أعرف هذه الحديقة

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

المساء دنمركي ربيعي في بيت صغير عمره مئات السنين، مضيفتنا من رابطة القلم الدنمركية تتعجب كيف أن أحدا لم ينتبه حتى سنوات مضت أن الشعر والأدب ليس لهم بيت؟ لكن بساطة المكان لا تعكس ثراء قيمته، في باحته الصغيرة اجتمعت أكثر من عشرين سيدة من المدونات و الشاعرات و الصحافيات مع بعض المهتمين بالشعر لكننا –للغرابة- لم نشعر بالضيق، في اللقاء عرضت بعض النصوص من الشرق و الغرب، لكن المفاجأة كانت في لقائي الأول بكلمات فروغ فاروخزاد الشاعرة الإيرانية الراحلة في بوحها الأنثوي المعترض، و قفت سيدتان لتلقيا نصا للشاعرة يعملان على ترجمته للدنمركية في كتاب يصدر قريبا، من بين النصوص وقفت عند النص البديع “أشفق على الحديقة”… اكتشفت اني أعرف هذه الحديقة بالفعل، أعرف ما تمرّ به زهراتها الذابلة و أسماكها المقاومة للتصحّر، أعرف الغضب و اليأس الذي يختزل أحلام الكبار و يبقيهم أسرى لبطولات التاريخ، و أعرف الخذلان الذي يمتحن إرادة الشباب حتى يختطفهم الهرب، و أعرف الجحيم الذي يتهدّد النساء و يبعدهن عن الحديقة،  أعرف غضب و نقمة الجيران بصخبهم و ضجيجهم و دورياتهم التي تبحث عن سقطاتنا كل يوم، و أنا مثلها طفلة مجنونة وحيدة و حزينة على الحديقة، أخشى مثلها من أن تفقد الحديقة قلبها النابض بالحياة و يحل عليها جمود الموت فلا يعود لنا في رحابها ملاذ و لا يبقى لنا سوى أن نغترب، أنا مثلها تخنقني علب الإسمنت في مدينة مزدحمة بساكنيها حتى الثمالة تغرقها قطرات المطر ببطء، أبثّ في نبتاتها الفتية بعض الأمل و أمنح السمكات بعض الحب و أبحث عن نور ما أسرّبه من بين حرّاس الظلام، أحلم مثلها بأنني أستطيع أن أنقذ قلب الحديقة من غضب و لهيب الصحراء… أفيق من تأمّلاتي على بياض شيخ بجانبي، لحيته الطيبة و عيناه الدامعتان و يديه الكبيرتين وهو يشير بهما إلى صدره: أشعر بهذا الصوت هنا، يعلّق على الشجن الذي تبثّه فيه أنشودة فلسطينية من أمل كعّوش، صوتها الموسيقي العذب يحوّل الكلمات إلى لغة تلامس القلوب، هذا الأبيض هو أحد أكبر شعراء الدنمرك يحضر هنا إلى بيت الشعر البسيط هذا مرتين كل أسبوع و يمنحه حماس و قصص الأرواح القادمة من كل صوب زاد الروح الذي يحتاجه فيزداد بياضه ضياء… أعرف بعد هذه الكلمات  لماذا تحاصر كلماتنا نحن القوانين و القيود، الكلمات تحمل حياه و سحر يعيد لنا الإرادة و يجلب لنا قوة الوعي، الكلمات صديقة الحديقة و عدوة حرّاس الظلام، هل هي مفارقة أن من يحرس الكلمات في حديقتنا شاعر لا يهتم للحديقة، ربما هو مثل والد الشاعرة يخشى على معاشه و يلعن زهورها و أسماكها على صخبهم و ضجيجهم حول القيود، ربما لا يهتم بالحديقة لأنه كالكثير هنا تكفيه و تكفيهم بطولات التاريخ… أتأسف على الروح العذبة لكاتبة النص التي احتجت للسفر آلاف الأميال لأعرفها بينما يفصل بيننا خليج واحد، أتأسف على نواد الأدب في حديقتنا التي تبتلع أموالنا و أعمارنا و تعجز عن مجاراة بيت صغير للشعر بأربع طاولات…. في النهاية لم أدر أي شيء أكثر حزنا؟ أهي لوعة الفقد التي تنثرها كلمات النص أم بيت الشعر الدنمركي الذي جمع أرواح العرب و الفرس من الأحياء و الأموات في بلاد الشمال في زخم خطابات الفرقة و الشك أم معرفتي المفاجئة بمبدعة شرقية بعد أن يقدّمها لنا الغرب؟… في النهاية هناك شيئ واحد أدركه بلا شك: أعرف هذه الحديقة!

قشّة الأردن و المغرب

فؤاد الهاشم

2011/05/13

.. بصراحة شديدة، لست متحمسا ولا مؤيدا ولا راضيا عن حكاية انضمام «الاردن والمغرب» الى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي لاسباب اقتصادية – في الاساس – والذي هو عصب التكتلات الكبرى سواء بين الامم او الدول او حتى.. الشركات!! المملكة الاردنية مرهقة اقتصاديا وماليا وسياسيا منذ تأسيسها، فهي بلا نفط ولا غاز ولا موارد طبيعية، وارضها بركانية لا ينبت فيها عود اخضر الا بنصف غالون من المواد الكيميائية، تعيش على المساعدات والقروض والهبات وتحويلات الاردنيين – من اصول فلسطينية – في شتى بقاع الارض، عدد سكانها حوالي ستة ملايين، %10 فقط منهم من اهالي الاردن الاصليين، والباقي خليط يتصارع عليه حركات «النضال الثوري الفلسطيني» من.. «حماس» و«فتح»، وجبهة شعبية، وجبهة ديموقراطية، وجماعة سورية، وجماعة العراق، وجماعة ليبيا، وجماعة اسرائيل.. و«انت رايح»! نسبة المواليد به هي.. ثلاثة اطفال في كل.. دقيقة! ومعدل البطالة للذكور %11 وللاناث %23، أي ما يعادل ثلث السكان، أي حوالي 2 مليون نسمة سوف يتدفقون على دول الخليج الست للبحث عن عمل أو فرصة أو حتى.. زوجة خليجية لـ«الذكر» وزوج خليجي لـ«الانثى»، في الوقت الذي يبحث فيه مئات الآلاف من الشباب السعودي والعماني والبحريني والكويتي عن.. وظيفة!! تعالوا الى الشقيق «الثامن» – المرتقب – في مجلس التعاون وهو المملكة المغربية لنعرف ان عدد سكانها حوالي 30 مليون نسمة نسبة البطالة بين الشباب من الجنسين تتجاوز الاربعين بالمائة، وتقارير الامم المتحدة تقول ان حوالي %70 من الاسر المغربية لا يزيد دخلها «الحكومي» عن مائة دولار شهريا فقط.. لا غير! بحسبة صغيرة وبسيطة، فان قرار دول مجلس التعاون الخليجي – في حال السعي قدما في هذا المشروع «الوحدوي» مع الاردن والمغرب – يعني اضافة حوالي ستة وثلاثين مليون نسمة الى «المنظومة»، عدد العاطلين من العمل منهم حوالي عشرة ملايين.. نسمة، سوف تزدحم بهم مطارات وموانئ الدول الخليجية الست، بجيوب فارغة من المال، وادمغة مليئة بالايديولوجيات الحزبية والشعارات «الحلمنتيشية»!! اذا كان الهدف الخليجي من دعوة البلدين للانضمام إلينا «التلويح بقوة بلدين عربيين تضاف الى قوانا مجتمعين» ضد إيران، فذاك امر تجاوزه معظمنا، اذ لدى الكويت اتفاقيات دفاع مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، ودولة قطر بها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج حلف الناتو، والامارات لديها قاعدة فرنسية ضخمة، والبحرين تستضيف «الاسطول الخامس الامريكي» منذ اكثر من نصف قرن، وسلطنة عُمان لا تستطيع ذبابة قادمة من ايران ان تدخل سماءها دون ان يهتز رأس الاسد البريطاني العجوز، وبالطبع، فان السعودية وعلاقاتها الوطيدة منذ 70 عاما مع واشنطن ومصالح هذه الاخيرة عندها اكبر من ان توصف.. بالكلمات، فما الداعي – اذن – لكي نزيد الاحمال على ظهور «إبلنا ونياقنا وبعاريننا» السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمزيد من.. «اعواد القش» المستوردة من.. عمّان والرباط؟!
٭٭٭
.. اما اذا كان الهدف هو «حماية العرشين الملكيين في كلا البلدين» ضد أي ثورات «بوعزيزية» محتملة، فان ذلك يتم عبر مليارات من الدولارات تقدم كمساعدات او هبات – او حتى قروض – للعاصمتين العربيتين من اجل ايجاد ملايين فرص العمل لشباب البلدين وشاباتها، وتطبيقا للقول الشامي الشهير.. «الله يسعدك.. ويبعدك»!!
٭٭٭
.. خبر خاص.. وحصري:
.. الزميل العزيز غسان بن جدو» – مدير مكتب «الجزيرة» في بيروت – استقال من منصبه ثم.. ملأ الدنيا زعيقا وصراخا عن «معايير تلفزيون الجزيرة المزدوجة، وانعدام المهنية، وفساد الاعلام في قطر والضمائر الميتة».. الى آخره، ثم.. تبين لنا – من مصادر مصرفية لبنانية – ان مبلغ اربعة ملايين وثمانمائة الف دولار قد جرى ايداعها في حسابه المصرفي الخاص جاءته من.. زعيم النصر الالهي سماحة السيد حسن نصر الله، ثمنا.. للاستقالة من القناة التي تبث اخبار ثورة الشعب السوري، وهذا ما لا يريده «السيد».. دام ظله! بهذا المال «الايراني – والكويتي النظيف»، افتتح غسان بن جدو.. تسعة مطاعم دفعة واحدة داخل «الضاحية الجنوبية» – معقل الحزب الالهي – مع استعدادات لفتح عدد آخر.. مستقبلا!! حكمة قديمة سمعتها من الفنان الراحل «صلاح منصور» في فيلم له مع «رشدي اباظة ولبنى عبدالعزيز» – نسيت اسمه – يقول فيها.. «ما فيش راجل مالوش ثمن، المهم، ما تديش راجل اقل من ثمنه عشان يرفض، فتفتكر انت انو.. شريف»!
.. «وعجبي على.. الزلم اللي ما عادوا.. زلم»!!
٭٭٭
.. آخر خبر خاص.. وحصري:
.. «أسماء الأخرس» – زوجة الرئيس السوري بشار الأسد – اتصلت بجهاز الاستخبارات البريطانية (M.I.5) للحصول على الحماية اللازمة – كونها تحمل الجنسية البريطانية – وذلك على منزل والدها في مقاطعة «اكتون» بالقرب من.. لندن!
٭٭٭
.. وأيضا، آخر خبر حصري.. وخاص:
.. الاستخبارات الباكستانية احتجزوا ارملة «بن لادن» اليمنية لثلاثة أيام و.. «عصروها عصر» لاستخلاص كل المعلومات التي لديها، ثم.. اتصلوا بالمخابرات الامريكية (C.I.A) عارضين.. «بيع ما لديهم من معلومات لهم شرط الدفع.. كاش»!! رد عملاء الـ(C.I.A) كان كالتالي: «لو كنا نريد معلومات منها لاخذناها معنا بعد ان قتلنا زوجها، لذلك نقول لكم.. شكرا، لا نريد معلوماتكم، استمتعوا بها بمفردكم»!! يوم غد – ان شاء الله – سأكتب عن.. الشرطي الباكستاني الذي اشتريته بعشرة.. دولارات!!
٭٭٭
.. آخر لحظة قبل.. الطبع:
.. المذيعة السورية الجميلة «زينة يازجي»، اجبرتها المخابرات العامة السورية على تقديم استقالتها من قناة «العربية»!

فؤاد الهاشم
falhashem@alwatan.com.kw