تدريب الأئمة الأفغانيين على إنهاء العنف ضد النساء

نشر هذا المقال في الفهنجتون بوست في 21 فبراير 2012 حول دور رجال الدين في حماية النساء من العنف

بواسطة: دايزي خان و فزيلة صديقي

في السابع عشر من نوفمبر العام 1999، شهد العالم صورة مرعبة: سيدة أفغانية تدعى زارمينا تم جرّها عبر ملعب كرة قدم و قتلها بواسطة طالبان.  كامرأة مسلمة كان الغضب الذي شعرت به لا يمكن وصفه.  يعلّم الإسلام الأمل، الرحمة، و الحب و لا يشجّع بأي شكل على العنف الذي ارتسم على شاشة تلفازي يومها.  دفعني الغضب الذي شعرت به  لفعل شيء.  و لذلك في العام 2005 أنشأت مبادرة النساء المسلمات في الروحانية و المساواة (حكمة) لمواجهة عدم المساواة بين الجنسين في الإسلام.

في العام 2010 تشاركت منظمة حكمة مع امرأة أفغانية من عضواتها لتجربة برنامج مبتكر “برنامج تدريب الأئمّة على إنهاء العنف ضد النساء” و الذي سيقوم بتوضيح المفاهيم المشوهة و الأبويّة لنصوص القرآن.  من خلال البرنامج تم تدريب خمسين إماما من أكثر الأئمّة احتراما في مدينتي جلال أباد و كابول على خمسة حقوق قطعيّة منحها الإسلام للنساء: التعليم، الميراث، الزواج، الحق في الملكيّة، و المشاركة الاجتماعية.   قرّرنا تدريب الأئمّة لأن المجتمع الأفغاني يثق بهم و يحترمهم بما فيهم جماعات طالبان.

الشهر الماضي أرسلت مديرة البرنامج فزيلة صديقي لأفغانستان لتقوم بتقييم ميداني لتجربة البرنامج.  و ألهمت بالقصص التي سردتها لي عند عودتها، رسمت تلك القصص صورة مختلفة عن القصص المؤسفة التي كنت أسمعها دائما.  و هنا تقرير يحرّك المشاعر من زيارة فزيلة الميدانيّة:

 “قابلت العديد من الرجال و النساء الشجعان ممن يقدّرون التقدّم و ممن يروّجن بحماس لحقوق النساء.  قال لي الأفغانيّون أن مجتمعاتهم مستعدّة للمشاركة مع الأمريكيون لاستحضار التقدّم الذي يحترم قيمهم و ثقافتهم المحلية.  و مع ذلك لا يعمل المجتمع الدولي (بما في ذلك جمعيات الدعم الغير حكومي الأميركية) من خلال مفهوم لحقوق الإنسان يستخدم رؤية إسلامية.  و لذلك لم ينجح سوى عدد ضئل من الجماعات الغير حكومية في أفغانستان في النفاذ عبر جدار الثقافة و الدين لتحقيق أي تغيير اجتماعي.  و في ذلك السياق، و عبر تغيير القلوب و العقول عبر تدريب الأئمة على حقوق النساء وفق الفهم الإسلامي، استطعنا نحن النساء الأمريكيات المسلمات التفرّد في تنشيط التغيير المستدام في أفغانستان.

تأثرت بهذه المجموعة الدراسية المكونة من سبعة عشر إماما من أعلى الأئمة مقاما في مدينة كابول.  سافر كل هؤلاء الأئمة بطيب نفس لمسافات طويلة ليجلسوا معي لمناقشة فعالية و تحديات برنامج تدريب الأئمة بعد فترته التجريبية.  عند وصولهم، كان هناك إمام مترددا في تواجدي معهم في نفس المكان -كمحامية مسلمة أمريكية لم تخجل أو تتردد في إعلان جنسيتها الأمريكية- نظر الإمام في عيني مباشرة بوجه صارم و قال لي “نحن قلقين من أن يملي علينا الغرب حقوق المرأة، من غير المسلمين.  سوف نحارب هذا الإملاء، و لكن إن أتت تعاليم حقوق المرأة من القرآن فنحن مستعدون للترحيب بالفكرة و سنستمع لكل ما لديك”… خشية من أن أكون شعرت بالإهانة انحنى عضو مشارك بالبرنامج نحوي و همس في أذني “نحن الأفغانيين أشخاص ذوي كبرياء، نحن إحدى الشعوب القليلة التي لم تهزم عسكريا أبدا، و لذلك لا نريد قيم مجتمعات أخرى لتفرض علينا” تدخّل إمام آخر و قال  “أنت فقط تسمعين تلك القصص المؤسفة و هي تؤسفنا أيضا و تحزننا.  وهي تمثّل جرائم لا يمكن تبريرها و لا علاقة لها بالإسلام و لا بعقيدتنا.  و لسبب ما يتم ترويجها كأنها الأعراف الطبيعية لنا حول العالم”…

قال بعدها إمام كان يقدّر وجودي بابتسامة “نحن مجتمع مسلم نحترم القرآن و برغم ذلك ينقصنا بشكل كبير فهم القرآن”، و أضاف ” تركنا تعاليم ديننا و لذلك لدينا المشكلات… النساء محرومات من حقوقهن بسبب القوانين القبلية و الثقافية السائدة. عبر هذا البرنامج بدأنا ببطء ننفتح على فهم جديد لحقوق النساء في الإسلام”، سرد لنا إمام آخر قصة رجل كبير في السن استمع إلى خطبته عن حقوق الزواج، كان ذلك الرجل متأثرا للغاية بما ذكره الإمام حتى أنه أمسك بياقة ثوبه و بكى “لن يستطع أحد مساعدتي، ذهبت فرصتي، ارتكبت كافة أنواع العنف ضد بناتي.  استوليت على مهر كل واحدة منهن عند زواجها، لم ألحق أيا منهن بالتعليم، و أجبرتهن على الزواج.  إنهن يتعذبن كل يوم بسبب ما فعلته. لماذا لم تحدثنا بهذه الخطبة من قبل؟” ردّ عليه الإمام “لم يفت الوقت، لدينا جيلا جديدا لتنشئته”.  بعد سماعنا لهذه القصة ردّ أحد أكبر الأئمة في الاجتماع و كان في منتصف الثمانينات “القرأن عمره 1500 عام و في وقت نزوله كان الكتاب الأكثر حداثة في حقوق المرأة.  كنا أكثر تقدّمية في حفظ حقوق النساء وقت نزول القرآن قبل أن يفكّر في هذه الحقوق أي أحد آخر”…

و بالرغم من أن الأئمة كانوا على علم بحقوق المرأة في الإسلام، أخبرني العديدون منهم بأن البرنامج أسهم في نمو معلوماتهم و منحهم أدوات أكثر في مناقشة حقوق النساء في اجتماعاتهم الدينية على الرغم من تلقّيهم تهديدات بالقتل.  بقي الإمام الذي تردد عند تواجدي في البداية صامتا طيلة الساعتين التي اجتمعنا فيها.  و عندما كنا على وشك إنهاء الاجتماع قرّر أن يتحدّث مرة أخرى “في البداية كانت الجموع تتوقف في منتصف خطبة الجمعة إن كانت عن حقوق النساء و تصرخ “أنت تدعو للتغريب” و لكنّا حافظنا على موقفنا و أجبنا ” هذه الحقوق ليست قيم غربية إنها ممنوحة للنساء في القرآن و الحديث” هذا البرنامج منحنا شجاعة، كان مفيدا أن نشعر بأن الأئمة كلهم يدعون لنفس الشيء في الوقت نفسه”، أنهى الإمام المتردّد الاجتماع بإنقاذي “إن كنت فعلا مهتمّة بصدق بالعمل من خلال الفهم الإسلامي بلا أي أهداف خفيّة فنحن متحمّسين بصدق للعمل معك”.  ابتسم وقتها لي و ذكر دعاء “فلتجد كل النساء المسلمات في العالم صوتهن الموحّد في المساواة التي منحها لهن دينهن”…
تزداد الثقة بنا لأننا نقابل الأفغانيين في بلادهم و نعمل من خلال ما يؤمنون به.  على سبيل المثال، بدلا من أن تبيت في معسكر أو فندق فإن فزيلة قبلت دعوة للإقامة في منزل أفغاني أثناء رحلتها.  دائما ما يسأل الأمريكيون ما الذي يفعله المجتمع المسلم الأمريكي لتغيير الأوضاع للنساء في أفغانستان. هذه إجابتنا.  رحلة فزيلة أثبتت أن الإسلام ليس هو العدو بل التطرّف.  المسلمين الأمريكيين استطاعوا عبور الحيطان الرسمية التي بنيت بواسطة الأخطاء الدينية في الفهم.  نستطيع فعل ذلك عبر مواجهة سوء الفهم للدين و اكتشاف جماله و قوّته في نفس الوقت…. و بينما كنّا نشاهد الصور و نستمع لذكريات فزيلة عن الرحلة نظرنا لبعضنا عبر طاولة الاجتماعات و كنّا عاجزين عن الحديث… كنّا متعجبين كيف فشلت بلادنا (امريكا) في إيجاد برامج مماثلة و الاستفادة من المجتمع الأمريكي المسلم، وهو ما يعيدني لاقتباس من رحلة فزيلة:

“بعد انتهاء اجتماع الأئمة التجريبي، جلست في مكتب البرنامج لشرب الشاي و الالتصاق بجهاز للتدفئة هربا من البرد “لم أتوقع البرد القارص في أفغانستان بالرغم من تنشئتي في بافالو نيويورك” و بينما كنت أقلّب في دفتر ملاحظاتي، نظر إليّ مسؤول في البرنامج و قال “لم يكن على الحكومة الأمريكية أن تنفق الملايين على الحرب، كان عليها بدلا من ذلك إشراك الأئمّة (فيما يخصّ حقوق المرأة) و كان كل شيء سيكون مختلفا اليوم”… و نظر بعدها بحسرة بعيدا ثمّ هزّ رأسه و عاد للعمل…”

http://www.huffingtonpost.com/daisy-khan/afghanistan-imams-end-violence-against-muslim-women_b_1287885.html

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s