ضمانات المتهم في السعودية: قراءة نقدية في الفجوة بين النظرية والتطبيق 1/3

11-6-2011
د. وليد بن محمد الماجد / كاتب وباحث
إن من الانزلاقات النظامية الخطيرة التي يمارسها أفراد الجهات الضبطية في السعودية هي القبض على المتهم، والزج به في مركز التوقيف، دون اطلاع المتهم على التهم التي بموجبها تم الاعتقال.. إنه العار كل العار، أن يُسلب الإنسان منه كرامته وآدميته فقط بسبب ذنب صغير اقترفه أو فعل اجتماعي – سياسي تجرمه الدولة، بل العدل كل العدل أن تُتاح له فرصة الدفاع عن نفسه وتقديم أدلة البراءة التي يعتقد أنها تفيده..

مقدمة:

ملف المعتقلين والموقفين في السعودية بات شائكاً ومقلقاً جداً، يحفّه الكثير من الغموض والتوجس الأمني، حتى من الخوض فيه. 

لقد تسارعت الأحداث في هذا الملف الوطني الخطير، خصوصاً بعد توارد الأنباء الأخيرة عن ظروف الاعتقال السيئة للصديق الدكتور مبارك بن زعير، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام، وهو ما يستدعي فتح هذا الملف بجدية للبحث في حقوقهم وضماناتهم المنصوص عليها في الأنظمة المحلية والعرف الحقوقي العالمي وكشف مدى تقصير الأجهزة المعنية في تطبيق وإتباع هذه الضمانات.

لقد نثرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تبعه من غزو همجي بربري على أفغانستان والعراق غباراً قاتماً على المنطقة والمملكة على وجه الخصوص، وأفرز تهديداً أمنياً مصحوباً – لأول مرة – بعمليات نوعية من قتل وتفجير كان من شأن ذلك ضرب أمن واستقرار البلد.

وبشكل يبعث على المنطقية والتسليم، اندفعت المؤسسة الأمنية لمواجهة هذا التهديد والخطر الحقيقي المباشر باعتقال الكثير من الشباب والزج بهم في السجون ليصل أعداد من تم القبض عليهم إلى أكثر من عشرة آلاف سجين، حسب التصريحات الرسمية الأخيرة، مشكلاً رقماً مخيفاً ومفزعاً، خاصة متى ما أخذنا بالحسبان عدد السكان الإجمالي!

التزم المجتمع السعودي التسليم والمراقبة وهو يشاهد أسماء المطلوبين تتوالى في بيانات على الشاشات، وتتابعت بيانات المطلوبين! لقد كان ثمة تعاطفاً شعبياً نسبياً مع هذه الحملة الأمنية، دافع الخوف على البلد واستقراره كان عاملاً حاسماً أمام العمليات العبثية التي صدرت من هؤلاء الشباب.

إلا أن الحابل اختلط بالنابل، وتفاجأ المجتمع باتساع عمليات الاعتقال تدريجياً، لتدخل في نفق الاعتقال والحبس بمجرد (الشبهة)، (النية)، (التعاطف)…الخ!، إذ إن اعتقال الأفراد بمجرد (الأفكار) يعدَ انتحاراً شرعياً وقانونيا،ً لتجاوزه الأصل الذي يقضي بأن الجريمة والعقوبة لا ترد إلا على الأفعال المادية فقط، ولا يجب أن تشمل الشبهات والتعاطف الفكري والإيديولوجي.

لقد بررت المؤسسة الأمنية هذه الانتهاكات بالإجراء الاحترازي، لكن لا مفر من الاعتراف بأنه كان إجراءً خاطئاً بامتياز، إذ ما كان الخوف على المجتمع ومستقبله واستقراره مسوغاً مقبولاً للانتهاكات الشرعية والقانونية التي حصلت في حق المعتقلين والمتهمين، فمطلب العدل وضرورة الحفاظ عليه متغلب وطريق للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كذلك حجم التأثيرات النفسية والمادية على ذوي المعتقلين، أبنائهم وزوجاتهم، أفقد المؤسسة الأمنية تعاطف المجتمع مع هذا الإجراء الاحترازي. ومن هنا، بدأ التململ يدب في شرايين الرأي العام السعودي، وولد السؤال التالي الكبير بعملية قيصرية:

متى يتم الإفراج عن ذوينا؟

ومن هنا، تشكلت أهمية قراءة ضمانات المتهم في ظل الأنظمة السعودية الصادرة في هذا الخصوص، وعلى رأسها نظام الإجراءات الجزائية الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم م/39 في28/7/1422هـ، والذي اشتمل على (225) مادة.

هي قراءة لا تقف عند السرد الإنشائي ذات الطابع المجامل والغالب في معظم ما يكتب محلياً، بقدر ما تحاول هذه القراءة، التحليل وتوجيه النقد بشيء من الجرأة والوضوح والصراحة.

وتهدف إلى كشف ثغرات تطبيق نظام الإجراءات الجزائية من أجل تعزيز ضمانات المتهم في السعودية على مستوى التطبيق ووقف نزيف الانتهاكات في حقه. على أن الضمانات التي تم التعرض لها في هذه القراءة السريعة، ليست ذات طابع منهجي علمي بقدر ما تركز على ضمانات المتهم التي أعتقدت أنها غائبة وأنها محل قصور وشكوى.

تنقسم القراءة – باستثناء المقدمة والخاتمة – إلى ثلاثة فصول. قبل الشروع في فصول الدراسة، أقدم لمحة عامة عن ضمانات المتهم وطبيعتها في العرف الحقوقي العالمي. في الفصل الأول والثاني والثالث، أتعرض بشيء من التحليل والنقد لضمانات المتهم خلال مراحل القبض، التحقيق، والمحاكمة.

ولما كانت القراءة موجهة بالأساس للقارئ العادي، فقد حاولت جاهداً تجنب اللغة القانونية العلمية، وتقديم الأفكار في شكل لغوي سهل بسيط موجز، طمعاً في رفع سقف الوعي الحقوقي بين مختلف أفراد المجتمع السعودي.

والله من وراء القصد

د. وليد بن محمد الماجد

13/4/2011م

لمحة عامة عن ضمانات المتهم:

يتوهم من يعتقد أن السلطات التنفيذية لها مطلق الحرية في التعامل مع المتهمين، فالأنظمة الجزائية الدولية — توازناً مع الجهود الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان- تكفل مبدأً في غاية الأهمية، وهو:

أن حق السلطات التنفيذية والأجهزة التابعة في حفظ الأمن والاستقرار من خلال القبض على المتهمين، التحقيق معهم، واتهامهم وتقديمهم للمحاكمة، يجب أن يتم وفق أسس سليمة تراعي الأصل العام الذي بات يعرف بـ(المتهم بريء حتى تثبت إدانته).

لقد عمل — ومازال – هذا المبدأ العام (المتهم بريء حتى تثبت إدانته) presumption of innocenceعلى كبح جماح السلطات التنفيذية من التفرد بالمتهمين والعبث بحقوقهم وإنسانيتهم.

والعالم أصبح يوماً بعد يوم يضيق كثيراً بانتهاكات الدول والحكومات وتفردها في غصب حقوق الأفراد، إذ إن التغاضي عن حقوق المتهم يعني تجريده من الوسائل التي يحتاج إليها للدفاع عن نفسه وإثبات براءته.

ففي ظل هذا المبدأ الأصيل (المتهم بريء حتى تثبت إدانته)، نشأ للمتهمين عدة ضمانات قانونية، ما عاد يمكن السكوت أو السماح بالتغاضي عن انتهاكها. فالمتهم يمر بمراحل حرجة جداً تبدأ بالقبض عليه كإجراءٍ في غاية الحساسية، باعتباره إجراءاً ماساً بحريات الفرد، الاستجواب كإجراء أولي من قبل سلطات الضبط الجنائي كالشرطة وغيرها، التحقيق الذي يتم في السعودية من قبل (هيئة التحقيق والادعاء العام)، وأخيراً إحالة المتهم إلى المحكمة ومواجهة القاضي وإجراءات المحاكمة.

كان من اللازم (للمتهم) وهو يمر بكل هذه المراحل الحرجة، أن توفر له الأنظمة الجزائية بعض الضمانات الحقوقية وذلك لضمان استقلالية وحيادة ونزاهة وشفافية مثل هذه الإجراءات، إذ تعمل الأنظمة الجزائية في العالم اليوم على إيراد جملة من الضمانات لكل مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية التي ذكرتها آنفاً، يأتي في مقدمتها حرمة الإنسان في شخصه ومسكنه وحياته الخاصة، حيث أوجبت هذه الضمانات عدم القبض على المتهم أو توقيفه أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه أو حبسه إلا في أحوال ينص عليها القانون وضمن مدة محددة.

وفي هذه الحالة، يتوجب على السلطات التنفيذية (رجال الضبط الجنائي) مواجهة المتهم بالتهمة المنسوبة إليه حال القبض عليه كحق أولي للفرد يسبق التعدي على حرية الفرد المقدسة، حسن استجواب المتهم في مركز التوقيف يتزامن ذلك مع كفالة حق الدفاع له كحضور محامي وغيرها من الضمانات للمتهم التي أوجبت على رجال الضبط الجنائي – المباشرين لإجراءات هذه المرحلة – أن يتقيدوا بها.

تحاول الأنظمة الجزائية اليوم وقف الإهانات التي يتعرض لها المتهم — ومازال – أثناء فترة التحقيق وتلك المعاملة (البربرية) التي تُدك فيها الكرامة الإنسانية للمتهم من أجل الحصول على معلومات. 

لقد ولّى زمن سرية التحقيق وأحيط رجال الضبط الجنائي بقواعد تجبرهم على تدوين التحقيق، كما ولّى أيضاً زمن التفرد بالمتهم خلال جلسة التحقيق، وأوجب عليهم أن يكون التحقيق معلناً وبحضور (محامي الدفاع) لتمكين الأخير من الطعن في تجاوزات المحقق لقواعد و إجراءات التحقيق. 

وخلال مرحلة المحاكمة، أصبح من الضروري أن يستعين المتهم بمحامٍ مع تمكينه من مناقشة الشهود والأدلة التي يقدمها المدعي العام (النيابة العامة) وكذلك الطعن فيها. ما عاد يقبل البتة أمام المحاكم أي دليل ينتزع من الإنسان بالإكراه والقوة أو بأية وسيلة من هذه الوسائل التي من شأنها إهدار كرامة الإنسان.

وفي حال لم تثبت أي تهمة بحق المتهم، أصبح من القانوني تعويضه عن كل ضرر أصابه، سواء كان مادياً أو أدبياً. لقد تضمن النظام الجنائي الحديث الكثير من الضمانات لحماية حقوق الإنسان خلال مرحلة المحاكمة، فأوجب حق المتهم في محاكمة علنية وحقه في أن تكون إجراءات محاكمته ناجزة سريعة و أمام محكمة مختصة مستقلة وحيادية.

إن وجود محامي يقف جنباً إلى جنب مع المتهم من أول مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية، من شأنه أن يضمن حق المتهم في إماطة اللثام عن أي تجاوزات ضد مصلحة المتهم، بحيث يكون له سنداً في مواجهة سلطة الضبط الجنائي (الشرطة وغيرها) وسلطة التحقيق (هيئة التحقيق والادعاء العام) في تجلية الحقيقة والدفاع عن مصلحة المتهم.

وأضحى حق الدفاع أمراً هاماً ولازماً في القانون الجنائي الحديث وحقاً دستورياً مصوناً للمتهم، يعمل على إزالة عامل الرهبة والخشية، زرع الثقة في نفس المتهم، ويحميه من صدور حكم ضده يسلب أو يقيد من حريته ولا حق لأي سلطة تنفيذية اليوم على الإطلاق أن تحرم الأفراد من هذا الحق.

لقد رتب القانون الجنائي الحديث مثل هذه الضمانات، انطلاقاً من أن الإنسان حتى لو اقترف جُرماً، فإن إنسانيته باقية ولا يخرجه هذا الجُرم من طور الإنسانية، بل يظل إنساناً معززاً مكرماً محترماً له حقوق وعليه واجبات.

إنه العار كل العار، أن يُسلب الإنسان منه كرامته وآدميته فقط بسبب ذنب صغير اقترفه أو فعل اجتماعي – سياسي تجرمه الدولة، بل العدل كل العدل أن تُتاح له فرصة الدفاع عن نفسه وتقديم أدلة البراءة التي يعتقد أنها تفيده.

وإن عجز عن ذلك لخوف أو رهبة من الحدث، فلا وجه شرعي أو منطقي لحرمانه من أن يُوكل مَنْ تطمئن نفسه إليه ليقوم بالدفاع عنه.

إن أهمية حق المتهم في الاستعانة بمحام تفرضه حقيقة وضع المتهم الضعيفة نسبياً مقابل السلطة التنفيذية التي تملك كل عناصر القوة، بداية بإجراء الاعتقال وانتهاء بالتحقيق، وما تسببه هذه الظروف من خوف واضطراب وضعف قد تقوده إلى الانهيار وفقدان القدرة عن الكلام والدفاع عن نفسه، وبالتالي قيامه بالاعتراف على نفسه فقط من أجل كسر العزلة التي تفرضها عليه حالة المنع من الاستعانة بمحامي.

إن الجهل وقلة الإدراك ونقص المعرفة والوعي بأبسط الحقوق الإنسانية، كل هذا أدى إلى عدم المطالبة أو انتهاك تلك الحقوق.

فكثير من الأفراد اليوم لا يدركون حقوقهم المشروعة، مع نقص كبير في التأهيل والتدريب لرجال الضبط الجنائي في العموم بالحقوق الأساسية المنصوص عليها للمقبوض عليه.

ولذلك، لا غرابة أن الدراسات الدولية – في هذا الخصوص – تشير إلى أن أكثر الانتهاكات لحقوق المتهم في كثير من دول العالم تحدث في الساعات والأيام الأولى من الحجز والاعتقال، حيث يظهر فيها الخلل والثغرات في تطبيق نصوص النظام.

كم مرة نشاهد ونسمع فيها عن قيام رجال الضبط الجنائي في العالم بالركل والضرب أثناء عملية الاعتقال؟ ومع ذلك، يظل في النفوس الخور والضعف للمطالبة بإعادة اعتبار آدمية هذا (الإنسان)! 

لقد سئم الناس تجاوزات رجال الضبط الجنائي والتحقيق والقضاء وتعالت الأصوات محلياً ودولياً لاحترام حقوق الإنسان المتهم وإيجاد المزيد من الضمانات الكفيلة بمراعاته واحترامه. وحديثنا هنا لإيجاد مثل هذه الضمانات، ليست دعوة إلى التراخي مع المجرم وعدم معاملته بحزم. كلا، وإنما هي استنادا إلى القاعدة الأصل، وهي: أن الإنسان بريء حتى ثبت إدانته.

لقد علت الشريعة الإسلامية – قبل فقهاء القانون – قيم تعزيز وضمان احترام كرامة الإنسان وحماية حقوقه، ومنعت التعسف في استعمال السلطة.

لابد من تعزيز هذه الضمانات في نفوس الشارع السعودي لإلزام رجل الضبط الجنائي على احترامها. لا بد أن يدرك الشارع السعودي أن إنسانيته محفوظة بنص النظام، وعليه أن ينافح ويقاتل ويدافع ويقاوم كل من يريد أن يتعدى عليها.

وعلينا معشر الحقوقيون والمحامين واجب شرعي ووطني في نشر ثقافة حقوق الإنسان بين أفراد المجتمع السعودي، وتمكينهم من حقوقهم، وتحذير رجل الضبط الجنائي بمسؤولياته وواجباته تجاه هذه الحقوق وتحميله المسؤولية في حال تفريطه أو تقصيره أو تعديه على هذا الإنسان الذي كرمه الله سبحانه كثيراً، فقال: (ولقد كرمنا بني آدم…).

الفصل الأول: ضمانات المتهم أثناء مرحلة القبض

إن القبض على الإنسان بالقوة الجبرية ليس تجريداً للحرية فقط، بقدر ما هو – في الأصل – تعدٍ سافر على كرامة الإنسان وشخصيته. 

وإذ ذاك، فهو إجراء بالغ الحساسية ويجب أن يتم التعامل معه في ضوء المبدأ الأصل وهو (الحرية الشخصية للإنسان)، والذي كفله المواثيق والاتفاقيات الدولية.

ولذلك، كان لزاماً أن يلتفت فقهاء القانون إلى هذا الإجراء الحساس ويعنوه بالعديد من الإجراءات التي تحد من ممارسته من قبل السلطات التنفيذية كالشرطة وغيرها، خاصة ما يتعلق بسلامة إجراء القبض نظامياً، أسلوب القبض، مكانه، وزمانه، بحيث يتم بشكل لا يؤدي إلى إهانة الإنسان وإهدار كرامته.

لقد جهد فقهاء القانون على أن يجري إجراء القبض من خلال دوائر معينة وقنوات محددة من أجل كبح هذا الإجراء الذي يمس بالأساس (الحرية الشخصية للإنسان).

بعد استقراء للأنظمة السعودية في هذا الجانب، تم رصد مجموعة من الضمانات والإجراءات التي تكفل حق المتهم أثناء فترة القبض، من حيث إنه يجب أن يكون القبض لفترة قصيرة لا تتعدى أياماً، وهو مشروط بألا تتضمن إجراءاته تعرضاً مادياَ للموقف، ولا يجوز القبض عليه إلا في أحوال معينة وبشروط محددة.

كما تم التأكيد على أن القبض يستلزم توافر دلائل كافية وأسباب معقولة إذ القبض على شخص بالقوة الجبرية معناه أن جرماً معيناً حدث وأصابع الاتهام بالجريمة، كما يقال، تتوجه إلى هذا الشخص المقبوض عليه، فهو أحد إجراءات التحقيق الجنائي المهمة جداً، نظراً لأنه يهدد سلب حرية الشخص، وبالتالي كفله النظام الجنائي بالكثير من الضمانات التي تحفظ حق المقبوض عليه.

وفي هذا الفصل، أحاول التعريف بأهم الضمانات التي نص عليها النظام للمتهم أثناء مرحلة القبض، ومع ذلك ـ وفي أغلب الأحيان ـ لا تلتزم بها الجهات المعنية.

الضمان الأول/ سلامة إجراء القبض:

عند النظر في نظام الإجراءات الجزائية السعودي، نجد أن المادة (35) تنص صراحة على أنه:

في غير حالات التلبس، لا يجوز القبض على أي إنسان أو توقيفه إلا بأمر من السلطة المختصة بذلك،ويجب معاملته بما يحفظ كرامته، ولا يجوز إيذاؤه جسدياً أو معنوياً، ويجب إخباره بأسباب إيقافه، ويكون له الحق في الاتصال بمن يرى إبلاغه.

لكن عمليات الاعتقال تتم أمام منزل المتهمين ومن مكاتبهم أيضاً، هكذا عنوة من قبل السلطة التنفيذية، ممثلة بوزارة الداخلية والأجهزة التابعة لها، وعند سؤالهم، لا تسمع في معظم الأحيان إلا: (هناك أوامر) أو من قبيل (تفضل معنا)! ما شكل هذه (الأوامر) وما هي آلية وكيفية الحصول عليها؟ لا ندري!

وهو نوع من الضبابية والغموض، يجنح نحو السرية في المعنى والشكل، بينما إجراء (القبض على الإنسان) يتطلب الشفافية المطلقة.

وينحو هذا الغموض أيضاً نحو تحديد هذه السلطة المختصة التي يحق لها إصدار أوامر القبض، غير أن واقع الحال يشير إلى أن القبض على الأفراد – في غير حالات التلبس – يتم من قبل جهات متعددة، كأعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام، مديري الشرط ومعاونيهم في المناطق والمحافظات والمراكز، أمراء ومحافظي المناطق، الأمن العام، المباحث العامة، الاستخبارات، مراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لا يمكن تخيل أن كل جهة من هذه الجهات التنفيذية تملك التخويل القانوني في إصدار (أوامر) اعتقال وسلب حريات الأفراد!

في المقابل، لا تجد – في مجمل النظم الجزائية الأخرى اليوم – مثل هذه النصوص، خاصة ضرورة الحصول على أمر من السلطة المختصة. ما تجده هو ضرورة الحصول على مذكرة توقيف. والاختلاف بين الإجراءين كبير جدا وجذري ومؤثر.

فمذكرة التوقيف لا بد أن تصدر عن طريق (قاضي مستقل)، وليس ما عليه الحال في المادة أعلاه. كذلك، يجب أن تكون المذكرة مسببة، بمعنى أن يذكر في المذكرة الأسباب القانونية الموجبة للتوقيف حتى يطلع عليها الشخص، ويتأكد من أن الاعتقال يتم وفق تهم محددة ومذكرة التوقيف عادة ما تورد أيضاً مدة التوقيف.

إنه لا مجال للمقارنة البتة، فإيقاف الأفراد والتعدي على حرياتهم لا يمكن أن يترك وفق تقدير وهوى جهات أمنية مختلفة! القبض على أي شخص دون الحصول على (مذكرة توقيف) صادرة من جهة قضائية فيه إخلال كبير بالقاعدة الشرعية والقانونية المعلومة، وهي أن (الأصل براءة الذمة).

فالموقِف، الأصل أنه بريء لم تثبت إدانته بعد، وبالتالي ليس لكائن أن يسوغ لنفسه أن يحبس حرية إنسان دون هذه المذكرة القضائية.

والاستثناء الوحيد في هذا الجانب هو حالات التلبس والتي نص النظام أعلاه على حق رجال الضبط الجنائي في القبض على المتهم حال تلبسه بالجريمة لأن حالة التلبس تنزع عنه البراءة.

وحالة التلبس هذه ليست متروكة لتقدير وتفسير رجال الضبط الجنائي، بل هي محددة بنص النظام. المادة (30) تقول:

تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها، أو عقب ارتكابها بوقت قريب، وتعد الجريمة متلبسا بها إذا تبع المجني عليه شخص، أو تبعه العامة مع الصياح إثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب، حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أدوات أو أشياء أخرى، يُستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك.

كذلك، لا مبرر لإهدار كرامة المتهم واهانته أثناء الاعتقال. إن إجراء الاعتقال ليس مسببا لإهانة الإنسان، فالأصل أن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته.

وعليه، فالمادة (35) أعلاه صريحة في أن يكون القبض بطريقة تحفظ للمتهم كرامته وعدم التعدي عليه بالضرب أو استعمال العنف معه مادام لم يبدي مقاومة في مواجهة الاعتقال.

إن قواعد الضبط الجنائي الدولية أقرت أن يتم القبض على المتهم بأيسر السُبُل وأهونه، وحرمت إهانة المتهم وترهيبه أو تهديده.

إنه لأمر مؤسف حقاً أن يبادر رجال الضبط الجنائي إلى اعتقال المتهمين وتكبيل أرجلهم وأيديهم في بيوتهم أمام زوجاتهم وأبنائهم ويخرجون بهم على مرأى من جيرانهم وأصدقائهم بهذه الحالة، تنكيلاً بهم ومحاولة لكسر شوكتهم أمام أهلهم وأقربائهم، وهو مخالف بنص النظام أعلاه وللإجراءات والعرف الدولي المتبع في هذا الخصوص. 

لن تتوقف تجاوزات رجال الضبط الجنائي بعد اعتقال المتهم بدون مذكرة توقيف وإهانته بتكبيل يده ورجليه، بل يتعدى ذلك لتفتيش منزل أو مكتب المتهم بدون الحصول على ما يعرف ب (مذكرة تفتيش).

لقد اكتفى النظام أعلاه بضرورة الحصول على مجرد (إذن بالتفتيش) تصدره الجهات الضبطية كما نُص على ذلك في المادة (46)، بينما القواعد الجزائية الدولية تنص على وجوب الحصول على (مذكرة تفتيش) تصدرها جهة قضائية مستقلة وذلك لضمان سلامة هذا الإجراء ووجود مبرراته القانونية.

إن تفتيش أغراض المتهم بدون مذكرة قضائية فيه تعد صارخ على حرمة الإنسان وخصوصيته والتي كفلها الشارع الحكيم.

لقد تغافل رجال الضبط الجنائي عن الالتزام بنص المادة (40) من نظام الإجراءات الجزائية، والتي تنص على: “إن للأشخاص ومساكنهم ومكاتبهم ومراكبهم حرمة تجب صيانتها”، فحياة المتهم الخاصة وما تضمنها من أسرار ليست متروكة لقرارات واجتهادات فردية ارتجالية يتخذها جهات الضبط الجنائي.

إذ النظام كفل ما يتعلق بحرمة المتهم وهذه الحرمة تشمل جسده وملابسه وماله وما يوجد معه من أمتعة وكذلك حرمة مسكنه، بما في ذلك الاستراحات وأماكن العمل والمكاتب. هذه الأماكن كلها خاصة لا يجوز لجهات الضبط الجنائي تفتيشها من دون مذكرة تفتيش قضائية.

إن جهات الضبط الجنائي في المملكة ينقصها التدريب الكافي المتخصص والخبرة اللازمة حيث يتوهم كثير من أفرادها أن الحصول على (إذن تفتيش) يمنح الحق لهم في العبث بكل شيء!

لقد جرت قواعد النظام الجنائي الدولي على حرمة إصدار مذكرة تفتيش إلا على جريمة وقعت أو شرع في وقوعها.

وفي نظام الإجراءات الجزائية أعلاه، نجد المادة (45) صريحة في بيان آلية التفتيش، حيث تنص المادة على: (لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع المعلومات عنها، أو التحقيق بشأنها…)، وذلك بغرض منع عملية التفتيش في الأماكن التي تدخل ضمن الأشياء الخاصة والتي لا يجوز تفتيشها.

فعملية التفتيش هي بمثابة تخويل قضائي للبحث عن أشياء متعلقة بالجريمة الجاري جمع المعلومات عنها أو التحقيق بشأنها، ولا يجب أن يُفهم منه أن يتعدى رجل الضبط الجنائي إلى أشياء أخرى لا تتعلق بذات القضية.

إن التعدي على أسرار المتهم وحياته الخاصة أصبح السلوك المعتاد من رجال الضبط الجنائي، وكثيراً ما تقرأ في (محضر التفتيش) أن رجل الضبط الجنائي وجد في منزل المتهم أوراقاً مختومة أو مغلقة بطريقة ما وقام بفضها أو انتهك خصوصية المتهم بالولوج إلى الرسائل البريدية ووسائل الاتصال الخاصة بالمتهم، مستغلاً غياب الرقيب والحسيب (المادة 56 و55).

إن الفجوة بين النظرية والتطبيق فيما يتعلق بضمانات المتهم، متعددة، لدرجة أن يقوم رجال الضبط الجنائي بعمليات تفتيش المنازل والمكاتب ليلاً، مخالفاً نصوص نظام الإجراءات الجزائية التي نصت على أن تتم عمليات التفتيش – في غير حالات التلبس – في الفترة الممتدة نهارا من بعد شروق الشمس وقبل غروبها (المادة 51).

الضمان الثاني/ اطلاع المتهم على أسباب الاعتقال:

إن من الانزلاقات النظامية الخطيرة التي يمارسها أفراد الجهات الضبطية في السعودية هي القبض على المتهم، والزج به في مركز التوقيف دون اطلاع المتهم على التهم التي بموجبها تم الاعتقال. في أحيان نادرة جداً، يبادر المتهم بالسؤال عن أسباب الاعتقال، وهي حالات تخضع لاعتبارات عدة من بينها إدراك المتهم لضماناته وحقوقه النظامية. 

تأتي الإجابة في أغلب الأحيان بالآتي: هناك تعرف! وهذه الكلمة تشير إلى تهديد مبطن، قد يفهم منه إثارة الرعب والهلع في نفس المتهم وهو مخالف للمادة (35)، والتي نصت على وجوب أن تقوم جهات الضبط الجنائي بإخبار الموقوف مباشرة بأسباب إيقافه. إن من حقوق المتهم – بنص النظام – المهدرة هو اطلاع المتهم بالتهم فور وصول المتهم إلى مركز الاعتقال. 

إن تجاوز هذا الحق قد يعود – من خلال حديثي المتكرر مع أفراد الضبط الجنائي – إلى انعدام التأهيل النظامي المطلوب لأفراد رجال الضبط الجنائي في هذا الخصوص. وقواعد القانون الجنائي الدولي لا تتوقف عند اطلاع المتهم على أسباب الاعتقال فقط، بل يتعداه إلى ضرورة إثبات هذه الأسباب في محضر ضبط وذلك حال وصول المتهم لمركز التوقيف (قد يكون الشرطة، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو جهاز المباحث…الخ). 

لا بد من إتاحة الفرصة للمتهم لإبداء دفاعه الأولية، كما يجب أن يمنح الحق في رفض أسباب الاعتقال وبالتالي الامتناع عن التوقيع على المحضر. 

من الأشياء التي يندى لها الجبين في مراكز التوقيف هو غياب توعية الموقوف بحقوقه التي كفلها له النظام، بل في أحيان كثيرة — للأسف – تجتهد السلطة الضبطية في إخفاء هذه الحقوق، والتلبيس على المتهم بانعدامها، وهذه مخالفة صريحة لنص النظام (المادة33 و34)، لما في ذلك من استغلال للضعفاء ومحدودي الوعي الحقوقي.

إن من القواعد المستقرة في أنظمة الجزاء الدولية هي وجوب اطلاع المتهم على كافة حقوقه الأساسية الثابتة وفق النظام، وكذلك إلزام رجل الضبط الجنائي بإبلاغ المقبوض عليه بوضوح (لفظا أو كتابة) بهذه الحقوق، وأن يتأكد أن المتهم فهمها ووعيها بالشكل والصورة الصحيحة، حتى لو اضطر إلى الاستعانة بمترجم يقوم بترجمة هذه الحقوق للمتهم، في حال أن المتهم لا يجيد اللغة العربية.

وتأتي في مقدمة هذه الحقوق وآكدها، والتي ينبغي أن تتاح مباشرة للمتهم فور وصوله لمركز التوقيف هي تمكين المتهم فوراً من الاتصال بمن يرغب في إخباره بإجراء القبض عليه سواء أهله، صديقه، أو أي شخص من أفراد أسرته وتمكينهم من زيارته (المادة (35) من نظام الإجراءات الجزائية). 

كذلك، حق المتهم في الاستعانة بمحامي- الحق الذي سوف سنتطرق له بشيء من التفصيل في الفصل القادم حين الحديث عن ضمانات المتهم أثناء مرحلة التحقيق. 

الضمان الثالث/ إطلاق سراح المتهم فور الانتهاء من الاستجواب:

إن الاعتقال ليس حكماً سرمدياً كما يمارس حالياً من قبل جهات الضبط الجنائي، إنما هو إجراءٌ قضائيٌ يتيح للجهات الضبطية استجواب المتهم فقط من أجل توجيه اتهام من عدمه.

فالاستجواب هو لمناقشة المتهم مناقشة تفصيلية مستفيضة في أمور التهمة وأحوالها وظروفها، ومجابهته بما يُثبت ضده من أدلة وشبهات، وهو في الوقت نفسه يمكن المتهم من تفنيد التهم أو إنكارها إذا شاء، كما له أن يعترف بها إذا شاء الاعتراف. وعليه، يفترض في هذه المرحلة أن تكون قصيرة جداً بحيث تمكن سلطة الضبط الجنائي من سماع أقوال المتهم حول التهم الموجهة إليه.

وفي حين تنص المادة (33) من النظام أعلاه على: “…وفي جميع الأحوال، لا يجوز إبقاء المقبوض عليه موقوفاً لأكثر من 24 ساعة، إلا بأمر كتابي من المحقق…”، يبقى الموقوف – في بعض الأحيان – في مركز التوقيف لأيام وقد تصل لشهور دون إجراء الاستجواب مع الموقوف.

ونصوص النظام واضحة ولا تقبل المراوغة من قبل جهات الضبط الجنائي في ضرورة استجواب المتهم خلال 24 ساعة فور وصول المتهم لمركز التوقيف.

وعلى الفرد في هذا البلد الكريم أن يعلم أن نصوص نظام الإجراءات الجزائية تنص: 

على رجل الضبط الجنائي سماع أقوال المتهم على الفور، وإذا لم يستطع المتهم الإتيان بما يبرئ ساحته، أن يرسله خلال 24 ساعة مع المحضر إلى المحقق الذي يجب عليه استجوابه خلال هذه المدة، ثم يأمر إما بإيقافه أو إطلاق سراحه بحسب الحال (المادة 34).

وعليه، فعلى رجال الضبط الجنائي فور انتهاء ال 24 ساعة، إما إخلاء سبيل المتهم فوراً لعدم ثبوت التهمة أو توجيه التهمة له رسمياً.

وهنا، يتحتم على الجهات الضبطية إحالة ملف المتهم إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لتبدأ مرحلة ما تعرف بـ(مرحلة التحقيق) وهي ما نناقش ضماناتها في الفصل القادم.

ومن أعظم ثغرات نظام الإجراءات الجزائية السعودي، هو عدم حفظه لحق المتهم والموقوف في العلم بالإجراء الذي تم عقب الاستجواب. وقد كشفت الممارسات التي تتم مع المتهمين، أنه بعد أن يتم استجواب المتهم يعاد للتوقيف من دون اطلاعه على نتيجة الاستجواب. 

ومن هنا تأتي أهمية تفقد السجون ومراكز التوقيف للتأكد من تقيد رجال الضبط الجنائي بمدد التوقيف وسلامته.

إن التماطل في منح أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام الفرصة لزيارة السجون وتفقد أحوال المتهمين والموقوفين مخالفة صريحة للمادة (37)، والتي تنص:

على المختصين من أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام زيارة السجون ودور التوقيف في دوائر اختصاصهم في أي وقت دون التقيد بالدوام الرسمي، والتأكد من عدم وجود مسجون أو موقوف بصفة غير مشروعة، وأن يطلعوا على سجلات السجون ودور التوقيف، وأن يتصلوا بالمسجونين والموقوفين، وأن يسمعوا شكاواهم، وأن يتسلموا ما يقدمونه في هذا الشأن، وعلى مأموري السجون ودور التوقيف أن يقدموا لأعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام كل ما يحتاجونه لأداء مهامهم.

هل يتم حقيقة استيفاء هذا الضمان حسبما نص عليه النظام؟ إن غياب السلطة الرقابية، في غالب الأحيان، من قبل أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام يدفع برجال الضبط الجنائي للتصرف بشكل غير مسؤول.

والممارسة الواقعية الحالية، تطلعنا على أنه لا توجد جولات تفتيشية مفاجئة للسجون ولا زيارة للسجون ودور التوقيف إلا في نطاق ضيق ومحدود جداً، مما يفوت الفرصة على التأكد من عدم وجود مسجون أو موقوف بصفة غير مشروعة.

لقد نتج عن هذا التفريط في السلطة الرقابية على السجون، وجود أناس موقوفين بلا جرم ولا تهمة، وأحياناً بسببٍ صغيرٍ فقط ناتج عن التزامات تعاقدية لا تتعدى (200 ريال). وعليه، يبقى الإنسان مدة ثلاثة أشهر وأكثر في السجن فقط من أجل مبلغ 200 ريال!

ومن أهم الايجابيات لتفقد رجال التحقيق مراكز التوقيف، هو الاتصال مباشرة بالمسجونين والموقوفين وسماع شكواهم…الخ.

عندما يودع الإنسان التوقيف، فإن ذلك لا يجرده من حقه في إبلاغ مأموري السجون ودور التوقيف بأي شكوى يرى المتهم ضرورة الإبلاغ عنها وعلى المأمورين بالسجون قبول وإثبات وتبليغ مثل هذه الشكاوى إلى أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام في الحال، وتزويد مقدم الشكــوى بما يفيد تسلمها (المادة 38).

للأسف، لا وجود على الإطلاق لمثل هذا الإجراء داخل مراكز التوقيف في السعودية إلا في حالات نادرة جداً. (يتبع)..

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentid=11898

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s