديء العدالة أو المساواة الاجتماعية”… وهو نظام للحكم يضمن أن تدار شؤون البلاد عبر مجموعة منتخبة في انتخابات حرة تمثّل إرادة الشعب… تمت تجربة الديمقراطية عبر مراحل متعددة تاريخيا من أثينا القديمة و حتى وقتنا الحالي منذ إعلان توماس جفرسون لاستقلال الولايات المتحدة  في 1776… الديمقراطية لا تعني الحرية و لكنها تستند إلى مباديء الحرية في تطبيقاتها، لذلك يتميز أي نظام ديمقراطي بدستور (عقد اجتماعي بين الحكام و الشعب) معبّر عن إرادة الشعب، و بحماية لحقوق الإنسان و بالمساواة بين الناس أمام القانون، و يصبح من يدير شؤون البلاد نائبا عن الناس بصفته المنتخبة لإدارة مصالحهم…

و النظام الديمقراطي لا يعني أن الأغلبية في اختيارها للحكام قد تهمّش أو تتجاهل حقوق و مصالح الأقلية، فالدستور و العقد الاجتماعي يفرض على الحكام ضمانات لحماية حقوق الناس بمن فيهم الأقليات و من لم يتم استشارتهم أو إدماجهم في العملية الانتخابية، لذلك تفرض الديمقراطية حماية مصالح كل المواطنين بمساواة و بلا تمييز عبر التحاكم إلى قوانين و مؤسسات الدولة…
المجتمع الديمقراطي هو أكثر من مجرد دستور و إجراءات و قوانين مكتوبة تنص على الديمقراطية و كيفية إدارة شؤون البلاد، في المجتمع الديمقراطي تصبح الحكومة مجرد عامل واحد في تركيبة المجتمع، و يصبح هناك عوامل أخرى و أدوارا مختلفة يلعبها الأفراد و الجماعات و الأحزاب، هذا ما يطلق عليه “التعدّدية” و هي الميزة التي تمكّن كل فئة من رعاية مصالحها باستقلال و بالعمل عبر مؤسسات الدولة المختلفة لتدعيم تلك المصالح، أمثلة ذلك: نقابات العمّال، مؤسسات حماية البيئة، و المؤسسات الغير حكومية في المجتمع المدني مثلا، وهذه المؤسسات كلها في نظام الحكم الأوثريتاري أو “الديمقراطية الصامتة مثلا” شبه مشلولة بسبب التحكم التام فيها من قبل الحكومة بمنحها و منعها من تراخيص العمل و مراقبتها و محاسبة الحكومة لها على الأداء….

أعمدة المجتمع الديمقراطي الحقيقي يمكن تلخيصها كالتالي: سيادة الشعب، الحكم باتفاق المحكومين، حكم الأغلبية و ضمان حقوق الأقلية، ضمان الحقوق الإنسانية الأساسية، الانتخابات الحرة و النزيهة، المساواة أمام القانون بين الأفراد بلا تمييز، و سيادة القضاء و القانون، تحديد صلاحيات الحكومة في الدستور، التعددية الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، و دعم قيم التسامح و الواقعية و التعاون و قبول التفاوض بين مصالح الفئات المختلفة  …

#SamarAlmiqrn مع تمنياتي بنظام ديمقراطي حديث يصبح الحكم فيه عبر سيادة الشعب و الدستور و عبر ضمان الحقوق و برعاية التنوع و المساواو أترككم مع الهشتاق اللطيف حول الديمقراطية الصامتة:   …

طبيعة التغيير في العالم العربي

قام معهد الشرق الأوسط في واشنطن دي سي بإقامة محاضرة مؤخرا عن الدول العربية و طبيعة التغيرات الأخيرة عبر استضافة عادل عبد اللطيف، المنسّق لتقارير الأمم المتحدة عن برامج التنمية في المنطقة.  أحببت هنا أن أضع ملخصا لأهم ما ورد في المحاضرة و مشاركته مع قرّاء الصفحة لأهميته.  بداية أشجّع القراء الكرام على مراجعة التقارير المكورة وهي منذ العام 2002 و حتى 2009، و يهتم كل تقرير بتناول محاور محددة تعبر عن واقع التنمية، معوقاتها و سبل التعامل معها.  أضع هنا أهم النقاط الواردة في المحاضرة كنقاط للتفكير:

  • ·         عن أمن الإنسان اختار عادل عبد اللطيف تقرير التنمية في 2009، معنى الأمن الإنساني، أوضاع الأمن في الدول العربية و انتهاكات الضعفاء و المعارضين، الأمن الغذائي و الالتزام بالمعاهدات الدولية، و أخيرا الإصلاح المطلوب في كافة القطاعات المعنية
  • ·         عادل أراد ردم الهوة بين الإنتاج الأكاديمي عالي المستوى للعقول العربية في التنمية و بين القاريء العادي في تقديم تقارير عن المنطقة
  • ·         أراد عادل توضيح 3 نقاط أساسية: الربيع العربي ليس مصطلحا عربي المنشأ، الشعوب العربية تصنع للمرة الأولى تاريخيا تغييرا في قيادتها و ليس المؤسسات العسكرية أو القريبة من الحاكم، و تفاقم الهوة في العمر بين الحكام العرب (و موظفيهم) و بين شعوبهم الشابة
  • ·         المهمة الأصعب لواضعي التقارير: كيف تردم الهوة سريعا بين مفاهيم الديمقراطية كما تمارس في العالم الحديث و بين أوضاع الحكم في الدول العربية؟ أفضل طريقة للوصول للديمقراطية سريعا هي تحديث مؤسسات الدولة
  • ·         التخوف من صعود قوة الجماعات الإسلامية مبرر في المرحلة القادمة، لأنها قامت في العهد القديم بكسب التأييد الشعبي عبر تقديم الخدمات الاجتماعية (الصحية و الانسانية) التي فشلت الدولة في تقديمها.  بكن الخوف أن الجماعات الدينية في جوهرها لا تقوم على الديمقراطية بل على مرجعيتها التامة في تقرير المصير. الإسلام السياسي يبقى التيار الأكثر تنظيما على الساحة في معظم الدول العربية
  • ·         من دراسة عادل و مجموعته للفساد (موضوع تقرير التنمية القادم) يستخلص أن الناس و المسؤولين ليسوا فاسدين بالفطرة و لكن النظام يسمح بانتشار الفساد بإعطاء المسؤول قوة كبيره بلا ضوابط تمنعه و تراقبه. كما أن النظام القضائي و التشريعي ضعيف للغاية.  التقرير القادم يركز على بناء أنظمة تقلل من تأثير الفساد.
  • ·          أهم ما تجب ملاحظته أن الثورات لم تكن مدفوعة بتأثير ديني أو إسلامي و لكن بتأثير الفساد السياسي و الاقتصادي و الأمني
  • ·         صنعت تركيا نموذج إسلامي حديث بانفتاحها الاقتصادي العالمي (عبر المنشآت الصغيرة و المتوسطة) و عبر مدنية حزب العدالة و التنمية و تعايشه مع المجتمع باختلافاته
  • ·         الأنظمة السياسية السابقة حققت خلال العقدين السابقين تقدما حقيقيا في التعليم لدى الناس و لم يتوافق ذلك مع التقدم في المشاركة السياسية و الاقتصادية.  لكن النهاية لم تأت سريعا لأن عواقب الأنظمة المستبدة و عدم تخصيصها و تنويعها لموارد الدولة و سيطرتها على الموارد لصالح فئات معينة في أعلى الهرم لم تأت بسقوط مبكر لعدة أسباب: مثل المساعدات الدولية أو رحيل الشباب للعمل في دول الخليج و حتى تم ترحيل الحكومات و انهيارها بالقوة بسبب استجابتها البطيئة لأهمية التغيير·
  • في النهاية لم يتوافق التغيير الديموغرافي في السكان في الأعمار و التعليم مع الأنظمة الحاكمة الهرمة باستجابتها المحدودة لمطالب الناس ولم تنجح في البقاء في السلطة بالقوة العسكرية كما حدث في الخمسينات و الستينات لأن الجيش أدرك خروجه من معادلة القوة بحسب سياسة التوريث للسلطة و انحاز عندها للشعب
  • ·         النساء السعوديات هن الأكثر ظهورا على الساحة الخليجية لأن مخرجات تعليم المرأة تفوق الرجل فالتغيير النسوي أنشأ حركة من الداخل جذبت الأنظار

 يمكن سماع المحاضرة على موقع المعهد الشرق أوسطي:

podcast series on MEI

عجز القادرين على التمام

2011/08/03 | البلاد

التقرير السنوي السابع للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان جهد يستحق الثناء، في الجزء الأول المعني برصد التجاوزات الواردة للجمعية ابتعد التقرير عن لغة الإنشاء و التبرير بذكاء ملحوظ، و عرض الانتهاكات والمخالفات علىا شكل إحصائيات ورسومات بيانية. قدّم التقرير في البداية عرضا شاملا للقضايا الواردة للجمعية منذ إنشائها في العام 2004 وحتى العام 2010،

 وصنّف القضايا تحت تسعة تصنيفات عامّة: القضايا الإداريّة وقضايا السجناء والقضايا العمّالية وحالات العنف الأسري والأحوال الشخصية والأحوال المدنية والعنف ضد الطفل والمخالفات القضائية و القضايا الأخرى. أظهر التقرير أن أعلى نسبة مخالفات حقوقية كانت للتجاوزات الإدارية، وهي المعنية برصد تجاوزات الجهات الرسمية والحكومية في تعاملها مع الأفراد، حيث رصد ما نسبته 36.5% من التجاوزات للعام الماضي، كأوامر المنع من السفر والاعتقال والفصل التعسفي والأخطاء الطبية وغيرها، و يليها القضايا العمالية التي تلتحق إداريا ربما بالقضايا الإدارية لارتباطها بالمؤسسات التشريعية و التنفيذية، كانت التجاوزات العمالية للعام الما ضي تمثّل 11.6% من مجموع التجاوزات، و كانت أقل نسبة تجاوزات حقوقية مسجّلة هي للعنف ضد الأطفال بنسبة 1.7% لأسباب مفهومة تتعلق ربما بطبيعة الأطفال وصعوبة الرصد والتثبّت والإبلاغ.

الجزء الثاني في التقرير كان عن نشاطات الجمعية في توثيق ونشر رسالتها الحقوقية عبر الأنشطة الميدانية والزيارات، ولم أجد في هذا الجزء الكثير من المهنية أو الفائدة على العكس من الجزء الأول، افتقد هذا الجزء لتصنيف الأنشطة أو آليات متابعة التوصيات، على أن التوصيات التي خرجت بها الجمعية من زياراتها الميدانية كانت جديرة بتخصيص تقارير صغيرة وفتح ملفات للمتابعة بخطط زمنية لجدية المخالفات وأثرها المزري،

 وربما كان مفيدا للجمعية تشجيع استخدام آليات قياس الأداء العام ومعايير الجودة وتفعيلها في مؤسسات الخدمة العامة كالسجون والمدارس ودور الرعاية، يختصر ذلك الجهد الشخصي المحدود هنا في كشف الخلل والقصور ويتجاوز المعيار الشخصي لأفراد الجمعية في تقييم مستوى الخدمات العامة، كما أن المعايير العامة للأداء هي آليات مستخدمة عالميا بنجاح في كافة القطاعات المدنية ولا يحتاج تفعيلها سوى بعض المتابعة والتأهيل من إدارات القطاعات المختلفة، كما أنها خطوة جديرة بضبط الأداء اليومي للمؤسسات وتحسين آليات المتابعة الموضوعية من الجهات المختلفة وليس فقط تحسين سجل المخالفات و التجاوزات المتوقعة.

ظهر أيضا من التقرير وعي القائمين عليه بأهمية المتابعة الزمنية لتطوّر أوضاع الحقوق في المملكة، لكن المقلق هو ثبات أعداد البلاغات عند أربعة آلاف قضية منذ العام 2008 و حتى 2010، هذا الرقم الضئيل مقارنة بعدد السكان الذي يتجاوز 27 مليون نسمة لا يعبّر منطقيا عن حقيقة التجاوزات، ويكشف ربما عن ضعف آليات الرصد و التبليغ.

سأتناول هنا على سبيل المثال مخالفتين حقوقيتين بالتقرير لتشابه مسبّباتها، قضايا العنف الأسري والأحوال الشخصية، كان من الأفضل طرح الاثنين تحت تصنيف مشترك لتشابه مسبباتهما، يعرّف التقرير العنف الأسري على أنه ما يرد إلى الجمعية من عنف داخل محيط الأسرة بسبب عنف بدني، نفسي، عنف ناتج عن إدمان، اتهام وقذف، تحرّش جنسي، اغتصاب جنسي، حرمان من التعليم، حرمان من العمل، حرمان من الراتب أو تعدٍّ على ممتلكات، حرمان من الزواج، حرمان من رؤية الأم، طلب إيواء، وهو هنا يختلف عن تعريفات العنف الأسري المعتمدة عالميا نظرا لطبيعة العلاقات القانونية في الأسرة هنا التي تجيز للأفراد التحكم بالحقوق الطبيعية لأسرهم، و إلا ففي وجود أنظمة قانونية رادعة لا يمكن تواجد مثل هذه التجاوزات أو اعتبارها عنفا أسريا، ولكن يتم اعتبارها مخالفات قانونية يحلها القضاء الذي يمنع التعدي على الراتب أو الحرمان من الحقوق الطبيعية في التعلم و العمل و الزواج و السكن. بينما يعرّف التقرير قضايا الأحوال الشخصيّة على أنها ما يرد إلى الجمعية من شكاوي متعلقة بحقوق شخصية لأفراد الأسرة أو تتعلق بالطلاق، الخلع، النفقة، الحضانة، التعليق و الهجر، نزع ولاية، حرمان من رؤية الأولاد، حرمان من الميراث، عدم اعتراف بالزواج، وهي هنا تصب في نفس الملاحظة السابقة، الحصانة القانونية لفرد في الأسرة للتحكم بمصير العلاقة الزوجية والاستئثار بالتصرف في مواردها، وهو وضع يعبّر عن ضعف حقيقي في الأنظمة القضائية وليس في العلاقات المتروكة لضمائر القائمين عليها.

رصدت الجمعية هذا العام ما نسبته 8% من قضايا العنف الأسري و ما نسبته 7.4% من قضايا الأحوال الشخصية وهي النسب الأعلى لهذه الفئات منذ العام 2004، في قضايا العنف الأسري كان عنف الزوج (الحالي أو السابق) هو المسؤول عن 67% من حالات الإساءة، وهو ما يتّفق مع الإحصائيات العالمية في أن الزوج هو المسببّ الأول عادة في العنف الأسري، وكانت نفس النسبة “67%” هي تجاوزات الأحوال الشخصية، إما بسبب الحرمان من النفقة أو الحضانة أو رؤية الأولاد. تكشف هذه الأرقام الخلل الأساسي في العلاقات الأسرية، و تدعو القائمين على صياغة سياسات المجتمع بتعديل الأوضاع القانونية اللازمة لضمان الحقوق العامّة و الخاصة، ليس هناك شيء ينادي بحاجتنا إلى قانون للأسرة ينظّم العلاقات فيها ويحمي كل فرد من تعنّت الآخر و تعدّيه مثل هذه الإحصائيات المرتفعة للخلل و العنف الأسري. و على أني أتفهم القيود على عمل الجمعية الوطنية إلا أن حصر دورها بالتوثيق فقط والنشر المحدود للثقافة الحقوقية منذ إنشائها قبل ستة أعوام هو أقل بكثير من تطلعاتنا، الحقوق لا تتحقق فقط بورش العمل ونشاطات ومباحثات الجمعية مع الوفود الزائرة، لا تعني الحقوق شيئا إن لم تتحوّل إلى عمل مؤسساتي شامل يرسّخ مفاهيمها ويحوّلها إلى منهج عمل في مؤسسات الدولة، مما يستدعي من الجمعية تحليل مدى التزام المؤسسات المحلية بالاتفاقيات الحقوقيّة العامة التي أقرّتها الحكومة السعودية ولم يتم تطبيقها بعد، و هو أمر يسهّل كثيرا متابعة الوضع الحقوقي على الجمعية محليا بتعدّد محاوره، والعنصر الأهم هو إشراك المجتمع في حماية مصالحه وحقوقه عبر مؤسسات المجتمع المدني، وعلى الجمعية دور كبير في ترسيخ ثقافة العمل الاجتماعي العام والحرص على تمرير مشروع مؤسسات المجتمع المدني المتوقف منذ وقت طويل، كما أن الجمعية كممثلة لمصالح وحقوق الناس تحمل مسؤولية نشر ردود المؤسسات العامة – أو عدم تجاوبها – في تقاريرها السنوية، إلحاق سجل توثيقي بالتقرير السنوي لردود الجهات المعنية بالتجاوزات على ملاحظات الجمعية – بالأسماء – ضروري للغاية، فهو يضع الجهات المعنيّة بالمخالفات في مواجهة مباشرة عن مسؤوليتها أمام المستفيدين من خدماتها مما يساهم في تقوية السلطة الرقابية الضعيفة حاليا للجمعية، و هو أهم كثيرا برأيي من معرفة أسماء أعضاء الوفود الزائرة من الجمعية أو خارجها التي عرضها التقرير بالتفصيل، ويبقى التقرير في النهاية جهدا وحيدا مشرّفا على مستوى مؤسسات الدولة يستحق الثناء من واضعيه بالرغم من عدم اكتماله

http://www.albiladdaily.net/?p=5451