السعودية وربيع العرب الكاتب: علي الظفيري

يمكن القول إن البطالة والإسكان والفقر ومكافحة الفساد وحرية الإعلام والاعتقال لأسباب أمنية أو سياسية ، تشكل جملة القضايا الرئيسية المطروحة على الساحة السعودية ، وهذه العناوين ترتبط مباشرة بقضية أساسية ملحة تشغل النخب المحلية تتمثل في مطلب المشاركة السياسية الذي تدعو له شرائح واسعة في المجتمع ، وبدرجة أكبر مما كان عليه الأمر في السابق ، ويتضح ذلك في الأعداد الكبيرة للموقعين على عريضة دولة الحقوق والمؤسسات التي تم توجيهها إلى الملك عبدالله بعد ثورتي تونس ومصر اللتين أطاحتا بأعتى نظامين أمنيين استبداديين في المنطقة ، وقد بدأت الوثيقة بتهنئة الملك على شفاءه ودعوته لتحقيق ما وعد به من الإصلاح والعدل ورفع الظلم واجتثاث الفساد ، ما يشير بوضوح لانتهاج الموقعين طريقا مختلفا من حيث الشكل عن المسار الذي أخذه الحراك الشعبي في البلدان الأخرى ، إذ اقتصر الأمر على توجيه خطاب مفتوح بالغ التهذيب إلى رأس الدولة ، لكن في الوقت ذاته جاءت مطالب الموقعين – وهم أكثر من عشرة آلاف سعودي – مماثلة لمعظم ما نادى به المتظاهرون في العالم العربي ، فقد نصت العريضة على أن يكون مجلس الشورى منتخبا بكامل أعضائه ، وأن تكون له الصلاحية الكاملة في سنّ الأنظمة والرقابة على الجهات التنفيذية بما في ذلك الرقابة على المال العام وأداء الوزارات ، وله حق مساءلة رئيس الوزراء ووزرائه ، كما طالبت بفصل رئاسة الوزراء عن الملك على أن يحظى رئيس مجلس الوزراء ووزارته بثقة مجلس الشورى ، وصولا إلى إصلاح القضاء ومكافحة الفساد ومعالجة المشاكل الكبرى التي يشهدها المجتمع السعودي .

 

شكلت ردة فعل الدولة على المطالب الشعبية صدمة كبيرة ، وكانت الرسالة مفادها أن السلطة تملك القدرة المالية والأمنية الكافية لتجاهل مطالب الإصلاح القديمة والجديدة ، واتضح الأمر في القرارات الملكية التي أعقبت عودة الملك للبلاد بعد رحلة علاجية طويلة ، فتم ضخ أكثر من ثلاثين مليار ريال توزعت بين مكافأة راتبين للموظفين الحكوميين ، وزيادة القرض الإسكاني من 300 ألف إلى 500 ألف ريال ، إضافة لإعفاءات هنا وهناك تشمل بعض المواطنين على قروض سابقة تم الحصول عليها من أجهزة الدولة المختلفة ، أما الرسالة الأمنية فترجمها قرار استحداث 60 ألف وظيفة في القطاع الأمني للباحثين عن عمل ، وتشديد القرارات الصادرة على مكانة هيئة كبار العلماء المتحالفة تماما مع السلطة وتخصيص دعم مالي إضافي لمراكز الدعوة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى الهامش صدرت قرارات بإنشاء هيئة عليا لمكافحة الفساد ووزارة جديدة للإسكان ، ويقال إن الجهازين الجديدين بلا مقر أو موظفين كفاية حتى اللحظة ، إضافة لتعارضهما مع أجهزة قائمة أصلا تقوم بالدور ذاته لكنها بحاجة لتفعيل مثل ديوان المراقبة العامة ، مما يشير بوضوح لكون الجهازين محاولة محدودة وشكلية وغير جدية لمواجهة المشاكل .

 

أعلنت السلطة برنامجها العملي في الربيع العربي:هذه الثورات مرفوضة جملة وتفصيلا ، ويجب العمل على مواجهتها في الداخل والخارج.بدأت الأمور مع استضافة زين العابدين بن علي الذي رفضت استقباله كل دول العالم ، ثم العمل بشكل كبير على منع إسقاط الرئيس المصري حسني مبارك ، وجند الإعلام الرسمي وشبه الرسمي كل طاقاته لإجهاض محاولة التغيير في مصر ، وتم التعامل مع الاحتجاجات في البحرين بطريقة مباشرة استدعت إرسال قوات درع الجزيرة لمواجهة المحتجين وحماية الأماكن الحيوية في البلاد من زحف المتظاهرين ، وتجاهلت السعودية تماما الثورة الليبية ضد الخصم اللدود معمر القذافي للدرجة التي جعلت منها البلد الوحيد الذي لم يعترف بالمجلس الوطني الانتقالي رغم سقوط القذافي رسميا وهروبه مع أولاده ، أما الموقف من اليمن فليس بعيدا عن المواقف السابقة ، إذ تبنت المبادرة الخليجية التي أرادت تقديم مخرج مريح للرئيس اليمني علي عبدالله صالح ، وتساهلت كثيرا مع مراوغة النظام اليمني ووصلت الأمور لاستضافته وقبول إدارته للبلاد رغم المجازر اليومية التي يرتكبها نظامه في اليمن ، مما أثار حنق قطاعات واسعة من الشباب والأحزاب اليمنية تجاه السعودية ووضعها في مصاف الخصم للثورة والشعب اليمني .

 

السعودية تقود الثورة المضادة ، هذه العبارة تقابلك في كل مكان تذهب إليه ، وفي كل حوار تخوضه ، ولا أحد يستطيع نفي هذا الأمر على الإطلاق ، والسؤال المطروح بإلحاح في هذه الظروف : يقف الأفراد في عالمنا العربي لأسباب إنسانية وأخلاقية في موقع التأييد والدعم والمساندة والتعاطف مع الثورات في كل بلد ، لكن لماذا على بلد كالسعودية أن يقف معها ؟!، وهنا إجابة بعيدة عن الرومانسية والعواطف الجياشة وأوهام الأخلاق في السياسة:إن الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأعظم في العالم وجدت نفسها مضطرة لخسارة أكبر وأهم حليف لها في المنطقة لأسباب تتعلق بالمصلحة ، غيرت موقفها من الثورة المصرية بكل وضوح بعدما رأت هذا الطوفان الشعبي المنادي بالتغيير وإسقاط النظام ، واختارت استراتيجيا أن تعمل مع رياح التغيير لا عكسها ، ومن هذا المنطلق تكون المواقف التي تتخذها بلادنا في الربيع العربي مواقف خاطئة ولا علاقة لها بالمصلحة ولا بالسياسة ، بل تشير بوضوح إلى مسألة الفردية وضعف الوعي السياسي وعدم قراءة المستقبل بالشكل الصحيح ، وفي هذا خسارة كبيرة حالية ومنتظرة على البلد ومصالحه السياسية والاقتصادية والأمنية ، بعيدا عن الأخلاق والواجب الديني في نصرة المظلوم والعمل على إحقاق الحق وبقية الشعارات المرفوعة ، الحديث عن المصلحة ولا شيء غيرها .

شكل يوم الحادي عشر من مارس العام الجاري يوما مفصليا في التاريخ السعودي الحديث ، لسنا أمام تمرد حركة الإخوان على الدولة الوليدة والتي تعكس إشكالية معينة إبان عملية التأسيس ، ولا أمام حركة جهيمان في الحرم المكي والتي تعبر عن فئوية أصغر مما كانت عليه الحركة السابقة ، كنا في هذا اليوم أمام احتمالات مفتوحة لحراك شعبي كبير مماثل لما جرى في المنطقة ، ولم يكن هذا التخوف دقيقا ، فالدعوة ليوم “حنين” مجهولة المصدر ولم يتبناها أحد ، كما أن الطبيعة الخاصة للمجتمع السعودي تجعل من الاحتجاجات الشعبية في الشوارع أمرا غير وارد في الظروف الحالية ، ولا وجود لأحزاب سياسية تقود التظاهرات وتدعو لها وتتحمل مسئوليتها ، وقد استثمرت هذه الفرصة لعرض القوة الذي شهدناها في ذلك اليوم ، حوصرت الأماكن وشددت الرقابة على كل مفصل في البلد ، لكن أحدا لم يخرج كما كان متوقعا ، باستثناء الشاب خالد الجهني الذي ظهر على شاشة بي بي سي وتم اعتقاله بسبب الكلمات التي قالها وما زال قيد الاعتقال كما هو معلوم ، والخطيئة الكبيرة التي ارتكبتها السلطة السياسية في ذلك اليوم تمثلت في طرح السؤال الخطأ ، هل سيخرج الناس ؟ بدل أن تسأل : لماذا يمكن أن يخرج الناس إلى الشوارع ؟ وماذا يجب أن نعمل لكي لا تكون فكرة الخروج إلى الشوارع واردة ؟، لم يخرج الناس لأنهم لا يريدون الخروج أولا ، فالشارع ارتبط بفكرة إسقاط النظام وهذا غير وارد في الحالة السعودية ، لم يخرج الناس لأنهم يدركون تمام الإدراك أن السلطة لن تتساهل معهم أبدا إن خرجوا ، ولم يخرجوا لأنهم ليسوا منظمين كفاية للخروج ، ولم يخرج الناس رغم أن لديهم مظالم كثيرة تعرفها السلطة جيدا .

وكما أن السلطة السياسية طرحت السؤال الخطأ ، فإنها فضلت الإجابة الخاطئة أيضا ، قيل إن العلاقة بين الحكم والشعب أكبر مما جرى في العالم العربي ، والرضا والقبول الذي يتمتع به في الحالة السعودية يختلف تماما عن الحالات الأخرى ، وفي مسألة الشرعية التي يحظى بها الحكم السعودي فإن هذا القول صحيح ارتباطا بالقبول الذي يميز حكم الأسر في الخليج لأسباب كثيرة يطول شرحها ، منها ما هو قائم على التراضي والقبول والجوانب الإيجابية لأدائها إثر طبيعة العلاقات القائمة والوفرة المالية الكبيرة التي وفرتها العائدات النفطية ، ومنها ما له علاقة بانسداد وجمود سياسي لم يسهل الطريق لحالة حكم مكملة أو بديلة .

يقبع في السجون السعودية قرابة اثني عشر ألف معتقل دون محاكمة عادلة ، جلهم في قضايا أمنية تتعلق بأعمال العنف التي شهدتها البلاد في العقدين الأخيرين ، وآخرون سجناء رأي سياسيون عبروا عن رؤيتهم المناقضة لرؤية السلطة في ما يتعلق بإدارة شؤون البلد ، إضافة لذلك باتت وزارة الداخلية متحكمة بمفاصل رئيسية في إدارة شؤون المجتمع ، والحرية النسبية التي أتيحت لوسائل الإعلام المحلية تم الانقلاب عليها بشكل كامل ، قضايا الفساد لم يتم التعامل معها كما ينبغي رغم التشديد في التصريحات الحكومية ، أما قضايا الاقتصاد والبطالة والتعليم والصحة فحدث ولا حرج ، وما زالت الدولة تتعامل مع المستجدات والمشاكل الجديدة بعقلية قديمة قائمة على التفرد واعتماد الحلول الآنية غير المفيدة ، وهذا كله يدفع للقلق على البلاد بشكل جدي ، فكل شيء من حولنا يتغير بسرعة كبيرة ، والجيل الحالي من الحكم يملك شرعية التغيير والقيادة ويحظى بقبول واسع في المجتمع لكن المستقبل مجهول بالنسبة لنا ، ولا رؤية واضحة في تحديد مستقبل البلاد وشكل إدارتها وفق أسس حديثة إصلاحية تواجه مشاكل الداخل بطرق سليمة ، وتعمل على تعزيز مكانة السعودية إقليميا بما يتناسب مع ثقلها الجغرافي والديني والاقتصادي ، إنه باختصار مستقبل محفوف بالمخاطر يدفع جيلنا الحالي للقلق والخوف ، وهو خوف مبرر ومنطقي وشرعي في منطق الشراكة لا التبعية في هذا الوطن .

http://www.almqaal.com/?p=369

دراسة إثنوجرافية حول تعدد الزوجات

إهداء خاص لمعاذ الدبّاغ في تويتر

Al-Krenawi AL and Graham JR.  1999; Women’s Studies International Forum, Vol. 22, No. 5, pp. 497–509.

“قصّة النساء العربيّات البدويّات في زواج متعدّد”

دراسة إثنوجرافية (يصف الباحث ما يبحثه عبر الملاحظة أو اللقاءات أو المستندات حول مواضيع البحث( و هي واحدة من مجموعة دراسات كميّة عن تعدد الزوجات في فلسطين و الأراضي المحتلة.

في هذه الدراسة قضت باحثة فلسطينية بعض الوقت تستمع لقصص زوجات ستة (اربعة منهم لازالوا على ذمة الزوج) في علاقة الزواج المتعدد لشيخ قبيلة فلسطيني، تعيش الزوجات بحسب القانون الإسرائيلي زوجة واحدة فقط يتم الاعتراف بها و بقية الزوجات يتاح له إبقائهن أو تطليقهن في حال اتخاذه زوجة جديدة بطريقة غير رسمية موافقة للشريعة.  استخدمت الباحثة نظرية النسوية  وهي معنية بتفسير أسباب مشكلات النساء بناء على عدم المساواة بين الجنسين و هضم حقوق المرأة في بيئة الصراع…

هذه ترجمة تلخيصية من النص بالمحاور الأساسية التي نتجت عن تحليل حوار الأشخاص محل الدراسة مع الباحثة:

محل الدراسة و أشخاصها

تمت الدراسة في منظقة النجف بجنوب إسرائيل على عائلة قبيلة من البدو، الباحثين الأساسيين رجال و لكن جمعت معلومات الدراسة سيدة جامعية تنتمي لنفس الأصل البدوي حتى تستطيع فهم العلاقات و الخلفيات في أشخاص الدراسة.  وسيلة جمع المعلومات كانت أسئلة مفتوحة في مقابلات مع كل شخصية في الأسرة (الزوج و كلا من زوجاته الستة)… يكشف البحث عن عواقب سلبية للزواج المتعدد على النساء و أطفالهن، و لكن أيضا يكشف عن قدرة كبيرة لهن على التكيّف، حيث لا تبقى سلطة الزوج ثابتة خلال فترة الزواج بل تتغير العلاقات الزوجية مع الوقت و تتضاءل سلطة الزوج تصبح المرأة أقدر في إدارة الأزمات الزوجية و الصراع…

يبدأ المقال بوصف طبيعة البدو العرب و الفرق بين الجنسين، حيث السلطة الأبوية تجعل الرجل في مركز صناعة القرارات الأسرية و المالية و الزوجة الصالحة هي الحاضرة دوما لأداء واجبات البيت و التي تضحي برغباتها لأجل أسرتها.  مكانة المرأة الاجتماعية مستمدة من وضعها الاجتماعي (أن تكون متزوجة) و قدرتها على إنجاب الأطفال و خصوصا الذكور (عندما يسأل الرجل عن أطفاله يرد دوما بذكر عدد أولاده و لا يعدد البنات).  الأبوية الإسلامية بحسب بعض الباحثين تنظر إلى أنوثة المرأة كخطر يتهدد نظام المجتمع، تتعلم الفتيات من صغرهن أن أنوثتهن ملك للحمولة و ليست ملكا لهن، “فالنقاء الجنسي و حفظ نسب القبيلة لا يقترقان” و بالتالي فالحفاظ على المرأة مهمة جميع من في القبيلة، تتحكم بها أعراف صارمة فيمنع المواعدة و لا يحدث الحب الرومانسي و غالبية الزواجات مدبّرة من أفراد في العائلة لتمكين عقد صلات اجتماعية نافعة للعائلة. ممارسة تعدد الزوجات شائعة بين البدو العرب ولا توجد إحصائيات دقيقة عن شيوعه أو خصائص ممارسته بين مستويات الأفراد في القبيلة.

وصف خلفية العائلة محل الدراسة

الزوج أحمد (73 عاما) معتل الصحة و شبه مشلول، متقاعد و يعيش على الضمان الاجتماعي، هو كبير قبيلته بحسب ترتيب ولادته.  تتراوح زوجاته الستة بين 67 و 30 عاما.  لديه 60 طفل من كل زوجاته (26 ابن و 34 ابنة). الزوجات مثل الزوج لا يحملن تأهيل تعليمي و أميّات.  تعيش كل زوجة في منزل مستقل مع أطفالها في مجمّع واحد.  لا تعمل اي زوجة خارج البيت.

المعلومات الإثنوجرافية (وصف الخصائص الشخصية لأفراد البحث)

يقضي الزوج يومه في التنقل بين الزوجات و يبيت مع الزوجات الأصغر، الزوجة الأولى تقول (يأست منه منذ زمن، ابني الأصغر عمره 23 عاما، وفي هذا العمر يأست من زوجي و علمت ببحثه عن أخرى منذ زمن، لايهم كيف شعرت ما يهم أنه تركني و اتخذ 5 زوجات بعدي” و أضافت بغضب “كان معتادا على تدليل الزوجة الجديدة ثم إزاحتها و تركها مع الأخريات و البحث عن زوجة جديدة، فاض بي أنا أحاول أن أنسى بأفضل ما أستطيع”

الزوجة الرابعة تملك البيت الكبير، حصلت عليه كمقايضة في مقابل قطعة أرض اشترتها بصعوبة، بعد أن استقلت كل من الزوجات الثلاث في منازل اشتروها أيضا بأموالهن الخاصة و أصبح البيت الكبير فارغا، جمعت الزوجة الرابعة أموالها من رعاية قطيع من الغنم تكاثر من غنمتين أهديتا إليها عند الزواج و من مساعدة ابنتها العاملة و والديها و بعض الأموال التي تصرفها الدولة للأطفال، تمتليء بالغضب عندما يدخل زوجها للبيت” اذهب بعيدا، من أعطاك الإذن بدخول بيتي؟” بتعبير مستمتع يقول لها “لازلت زوجتي، سواء فعلت شيئا أو لم أفعله ما يهم ذلك؟ كل النساء هنا ماذا ينقصهن؟” قال كما لو يفصح عن سر و عينيه تلمعان” أعطيتهن الأطفال و بنيت لهن البيوت انظري لم تهرب أيا منهن، لو كان الوضع سيئا لهربن” أجابته الزوجة الرابعة “أنت لاتجلب لي سوى المشاكل”… تقول الزوجة الرابعة “أتمنى أن أتحول لدودة و أموت. أتذكر كل ثانية من حياتي و كلها كراهية.  ليست الحياة التي حلمت بها، حلمت بفتى يفهمني و يعيش معي و مع أطفالي و يساعدني في تربيتهم و يكون زوجا لي وحدي. الآن لا يساعدني أحد فأنا الأم و الأب، فرغ صبري، ممتلئة بالأمراض و أشعر دوما بأن شيئا مهما مفقودا في حياتي. أنا أعيش فقط لأجل أطفالي. لا أريد أن أتذكر حياتي، كلها عذاب.  و أشارت إلى لوحة مبروزة على الحائط صممت كلماتها بنفسها “سأصبر حتى يفرغ الصبر مني و حتى يقرر الله مايفعل بي و حتى يدرك العذاب أني أتعذب بشيء أسوأ من العذاب”…

تقول الباحثة أن حلم “المنزل الجميل، و الأطفال المتعلمين و الزوج الذي لا يشارك المرأة فيه أحد” هو حلم لكل الزوجات الستة الصغيرات و الكبيرات.

بعد أن اتخذ الزوج الزوجة الخامسة و طلق الزوجة الأولى و بعدها الثانية استمرت المطلقات في العيش في منزل الزوج و رعاية أطفالهن منه، ولا زال متحكما فيهن. تعيش الزوجات و أباءهن في كفاف على نفقة الضمان الاجتماعي و معونة الدولة للأطفال.

من بيت الأب إلى بيت الزوج

مع الوقت تتجمع الزوجات في بيت الزوجة الثالثة، يتحاورون جميعهن مع الباحثة … تقول الزوجة الأولى” كنت في الرابعة عشر و لا اعرف ماهو الحب زوجني اخي لأحمد بالإكراه لأنه كان يحب أخت أحمد، لم أكن أحب أحمد لكني أحببته مع الوقت… من الأفضل أن يحب الشخص أليس كذلك؟… تضحك عليها الأخريات “كفى يمكنك ان تقولي أنك احببته أنت الوحيدة التي أحببته بيننا”… تنهدت الزوجة الأولى و انسحبت من الغرفة…

الزوجة الثانية (53 عاما الآن) تزوجت بطريقة البدل، لأن والدها أحب أخت زوجها و اشترط أحمد عليه أن يتزوج ابنته ذات 15 عاما في المقابل… “زوجني والدي بالقوة، لم أعلم و لم تكن العادة تقضي بسؤال الفتاة الإذن، و فجأة في الليل رأيت سيارة و أخبروني أنه الزوج يأتي ليأخذني، و هربت عبر الحقول لكن والدي أمسك بي و ضربني و رماني في السيارة، حتى الآن أتمنى لوالداي المرض، قمت بتقطيع ثيابي و صرخت”…” كنت في 15 في عمر أبنائه وقتها لم أستطع أن أنظر إلى عيونهم، لا أحب حياتي الماضية، كل الوقت مشادات و لعنات و كان يضربني حتى أوشك على الموت.  كل ليلة كنت أستيقظ على دموعي، أي حياة لم تكن لي حياة، كل الوقت كنت أهرب و يعيدني والدي، حتى الآن و لي منه 10 أطفال لازلت أكرهه”… عاشت في خيمة مقابل خيمة الزوجة الأولى و قام على حراستها أفراد من عائلة أحمد حتى لا تهرب، تقول الزوجة الأولى “لم انظر لها أو أي أحد، كنت أغار بالطبع و لكنني تجاهلتها لم أشعر بأني متزوجة ولم اكره أحدا سواه كرهته بكل ما يمكنني، لماذا تزوجني؟ لم يحبني حتى لا يأخذ زوجة أخرى من يحب زوجته”… توافقها بقية الزوجات…

الزواج بالإكراه

مع الوقت و تزايد ثروة الزوج و أراضيه حصل على الزوجة الثالثة بالخداع، الزوجة الثالثة يتيمة تعرضت لعملية اختطاف و هي في الخامسة عشرة من خيمتها على يد رجل كهل من أقاربهم، خدع الكهل والدتها و اخبرها أنه سياخذ الفتاة لزيارة زوجته المريضة لكنه اختطفها بدلا عن ذلك بمشاركة زوجته الأولى، ساعدت الزوجة الأولى على جريمة اختطاف الفتاة لإلهاء زوجها الكهل عن فكرة تزويج ابنته بالبدل فاقترحت عليه اختطاف قريبتها اليتيمة و هي واثقة ان أحدا لن يطالب بها، و بالفعل حاولت أم الفتاة إبلاغ البوليس لكن لم يعثر عليها احد لثلاثة اعوام، كانت ضعيفة البنية و صغيرة و لم تستطع أن تقاوم الزوج الكهل وهو يحصل عليها بالغصب، “أصبحت خائفة من كل رجل لا أعرفه يقترب مني، وحبسني الكهل في غرفة صغيرة و في ليلة سوداء كان الاغتصاب”، ومع تقدمها في السن بدأت تتعلم تدبير أمورها فركبت تاكسي و عادت لأمها، هدد أخوانها بعدها بأخذ الثأر ضد الكهل و طلبوا تدخل كبير القبيلة و كان في ذلك الوقت هو “أحمد”، و بالفعل أجبر الكهل على تطليقها في مقابل مبلغ مالي كبير و خبأها في خيمة زوجته الثانية (كانوا يعيشون في ذلك الوقت في خيام و ليس بيوت)، علمت الزوجة الثانية أنه يضع عينه على الفتاة و يقضي ليال يتحدث معها، و طالبته بتطليقها إن فكر بالزواج من الفتاة، و كان يعلم أن الزوجة الثانية لن تهرب بسبب الأطفال، و كانت الأولى تغار أيضا و تحرضها على الزوج، و لكن الزوجة الثانية لم تملك أن تفعل شيئا.

أحمد في الأربعين من عمره عندها قال لأم الفتاة يوما أنها الآن حرة و لكن عليها أن تعيد المبلغ المالي الذي دفعه أحمد لتطليقها من زوجها الأول حال فكرت في الزواج من جديد، علمت أمها أنهم لن يستطيعوا أبدا أن يعيدوا مثل ذلك المبلغ فاقترحت على ابنتها أن تتزوج أحمد كحل، وافقت الفتاة و فكرت بأنها سيكون لها طفلين فقط و تعيش معه بسلام لكنها الآن لديها 11 طفل، و هي تقول لأولادها “لا تفعلوا مثل أبيكم تربون الأطفال كالغنم، هذه قصتي حياتنا تدمرت”…

تأتي قصة الزوجة الرابعة بعدها، وهي لاجئة من غزة بينها و بين الزوجة الثالثة صلة قرابة، أجبرها والداها على الزواج من أحمد حتى لا تتزوج قريبا تحبه كان مقدرا له الزواج من قريبة أخرى منذ البداية، و كانت الأوضاع الاقتصادية في غزة سيئة للغاية و أبوها عاطل، بكت الرابعة و طالبت بعدم تزويجها و أصابتها الحمى، لكن والدها وضع سكينا على رقبتها حتى تركب سيارة أحمد و تذهب معه، و هي مقتنعة أن الزوجة الثالثة هي السبب في ترشيحها لأحمد بداية “كانت تعلم ببحثه عن زوجة و فضلت هي أن تكون الزوجة أنا، جلست في السيارة و بكيت و كانت هناك امرأة تمسكني حتى لا أقفز من السيارة، لم يكن هناك حفل زفاف إن كان الرجل متزوج، لكن صديقاتي أقمن لي حفل و كان أشبه بالجنازة، الكل بكى، كان رجلا هاما في القبيلة و كانت عائلتي مدينة له و دفعت أنا ثمن إنقاذه لابنة عمي “زوجته الثالثة”. لن أنسى ما حييت اللليلة الأولى حيث تم كل شيء بالقوة، ضربته و لكنه كان أقوى مني و بلا رحمة، يؤلمني ذلك حتى الآن، حتى أنجبت ابنتي الثالثة كنت أستلقي معه مغطية عيناي، كان يصيبني بالغثيان.  و بعدها اعتدت عليه لكني كنت أشعر كما لو كنت ميتة”…

يقول أحمد الذي ظهر فجأة بالباب “أعانني الله لكن الحياة حلوة، تساله الزوجة الرابعة “هل يعينك الله حتى تتزوج ستة نساء؟ كان من المفروض أن يوضع في السجن منذ الزوجة الأولى حتى يتوقف عن متابعة زواجاته” تتحدث بعدها إلى نفسها “إنه يستمتع بعذاب النساء، إن اشتهى فتاة فلن يتوقف حتى يحصل عليها، كثيرا ما كرر لي أنه سيعذبني أنه سيدمرني و هذا ما فعله”…لم تغفر الزوجة الرابعة للثالثة اقتراحها لأحمد أن يتزوجها “قلت لها أحب ابن عمي لماذا تدمريني لكنها لم تستمع لي”… خجلت الزوجة الثالثة و أنكرت “أنا لم أقترح عليه أن يتزوجك، لا يوجد امرأة تتمنى زواج زوجها لكن أحمد طلب مني أن أحدث والدك فماذا كان علي أن أفعل؟ لم أتوقع أن يوافق أبوك لكنه فضل تقديم مصلحة ابنة أخته (الزوجة الثالثة) على مصلحة ابنته”… “لا داع لهذا الحديث، أنا مقنعة بأن هذا قدري، كلنا في نفس القارب، لم يكن لأي منا أن ترفض”…

معاناة الزوجات و الأطفال

عندما توقف أحمد عن اصطحاب الزوجة الثالثة إلى التسوق بعد زواجه الرابع الجديد و لم يعد يزورها كالسابق كان ذلك صعبا عليها، و بالرغم من ان الرابعة كانت تكره أحمد إلا أنها كانت تستمتع بدور الزوجة الجديدة الأقوى. كان هناك مشاحنات بسبب الغيرة و كانت كل امرأة تعتقد أن أحمد يحبها و كانت تسخر من الأخريات… علاقة الزوجات أثرت على الأطفال و تعاملت امرأتان منهما بغضب مع بعضهما دفاعا عن أطفالهما.  في مرة وجدت الزوجة الرابعة أحمد في غرفتها مع الزوجة الثانية فجمعت أغراضها في غضب للهرب لبيت أبويها، لكن أحمد ضربها بمقبض الباب حتى نزفت و هي تتذكر ان الزوجة الثانية هربت وقتها من الغرفة…

كان من المفترض أن يقضي الزوج لياليه بالعدل بين الزوجات و لكنه لم يفعل، و على أن الزوجات لم يرغبن فيه إلا أنهن كن يشعرن بالمهانة و الغيرة  حين يختار واحدة فقط باستمرار، تحسنت أحوالهن حين أخبرهن أحد المسؤولين في مؤسسة الرعاية الاجتماعية الإسرائيلية أن باستطاعتهن الحصول على إعانة للأطفال بأسمائهن مباشرة بلا ضرورة لإذن الزوج، جمعت الزوجة الثانية شجاعتها و قدمت باسمها بينما خافت في البداية بقية الزوجات من إغضاب الزوج و التقدم لكنهن تبعوها فيما بعد، تقول الزوجة الثانية “نحن نساء قويات لسن مثيرات للشفقة، لكنها الحياة التي جعلتنا هكذا”… الزوجة الثانية مع الوقت استطاعت طرده من البيت و أجبرته على الوقوف على الباب إن أراد رؤية أطفاله حتى يقابلهم خارجا، تقول الزوجة الثالثة بحزن “لا يهمه الأطفال، ولا يعرف أسماءهم، لم ينه أي من الأطفال دراستهم و هم يدمنون المخدرات و يتجولون مع اليهوديات بسببه، هذا أمر حزين”… ابن الزوجة الثالثة الأكبر يقضي عقوبة في السجن للمتاجرة بالمخدرات، بينما تتسول زوجة الابن لإطعام أطفالها، و لم تستطع الزوجة الثالثة إنقاذ أحفادها حيث رفضت أمهم أن ينشأ الأطفال وسط العرب و اصطحبتهم للحياة في مدينة يهودية”…

الزوجة الخامسة (37 عام) تزوجت من أحمد طواعية قبل 20 عام حيث وافق أبوها بلا أخذ إذنها وهي لم تقاوم هربا من زوجة أبيها التي كانت تجبرها على العمل القاسي في الحقول، لكنها لم تلعب دور الزوجة الجديدة طويلا حيث أحضر أحمد زوجة جديدة سادسة عندما كان عمر ابنها الرضيع 8 شهور، الزوجة السادية من غزة من بقية العائلة تزوجها أحمد ردءا لثأر ضد عائلتها لقتل أحد الأفراد شخصا من عائلتهم، كان والداها متخوفين من أحمد المشهور بزواجاته و ضربه للنساء “هربت من جحيم لكني كنت أعلم انني سأنتقل لآخر” تقول الزوجة السادسة “عندما حضر ليأخذني بسيارته جلست في الخلف بين ابنته و زوجته الرابعة و نظرت ليديه الضخمتين على المقود و فكرت كيف وافقت على الزواج به؟” لم اتوقف عن الارتعاش بقية اليوم و نصحته الزوجة الرابعة بأن ينتظر حتى أتوقف عن الارتعاش “لا تلمسها” قالت له، الليلة الثانية و الثالثة استمر ارتعاشي لكنه ضربني و رماني خارجا، توقفت لحظتها عن الارتعاش و حصل هو عليّ حيث لم يكن يريد أن يعيدني إلى والداي عذراء…

تتذكر الزوجة الخامسة يوم ظهور الزوجة السادسة “كيوم أسود”، “شعرت بالعفن كنت غاضبة، لم أفهم؟ من سيرعاني أنا و رضيعي؟ لم تزوجني إن كان يرغب بأخرى؟ إنه أمر موجع”… تقول الزوجات انهن كن يجلسن معا و فجأة يمسح أحمد على إحداهن دون الأخرى متعمدا حتى تتألم الأخريات، كان يمضي 20 ليلة مع واحدة ثم يختلف معها فيرحل إلى أخرى، “إنه أمر مزعج، أنا أعيش معه أليس كذلك؟ لا استطيع حذفه؟ وهو دائما أمامي حتى لو حصل علي بالقوة حتى لو لم أحبه سأبقى أعيش معه، فجأة أشعر أني لا شيء، هو أمر مزعج للأطفال”… حتى اليوم لا تتحدث الزوجة الخامسة و السادسة معا مع أنهن يعشن على نفس قطعة الأرض في منزلين متلاصقين لأنهما الوحيدتان اللتان لم تحصلا على منزل باسمهما بعد، لا يحق لهما إعانة اجتماعية لكونهما متزوجتان من أحمد، و فاتورتهما المشتركة للكهرباء و الماء محط خلاف لا ينتهي بينهما… عندما مرض الزوج اختفت الخلافات بين الزوجات… الزوجة الخامسة تقول “لم أعد أهتم، فرغ صبري من كل شيءن هذه العادات البدوية و التقاليد التي يجب أن تنتهي في الجحيم”…

البيت لا يزال محكوما بالذكور

 ابنا الزوجة الخامسة الأكبر سنا يتحكمان بالبيت و بوالدتهما و أخواتهما بالضرب، و تعمل أخت صغيرة على خدمة الأخ و إحضار طعامه و غسيل ثيابه  و تقديم الشاي له، و إن رفضت ينالها الضرب، اجتمع الإخوان و قررا حرمانها من المدرسة لخدمته برغم أنها كانت الوحيدة التي تنجح في المدرسة بعلامات مميزة، ولم يستطع أحد منعهما ولا حتى مكتب الحماية الاجتماعية بالمنطقة.  تعرض الأخ لأخته الصغيرة بالضربات في طريقها للمدرسة و انتقمت الأم منه بسؤال ابن الزوجة الثانية بضربه بالمقابل و منذ ذلك الوقت توقف ابنها عن الحديث معها.  وهي خائفة ان ينفذ نهديده بإحراق البيت انتقاما منها.  الخوف من الصبية المراهقين مزروعا في كل الزوجات بسبب ضعفهن و فقرهن، الزوجة الرابعة زوجت ابنتاها مبكرا حتى لا يتحكم إخوانهما الأصغر في تزويجهما.  تقول الزوجة الخامسة “لم اشعر بالحب من اي أحد، حتى ابني لا يحبني، أشعر أن ابنتي في مشكلة ، دائما غير مرتاحة و يقلقها شيء ما باستمرار لا أعرف ما هو، تطلب مني الحب ولا أملك الوقت لتقديمه لها.  أنا فارغة تماما لا أستطيع أن احب أولادي و أقلق عليهم طول الوقت أبقى فقط لأجلهم”…

تحلل الورقة الأفكار الأساسية الأربعة و تخلص إلى عدة ملاحظات يحللها الباحثون: موقع المرأة في المجتمع و الثقافة، دوافع أحمد لتكرار الزواج المرتبطة بزيادة ثروته، مفارقات الزواج المتعدد (الكره للزوج و الغيرة من الأخريات مثالا)، تكيف الزوجات الستة و تغير العلاقات بينهما مع خروج الزوج من اهتمامهن و تعاطفهن المرحلي مع بعض…

يذكر البحث بالنهاية أن التجربة التي عاشت فيها الزوجات تثبت أن العلاقات الأبوية التقليدية يمكن ان تتغير من الداخل بواسطة النساء لمصلحتهن…


حول تعدد الزوجات

طرح رائد السمهوري (@Alsamhouri) رأيا حول التعدد في تويتر، يستنكر فيه على الناشطات في حقوق المرأة محاربة تعدد الزوجات، و هو يرى أن فئات معينة (نساء أيضا) تستفيد من الزواجات المستحدثة (المسيار و المصياف) أو المتعددة و أن الدعوة لإلغاء تعدد الزوجات تضر بمصالح هذه الفئات. اتفقت مع رائد على استعراض الدراسات المنشورة حول زوجات المعدّدين و أطفالهن تجنبا لشخصنة الموضوع و دعما للرأي المبني على معلومات واقعية…

أضع هنا ملخصا قصيرا مع كل مرجع حتى يسهل البحث عنه لدى المهتمين و العودة إليه

  1. Al-Krenawi, A. (2010). A study of psychological symptoms, family function, marital and life satisfactions of polygamous and monogamous women: The Palestinian case. International journal of social psychiatry.

“دراسة حول الأعراض النفسية، وظائف الأسرة، الرضا الزوجي و العام عن الحياة في النساء من زواجات أحادية و متعددة”

في هذا البحث (2010) تمت المقارنة بين 187 سيدة في زواج متعدد و 122 سيدة في زواج أحادي على ثلاثة محاور: الأعراض النفسية، القيام بالوظائف الأسرية، الرضا عن الزواج.  كل من المحاور تم قياسها بواسطة مجموعة من المعايير العلمية الدقيقة. البحث تم في الضفة الغربية في فلسطين. المعيار الأول للوظائف الأسرية يقيس عدة عمليات: حل المشكلات، التواصل، أدوار كل من الزوجين، التفاعل و التجاوب، التدخل الفعّال، التحكم في التصرفات، و سير الزواج عموما.  المعيار الثاني الرضا عن الزواج معيار مكون من 14 جزء يقيس الأمور التالية: التصور الغير حقيقي عن الزوج/ أو الزوجة، الرضا عن الزواج، تصور الشريك عن شخصية الآخر و مدى رضاءه عنه، التواصل، حل الخلافات، إدارة الأموال، النشاطات الترفيهية، العلاقة الجنسية، الأطفال و التربية، العائلة و الأصدقاء، المساواة في أدوار الزوجين، مقياس التدين، قوة الزواج و شعور كل الطرفين بالقرب من الآخر، تكيف الزوجين مع التغيرات في حياتهما الزوجية،

الأعراض النفسية تم قياسها بثلاثة أدوات: قائمة للصحة النفسية، معيار تقدير الذات لروزنبرج، معيار داينر للرضا عن الحياة، و مقياس أضافته الباحثة لتحديد موافقة المرأة على فكرة التعدد.

النتائج أظهرت فرقا ّو أهمية (بالمقياس الإحصائي) بين النساء في الزواجات الأحادية و النساء في الزواج المتعدد في القيام بالوظائف الأسرية، الرضا عن الزواج، و تقدير الذات، و الرضا عن الحياة.  كما أن عددا من الأعراض النفسية ظهرت بشكل أكبر في النساء في الزواجات المتعددة، و أهمها الأعرض الجسدية بسبب مرض نفسي، الاكتئاب، العداء الذهاني، و الضيق و الحزن العام.  النساء في الزواجت المتعددة كانوا أكثر تقبلا لفكرة التعدد من النساء في الزواجات الأحادية.

تنصح الباحثة صانعي القرارات العامة بالنظر في عواقب الزواج المتعدد على الزوجة الأولى و المجتمع ككل.

  1. Maziak, W., Asfar, T., Mzayek, F., Fouad, F. M., & Kilzieh, N. (2002). Socio-demographic correlates of psychiatric morbidity among low-income women in Aleppo, Syria. Social Science & Medicine, 54(9), 1419-1427.

“دراسة حول العوامل الاجتماعية المصاحبة للمرض النفسي في النساء ذوي الدخل المحدود في حلب بسوريا”

درس الباحث 412 سيدة من المترددات على مراكز الرعاية الأولية في حلب بسوريا، عمل مقابلات شخصية مع السيدات و استخدم استبيان خاص عالمي لبحث العوامل المتعلقة بالتعرض للأمراض النفسية.  اكتشف الباحث أن انتشار الأمراض النفسية بين السيدات كان بنسبة أكثر من النصف (55.6%) و كانت العوامل التي يمكن منها التنبؤ بالإصابة هي العنف الجسدي ضد المرأة، تعليم المرأة، تعدد الزوجات، محل الإقامة، العمر الصغير عند الزواج.  أكثر العوامل قوة في التنبؤ بالإصابة بالمرض النفسي كانت أميّة النساء، تعدد الزوجات، و العنف الجسدي.  أظهرت البيانات أن ضغوط الزواج شائعة بين النساء و أنها من العوامل التي يمكن تعديلها لحماية صحة النساء. نسب الإصابة بالأمراض النفسية بين النساء في الزواجات المتعددة لم تختلف سواء كانت المرأة هي الزوجة الأولى أو الثانية و سواء عاشت في نفس المنزل مع زوجات أخريات أو في منازل مستقلة.

  1. Douki, S., Ben Zineb, S., Nacef, F., & Halbreich, U. (2007). Women’s mental health in the Muslim world: Cultural, religious, and social issues. Journal of Affective Disorders, 102(1-3), 177-189. doi: 10.1016/j.jad.2006.09.027

“صحة النساء العقلية في العالم الإسلامي: العوامل الثقافية و الدينية و الاجتماعية”

يستعرض البحث الدراسات المنشورة حول الأمراض النفسية و العقلية للنساء في الدول العربية من واقع الدراسات المنشورة و تأثير العوامل المختلفة في العالم الإسلامي على صحتهن العقلية.  حول تعدد الزوجات يذكر البحث التالي: أنه بالرغم من قانونية ممارسة تعدد الزوجات في العالم الإسلامي فيما عدا تونس التي ألغت هذه الممارسة قانونيا و وثّقت موافقة المرأة على  الزواج كشرط لإتمامه.  عدة باحثين تعرضوا لتأثير تعدد الزوجات على النساء. شلبي في 1985 أظهر نسبة عالية من النساء في زواجات متعددة من بين نزلاء أقسام الصحة النفسية في الكويت من النساء في زواجات أحادية و خلص في بحثه إلى أن الممارسة تمثل ضغطا نفسيا على النساء.  في عينة الباحث غوباشي ظهر أن تعدد الزوجات يزيد من تعرض النساء إلى المرض النفسي، كان الفرق هاما في الإصابة بين النساء في زواجات متعددة (39.1%) و بين النساء في زوجات أحادية (17.8%).  مجموعة الباحث السندويني (دراسة الشربيني في 2003) في لبنان شرحت ظاهرة الزوجة الأولى (سيتم إدراجها كملخص هنا) التي لا تستجيب للعلاج.  ذكروا فيه أن تعدد الزوجات يخلق حالة ضغط كبير تسبب القلق العصابي.  و يربط واضعي البحث بين مشكلة الضغط الناتج عن تعدد الزوجات بمشكلة رفض الذات (تدني القيمة الذاتية للنساء)  التي تتعرض لها النساء في حالة الزواجات المتعددة.

رصد براون في 1995 أن الاكتئاب عند النساء عند حدوث انفصال عن شريك الحياة بسبب المرأة يصل إلى 10% و إن كان بسبب الرجل يصل اكتئاب النساء إلى النصف تقريبا، و لا حظ أيضا أن الاكتئاب يزداد في حال اكتشاف الخيانة الزوجية التي لا يلحقها انفصال بين الزوجين.

  1. Mobaraki, A. H., & Söderfeldt, B. (2007). Gender inequity in Saudi Arabia and its role in public health. EMHJ, 16(1).

“عدم المساواة بين الجنسين في السعودية و أثره في الصحة العامّة”

استعرض الباحثون هنا عددا من العوامل الاجتماعية الخاصة بالسعودية و التي تؤثر على الصحة العامة للسكان.  حول ممارسة تعدد الزوجات اعتمد الباحثون على استعراض 3 بحوث للباحثة الأولى في هذه التدوينة (كريناوي) حول هذه الممارسة و التي توضح أثرها السلبي على الصحة العامة.  يلفت الباحثون النظر إلى الأثر السلبي على صحة العائلة الجسدية و العقلية لتعدد الزوجات و إلى أن النساء في هذه الزواجات يتعرضن لقدر كبير من الضغط الزوجي و بالتالي للأمراض النفسية و العقلية تؤثر على رضاهن العام عن الحياة ووظائفهن الأسرية.  كما أن الأطفال في الأسر متعددة الزوجات يقعوا في الخلافات المدرسية و يتعرضوا لتدني التحصيل الدراسي بنسبة أكبر من الأطفال في الزواجات الأحادية.

  1.  Alsherbini L. The case of first wife in polygamy. 2005, Arabpyschnet e journal. 8:118-126.

“تعريف حالة (الزوجة الأولى) في ممارسات تعدد الزوجات”

يهدف الباحث هنا إلى وضع ملامح حالة مرضية معينة أسماها بمتلازمة الزوجة الأولى تحمل صفات مميزة لا توجد سوى في الثقافة العربية ولا يوجد مثيل لها في مراجع الطب الغربي و نماذجه المتخصصة.

يحلل الكاتب ملامح الزواج المتعدد و أطرافه، ي1كر مثلا مراجع تدل على أن المنخرطين من النساء في هذا الزواج هن العوانس و النساء من البدو و القرى أكثر انخراطا من غيرهن و أن الرجال الملتزمين دينيا و العاملين في مهن متصلة بالممارسة الدينية و المسؤولين في المناصب العليا أكثر انخراطا من غيرهم… في الخليج تزداد نسب هذا النوع من الزواج لوضع المرأة الثقافي في دور الإنجاب و الزواج كأولوية، يضع المراقبين عاملي التدين و الثروة كمسبّبين أساسيين في ممارسة التعدد، يرى بعض المراقبين أن الممارسة تستمر لأن المرأة أيضا تفضل التعدد لبحث النساء أحيانا عن أزواج أكثر ثراء و منصبا و وجاهة…

نتائج و عواقب التعدد على الزوجة الأولى متوقعة من الدراسات، الزواج الثاني يمثّل أزمة كبيرة للزوجة الأولى تماثل ازمة فقد الزوج/ العلاقة الزوجية و استمرار الغضب و العداوة تجاه الزوج و زوجته الجديدة… مظاهر معنوية، أمور قانونية، مشكلات مالية و اقتصادية، اضطراب في العلاقات الاجتماعية، و نوبات من الصدمات النفسية تمثّل مظاهر المشكلات الناتجة فضلا عن الحلول، كنتيجة لمقاومة الزوجة الأولى لواقع زواج زوجها بأخرى…

في هذا البحث يجمع الباحث معلومات من السيدات في الزواجات المتعددة لملاحظة أثر الممارسة على الزوجة الأولى. الأعراض الناتجة في الزوجة الأولى ربما تصلح لوضع تشخيص جديد.  العينة المختارة من الباحث هي 50 سيدة (زوجة أولى) في زواج متعدد تم اختيارهن بطريقة كرة الثلج (وسيلة تخبر فيها كل سيدة الباحث عن اسم سيدة تعرفها في نفس الوضع) و 50 سيدة في زواجات أحادية للمقارنة تم اختيارهن عشوائيا.

استخدم في الدراسة اختبار مقياس الصحة العامة، بالعربية يقيس عبر 4 معايير 7 أعراض تشمل: الأعراض الجسدية، القلق، الاضطراب الاجتماعي، أعراض الاكتئاب.  كما تم قياس ديموغرافيا السيدات (العمر و التعليم و العملو طول مدة الزواج و عدد الأطفال) في الزواجات المتعددة.

السيدات في زواجات متعددة كن أكبر سنا من السيدات في الزواجات الأحادية و أكثر في عد الأطفال، كما أنهن كن غالبا لا يعملن و أقل تعليما من السيدات في زواجات أحادية، أكد البحث أعراض الزوجة الأولى: أعراض جسدية (ألم و صعوبات تنفس)، نفسية (قلق و تهيّج)، و أعراض مختلطة (ضعف و إنهاك)… مما يؤكد ما ذهبت إليه الدراسات الأخرى… يلخص الباحث في نقاط أخيرة ملامح متلازمة الزوجة الأولى:

  • تظهر المتلازمة في المرأة العربية بعد أن يتخذ زوجها زوجة جديدة، هؤلاء الزوجات لهن ملامح محددة: أعمارهن أكبر، تعليمهن أقل، لديهن عدد أكبر من الأطفال، و غالبا ربات بيوت.
  • رد الفعل المبدئي للزوجة الأولى بعد علمها بزواج زوجها  يكون حاد على شكل انهيار عصبي، اضطراب نفسي، أو انفجار للغضب.  تختلف الفترة الزمنية لاستمرار هذه الاعراض الأولى من حالة لأخرى كما يختلف الناس في ردود أفعالهم للضغط.
  • عادة ما تترك الزوجة الأولة منزل الزوجية بعد علمها بزواجه و تبحث عن حل طاريء، تظهر هنا عدائية تجاه الزوج و زوجته الجديدة.
  • بعد مرور الوقت (6 شهور بالمتوسط) يظهر تكيف تدريجي مع الوضع  و تقبل له مع بقاء بعض مظاهر المقاومة في شكل عواقب نفسية و جسدية و اجتماعية.

العوارض النفسية في الزوجة الأولى تظهر على شكل عوارض جسدية و نفسية، وهي عادة طويلة المدى و مستمرة.