الديمقراطية للمبتدئين

اكتشفت فجأة أن هناك لبسا إعلاميا ما و قياديا في مفهوم الديمقراطية، وهو لبس مفهوم في الحقيقة لانعدام الأمثلة و النماذج الديمقراطية العربية،  ور بما لكثرة معايرتنا بانعدام الديمقراطية فيعمد البعض منا إلى تخيل وجودها في حياتنا أو اختراع مصطلحات سياسية مطبوخة لوصف ما نحن فيه قد لا تمت للأصل بصلة … و سأحاول هنا توضيح مفهوم الديمقراطية كما ترد في التصنيفات السياسية المتعارف عليها بعيدا عن المفهوم الملتبس الخفي أو الصامت…

ظهرت الديمقراطية كمفهوم سياسي حديث للمرة الأولى في القرن السادس عشر (1576)، و هي ببساطة تعني حكومة منتخبة من الشعب، و بحسب تعريف قاموس أكسفورد للمصطلح: “نظام لحكم الشعب عبر انتخاب أعضاء شرعيين للحكم”، أو “أي نظام للحكم يمثّل أغلبية الشعب”…و في تعريف مهم آخر “الديمقراطية هي تطبيق مباديء العدالة أو المساواة الاجتماعية”… وهو نظام للحكم يضمن أن تدار شؤون البلاد عبر مجموعة منتخبة في انتخابات حرة تمثّل إرادة الشعب… تمت تجربة الديمقراطية عبر مراحل متعددة تاريخيا من أثينا القديمة و حتى وقتنا الحالي منذ إعلان توماس جفرسون لاستقلال الولايات المتحدة  في 1776… الديمقراطية لا تعني الحرية و لكنها تستند إلى مباديء الحرية في تطبيقاتها، لذلك يتميز أي نظام ديمقراطي بدستور (عقد اجتماعي بين الحكام و الشعب) معبّر عن إرادة الشعب، و بحماية لحقوق الإنسان و بالمساواة بين الناس أمام القانون، و يصبح من يدير شؤون البلاد نائبا عن الناس بصفته المنتخبة لإدارة مصالحهم…

و النظام الديمقراطي لا يعني أن الأغلبية في اختيارها للحكام قد تهمّش أو تتجاهل حقوق و مصالح الأقلية، فالدستور و العقد الاجتماعي يفرض على الحكام ضمانات لحماية حقوق الناس بمن فيهم الأقليات و من لم يتم استشارتهم أو إدماجهم في العملية الانتخابية، لذلك تفرض الديمقراطية حماية مصالح كل المواطنين بمساواة و بلا تمييز عبر التحاكم إلى قوانين و مؤسسات الدولة…
المجتمع الديمقراطي هو أكثر من مجرد دستور و إجراءات و قوانين مكتوبة تنص على الديمقراطية و كيفية إدارة شؤون البلاد، في المجتمع الديمقراطي تصبح الحكومة مجرد عامل واحد في تركيبة المجتمع، و يصبح هناك عوامل أخرى و أدوارا مختلفة يلعبها الأفراد و الجماعات و الأحزاب، هذا ما يطلق عليه “التعدّدية” و هي الميزة التي تمكّن كل فئة من رعاية مصالحها باستقلال و بالعمل عبر مؤسسات الدولة المختلفة لتدعيم تلك المصالح، أمثلة ذلك: نقابات العمّال، مؤسسات حماية البيئة، و المؤسسات الغير حكومية في المجتمع المدني مثلا، وهذه المؤسسات كلها في نظام الحكم الأوثريتاري أو “الديمقراطية الصامتة مثلا” شبه مشلولة بسبب التحكم التام فيها من قبل الحكومة بمنحها و منعها من تراخيص العمل و مراقبتها و محاسبة الحكومة لها على الأداء….

أعمدة المجتمع الديمقراطي الحقيقي يمكن تلخيصها كالتالي: سيادة الشعب، الحكم باتفاق المحكومين، حكم الأغلبية و ضمان حقوق الأقلية، ضمان الحقوق الإنسانية الأساسية، الانتخابات الحرة و النزيهة، المساواة أمام القانون بين الأفراد بلا تمييز، و سيادة القضاء و القانون، تحديد صلاحيات الحكومة في الدستور، التعددية الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، و دعم قيم التسامح و الواقعية و التعاون و قبول التفاوض بين مصالح الفئات المختلفة  …

#SamarAlmiqrn مع تمنياتي بنظام ديمقراطي حديث يصبح الحكم فيه عبر سيادة الشعب و الدستور و عبر ضمان الحقوق و برعاية التنوع و المساواو أترككم مع الهشتاق اللطيف حول الديمقراطية الصامتة:   …

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s