مساواة… كيف تقولها؟

بقلم: منى الطحاوي

نشرت في مارس 2009

منقولة عن جريدة العرب القطرية و تقرير جيروزاليم

«أشعر وكأن أحدا فتح نافذة في عقلي وأدخل فيه هواء نقيا.. يا له من شعور جميل!».

كنت والشابة المصرية من بين 250 ناشطة وباحثة ينتمين إلى 47 دولة جمعتهم في كوالالمبور جماعة «أخوات في الإسلام» المدافعة عن حقوق المسلمات الماليزيات، وذلك لإعلان تأسيس حركة «مساواة» كحركة عالمية من أجل العدل والمساواة داخل الأسرة المسلمة.

كم هي محظوظة تلك الفتاة، فقبل عشرين عاما، شعرت كما لو أنني مضطرة لتهشيم نافذة في عقلي بنفسي و بيداي العاريتات و المخضبتان بالدماء حتى أحصل على بعض الهواء النقي… هذه الشابة في منتصف العشرينات بينما أنا في بداية الأربعينات الآن، عندما كنت أصغر منها بقليل كانت أسرتي تعيش في السعودية حيث أصبحت نسوية بعمر 19.  كان ذلك تمردا و استراتيجية للكفاح و البقاء… و كانت تلك الخطوة الأولى في رحلة مؤلمة و مثيرة معا للوصول إلى إسلامي الخاص…

كانت هناك أوقات خلال تلك الرحلة الموحشة شعرت فيها بحاجتي إلى انقلاب عقلي للبقاء في ديانة تميّز ضدي أو في أحلك الأوقات تكرهني… ماذا كان يمكن أن أستخلص من قرون من سيادة العقلية الذكورية و الكارهة للنساء في تفسيرات الإسلام بحيث كان هناك في مقابل كل صفحة تحكي عن واجبات الرجل و التزاماته صفحتين تحكي عن التزامات وواجيات المرأة.  هذه التفسيرات الخاطئة أخذت الإيمان بعيدا عن الطريق الذي بدأ به قبل 14 قرنا عندما قبل لنا أن الإسلام منح المرأة المسلمة حقوقا جعلتها محط حسد نساء أوروبا في العصور المظلمة…

أين العزاء في إيمان تشعرين بكراهيته لك؟ لم خلق الله النساء ليعاقبهن بعدها؟ كنت في التاسعة عشرة ممتلئة بالأسئلة و لم أتجرأ على وضعها في كلمات.  كنت خائفة حتى في التفكير وقتها.  كنت متشبثة بخيط ربما يعرّي كل التابوهات…

و لذلك هرعت إلى المدد الروحي ووجدته في ثلاثة من أبطالي المبكرين- عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي، و عالمة الإسلام الأمريكية-المصرية ليلى أحمد، و الباحث الأمريكي السوداني عبد الله النعيم… لاحظوا أنني وضعت رجلا هناك أيضا.  لوقت طويل رفضت بقوة أن أقرأ أي مادة كتبها رجل مسلم.  قاموا بالهيمنة على النقاش لوقت طويل.  لكن من خلال عمل باحثين كعبد الله النعيم و المصري نصر حامد أبو زيد تعلمت أن بعض الرجال يمكن أن يصبحوا نسويين كأفضل النسويات منا…

علامة أخرى على الطريق- حضوري لمؤتمر الأمم المتحدة عن النساء في بكين العام 1995 حيث كانت مدافعة حقوق النساء الإيرانية الأمريكية مهناز أفخمي توقّع لي نسختي من كتابها “الإيمان و الحرية: حقوق النساء في العالم الإسلامي”.  وضع ذلك الكتاب العديد من أبطالي معا بالشكل الذي عملت عليه حركة مساواة لاحقا في كوالا لمبور…

 وكانت تلك البطلات قد هيأنني تماماً لمناسبة قبل أربع سنوات بالضبط أتذكرها الآن كآخر نقرة على وتر المحرمات، في 18 مارس 2005 أصبحت أمينة ودود الباحثة الأمريكية في الإسلام أول امرأة تؤمّ صلاة جمعة عامة و مختلطة.  للعديد من بيننا (50 رجلا و 50 امرأة) من المأمومين كانت تلك واحدة من أكثر اللحظات تأثيرا في حياتنا…

كم هو مثير أن نقف أمام الله بمساواة روحانية تامّة مع جمهور الرجال- نصلي معا ليس من خلف الرجال و ليس في غرفة أخرى- بقيادة إمرأة تؤمنا.  واستكمالا لحديث اللكمات والهواء النقي، فقد انشغلت لسنين في صراع بدا وكأنه لا نهاية له، دفاعا عن حقوق المرأة مع إسلام ذكوري، دون أن يتمكن أي منا من توجيه ضربة حاسمة إلى الآخر، لكن أمينة ودود وجهت تلك الضربة بدلا مني. ولهذا لا عجب أني عندما التقيتها ثانية في كوالالمبور كنت مثل مراهقة منبهرة بنجمة من النجوم…

وهناك انبهرت أيضا برؤية زينة أنور مديرة مشروع «مساواة» والرئيسة السابقة لجماعة «أخوات في الإسلام»، فقد انضمت إلى مجموعتي من النجوم عندما شاهدت برنامجا تلفزيونيا تقوم فيه بتثقيف النساء الماليزيات حول حقوقهن في الإسلام، والتي وهبنا الله إياها، كوسيلة لتقويتهن في مواجهة القضاة والأزواج وكل الرجال الذين يحاولون استغلال الدين ضدهن.

حين كانت الأوروبيات يعاملن كسلعة، حصلت المرأة المسلمة على حق الإرث والملكية. أما اليوم، فإن أحفاد تلك النساء الأوروبيات من القرن السابع قد قطعن أشواطا كبيرة من التقدم. فأين هي تلك الروح التي شهدتها أيام الإسلام الأولى؟

زيبا مير حسيني هي بطلة أخرى حين يظهر اسمها في أعلى المقال ينطلق الهواء النقي،  توضح الأمر ببسلاطة: «لن تكون هنالك عدالة بالنسبة للنساء ما لم يتم فصل تأثير الأبوية الذكورية عن التشريع الإسلامي».

إن أمينة ودود وزيبا حسيني باحثتان من بين العديد من الباحثات المسلمات اللاتي يقمن بتقديم تفسير جديد لديننا، عملهن سيضع التفسيرات التقليدية منذ 21 قرنا أمام تحدي الحراك النسوي الإسلامي، فليس الغرباء المعادون للإسلام من يطالب بالتغيير، بل نحن النساء من يطالب بها، اللواتي احتفين في حركة «مساواة» بسنوات العمل الطويلة لمواجهة المحرمات.

وبالطبع لسنا وحدنا، فالنساء اليهوديات الأرثوذوكسيات والنساء الكاثوليكيات يطالبن أيضا بالتخلص من نبرة كراهية النساء والأبوية الذكورية. وفي كتابها «استعادة الله: انتفاضة الأميركيات من أجل المساواة الدينية»، تأخذك ليورا تاننباوم في جولة بين عوالم ذلك الصراع.

لقد لخصت امرأة ممن أجرت تاننباوم مقابلات معهن، وهي بطلة أخرى من بطلاتي، وبأسلوب جميل جهودنا نحن النساء اللواتي لن نوقف الصراع مع الدين ولأجله، فقد قالت فرانسس كيسلنغ الناشطة المخضرمة لإصلاح موقف الكنيسة الكاثوليكية من النساء والجنس والإنجاب، أثناء انعقاد حركة مساواة:

« نحن نشبه ملايين من حبات الرمل التي ستصنع لآلئ المستقبل”

http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=76255&issueNo=449&secId=15
Advertisements

“إيكونوميست”: “أرسلوه بعيدا”! أو “الوسيلة الإماراتية المبتكرة للتخلص من المعارضين”

|نشرت على الإيكونوميست بتاريخ 21 يوليو 2012

ترجمة: د. حمد العيسى (نقلا عن مجلة إيكونوميست، 21 يوليو 2012، وبحسب تقاليد المجلة لا يذكر اسم الكاتب)

تمهيد المجلة: دولة الإمارات العربية المتحدة ابتكرت وسيلة جديدة للتخلص من المعارضين ولكن أحمد عبد الخالق لا يريد الذهاب إلى هناك!

أحمد عبد الخالق ناشط سياسي يدير موقعا على شبكة الانترنت لتسليط الضوء على محنة آلاف الأشخاص عديمي الجنسية الذين يعيشون في الخليج، وأبعد من دولة الإمارات العربية المتحدة (الإمارات)، حيث كان قد عاش فيها حياته كلها.

في البداية حاولت السلطات إرساله إلى دولة جزر القمر، وهي أرخبيل صغيرة قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا، والذي لم يسبق له أن زاره ولا يربطه به أي رابط. ولكن حكومة جزر القمر قالت إنها لا تريد استقبال أحمد عبد الخالق، ولذلك في النهاية تم إرساله قسرا إلى تايلند، وهي بلد لا صلة له به.

هذا وقد عوقب عدة ناشطين آخرين في دولة الإمارات هذا العام بتجريدهم من جنسياتهم. ولكن من الصعب ترحيل الناس عديمي الجنسية. ولذلك، وفقا لمركز الإمارات لحقوق الإنسان، وهو مجموعة ضغط مقرها لندن، صادرت سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة جواز سفر عبد الخالق الإماراتي وأصدرت له بدلا منه جواز باسمه تابع لدولة جزر القمر.

ووفقا لتقارير صحفية، فإن دولة الإمارات ذات الغنى الفاحش دفعت لدولة جزر القمر التي تعتبر أفقر دولة عربية عدة ملايين من الدولارات لكي تستطيع هذه الدولة الخليجية الثرية أن ترسل الناس الذين أصبحوا مصدر إزعاج لها إلى هذه الجزر النائية. لكن، في هذه المرة، لم ترغب السلطات في جزر القمر في استقبال السيد عبد الخالق.

إنه واحد من خمسة ناشطين إماراتيين سجنوا لعدة أشهر في العام الماضي بتهمة «إهانة الحاكم» بعدما قاموا بالتوقيع على عريضة طالبت بهيئة تشريعية منتخبة.

في الوقت الحالي سمح حكام دولة الإمارات، التي تضم سبعة إمارات تقودها أبو ظبي (الأغنى) ودبي (الأكثر تفتحا)، لـ 129 ألف ناخب تم اختيارهم بحذر دخول انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، وهو مجرد هيئة استشارية.

وكان السيد عبد الخالق ينتظر لأسابيع ترحيله، ولكنه رحل فورا عندما أعلنت السلطات عن كشف مؤامرة مدعومة من الخارج «تهدد الأمن القومي» و«تتحدى الدستور». هذه الاتهامات مبهمة على نطاق واسع، ويمكن أن تشمل أي شيء: من الإرهاب إلى توقيع عريضة من أجل التغيير السلمي.

كما لا يسمح بوجود أحزاب سياسية أو مظاهرات في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد ألقي القبض على شخص واحد في وقت سابق من هذا العام بسبب تغريدة على تويتر قال فيها إن الأجهزة الأمنية كانت شديدة الوطأة.

ووفقا لمركز الإمارات، فقد اعتقل ما لا يقل عن عشرة أشخاص في 16 يوليو، بمن في ذلك د. محمد الركن، وهو ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان. كما اعتقل هذا العام عدة أشخاص آخرين، من بينهم ابن عم حاكم الشارقة، وهي واحدة من الإمارات السبع. السلطات لا تود الاعتراف بعدد المعتقلين السياسيين أو مكان احتجازهم.

وفي حين كان معظم هؤلاء المعارضين المعتقلين العام الماضي من الليبراليين العلمانيين، إلا أن المعتقلين هذا العام يميلون إلى أن يكونوا إسلاميين مرتبطين بحركة محلية: «الإصلاح»، الذين شجعهم نجاح إخوتهم في مصر وتونس وغيرهما.

وخاض قائد شرطة دبي ، ضاحي خلفان، في الآونة الأخيرة على تويتر خصومة كبيرة  مع يوسف الشيخ القرضاوي، وهو شيخ من الإخوان مقره في قطر. اتهم الشرطي الإسلاميين بالنفاق، وإنهم يحبون مثل أي شخص آخر الملذات الدنيوية في دبي.

الرابط الأصلي للمقال على الإيكونوميست:

http://www.economist.com/node/21559385