رائف بدويّ… أو عندما تكون القسوة نظاما

 Raef Badawi's Family
2014 / 1 / 4

يوجد العنف الاستثنائيّ العارض، ويوجد العنف المنظّم. وتوجد القسوة. وربّما تكون القسوة أوغل في العنف، أو ربّما تكون النّمط الذّاتيّ المصاحب للعنف المنظّم، عنف القوانين يمكن أن تسهر على إدامته وخدمته قلوب قاسية، تنسج خيوطا من العزلة حول من ستنزل به العقوبة الشّديدة، فالفارق كبير بين أن تحاكم من أجل رأيك وتقمع، وتجد السّند من الأسرة والمجتمع المدنيّ والهيئات المهنيّة، وبين أن تحاكم من أجل رأيك وتجد نفسك سجينا لعينا في وطنك، غريبا منبوذا بين أهلك وذويك. هناك فارق بين أن تواجه دولة أو نظاما بوليسيّا، وبين أن تواجه قبيلة موسّعة يمكن أن تجعلك في أيّ لحظة كبش فداء لشيوخها، ويمكن لرجال دينها أن ينقضّوا عليك في كلّ لحظة، لخنق أنفاسك وقاية من رغبتك في الحياة، كلّ دولة يوجد فيها نظام الحسبة الكريه، أي نظام الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، هي دولة اتّسعت فيها رقعة القمع ورقعة النّظام البوليسيّ ليصبح ماردا فظيعا أكبر من “الأخ الأكبر”.

هذا ما شعرت به وما خطر ببالي وأنا أرى فيديو يتكلّم فيه والد رئيف بدويّ، المدوّن السّعوديّ الذي ألقي عليه القبض منذ شهر جوان 2012 بتهمة الرّدّة. يخاطب الشّيخ ابنه والآخرين، ويتّهمه بالعقوق ويطالب بإنزال العقاب عليه وعلى أخته. كيف يقسو والد على أبنائه على هذا النّحو، وكيف يقبل بأن تسلب حياتهم حتّى لو ارتكبوا جرما؟ كيف يكون الأب والشّرطيّ، وكيف يكون الوالد والحاكم بالقتل؟ هذا هو نظام الحسبة. هذا هو قانون الشّريعة، أي قانون معاقبة الأحياء الأبرياء بتسليط أحكام الموتى المهووسين عليهم.

لم يقترف رئيف أّيّ جرم سوى التّشوّف إلى المستقبل، والتّعبير عن التّعارض بين نظام العنف والقسوة وما تصبو إليه الملايين من الشّباب والنّساء ومن المثقّفين والمتعلّمين. الملايين المهدرة حرّيّاتهم ودماؤهم في سبيل إدامة منظومة دينيّة غير محتملة، تنوء بعبئها الجبال. هل تحتاج الأنظمة السّياسيّة إلى كلّ هذه القسوة حتّى تدوم، حتّى وإن كان الدّين أساسا لشرعيّتها؟

هل أساء رئيف إلى الإسلام؟ ربّما أساء إلى هذا الإسلام العبوس الذي لا يُحتمل، والذي لا يَحتمل الحياة والحبّ والبهجة، فما بالك بالحرّيّات الفرديّة والحقوق المدنيّة والسّياسيّة. ربّما أساء إلى نظام العنف والقسوة والحسبة هذا. وحتّى لو فرضنا أنّه انتقد المعتقدات الدّينيّة السّائدة، فما دور المفكّر إن لم يكن مراجعة السّائد من الأفكار والسّلوكيّات؟ وحتّى لو فرضنا أنّه انتقد المعتقدات الدّينيّة في حدّ ذاتها، فأيّ هشاشة تجعل المسلمين يتصوّرون أنّ رأيا أو خاطرة أو حتّى ضغطة على علامة “لايك” في شبكات التواصل الاجتماعيّ يمكن أن تهزّ عرش إلههم؟ وهل يفرض الإيمان بالإكراه في عصر الحقوق والحرّيّات التي تنصّ عليها كلّ المواثيق الدّوليّة؟ وما الذي يرجى من إيمان يفرض بالإكراه سوى النّفاق والرّياء أو الألم والاندحار؟

وهل يمكن أن تبقى هذه الدّول العربيّة جزرا من القسوة البدائيّة في عالم تحكمه معياريّة حقوق الإنسان؟ لن يخرج الإسلام من طور البدائيّة مادام حكم الرّدّة هذا ساري المفعول. ولن يفتح أيّ باب للاجتهاد مادام رجال الدّين يجدّفون ضدّ تيّار التّمدّن والرّقّة والرّقيّ.

في انتظار أن تتعطّل آلة القسوة الدّينيّة التي تسحق البشر، نتمنّى أن يتغلّب صوت الحكمة والرّأفة، وأن يستقبل رئيف ربيعا جديدا خارج القضبان، وأن …يلتئم شمل أسرته الصّغيرة المشرّدة. ومن يدري؟ لعلّ حلمه بتحويل موعد 7 أيّار إلى عيد للّيبراليّين السّعوديّين يتحقّق. من يدري؟ فأنسام الحرّيّة أقوى من أنفاس الطّغاة

لمتابعة تفاصيل قضية رائف بدوي المعتقل حاليا منذ يونيو 2012 على خلفية اتهامات بالردّة و إنشاء موقع إلكتروني يروّج لليبرالية يرجى متابعة حساب رائف بدوي على تويتر

 

Advertisements

ورقة: رؤية لقوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي

تمّ تقديم هذه الورقة في ملتقى نسوي في بداية هذه السنة في السعودية:

“الطريق إلى تمكين النساء لا يتمّ إلا عبر تعديل القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية بما يضمن أهليتهن الكاملة و اعتبار شراكتهن في الزواج و ما يتبعه من مسؤوليات وواجبات و مزايا، و كما يظهر استعراض القوانين الشخصية في العالم الإسلامي أن تقرير المصير للمرأة كما تمليه هذه القوانين هو ليس شأن خاص فقط مرتبط بدورها في الأسرة و لكنه شأن سياسي تتقرر بموجبه حقوق كالجنسية و الأهلية القانونية أمام مؤسسات الدولة، و هو شأن اقتصادي تقرر بموجبه الدولة كيف تتوزع الثروة الزوجية أثناء و بعد الزواج، و هو شأن اجتماعي تقرر بموجبه الدولة كيف تتعامل مع الأطفال في أوضاع الزواج المختلفة و مع النساء في ولايتهن على أنفسهن سواء كن أبكارا أو ثيبات، و هو شأن مدني يتحمل فيه المجتمع كلفة إهمال أمن النساء و الأطفال في الفضاء الخاص من العنف و العضل و الإهمال و ممارسات عدم المساواة، و يدفع المجتمع ككل ثمن ذلك التمييز في تفشي الجريمة و الخروج على القوانين الظالمة في حال عدم تحقيقها لمصالح النساء و الأطفال و في كلفة العلاجات الجسدية و النفسية نتيجة سياسات الجبر و العضل و الأسر، على المجتمع المدني أن يناصر قضايا العدالة و المساواة و أمن النساء في المجال الخاص حتى تتم تنشئة الأطفال على هذه القيم و احترام المرأة كشريك متساو في الأسرة و في المجال العام”… يمكن تحميل الورقة كاملة هنا:

 رؤية لقوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي

مملكة الإنسانية

حمل ملف الاعتقالات السعودية الكثير من الجدل على مدى السنوات السابقة، هناك مواجع منشورة تحكي قصص الحبس الانفرادي و التعرض للإساءة و التهديد و التعذيب و الحرمان من العلاج حتى الوفاة، بيننا من يكافح لوضع ملف الاعتقال في الضمير العام بينما يدفع بعض المدافعين ثمن مواقفهم خلف القضبان، و يبرز خلف كل ذلك الجدل أسئلة حول مصداقية الأمن العام و سلطة وزارة الداخلية و فعالية أنظمة الضبط و الاعتقال و التحقيق -إن وجدت-، هناك أيضا أسئلة أهم حول القضاء الشرعي البعيد –كما يفترض- عن التحيّز، لكن قراءتي التالية متحيّزة للأسف بحدود المعلومات الوحيدة المتوفرة لي كمتابعة من خارج مثلث المشكلة: المعتقلون و السلطة و الأنظمة…

يهمني بداية توضيح مصطلح الاعتقال التعسّفي: وهو الاعتقال المبني على تقدير أو اختيار قاض أو شخصية ما لها سلطة بلا مرجع نظامي، وهو أيضا الاعتقال الناتج عن ممارسة سلطة مطلقة أو غير مبني على دليل عقلاني أو طبيعي…

من هم المعتقلون تعسفيا؟

أي مواطن أو مقيم يتم اعتقاله بلا مسوّغ قانوني منصوص عليه نظاميا هو معتقل تعسفيا، أي موقوف على ذمة تحقيق أمني بلا مراعاة لضوابط التوقيف و مدته هو معتقل تعسفيا، أي مسجون بتهمة غير منصوص عليها نظاميا أو تعدّى اعتقاله فترة الحكم عليه هو معتقل تعسفيا، بالنتيجة تحمل مراكز التوقيف السعودية و السجون عددا من المعتقلين تعسفيا إما لخلل في إجراءات الضبط و التحقيق و الاعتقال أو لفشل في إجراءات التسريح، من بين المعتقلين تعسفيا النساء بلا محرم مستعد لتسلمهن حال انتهاء عقوبتهن، و من بينهم سجناء الرأي و بعض أصحاب عرائض الإصلاح و  عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان و عدد من المتظاهرين، و من بينهم المعتقلين على خلفية تهم اجتهادية “تعزيرية” غير منصوص عليها بوضوح في الأنظمة، و من بينهم “أصحاب الفكر الضال” كما تسمّيهم أجهزة الدولة أو المتطرفين دينيا…

 الفئة الضالّة أو بالأصحّ المتطرفون…

هؤلاء نسبة لا يستهان بها بين المعتقلين تعسفيا، و لأنهم الورقة المستخدمة من أجهزة الدولة لتبرير الاعتقال التعسفي فلا بد من تناول وضعهم بشيء من التفصيل، يأتي هؤلاء من خلفيات دينية صارمة، و مطالبهم تنحصر بالعادة في تمكينهم من تنفيذ الاحتساب -بشكله الاجتماعي غالبا أو السياسي نادرا- لتحويل معالم الدولة إلى النسخة الدينية الأقرب لرؤيتهم، منذ بداياتها واجهت السلطة مشكلات متعاقبة مع أصحاب هذا الفكر و غالبا ستستمر في المواجهة إن اتبعت نفس الأسلوب، البيئة الحاضنة و القابلة للتطرف الديني مستمرة في التعليم و الممارسات العامة، و الخطاب الرسمي يشجّع ممارسة و تداول الإرث الديني بلا نقد أو تمحيص عقلاني، و الدافع لدى السلطة مفهوم حيث تبقى أهم وظائف الدين ضمان اتباع الناس للسلطة كممثّلة للدين، و بالتالي انقياد الناس لأي سياسة عامة بلا نقد أو معارضة تذكر كتحريم التظاهر مثلا، التطرف بمعناه الحرفي هو الاندفاع و الاستماتة في ترويج و تطبيق منهج ديني أو سياسي بلا إعمال للعقل أو النقد، و هنا تتّضح أزمة السلطة في معالجتها للتطرف الديني، فهو أداة مفيدة لضمان الطاعة في أي سياسة عامة كالتدخل العسكري في البحرين مثلا بتبريرها بدوافع دينية، و في الوقت نفسه تتوقف السلطة عند عدم السماح للممارسة المتطرفة بالاكتمال، مطالبات المتحمّسين دينيا لا تتوقف عند الاحتساب الاجتماعي و لكن عند تطبيق مفاهيم الخلافة الراشدة بما تشمله من جهاد عسكري و تمكين للعلماء من النصيحة و الاحتساب العلني على الوزراء و الأمراء أيضا، فكيف تكيّف السلطة مشكلة التطرف في الوقت نفسه الذي تحافظ فيه على ورقة الدين الرابحة في إخضاع الناس؟ يكون ذلك بترويج متلازمة تجعل بقاء السلطة مرادفا لبقاء الدين، تصبح السلطة مقدّسة وفوق النقد و النصيحة سرية أو غير ضرورية، الاعتراض مسموح طالما سمحت به السلطة و مرفوض و مطارد طالما تعارض مع إرادة السلطة، و تبرز مع هذا الوضع الحاجة لفقهاء تتماشى فتاويهم و دعواتهم مع احتياج السلطة، و تبدأ هنا أزمة المتابعين في الثقة  في السلطة و العلماء المتحالفين معها، ملامح رفض الدولة و الشكّ في ممارساتها تكشفها الرمزية في خطاب المعتقلين و أسرهم: أرض الحرمين، حرائر و أحرار الجزيرة، فكّوا العاني و الأسير “و ليس المسجون”، و غيرها كثير…

المتطرفون في النهاية يمارسوا تحريضا شعبيا من منطلق ديني، الحل هو فسح قنوات التعبير عن الرأي و ضمانها حتى لا تتحول رغبات النصيحة/ الرأي إلى عنف مضاد، لا بديل عن السماح و القبول بحرية التعبير للجميع حتى تقابل الأفكار المتطرفة نقدا كافيا لمعادلتها و تحييدها،  و من المهم تأطير صلاحيات الدولة و صلاحيات المواطنين بلغة قانونية مفهومة حتى تصبح مرجعية اعتقال أي متعدّ على سلطة الدولة عادلة و واضحة، أما أن تتصرّف السلطة بحرّية مطلقة في اعتقال أي متطرف بلا مرجعية واضحة خوفا من عواقب لم تحدث بعد و بلا أي دليل قاطع على تخطيط يثبت تورّطه فلن يجلب سوى المزيد من الأسرى و المزيد من المتحوّلين لصفّهم…

 

السلطة في دولة ملكية مطلقة

السلطة المعنية بملف الاعتقال تشمل وزارة الداخلية ومن يتبعها إداريا، وزارة الداخلية منشأة ضخمة يتعاقب على إدارتها عددا من الأمراء مما يحصّنها ضد النقد، و تشمل عددا ضخما من إدارات الدولة و مفاصلها عدا اللجان الفرعية و المتداخلة في الإدارات المدنية و الوزارات الأخرى كعمادات الجامعات المختلفة مثلا، و من المهم هنا مراجعة ملامح الدولة البوليسية وهي الدولة التي تمارس تحكّما صارما و قمعيا بجوانب حياة الناس الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، وهي متلازمة للحكم الشمولي فلا يمكن تحت مظلته تحديد الفرق بين الأنظمة و بين سلطة النافذين السياسية و التنفيذية، فكلاهما مصدرا للتشريع و الممارسة الرسمية، تعميمات وزارة الداخلية مثلا تعلو على أنظمة الدولة أو تحلّ محلها و الشواهد كثيرة…

لاجدال أن السلطة المطلقة تهدد الأمن العام بذاتها، حتى لو آمنّا بأن السلطة تعمل للصالح العام تبقى منطقة من الغموض لا يمكن كشف فسادها في غياب الضمانات و القيود على السلطة، الإعلام و المنظمات الحقوقية المستقلة هي الأذرع الأهم لتسليط الضوء على مخالفات السلطة، والقوانين و الأنظمة هي ضمانات عدم الاستبداد و التعسف في استخدام السلطة لصلاحياتها، أيضا توظيف السلطة لبعض أطرافها للتأكد من تطبيق الأنظمة و عدالة المحاكمات لا يفيد، الجمعيات الحقوقية الحكومية على قدر إيماني بأمانة و مصداقية العاملين فيها و الشخصيات الإعلامية المحسوبة على السلطة لن تسهم في ترسيخ الثقة الشعبية بأداء السلطة، و الاستمرار في التصرّف بصلاحية مطلقة و بلا اعتراف بأحقية لعموم الناس في مراجعة الأداء الحكومي و التأكد من انضباطه سيخلق المزيد من الشائعات و الشك في مصداقية الدولة و اداءها، و لعل أهم ما يمكن للدولة أن تقدّمه في قضية المعتقلين أمنيا أن تسمح للوفود المستقلة بالتأكد من عدالة الاعتقال و انضباطه و القبول بنتائج البحث المستقل بلا تشويه أو هجوم، المقصد الأهم من تحقيق الأمن يتجاوز اعتقال المشبوهين إلى حيازة الثقة الشعبية في السلطة، السعودية تمرّ بمرحلة انتقالية هامة في تاريخها الأمني و تركيبتها السكانية لا تحتمل العلاجات التجميلية كلجان المناصحة و بناء المزيد من السجون و التجميل الإعلامي لأداء القائمين على السلطة…

أنظمة متجمّدة و صلاحيات فوق القانون

ليس هناك ما يدل على ضبابية الوضع القانوني مثل التهم التي تواجه المعتقلين: تعطيل التنمية، التأليب على ولي الأمر، التشكيك في نزاهة و تديّن كبار العلماء، وصم الحكومة بأنها دولة بوليسية، اتهام السلطة القضائية بالظلم، و غيرها على نفس الشاكلة…

لن يجد الباحثون أي تنصيص قانوني رسمي يبحث دلالات هذه التهم و عواقبها القانونية، غياب النص القانوني يمثل مرونة للسلطة في ملاحقة أصحاب الرأي و اختيار التهم الملائمة،  و حتى في حالات وجود نظام قانوني كنظام المرافعات الجزائية فهناك العديد من الشواهد التي تم فيها تجاوز النظام، صلاحيات التعزير للقاضي الشرعي أيضا متّسعة و غير مقيّدة بمرجع محدد، تمثّل هذه مشكلة كبيرة بالنظر لتعدد آراء الفقه الديني في الأثر و تعارضها في نفس الحكم أحيانا، و لا يطالب أي قاض بوضع مبررات متعارف عليها لإصدار الحكم، كما تعيد محكمة التمييز أي دعوى إلى نفس المحكمة البدائية لإعادة النظر فيها بواسطة القاضي نفسه في حلقة مفرغة يعاد فيها تدوير الحكم المختلف عليه بأيدي صانعيه…

حصل القطاع القضائي على دعم مادي كبير لتطوير المرافق و الآليات، إلا أن العنصر الأهم وهو الأنظمة و القائمين عليها لا يزال متواضعا بالنظر لتطور و تعقيد تركيب الدولة و تداخل مفاهيم حديثة التزمت بها الدولة كالتعبير عن الرأي و حقوق الإنسان مع مصطلحات شرعية كولي الأمر و البيعة و التعزير…

الحل الواضح هو توافق الأنظمة المحلية مع المعايير العامة محليا و دوليا في صياغة القوانين و الالتزام بها، و خلق آليات تضمن أمن المتهم في الضبط و الإحضار و التحقيق و الاعتقال، و ضمان عدالة المحاكمة بكل عناصرها بداية من أنظمة واضحة عادلة متوافقة مع معايير العدالة و مرورا بقضاة ذوي تأهيل قانوني و إنساني شامل و انتهاء بعلانية كافية تضمن سلامة إجراءات المحاكمة و التحقيق…

عدم وضوح الوضع السياسي و القانوني في ملف الاعتقال هو نتيجة مباشرة لسياسات الحكم المطلق و تغييب المواطن، الشفافية و المشاركة في صناعة القرار و تطوير أجهزة الدولة بما يضمن تحقيق مصالح المواطن هي المخرج الوحيد ليس فقط لأزمة الاعتقال و لكن لمعظم أزماتنا السياسية و الاجتماعية، ضريبة التعامل الأمني المستمر مع المشكلات أكبر من قدرتنا على احتوائها، عندما صرّح خالد الجهني للإعلام قبل اعتقاله بقليل أننا نعيش في سجن كبير كان يقصد ضريبة الأمن التي يدفعها: أن تأكل و تشرب و تحصل على العلاج في مقابل مصادرة حريتك، ماهي الفائدة التي جناها المجتمع من اعتقاله لسنة و أكثر في مقابل رأي سلمي ألقاه؟أي مصلحة يجنيها المجتمع من اعتقال صاحب رأي سلمي و ترك العابثين بمصالح الناس الاقتصادية و الاجتماعية أحرارا بلا أي مساءلة؟  أيهما يحتاج المجتمع لعزله؟ السؤال مطروح لكل من يراقب ملف الاعتقال…

هذه التدوينة جزء من حملة #مدونة_اعتقال

الدكتور محمد الركن و اعتقال دعاة السلام

أتى خبر اعتقال الدكتور محمد الركن المدافع عن حقوق الإنسان و المحامي البارز من الإمارات مفاجئا للكثيرين، ليس ذلك لظروف الاعتقال المؤلمة و لكن للدور الإنساني الهام للدكتور كأحد أهم المدافعين عن حقوق الإنسان في دول الخليج العربي و المنطقة، يعرف الكثير من النشطاء الدكتور كأحد المؤسسين للعمل الحقوقي في منطقة الخليج و على الأخص بعد ترؤسه مؤخرا لمجلس إدراة مؤسسة مد الجسور للتدريب على الحقوق، الدكتور الركن هو أحد أبرز القيادات القانونية في المنطقة عمل أستاذا و رئيسا لقسم القانون و تخصص في القانون الدستوري و التجاري و حافظ على روح العدالة و منهج حقوق الإنسان عبر تبنيه لعدد كبير من قضايا معتقلي الرأي و المطالبين بالإصلاح، و للعاملين في المجال الحقوقي يمثّل الدكتور الركن إلهاما و رمزا كبيرا في النضال السلمي، تمتزج في شخصيته قيم العدالة و ثقافة القانون الشرعي و الدولي و أصالة إنسان الخليج البسيط بتواضعه و قيمه النبيلة، و بالنسبة لي يعكس الدكتور عبر روح دعابته اللطيفة أكثر الشخصيات سلمية و تسامحا و قبولا في الوسط الحقوقي الخليجي  …

يأتي اعتقال الدكتور في سياق حملة اعتقالات نشطة تقوم بها سلطات دول الخليج مؤخرا ضد عدد من النشطاء كجزء من سياسة عامة للتحكم بالانتقادات المطالبة بعمليات إصلاحية واسعة و شاملة في دول الخليج،  أسقطت الإمارات في وقت سابق الجنسية عن سبعة من المطالبين بالإصلاح من المواطنين، و على إثر ذلك تبنى الدكتور الركن -كجزء من رسالته كمحام بارز في الحقوق المدنية و داعية لحقوق الإنسان- حملة وطنية و عالمية للدفاع عنهم، و توالى ظهوره الإعلامي و تنسيقه مع الناشطين في الإمارات و غيرها للمساعدة في إعادة الاعتبار للمواطنين السبعة و ترسيخ النهج الحقوقي و القانوني في تعامل الدولة مع مطالب النقد و الإصلاح، قبل بضعة أيام أرسل الدكتور بريد إلكتروني يحوي خبرا إعلاميا عن عزم الحكومة الإماراتية توجيه اتهام لمجموعة من المعتقلين الإماراتيين بتهم تمسّ أمن الدولة و أعرب عن قلقه من أن تكون مجموعة الإصلاحيين من موكّليه هي المستهدفة و المقصودة بهذا الاتهام الخطير، تم اعتقال الدكتور مباشرة بعد إرساله للبريد الإلكتروني بيوم واحد، و أتى خبر اعتقال سالم الشحي وهو محام إماراتي من المدافعين عن حقوق الإنسان بعد خبر اعتقال الدكتور بوقت قصير،  و تمّ اعتقال الشحي بعد ذهابه لمقر الأمن و استفساره عن موكليه الدكتور الركن و المنصوري…

 ما يتعرض له النشطاء و المطالبين بالإصلاح من منع للسفر و توقيف و اعتقال و تضييق في المعيشة  و أحكام جائرة بهدف تثبيط الهمم و زرع التخويف هو جزء من سياسات عامة لا يبدو انها تضع في الاعتبار  التأثير السلبي و المعاكس لدى عموم النشطاء و الناس، فلا يبدو أن الحراك العربي ترك تأثيرا في السياسات العامة لدول الخليج، التعامل الأمني الصارم و تكميم الأفواه و الأشخاص عبر الاعتقال و الحبس و التخويف لم يعد مجديا في عصر الشبكات الاجتماعية و اعلام المواطن، و على الأخص في الوقت الذي لم تعد فيه الحقوق الإنسانية مجرد شعار يزيّن الخطابات الرسمية للمسؤولين، غضب الشارع العربي على وفاة أحد النشطاء في مصر أثناء اعتقاله أو على كرامة أهدرها جهاز الأمن لن يتوقف عند حدود جغرافية ثرية و لا أمنية، لا يستهدف الدولة ووحدتها و أمنها شيء أسوأ من سياسات القمع، الحرية لمحمد الركن…

كيف يمكن لكم مساعدة الدكتور محمد الركن؟ بالكتابة مباشرة إلى رئيس وزراء الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم و نائبه الشيخ سبف بن زايد آل نهيان و وزير العدل الدكتور جوعان الظاهري، نص الرسائل موجود بالرابط، كما يمكن لكم الترويج لمدونة الدكتور الركن على صفحاتكم الاجتماعية و بريدكم الإلكتروني، و هي تحوي كافة المعلومات المتعلقة بالدكتور محمد الركن و أخبار اعتقاله المنشورة عالميا و محليا…

إضافة في 11 أغسطس 2012

ترجمة لمقال الإيكونومست بواسطة د. حمد العيسى

ما بعد حمزة… تقنين الاستبداد الديني

“كتبت هذه التدوينة بطلب من فهد الحازمي و نشرت أولا في مدونة “سم ون

من الطريف التأمل في حقيقة أن إتاحة حرية التعبير تاريخيا هو الذي مكّن المفكّرين و الرسل من نشر رسالاتهم و أفكارهم،  أين كان سيصبح الإسلام اليوم لو لم تتح فرصة لحامل الرسالة في التعبير و نشر رسالته و في الاجتماع و التحالف مع أتباعه و ممارسة حقهم في الاعتقاد و التصرّف؟  هل توقّع أحدنا اليوم بعد أن ساد هذا الدين أن تستخدم أحكامه ذريعة لكبت حرية التعبير لكل مختلف و قمع حرية الاعتقاد؟…

“و ما عليّ إذا ما قلت معتقدي… دع الجهول يظن الحق عدوانا”… ابن عربي

المدخل لمفاهيم حرية التعبير و الاعتقاد يمكن تلخيصه بالسؤال التالي:”هل يضرّ أي إنسان أن يحمل غيره رأيا أو اعتقادا مخالفا لرأيه أو لقناعاته؟” الإنسان هنا ليس سياسيا يمثّل الحكومة و ليس نائبا عن عموم الناس يقرر عنهم صناعة السياسات العامة، الإنسان هنا فرد يقرر فقط في فضائه الخاص قناعاته و ممارساته الذاتية، الإجابة عن هذا السؤال ستحدد الموقف العام من حرية التعبير أو الاعتقاد…

القبول بمبدأ حرية التعبير و الاعتقاد قائم على قاعدتين أساسيتين: أولا أن اختلاف العقائد و التوجهات أمر حتمي لايمكن تفاديه في أي مجتمع بشري، و ثانيا أن التعاطي السلمي مع الاختلافات العقائدية هو الوصفة الأمثل للعيش المشترك، صناعة الإسلام عبر الفرض أو القانون غير ممكنة، حتى في السعودية التي تحشد كل مواردها نحو هذا الهدف، لم يوجد بعد أي مجتمع متماثل عقائديا حتى في حياة صاحب الرسالة نفسه، التنوع الفطري في قناعات الناس و اعتقاداتهم يعترف به أي مجتمع تجاوز عقدة الاستنساخ الديني القسري لكل أفراده، فلا يمكن زرع الإيمان في القلوب و فرضه على النوايا بقوة السلطة و رعاية رجال الدين، الدين ليس لقاحا نلقّمه لأطفالنا خوفا من “خلية إلحاد”  أو نقاش فلسفي محتمل، و في نصوص الوحي نفسه و سيرة حامله ما يكفي من الأدلة  لمساندة هذه الحقيقة…

يبقى هنا – بعد التسليم بحتمية اختلاف العقائد و ممارسات الإيمان- تنظيم العلاقات العامة بين البشر في مجتمع يحفظ لهم حق ممارساتهم الدينية من التشويه أو الانتقاص، وهو هنا جوهر المحاولات المدنية لاحتواء الاستبداد الديني، التهويل الساذج لخطر الإلحاد أو الاختلاف الذي يمارسه البعض خوفا على “ثوابت المجتمع” غير دقيق، منبعه في الأغلب الحرص على مناطق نفوذ رجال الدين و بعض المتنفّذين، يوفّر الدين قدسية ما و حصانة تمنع من المساءلة عن غياب الحقوق العامة و الخاصة، و على العكس تماما فالمشتركات العامة بالمجتمع و التي تمسّ العلاقات بين الناس لا تتعلق بإيمان أي فرد أو مسؤول من عدمه، و إلا لما وجدنا دولا “كافرة” تتحقق فيها معايير الرقي و الأمن و العدالة الاجتماعية على افضل ما يحفظ الكرامة الإنسانية و دولا “مسلمة” تشيع فيها ثقافة الغابة و غلبة المتنفّذ و التعدّي بلا مساءلة على النفس و المال و الكرامة، و ليس بعيدا –على سبيل المثال- ما تعاني منه مجتمعات إسلامية نتيجة لمأسسة الوصاية الدينية و فرضها على الناس بالرغم من عواقبها المؤلمة، الأمثلة تتجاوز نموذج الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى عشوائية و تحيّز القضاء المذهبي و تقديس الحاكم و تسييس الفتاوي ضد عموم الناس لخدمة مصالح الطبقات المتنفّذة، الفضاء العام هو منطقة المصلحة المشتركة بين عموم الناس، وهوعقد اجتماعي متغيّر بحسب المستجدّات لتحقيق متطلبات العيش الكريم بغض النظر عن الهوية الدينية للمجتمع ككل أو لأفراده، “أقصى” ما يبحث عنه أي مواطن في الفضاء العام هو الأمن من الخوف و من الحاجة و تحقيق معايير الكرامة الإنسانية و ليس حماية دينه من شخص مختلف في الاعتقاد، في كل زاوية في بلادنا عامل مسيحي أو بوذي أو غيره ولم ينقص من إسلام أحد شيئا، لا يشترط الإسلام في إقرار العقد الاجتماعي ولا  مباركته من كبار العلماء أو المشايخ، و يبقى جوهر الإيمان و محله في ممارسات الفرد و قناعاته الخاصة، النيّة الخالصة في الأعمال كلها -و ليس الإكراه و الفرض بالأنظمة و القانون- هي أساس الثواب و العقاب الإلهي…

الاعتراف بالكرامة المتأصلة في كل أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، أفضى تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، غاية ما يرنو إليه عامة البشر هو انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة و التحرر من الفزع والفاقة” ——- المدخل للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

في هذا الموسم الحاسم للعالم العربي حيث ترتفع أصوات المطالبين بالإصلاح خشية تحويل الوطن إلى كهنوت لا ينتهي استبداده سوى بثورة تطيح بالأخضر و اليابس، ينحاز مجلس الشورى –كالعادة- إلى سياسة العصر الحجري في تجريم الاختلاف في التعبير و الاعتقاد،  يدرس الآن في المجلس مقترح نظام لفرض “عقوبات رادعة” على من يمتهن أو يقلل أو يتطاول على المقدسات، في صيغة عبارات المقترح التجريمية و الرادعة ما يغني عن تفاصيله، مشكلة مقدساتنا التي ترعاها الأنظمة السابقة و المقترحة أنها لا تتوقف عند حدود العقد الاجتماعي، بل تمتد لتشمل المال العام و مسؤولي الدولة و المشايخ و فتاويهم و منتسبي الهيئات الدينية و كل ما يمس مناطق النفوذ المتخمة بالتجاوزات، شرعنة الاستبداد الديني لا تعني فقط فقدان الفرصة الذهبية في حادثة “اختطاف و اعتقال” شاب تجرّأ على البوح بما في قلبه بدلا من تعزيز الحل السلمي للنزاعات، و لكن المضي نحو سياسات الانجراف إلى الهاوية في مجتمع انشغل علماءه بتصنيف جنوني لعقائد البشر إلى “ديني: مواطن صديق، و لا ديني:  خائن عدو”، لن تتوقف محاكمة العقائد و النوايا عند محرقة حمزة بل ستتحول إلى مزايدة شعبية، يدخل فيها رجل الدولة لتأكيد شرعيته و السياسي لحصد ولاءات جديدة و اللامتحيز من الناس لتأمين جبهته الضعيفة، كم فرصة تتسرّب من أيدينا نحو المدنية؟ المجلس العاجزعن إقرار نظام يحمي الضعفاء و العاجزين بيننا من الإيذاء بعد 5 أعوام من المداولات لا يستغرقه تقنين صلاحية النوايا و أصالة استنساخ العقائد في شبابنا و مواطنينا سوى شهرين…

هل سينجح النظام المقترح في قمع كل حمزة بيننا؟ كم هاربا ستعيده قسرا طائرات المباحث؟  كم سجينا ستقوم وفود و لجان المناصحة -التي يدفع معاشاتها شعبا لا يجد وظيفة أو سكنا- بالتصديق على توبته؟ كم قضية سينشغل بها الرأي العام لشخص جريمته أنه لا يحمل نفس الاعتقاد و القناعات؟ و الأهم هل سيقوى الإسلام و يثبّت المجتمع ركائزه كلما أطحنا بشاب يبوح و يصرّح بما يعتقده؟ أي معايير ستتحوّل قانونا لتعيين الثوابت؟ أي عقوبات ستوضع لفرد يصرّح بما يخالج قلبه و ما يعتقده؟ لا يصعب كثيرا تخمين الإجابة في بيئة أدمنت ثقافة العقاب و غلبت فيها ذهنية التحريم و فقه سدّ الذرائع…

“من يطالبون بأن تتولى الحكومة تنظيم شؤون العقل و الروح أشبه ما يكونون برجال يخشون بشدة أن يقتلهم شخص ما فيهربون منه بقتل أنفسهم”———- هاري ترومان

الشعب يريد…

انا هنا عشان أقول نحتاج للديمقراطية، نحتاج للحرية، نحتاج نتكلم بكل حرية…نحتاج ماحد يمنعنا نعبّر عن آراءنا… ليش الشرطة هذولي كلهم هنا؟ ليه؟ عشان يمنعونا نوصّل أصواتنا للناس؟ لأ بنوصّل أصواتنا للجميع الحكومة ما تملكنا، إحنا أحرار و نبغة نعيش بحرية، إحنا نبغى نعيش بحرية بس،

المذيعة: إنت ليه حاسس أنك مش عايش في حرية؟

أنا مريت من هنا مرتين قالوا لي لو شفناك مرة ثانية بنحطك في السجن، ليش؟ أعلنوا عن حظر تجول ما أعلنوا عن حظر تجول، الحين هالشرطة هنا ليش؟ عشان يزينوا هالمنطقة؟أو يسوون المنطقة أفضل  من ماهي عليه؟ أنا جيت هنا لحالي،  لأني سمعت الناس بتتجمع هنا بس بعد العصر، بس ما أظن أحد بيتجمع في ظل هالتواجد الأمني  اللي تشوفونهم بثياب و بدون ثياب كلهم بوليس و بوليس سري، الي جو معكم يصاحبوكم بالباص بوليس أمني -يقاطعه رجل: وزارة الإعلام-  الإعلام مو حر، مو حر ، بدولة ملكية الإعلام مو حر ما يقدر يقول اللي يبغاه، الناس ما تقدر تقول الي يبغاه،  حتى الإعلام عنده أجندة يتكلم ببيانات من زوارة الداخلية فقط  لا غير… -لا تصورين رجل يقول- لا تتوقعون أحد يتوقف و يتحدث معك لأنه بيروح السجن، أنا أقول: السعب يريد دخول السجون (3) … أنا خفت خفت خفت حتى و انكتمت و انكتمت إلين انفجرت، خلاص انتهى وش أخاف منه؟ أخاف من إيش بعد؟ حرية مافيه حرية كرامة مافيه كرامة عدالة مافيه عدالة، -المذيعة: بس كل الأبواب مفتوحة- و الله يا أختي الأبواب مش مفتوحة و إن كان لك طلب أو شي و تجين السبت يقولون لك ما حضر الأمير مو جاي اليوم، تعال بعد ألف سنة، أنا ابن البلد أحتاج يجيني الطلب بدون ما أتطلب، كل شي تحتاجه لازم تدخل على أمير ولا تجيب واسطة، أنا عندي ولد توحدي، مافيه ولاشي الدولة ماتقدم له ولاشي، تعبنا مافيه مدارس ولافيه أي شي، تعبنا العالم كلها أحرار إلا إحنا بهالبلد؟… الشباب إذا شافوا مافيه تواجد أمني و أنه حرين يتكلمون بيجون، لكن إن شافوا جو التعتيم الموجود هنا… -المذيعة: حيحصل لك إيه دلوقت؟- السجن… بروح و أنا مبسوط خلاص مافي شي نخسره، -المذيعة: أنت مش خايف طيب على ابنك أو بنتك؟- لا أنا عندي بنتين وولدين، خايف أكثر عليهم من المستقبل مو من اليوم، فيه كمين هناك و كمين بعده، مستحيل أوصل للبيت… أبدا مستحيل أوصل للبيت، لكن الحمدلله وصلت رأيي، في أمان الله، تعالوالي في الحاير ولا عليشة و لا في سجون النظام الكثيرة…

حوكم خالد الجهني بعد اعتقال دام حول العام منذ 11 مارس 2011، و بحسب مصادر مقربة من الجهني فقد تعرض خلال اعتقاله لإساءة المعاملة، و تم الإفراج عنه  في يوليو ،2012

الطريق إلى الجحيم

هالة الدوسري

2011/07/21 | البلاد

في علم الأخلاق الطبية تجربة شهيرة في علم النفس الاجتماعي، قام بها العالم ستانلي ميلجرام من جامعة ييل في الستينيات، اختار العالم اثني عشر شخصا من مختلف الأعمار والخلفيات،

 تم إخبار المشاركين بأن هدف الدراسة العلمية هو مراقبة تأثير العقاب على عملية التعلّم، في البداية تم تقديم كل مشارك في التجربة إلى الشخص المتلقّي و الذي ستطرح عليه الأسئلة،

 و بعدها انتقل المتلقّي إلى غرفة أخرى مقيّداً إلى كرسي يطلق شحنات كهربائية متدرّجة القوة كعقاب في حال الخطأ في الإجابة على الأسئلة، في غرفة التحكم جلس كل مشارك ليلقي الأسئلة على المتلقّي عبر سماعة للصوت يستمع بها إلى إجابات المتلقّي،كانت التجربة تقتضي أن يضغط المشارك على أزرار الشحنات الكهربائية المتزايدة بالتدريج كلما أخطأ المتلقّي،

 و خلف مقعد المشارك جلس الباحث يطالع أوراقه في هدوء و يشجّع المشارك على إتمام التجربة كلما التفت إليه متردّدا في إكمال الضغط على شحنات الكهرباء المتزايدة، مع تكرار الخطأ كان يصل للمشاركين صوت المتلقّي وهو يتألم من شدة الشحنات حتى يتوقف تماما، حيث كان يتم اعتبار صمته أيضا إجابة خاطئة تستحق المزيد من الشحنات الكهربائية، في منتصف التجربة و مع تكرار التعرّض للكهرباء كان المتلقّي يختفي صوته تماما،

وفي بعض المرّات تم إبلاغ المشاركين بأن المتلقّي تعرّض إلى أزمة قلبية أثناء التجربة، لكن في النهاية لم يتردد تسعة من المشاركين الاثني عشر (65%) من الاستمرار في إطلاق الشحنات حتى الوصول للشحنة القاتلة، المفاجأة كانت فور انتهاء التجربة، حيث لم يكن المتلقّي مقيّدا من الأصل إلى الكرسي الكهربائي و كان كل ما يصل للمشاركين من أصوات متألّمة مسجّلة خصيصا لهذا الغرض…

لم يكن الدافع الحقيقي للتجربة قياس مدى ارتباط التعلّم بالألم، و لكن كان الدافع معرفة كيف يستطيع أشخاص طبيعيّون -كما حدث في فترة النازيّة- تنفيذ مختلف أنواع الفظائع بأشخاص مثلهم بأوامر موجّهة لهم من السلطة…

كانت هذه التجربة هي الفيصل في اكتشاف “إنسانية” الأشخاص الطبيعيون في التعامل مع أوامر السلطة حتى ولو خالفت ضمائرهم وأخلاقيّاتهم و أدّت إلى تعذيب أو مقتل إنسان آخر…

المجموعة التي استمرّت في تطبيق التجربة بلا أي توقّف حتى النهاية كانت بالطبع تثق في أمانة العلم و الباحث و اعتبرت أن أي خطر في التجربة هو محسوب بدقّة حتى لو خالف ما يصل إلى حواسّهم و ما يسمعونه بآذانهم، حتى لو خالف ضمائرهم، أصيب معظم أفراد هذه المجموعة بصدمة نفسية فور توضيح الهدف الحقيقي للتجربة،

و كان المثير ان التجربة أعطت نفس النتائج عند إعادتها في مجتمعات مختلفة… التجربة على أنها خالفت أدبيات البحث العلمي بخداع المشاركين و عدم إبلاغهم باحتمال تعرضهم لضغط نفسي من التجربة أوضحت خللاً كبيراً في السلوك الإنساني في التعاطي مع أوامر السلطة.هذه التجربة الكلاسيكية توضّح نفوذ صاحب السلطة على أتباعه، كما تبيّن مدى أهمّية الضوابط والرقابة في الأنظمة لتقييد صلاحيات المسؤول في ممارسة سلطاته، السلطة المطلقة مهلكة،

 و السلطة التي تمنحها قدسية الدين أشد خطراً،لأنها أكثر قدرة على إخضاع إرادة البشر بلا حاجة لتقديم مبرّرات حتى لو خالفت المنطق والمصلحة، تقدّم السلطة الدينية عادة الأحكام و تفسّرها على أنها حقائق لا يمكن نقدها أو رفضها تحت أي مبرر اجتماعي أو منطقي، و تغفل حقيقة أن معظم أحكام الفقه الإسلامي هي نتيجة اجتهاد بشري،

 لا يخرج في مجمله عن مفهوم خاص للنص في سياق الظروف المكانية و الزمانية التي عاصرها واضعو المذاهب المختلفة، كما في حكم الرقّ و الغزو، و تصبح الأحكام بالتالي مقدّسة كما النصوص ذاتها و لايتاح لاتباع الدين بعدها مناقشتها أو إعادة فتح باب الاجتهاد فيها… في مقاله المنشور مؤخرا يطرح أحد العلماء (عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ الفوزان)، قراءة تقليدية في حكم زواج القصّر،

 و يبيّن من أدلة السيرة و اجتهادات الفقهاء جوازه و يحذّر من تبديل أحكام “الله” و تغييرها و يختم مقاله بالتهديد و الوعيد المعتاد للمخالفين للحكم في الخطاب الديني الرسمي،والمفارقة هنا هي من التحذير من مخالفة هذا “التوجيه الفقهي” و تصويره كمخالفة هامّة لتعاليم الدين…

الشيخ بالتأكيد يضع رأياً دينياً في درجة أرقى في الحكم من أي رأي آخر حتى مع كونه لا يمسّ أركان الدين، وهو بهذا يتبع سلطة الدين المطلقة و يدعّم اتباعها لدى عموم الناس هنا…

ما يعنيني هنا هو تناول دور المشرّع الديني في عملية صناعة القرار، يفترض أن يؤخذ الرأي الديني مع الرأي الطبي و النفسي و الاقتصادي و القانوني في تقرير سياسات الدولة للتنمية البشرية، تظهر وجهة النظر الصحية و عبر دراسات الإحصاء الطبي أن معدلات وفيات الأطفال و الأمهات هي الأعلى في الفئة العمرية الأقل سنا ،

 بالإضافة لمضاعفات الحمل و الولادة على إضعاف صحة الأمهات الصغيرات و أطفالهن، كما أن تلكفة العناية الطبية المطلوبة لا بد أن تؤخذ في الاعتبار، تماماً كما قرّرت الدولة أن تفرض الفحص الطبي لمكافحة الأمراض الوراثية تجنباً للكلفة العالية للعلاج مدى الحياة ولرفع مستوى الصحة العامة في المجتمع، هذا عدا عن الآثار الاقتصادية الأخرى،

 فالأم المنشغلة بالحمل و رعاية الأطفال تنصرف عن التحصيل العلمي الأساسي و بالتالي تكون أقل تأهيلاً للكسب و العمل مستقبلاً في حال الحاجة لذلك، كما أنها أقل وعياً بكيفية العناية بالأطفال،وبفحص سريع لأوضاع المستفيدات من الضمان الاجتماعي سيظهر بالتأكيد انخفاض مستوى التحصيل العلمي و كثرة المشكلات الأسرية،

 قانونياً تخالف مسألة تزويج القاصرات الاتفاقيات الموقّعة من حكومة السعودية كحقوق الطفل و إزالة التمييز ضد المرأة، كما تتعارض مع خطط المملكة في تنمية القدرات البشرية عبر إزالة العقبات في فرص التمكين بين النساء و الرجال،

لكن لأن رجل الدين يملك سلطة أقوى على حياة غالبية الناس فليس من المستغرب أن تعاود قضايا زواج القاصرات الظهور وآخرها فتاة تبوك بلا أي تحرك حقيقي على مستوى صناعة القرار، ظهر الخضوع للسلطة بالرغم من المحاذير الأخلاقية في تزويج الصغيرة لستيني بالإكراه، الكل يخضع للسلطة و الكل يحمّل مسؤولية عواقب القرار لغيره الأكثر علماً و يلغي مسؤوليته الخاصّة،

 تماماً كما حدث في تجربة ميلجرام، في النهاية لم يكن جون راي مخطئاً فالطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الطيبة

http://www.albiladdaily.net/?p=3324

http://www.youtube.com/watch?v=BcvSNg0HZwk

http://www.youtube.com/watch?v=IzTuz0mNlwU

http://www.youtube.com/watch?v=CmFCoo-cU3Y