صلاحيات الفرد السعودي

فارغو الصبر هم عن جدارة، تقابلني كلماتهم المحبطة و تصدمني غالبا بحدّتها و انقلابها على كل شيء، تدريجيا يفقدون الثقة و تتهاوى أمام جمود واقعهم قداسة رموز التاريخ و الثقافة المحلية و وعود السلطة الأبوية، يبحثون عن دور لهم في أوطانهم فلا يجدون سوى التبعية و التسليم، تحيي آمالهم مقابلة إعلامية مع شخصية هامة لا تحمل دورا ما رسميا في الواقع تعلن فيها رأيا شخصيا بضرورة التغيير و المشاركة الشعبية بلا استثناء، و تعبر بأحلامهم المعلّقة تصريحات خجولة من شخصيات هامة بأن إصلاحا ما قادما عما قريب، يرفع التصريح مؤشر آمالهم بحسب تقديره الزمني “سيحدث قبل نهاية العام: قل إنشالله”، “في الدورة الانتخابية القادمة”، و تمر الدورات و تنتهي في تكرار ممل يصبح البحث فيه عن مكان ما لإرادتهم ضربا من العبث: “هل تنوين العودة” يسألونني دائما و يصرحون دائما أيضا قبل حتى أن أجيب: “نحلم بفرصة ما للرحيل”… ما الذي ستفعله بنا الأبواب المغلقة و الحدود الضيقة و الأصوات المرتدّة إلينا بلا مجيب؟… لا يحزنني حقيقة رحيل رؤوس المال فقد نالت ما أرادته من هذا الوطن، يحزنني خسارتنا التي لا يحصيها أحد، رحيل العقول المفكرة و رحيل التنوير معها و تغييبها حتى وهي بين جنبات الوطن، يلهمني من يقاومون لأجل حقوق لم يدركها الكثيرون منّا بعد، يواجهون وحدهم تراكمات البيروقراطية و تكتلات المال و القوة،  مشاريع التنوير و التغيير التي يتبناها بشجاعة البعض هنا تتحول في النهاية إلى نواد حصرية مغلقة خوفا من إرهاب الملاحقة و اتهامات التغريب، تنتهي مشاريع التنوير في ردّة حزينة إلى أصحابها،  تمنح أصحابها بالإضافة إلى الفشل غربة موحشة، الفرد السعودي جدير – كما أي فرد في العالم- بحق المشاركة في صنع عالمه، ليس هناك امتيازات تنتظر التحصيل و لا تاريخ مقدّس و لا واقع بصلاحيات متدرجة تتسلق عليه عجلة التغيير، ليس هناك تصنيفات مذهبية و لا عرقية و لا قبلية و لا نوعية تجعل اي شخص بيننا أولى بممارسة المواطنة، كلنا سواسية و كلنا مستحقين و كلنا نقف على بوابة الانتظار  في مرارة بينما تبتلع مبررات التأجيل أحلامنا، و الأسوأ أن تقدم سلبيتنا و عجزنا مبررا إضافيا للمسؤولين بالتجاوز و التقصير فلا أنظمة رادعة للمحاسبة و المساءلة تحمي الفرد، الفرد هنا مفهوم غريب، كائن طفيلي في نسيج المجتمع، إن صادفت فردا سعوديا يتحلى بقوة الطرح و الوعي الثاقب علمت أن طرحه لن يتعد صاحبه كثيرا، ليس لخلل في رؤيته و لكن لتهميش دوره، صانعو التغيير هنا عليهم ان يتعلّموا درسا قاسيا بأن يبقى التغيير فلسفة خاصّة بهم لا تلامس الواقع و لا تثير خيال غيرهم لتبنّي رؤيتهم و تحويلها لرؤية جماعية، عليهم أن يضعوا فلاترا ما على أفكارهم تزيد من غموض رؤيتهم و تمنحها معان متعددة يفلتون بها من احتمالات الإقصاء… الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان و التي ظهرت في السعودية اخيرا لمنح الفرد المهمّش صوتا ما يضمن حقوقه تحولت بشكل ما إلى مؤسسة حكومية لا تملك حتى صفة تشريعية، لا أستطيع سوى أن اتأمل في بيانها الأخير حول عدم قانونية إقصاء النساء من الانتخابات البلدية، هناك مفارقة في التشابه بين الجمعية الوطنية و المجلس البلدي نفسه الذي تنتقد قراراته، كلا منهما يفترض أن يعزز دور الفرد و يحمي مشاركته و حقه في صناعة واقعه، كلا منهما تحول إلى وظيفة الناصح و المحتسب الأكثر شيوعا لدينا،  اختفت الصفة التشريعية عنهما و تحول وجودهما إلى مظهر تكميلي للدولة لا يفي بالحاجة من وجودهما، يتشابهان في الحقيقة مع الفرد السعودي في موقفه الأزلي، يستنكر و يشجب و يدعو و يأمل و ينتظر، لكن الفرد السعودي كان أكثر شجاعة حقيقة ممن يمثّلوه، الفرد السعودي أعلن -عبر مثقفيه- رفضه الاعتراف بالمولود المشوه للانتخابات البلدية، أتى خاليا من العدالة و مفرغا من الصلاحيات و محملا بوعود وهمية، الفرد السعودي شجاع لأنه يحافظ على الدور الوحيد الذي تبقى له: عدم العبث بأحلامه…

11 Responses to صلاحيات الفرد السعودي

  1. راكان قال:

    اظنك استاذة هالة اخطأت في توصيفك للجمعية الوطنية لحقوق الانسان بالطبع ليس لها صفة تشريعية و هذا ينطبق على كافة الجمعيات و المنظمات الحقوقية في العالم هي جهة رقابية ضاغطة فقط ولا يمكن لاي منها ان تحمل صفة تشريعية ولكن يمكن ان تقدم مسودات قوانين للجهات التشريعية و الجمعية كما علمت من مجلس الشورى قدمت بعض مسودات القوانين ومنها الغاء نظام الكفالة حقوق مرضى الايدز و حقوق السعوديات المتزوجات من غير سعوديين قبل التصريح الاخير بشان مخالفة حرمان المراة من التصويت لاتفاقيات حقوق المرأة التي صادقت عليها المملكة- وهو تصريح يعبر عن موقف مهم من جمعية حقوقية معترف بها رسميا – اصدرت الجمعية بيانا اعلنت فيه رفضها لمراقبة الانتخبابات في دورتها الجديدة بسبب اولا حرمان النساء و كذلك شرائح اخرى من حق الانتخاباب و الترشح و كذلك بسبب عدم تطوير المجالس ومنحها صلاحيات اكبر، ولاشك ان مراقبة الانتخابات من المعايير الدولية للانتخابات لضمان نزاهتها والجميعة برفضها المراقبة تكون القت بضلال على هذه المسألة

    اتمنى منك الاطلاع على تقارير الجميعة للتعرف عليها اكثر
    ااحكم بموضوعية على مواقفها
    من خلال موقعها
    http://www.nshr.org.sa

    تحياتي

    • Hala قال:

      نعم راكان، أشرت إلى انعدام الدور التشريعي للجمعية وهو ليس غريبا لو كانت جمعية حقوقية مستقلة عن الدولة لكنها مؤسسة حكومية و تسيّر بواسطة الدولة، كما أن ذكر الجمعية هنا ليس انتقادا لدورها الذي أحترمه كثيرا كما ذكرت في كتابات سابقة و لكن عرض لصلاحيات النقد و الاعتراض المتاحة للفرد السعودي في واقعه و منها الجمعية، مع الشكر لتعليقك و اهتمامك

      • راكان قال:

        عذرا ليست القضية استقلال الجمعية او تبعيتها بل االحقيقة أن الجمعيات الحقيقة في العالم اجمع ليس لها دور تشريعي
        على الاطلاق

        حتى human right watch و Amensty International
        او اي جمعية حقوقية محلية و اقليمية او دولية لا تمارس ادورا تشريعية بل رقابية
        هذه حقيقة لا تختلف مهما كانت هوية الجمعية او المنظمة الحقوقية

        تحياتي

      • Hala قال:

        أتفق معك أخي و لكن منظمة العفو و حقوق الإنسان لديها الكثير مما تقدمه لدعم الحقوق المحلية سوى إصدار البيانات، كيف عملت الجمعية الوطنية هنا لحقوق الإنسان لدعم رسالتها في ترسيخ الحقوق؟ هل يكفي أن ترفع لواء “صفة غير تشريعية” حتى تكون المسؤولية تجاه الفرد السعودي المقموع من كل النواحي أخف عليها؟
        لا ألوم الجمعية هنا و لكن أدعوها للدفع أكثر بحدود المسموح عبر ماهو أبعد من البيانات بتميكن الفرد السعودي و تدريبه على المطالبة و تدريب الناشطين في الجهات الحكومية لتحويلها لجهات دعم بدلا من قمع كما هو الحال حاليا

  2. راكان قال:

    الجمعية لديها برنامج تدريبي شامل بدا من خمس سنوات موجه للمسؤلين عن تنفيذ القوانيين وكذلك للاعلاميين و الناشطين

    الجمعية لديها كذلك مشروع نشر ثقافة حقوق الانسن من خلال مطبوعات و مطويات وندوات ومحاضرات
    اول مرة في تاريخ المملكة تنشر مواثيق حقوق الانسان الدولية و توزع مجانا ( طبعت اكثر من 100 الف نسخة من هذه المواثيق )
    الجمعية اصدرت تقريرين عن احوال حقوق الانسان في المملكة ( اول مرة جمعية محلية تصدر تقرير حقوقي)

    اعمال الجمعية كثيرة يصعب تعدادها هنا يومكن الاطلاع على بعضها من خلال موقعها

    تحياتي

  3. Hala قال:

    أشكرك راكان على تنبيهاتك، هل تقدم الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أي دورات حقوقية لمنسوبي هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و للمحتسبين هنا و أشهرهم د. يوسف الأحمد و العريفي لتقديم الثقافة الحقوقية لهم ووضعها في الاعتبار عند الاحتساب؟… و كيف تقيّم الجمعية فعالية دوراتها التدريبية؟ أتطلع لمشاركتك القادمة

  4. راكان قال:

    “الشيخان” يحتاجان مركز متخصص او ربما برنامج دكتوراة في احترام الاختلاف والتسامح وليس مجرد دورة تدريبية

    وحتى هذا قد لا يكفي

    تحياتي

    keep on shining

    • تركي قال:

      انت لم تجب على سؤالها ! سألتك عن دورات لاعضاء هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فتكلمت فتكلمت عن الشيخين !
      وبالمناسبة يا حبذا لو اعطيتنا نبذة عن معيار التسامح وحدود الاختلاف الذي يتسامح معه بالنظر طبعا للنظام الاساسي للحكم .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s