دراسة إثنوجرافية حول تعدد الزوجات

إهداء خاص لمعاذ الدبّاغ في تويتر

Al-Krenawi AL and Graham JR.  1999; Women’s Studies International Forum, Vol. 22, No. 5, pp. 497–509.

“قصّة النساء العربيّات البدويّات في زواج متعدّد”

دراسة إثنوجرافية (يصف الباحث ما يبحثه عبر الملاحظة أو اللقاءات أو المستندات حول مواضيع البحث( و هي واحدة من مجموعة دراسات كميّة عن تعدد الزوجات في فلسطين و الأراضي المحتلة.

في هذه الدراسة قضت باحثة فلسطينية بعض الوقت تستمع لقصص زوجات ستة (اربعة منهم لازالوا على ذمة الزوج) في علاقة الزواج المتعدد لشيخ قبيلة فلسطيني، تعيش الزوجات بحسب القانون الإسرائيلي زوجة واحدة فقط يتم الاعتراف بها و بقية الزوجات يتاح له إبقائهن أو تطليقهن في حال اتخاذه زوجة جديدة بطريقة غير رسمية موافقة للشريعة.  استخدمت الباحثة نظرية النسوية  وهي معنية بتفسير أسباب مشكلات النساء بناء على عدم المساواة بين الجنسين و هضم حقوق المرأة في بيئة الصراع…

هذه ترجمة تلخيصية من النص بالمحاور الأساسية التي نتجت عن تحليل حوار الأشخاص محل الدراسة مع الباحثة:

محل الدراسة و أشخاصها

تمت الدراسة في منظقة النجف بجنوب إسرائيل على عائلة قبيلة من البدو، الباحثين الأساسيين رجال و لكن جمعت معلومات الدراسة سيدة جامعية تنتمي لنفس الأصل البدوي حتى تستطيع فهم العلاقات و الخلفيات في أشخاص الدراسة.  وسيلة جمع المعلومات كانت أسئلة مفتوحة في مقابلات مع كل شخصية في الأسرة (الزوج و كلا من زوجاته الستة)… يكشف البحث عن عواقب سلبية للزواج المتعدد على النساء و أطفالهن، و لكن أيضا يكشف عن قدرة كبيرة لهن على التكيّف، حيث لا تبقى سلطة الزوج ثابتة خلال فترة الزواج بل تتغير العلاقات الزوجية مع الوقت و تتضاءل سلطة الزوج تصبح المرأة أقدر في إدارة الأزمات الزوجية و الصراع…

يبدأ المقال بوصف طبيعة البدو العرب و الفرق بين الجنسين، حيث السلطة الأبوية تجعل الرجل في مركز صناعة القرارات الأسرية و المالية و الزوجة الصالحة هي الحاضرة دوما لأداء واجبات البيت و التي تضحي برغباتها لأجل أسرتها.  مكانة المرأة الاجتماعية مستمدة من وضعها الاجتماعي (أن تكون متزوجة) و قدرتها على إنجاب الأطفال و خصوصا الذكور (عندما يسأل الرجل عن أطفاله يرد دوما بذكر عدد أولاده و لا يعدد البنات).  الأبوية الإسلامية بحسب بعض الباحثين تنظر إلى أنوثة المرأة كخطر يتهدد نظام المجتمع، تتعلم الفتيات من صغرهن أن أنوثتهن ملك للحمولة و ليست ملكا لهن، “فالنقاء الجنسي و حفظ نسب القبيلة لا يقترقان” و بالتالي فالحفاظ على المرأة مهمة جميع من في القبيلة، تتحكم بها أعراف صارمة فيمنع المواعدة و لا يحدث الحب الرومانسي و غالبية الزواجات مدبّرة من أفراد في العائلة لتمكين عقد صلات اجتماعية نافعة للعائلة. ممارسة تعدد الزوجات شائعة بين البدو العرب ولا توجد إحصائيات دقيقة عن شيوعه أو خصائص ممارسته بين مستويات الأفراد في القبيلة.

وصف خلفية العائلة محل الدراسة

الزوج أحمد (73 عاما) معتل الصحة و شبه مشلول، متقاعد و يعيش على الضمان الاجتماعي، هو كبير قبيلته بحسب ترتيب ولادته.  تتراوح زوجاته الستة بين 67 و 30 عاما.  لديه 60 طفل من كل زوجاته (26 ابن و 34 ابنة). الزوجات مثل الزوج لا يحملن تأهيل تعليمي و أميّات.  تعيش كل زوجة في منزل مستقل مع أطفالها في مجمّع واحد.  لا تعمل اي زوجة خارج البيت.

المعلومات الإثنوجرافية (وصف الخصائص الشخصية لأفراد البحث)

يقضي الزوج يومه في التنقل بين الزوجات و يبيت مع الزوجات الأصغر، الزوجة الأولى تقول (يأست منه منذ زمن، ابني الأصغر عمره 23 عاما، وفي هذا العمر يأست من زوجي و علمت ببحثه عن أخرى منذ زمن، لايهم كيف شعرت ما يهم أنه تركني و اتخذ 5 زوجات بعدي” و أضافت بغضب “كان معتادا على تدليل الزوجة الجديدة ثم إزاحتها و تركها مع الأخريات و البحث عن زوجة جديدة، فاض بي أنا أحاول أن أنسى بأفضل ما أستطيع”

الزوجة الرابعة تملك البيت الكبير، حصلت عليه كمقايضة في مقابل قطعة أرض اشترتها بصعوبة، بعد أن استقلت كل من الزوجات الثلاث في منازل اشتروها أيضا بأموالهن الخاصة و أصبح البيت الكبير فارغا، جمعت الزوجة الرابعة أموالها من رعاية قطيع من الغنم تكاثر من غنمتين أهديتا إليها عند الزواج و من مساعدة ابنتها العاملة و والديها و بعض الأموال التي تصرفها الدولة للأطفال، تمتليء بالغضب عندما يدخل زوجها للبيت” اذهب بعيدا، من أعطاك الإذن بدخول بيتي؟” بتعبير مستمتع يقول لها “لازلت زوجتي، سواء فعلت شيئا أو لم أفعله ما يهم ذلك؟ كل النساء هنا ماذا ينقصهن؟” قال كما لو يفصح عن سر و عينيه تلمعان” أعطيتهن الأطفال و بنيت لهن البيوت انظري لم تهرب أيا منهن، لو كان الوضع سيئا لهربن” أجابته الزوجة الرابعة “أنت لاتجلب لي سوى المشاكل”… تقول الزوجة الرابعة “أتمنى أن أتحول لدودة و أموت. أتذكر كل ثانية من حياتي و كلها كراهية.  ليست الحياة التي حلمت بها، حلمت بفتى يفهمني و يعيش معي و مع أطفالي و يساعدني في تربيتهم و يكون زوجا لي وحدي. الآن لا يساعدني أحد فأنا الأم و الأب، فرغ صبري، ممتلئة بالأمراض و أشعر دوما بأن شيئا مهما مفقودا في حياتي. أنا أعيش فقط لأجل أطفالي. لا أريد أن أتذكر حياتي، كلها عذاب.  و أشارت إلى لوحة مبروزة على الحائط صممت كلماتها بنفسها “سأصبر حتى يفرغ الصبر مني و حتى يقرر الله مايفعل بي و حتى يدرك العذاب أني أتعذب بشيء أسوأ من العذاب”…

تقول الباحثة أن حلم “المنزل الجميل، و الأطفال المتعلمين و الزوج الذي لا يشارك المرأة فيه أحد” هو حلم لكل الزوجات الستة الصغيرات و الكبيرات.

بعد أن اتخذ الزوج الزوجة الخامسة و طلق الزوجة الأولى و بعدها الثانية استمرت المطلقات في العيش في منزل الزوج و رعاية أطفالهن منه، ولا زال متحكما فيهن. تعيش الزوجات و أباءهن في كفاف على نفقة الضمان الاجتماعي و معونة الدولة للأطفال.

من بيت الأب إلى بيت الزوج

مع الوقت تتجمع الزوجات في بيت الزوجة الثالثة، يتحاورون جميعهن مع الباحثة … تقول الزوجة الأولى” كنت في الرابعة عشر و لا اعرف ماهو الحب زوجني اخي لأحمد بالإكراه لأنه كان يحب أخت أحمد، لم أكن أحب أحمد لكني أحببته مع الوقت… من الأفضل أن يحب الشخص أليس كذلك؟… تضحك عليها الأخريات “كفى يمكنك ان تقولي أنك احببته أنت الوحيدة التي أحببته بيننا”… تنهدت الزوجة الأولى و انسحبت من الغرفة…

الزوجة الثانية (53 عاما الآن) تزوجت بطريقة البدل، لأن والدها أحب أخت زوجها و اشترط أحمد عليه أن يتزوج ابنته ذات 15 عاما في المقابل… “زوجني والدي بالقوة، لم أعلم و لم تكن العادة تقضي بسؤال الفتاة الإذن، و فجأة في الليل رأيت سيارة و أخبروني أنه الزوج يأتي ليأخذني، و هربت عبر الحقول لكن والدي أمسك بي و ضربني و رماني في السيارة، حتى الآن أتمنى لوالداي المرض، قمت بتقطيع ثيابي و صرخت”…” كنت في 15 في عمر أبنائه وقتها لم أستطع أن أنظر إلى عيونهم، لا أحب حياتي الماضية، كل الوقت مشادات و لعنات و كان يضربني حتى أوشك على الموت.  كل ليلة كنت أستيقظ على دموعي، أي حياة لم تكن لي حياة، كل الوقت كنت أهرب و يعيدني والدي، حتى الآن و لي منه 10 أطفال لازلت أكرهه”… عاشت في خيمة مقابل خيمة الزوجة الأولى و قام على حراستها أفراد من عائلة أحمد حتى لا تهرب، تقول الزوجة الأولى “لم انظر لها أو أي أحد، كنت أغار بالطبع و لكنني تجاهلتها لم أشعر بأني متزوجة ولم اكره أحدا سواه كرهته بكل ما يمكنني، لماذا تزوجني؟ لم يحبني حتى لا يأخذ زوجة أخرى من يحب زوجته”… توافقها بقية الزوجات…

الزواج بالإكراه

مع الوقت و تزايد ثروة الزوج و أراضيه حصل على الزوجة الثالثة بالخداع، الزوجة الثالثة يتيمة تعرضت لعملية اختطاف و هي في الخامسة عشرة من خيمتها على يد رجل كهل من أقاربهم، خدع الكهل والدتها و اخبرها أنه سياخذ الفتاة لزيارة زوجته المريضة لكنه اختطفها بدلا عن ذلك بمشاركة زوجته الأولى، ساعدت الزوجة الأولى على جريمة اختطاف الفتاة لإلهاء زوجها الكهل عن فكرة تزويج ابنته بالبدل فاقترحت عليه اختطاف قريبتها اليتيمة و هي واثقة ان أحدا لن يطالب بها، و بالفعل حاولت أم الفتاة إبلاغ البوليس لكن لم يعثر عليها احد لثلاثة اعوام، كانت ضعيفة البنية و صغيرة و لم تستطع أن تقاوم الزوج الكهل وهو يحصل عليها بالغصب، “أصبحت خائفة من كل رجل لا أعرفه يقترب مني، وحبسني الكهل في غرفة صغيرة و في ليلة سوداء كان الاغتصاب”، ومع تقدمها في السن بدأت تتعلم تدبير أمورها فركبت تاكسي و عادت لأمها، هدد أخوانها بعدها بأخذ الثأر ضد الكهل و طلبوا تدخل كبير القبيلة و كان في ذلك الوقت هو “أحمد”، و بالفعل أجبر الكهل على تطليقها في مقابل مبلغ مالي كبير و خبأها في خيمة زوجته الثانية (كانوا يعيشون في ذلك الوقت في خيام و ليس بيوت)، علمت الزوجة الثانية أنه يضع عينه على الفتاة و يقضي ليال يتحدث معها، و طالبته بتطليقها إن فكر بالزواج من الفتاة، و كان يعلم أن الزوجة الثانية لن تهرب بسبب الأطفال، و كانت الأولى تغار أيضا و تحرضها على الزوج، و لكن الزوجة الثانية لم تملك أن تفعل شيئا.

أحمد في الأربعين من عمره عندها قال لأم الفتاة يوما أنها الآن حرة و لكن عليها أن تعيد المبلغ المالي الذي دفعه أحمد لتطليقها من زوجها الأول حال فكرت في الزواج من جديد، علمت أمها أنهم لن يستطيعوا أبدا أن يعيدوا مثل ذلك المبلغ فاقترحت على ابنتها أن تتزوج أحمد كحل، وافقت الفتاة و فكرت بأنها سيكون لها طفلين فقط و تعيش معه بسلام لكنها الآن لديها 11 طفل، و هي تقول لأولادها “لا تفعلوا مثل أبيكم تربون الأطفال كالغنم، هذه قصتي حياتنا تدمرت”…

تأتي قصة الزوجة الرابعة بعدها، وهي لاجئة من غزة بينها و بين الزوجة الثالثة صلة قرابة، أجبرها والداها على الزواج من أحمد حتى لا تتزوج قريبا تحبه كان مقدرا له الزواج من قريبة أخرى منذ البداية، و كانت الأوضاع الاقتصادية في غزة سيئة للغاية و أبوها عاطل، بكت الرابعة و طالبت بعدم تزويجها و أصابتها الحمى، لكن والدها وضع سكينا على رقبتها حتى تركب سيارة أحمد و تذهب معه، و هي مقتنعة أن الزوجة الثالثة هي السبب في ترشيحها لأحمد بداية “كانت تعلم ببحثه عن زوجة و فضلت هي أن تكون الزوجة أنا، جلست في السيارة و بكيت و كانت هناك امرأة تمسكني حتى لا أقفز من السيارة، لم يكن هناك حفل زفاف إن كان الرجل متزوج، لكن صديقاتي أقمن لي حفل و كان أشبه بالجنازة، الكل بكى، كان رجلا هاما في القبيلة و كانت عائلتي مدينة له و دفعت أنا ثمن إنقاذه لابنة عمي “زوجته الثالثة”. لن أنسى ما حييت اللليلة الأولى حيث تم كل شيء بالقوة، ضربته و لكنه كان أقوى مني و بلا رحمة، يؤلمني ذلك حتى الآن، حتى أنجبت ابنتي الثالثة كنت أستلقي معه مغطية عيناي، كان يصيبني بالغثيان.  و بعدها اعتدت عليه لكني كنت أشعر كما لو كنت ميتة”…

يقول أحمد الذي ظهر فجأة بالباب “أعانني الله لكن الحياة حلوة، تساله الزوجة الرابعة “هل يعينك الله حتى تتزوج ستة نساء؟ كان من المفروض أن يوضع في السجن منذ الزوجة الأولى حتى يتوقف عن متابعة زواجاته” تتحدث بعدها إلى نفسها “إنه يستمتع بعذاب النساء، إن اشتهى فتاة فلن يتوقف حتى يحصل عليها، كثيرا ما كرر لي أنه سيعذبني أنه سيدمرني و هذا ما فعله”…لم تغفر الزوجة الرابعة للثالثة اقتراحها لأحمد أن يتزوجها “قلت لها أحب ابن عمي لماذا تدمريني لكنها لم تستمع لي”… خجلت الزوجة الثالثة و أنكرت “أنا لم أقترح عليه أن يتزوجك، لا يوجد امرأة تتمنى زواج زوجها لكن أحمد طلب مني أن أحدث والدك فماذا كان علي أن أفعل؟ لم أتوقع أن يوافق أبوك لكنه فضل تقديم مصلحة ابنة أخته (الزوجة الثالثة) على مصلحة ابنته”… “لا داع لهذا الحديث، أنا مقنعة بأن هذا قدري، كلنا في نفس القارب، لم يكن لأي منا أن ترفض”…

معاناة الزوجات و الأطفال

عندما توقف أحمد عن اصطحاب الزوجة الثالثة إلى التسوق بعد زواجه الرابع الجديد و لم يعد يزورها كالسابق كان ذلك صعبا عليها، و بالرغم من ان الرابعة كانت تكره أحمد إلا أنها كانت تستمتع بدور الزوجة الجديدة الأقوى. كان هناك مشاحنات بسبب الغيرة و كانت كل امرأة تعتقد أن أحمد يحبها و كانت تسخر من الأخريات… علاقة الزوجات أثرت على الأطفال و تعاملت امرأتان منهما بغضب مع بعضهما دفاعا عن أطفالهما.  في مرة وجدت الزوجة الرابعة أحمد في غرفتها مع الزوجة الثانية فجمعت أغراضها في غضب للهرب لبيت أبويها، لكن أحمد ضربها بمقبض الباب حتى نزفت و هي تتذكر ان الزوجة الثانية هربت وقتها من الغرفة…

كان من المفترض أن يقضي الزوج لياليه بالعدل بين الزوجات و لكنه لم يفعل، و على أن الزوجات لم يرغبن فيه إلا أنهن كن يشعرن بالمهانة و الغيرة  حين يختار واحدة فقط باستمرار، تحسنت أحوالهن حين أخبرهن أحد المسؤولين في مؤسسة الرعاية الاجتماعية الإسرائيلية أن باستطاعتهن الحصول على إعانة للأطفال بأسمائهن مباشرة بلا ضرورة لإذن الزوج، جمعت الزوجة الثانية شجاعتها و قدمت باسمها بينما خافت في البداية بقية الزوجات من إغضاب الزوج و التقدم لكنهن تبعوها فيما بعد، تقول الزوجة الثانية “نحن نساء قويات لسن مثيرات للشفقة، لكنها الحياة التي جعلتنا هكذا”… الزوجة الثانية مع الوقت استطاعت طرده من البيت و أجبرته على الوقوف على الباب إن أراد رؤية أطفاله حتى يقابلهم خارجا، تقول الزوجة الثالثة بحزن “لا يهمه الأطفال، ولا يعرف أسماءهم، لم ينه أي من الأطفال دراستهم و هم يدمنون المخدرات و يتجولون مع اليهوديات بسببه، هذا أمر حزين”… ابن الزوجة الثالثة الأكبر يقضي عقوبة في السجن للمتاجرة بالمخدرات، بينما تتسول زوجة الابن لإطعام أطفالها، و لم تستطع الزوجة الثالثة إنقاذ أحفادها حيث رفضت أمهم أن ينشأ الأطفال وسط العرب و اصطحبتهم للحياة في مدينة يهودية”…

الزوجة الخامسة (37 عام) تزوجت من أحمد طواعية قبل 20 عام حيث وافق أبوها بلا أخذ إذنها وهي لم تقاوم هربا من زوجة أبيها التي كانت تجبرها على العمل القاسي في الحقول، لكنها لم تلعب دور الزوجة الجديدة طويلا حيث أحضر أحمد زوجة جديدة سادسة عندما كان عمر ابنها الرضيع 8 شهور، الزوجة السادية من غزة من بقية العائلة تزوجها أحمد ردءا لثأر ضد عائلتها لقتل أحد الأفراد شخصا من عائلتهم، كان والداها متخوفين من أحمد المشهور بزواجاته و ضربه للنساء “هربت من جحيم لكني كنت أعلم انني سأنتقل لآخر” تقول الزوجة السادسة “عندما حضر ليأخذني بسيارته جلست في الخلف بين ابنته و زوجته الرابعة و نظرت ليديه الضخمتين على المقود و فكرت كيف وافقت على الزواج به؟” لم اتوقف عن الارتعاش بقية اليوم و نصحته الزوجة الرابعة بأن ينتظر حتى أتوقف عن الارتعاش “لا تلمسها” قالت له، الليلة الثانية و الثالثة استمر ارتعاشي لكنه ضربني و رماني خارجا، توقفت لحظتها عن الارتعاش و حصل هو عليّ حيث لم يكن يريد أن يعيدني إلى والداي عذراء…

تتذكر الزوجة الخامسة يوم ظهور الزوجة السادسة “كيوم أسود”، “شعرت بالعفن كنت غاضبة، لم أفهم؟ من سيرعاني أنا و رضيعي؟ لم تزوجني إن كان يرغب بأخرى؟ إنه أمر موجع”… تقول الزوجات انهن كن يجلسن معا و فجأة يمسح أحمد على إحداهن دون الأخرى متعمدا حتى تتألم الأخريات، كان يمضي 20 ليلة مع واحدة ثم يختلف معها فيرحل إلى أخرى، “إنه أمر مزعج، أنا أعيش معه أليس كذلك؟ لا استطيع حذفه؟ وهو دائما أمامي حتى لو حصل علي بالقوة حتى لو لم أحبه سأبقى أعيش معه، فجأة أشعر أني لا شيء، هو أمر مزعج للأطفال”… حتى اليوم لا تتحدث الزوجة الخامسة و السادسة معا مع أنهن يعشن على نفس قطعة الأرض في منزلين متلاصقين لأنهما الوحيدتان اللتان لم تحصلا على منزل باسمهما بعد، لا يحق لهما إعانة اجتماعية لكونهما متزوجتان من أحمد، و فاتورتهما المشتركة للكهرباء و الماء محط خلاف لا ينتهي بينهما… عندما مرض الزوج اختفت الخلافات بين الزوجات… الزوجة الخامسة تقول “لم أعد أهتم، فرغ صبري من كل شيءن هذه العادات البدوية و التقاليد التي يجب أن تنتهي في الجحيم”…

البيت لا يزال محكوما بالذكور

 ابنا الزوجة الخامسة الأكبر سنا يتحكمان بالبيت و بوالدتهما و أخواتهما بالضرب، و تعمل أخت صغيرة على خدمة الأخ و إحضار طعامه و غسيل ثيابه  و تقديم الشاي له، و إن رفضت ينالها الضرب، اجتمع الإخوان و قررا حرمانها من المدرسة لخدمته برغم أنها كانت الوحيدة التي تنجح في المدرسة بعلامات مميزة، ولم يستطع أحد منعهما ولا حتى مكتب الحماية الاجتماعية بالمنطقة.  تعرض الأخ لأخته الصغيرة بالضربات في طريقها للمدرسة و انتقمت الأم منه بسؤال ابن الزوجة الثانية بضربه بالمقابل و منذ ذلك الوقت توقف ابنها عن الحديث معها.  وهي خائفة ان ينفذ نهديده بإحراق البيت انتقاما منها.  الخوف من الصبية المراهقين مزروعا في كل الزوجات بسبب ضعفهن و فقرهن، الزوجة الرابعة زوجت ابنتاها مبكرا حتى لا يتحكم إخوانهما الأصغر في تزويجهما.  تقول الزوجة الخامسة “لم اشعر بالحب من اي أحد، حتى ابني لا يحبني، أشعر أن ابنتي في مشكلة ، دائما غير مرتاحة و يقلقها شيء ما باستمرار لا أعرف ما هو، تطلب مني الحب ولا أملك الوقت لتقديمه لها.  أنا فارغة تماما لا أستطيع أن احب أولادي و أقلق عليهم طول الوقت أبقى فقط لأجلهم”…

تحلل الورقة الأفكار الأساسية الأربعة و تخلص إلى عدة ملاحظات يحللها الباحثون: موقع المرأة في المجتمع و الثقافة، دوافع أحمد لتكرار الزواج المرتبطة بزيادة ثروته، مفارقات الزواج المتعدد (الكره للزوج و الغيرة من الأخريات مثالا)، تكيف الزوجات الستة و تغير العلاقات بينهما مع خروج الزوج من اهتمامهن و تعاطفهن المرحلي مع بعض…

يذكر البحث بالنهاية أن التجربة التي عاشت فيها الزوجات تثبت أن العلاقات الأبوية التقليدية يمكن ان تتغير من الداخل بواسطة النساء لمصلحتهن…


2 Responses to دراسة إثنوجرافية حول تعدد الزوجات

  1. هناك زواج غير معلن عنه بين غياب العدالة في هذا العالم القذر و تسلط الذكورة الغير معقول .. !
    الغير مفاجئ في القصة هو علاقة الزوجات ببعض بنظام التعدد يخدم غريزة الرجل الجنسية من دون غريزة الغيرة المغروسة في كل البشر ، إنه نظام يثير الشبه حول حقيقة أمر “التشريع السماوي” !
    الشيء الغير مفاجئ الآخر هو ما آل إليه حال الأطفال الناتجين عن هذا الترتيب الإجتماعي البدائي .. هناك سبب خلف تخلي المتحضرين عن هذا الأسلوب الحياتي ..
    مدونة رائعة .. شكراً هدى ..

    • أبو سليمان قال:

      استغرب قولك أن التعدد يثير الشبه حول حقيقة أمر ” التشريع السماوي” … و يبدو لي من كلامك أنك تخلط بين الشرع و الواقع … فلا يعني وجود قصص مأساوية ناتجة عن التعدد أن نشك في الشرع .. و لكن يعني أن نشك في طريقة تطبيقنا لهذا الشرع .. فمثلا إذا تكلمنا عن الطلاق .. فإن الطلاق بصفته و آدابه الشرعية يحفظ لكل من الرجل و المرأة كرامته و حقوقه .. لكن قل لي ما هي نسبة الرجال الذين يلتزمون بتعاليم الشرع فيه ؟!!! و كذلك الأمر بالنسبة للتعدد فهو بصورته الشرعية قمة الحكمة .. و من أهم الأشياء التي نبه إليها الشرع هنا هي العدل بين الزوجات … و لكن قلي كم من الأزواج يعدل ؟؟!!

      و أيضا .. أعلم و تعلم أنه كما يعج المجتمع بالأبكار .. فهو يعج بالمطلقات و الأرامل و ربما غيرهن ممن لل يقبل بها الشاب حديث الزواج و كل مناها الزواج و إن كانت ثانية أو ثالثة .. و لكن الأنانييات من النساء و المضحوك عليهم من الرجال ينتهجون نهج مهاجمة التعدد بذاته و ليس طريقة تطبيقه و التعامل معه سواء من الرجل أو المرأة و هذا هو عين الخطأ.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s