الدكتور محمد الركن و اعتقال دعاة السلام

أتى خبر اعتقال الدكتور محمد الركن المدافع عن حقوق الإنسان و المحامي البارز من الإمارات مفاجئا للكثيرين، ليس ذلك لظروف الاعتقال المؤلمة و لكن للدور الإنساني الهام للدكتور كأحد أهم المدافعين عن حقوق الإنسان في دول الخليج العربي و المنطقة، يعرف الكثير من النشطاء الدكتور كأحد المؤسسين للعمل الحقوقي في منطقة الخليج و على الأخص بعد ترؤسه مؤخرا لمجلس إدراة مؤسسة مد الجسور للتدريب على الحقوق، الدكتور الركن هو أحد أبرز القيادات القانونية في المنطقة عمل أستاذا و رئيسا لقسم القانون و تخصص في القانون الدستوري و التجاري و حافظ على روح العدالة و منهج حقوق الإنسان عبر تبنيه لعدد كبير من قضايا معتقلي الرأي و المطالبين بالإصلاح، و للعاملين في المجال الحقوقي يمثّل الدكتور الركن إلهاما و رمزا كبيرا في النضال السلمي، تمتزج في شخصيته قيم العدالة و ثقافة القانون الشرعي و الدولي و أصالة إنسان الخليج البسيط بتواضعه و قيمه النبيلة، و بالنسبة لي يعكس الدكتور عبر روح دعابته اللطيفة أكثر الشخصيات سلمية و تسامحا و قبولا في الوسط الحقوقي الخليجي  …

يأتي اعتقال الدكتور في سياق حملة اعتقالات نشطة تقوم بها سلطات دول الخليج مؤخرا ضد عدد من النشطاء كجزء من سياسة عامة للتحكم بالانتقادات المطالبة بعمليات إصلاحية واسعة و شاملة في دول الخليج،  أسقطت الإمارات في وقت سابق الجنسية عن سبعة من المطالبين بالإصلاح من المواطنين، و على إثر ذلك تبنى الدكتور الركن -كجزء من رسالته كمحام بارز في الحقوق المدنية و داعية لحقوق الإنسان- حملة وطنية و عالمية للدفاع عنهم، و توالى ظهوره الإعلامي و تنسيقه مع الناشطين في الإمارات و غيرها للمساعدة في إعادة الاعتبار للمواطنين السبعة و ترسيخ النهج الحقوقي و القانوني في تعامل الدولة مع مطالب النقد و الإصلاح، قبل بضعة أيام أرسل الدكتور بريد إلكتروني يحوي خبرا إعلاميا عن عزم الحكومة الإماراتية توجيه اتهام لمجموعة من المعتقلين الإماراتيين بتهم تمسّ أمن الدولة و أعرب عن قلقه من أن تكون مجموعة الإصلاحيين من موكّليه هي المستهدفة و المقصودة بهذا الاتهام الخطير، تم اعتقال الدكتور مباشرة بعد إرساله للبريد الإلكتروني بيوم واحد، و أتى خبر اعتقال سالم الشحي وهو محام إماراتي من المدافعين عن حقوق الإنسان بعد خبر اعتقال الدكتور بوقت قصير،  و تمّ اعتقال الشحي بعد ذهابه لمقر الأمن و استفساره عن موكليه الدكتور الركن و المنصوري…

 ما يتعرض له النشطاء و المطالبين بالإصلاح من منع للسفر و توقيف و اعتقال و تضييق في المعيشة  و أحكام جائرة بهدف تثبيط الهمم و زرع التخويف هو جزء من سياسات عامة لا يبدو انها تضع في الاعتبار  التأثير السلبي و المعاكس لدى عموم النشطاء و الناس، فلا يبدو أن الحراك العربي ترك تأثيرا في السياسات العامة لدول الخليج، التعامل الأمني الصارم و تكميم الأفواه و الأشخاص عبر الاعتقال و الحبس و التخويف لم يعد مجديا في عصر الشبكات الاجتماعية و اعلام المواطن، و على الأخص في الوقت الذي لم تعد فيه الحقوق الإنسانية مجرد شعار يزيّن الخطابات الرسمية للمسؤولين، غضب الشارع العربي على وفاة أحد النشطاء في مصر أثناء اعتقاله أو على كرامة أهدرها جهاز الأمن لن يتوقف عند حدود جغرافية ثرية و لا أمنية، لا يستهدف الدولة ووحدتها و أمنها شيء أسوأ من سياسات القمع، الحرية لمحمد الركن…

كيف يمكن لكم مساعدة الدكتور محمد الركن؟ بالكتابة مباشرة إلى رئيس وزراء الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم و نائبه الشيخ سبف بن زايد آل نهيان و وزير العدل الدكتور جوعان الظاهري، نص الرسائل موجود بالرابط، كما يمكن لكم الترويج لمدونة الدكتور الركن على صفحاتكم الاجتماعية و بريدكم الإلكتروني، و هي تحوي كافة المعلومات المتعلقة بالدكتور محمد الركن و أخبار اعتقاله المنشورة عالميا و محليا…

إضافة في 11 أغسطس 2012

ترجمة لمقال الإيكونومست بواسطة د. حمد العيسى

One Response to الدكتور محمد الركن و اعتقال دعاة السلام

  1. صادق الرمضان قال:

    انه لامر محزن و صدمة ان يتم اعتقال هذا الرجل العملاق بشخصة و اعماله و سلمية تحركه و مطالبه.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s