كيف يؤذي التحيز الجنسي الرجال: و لماذا أهتم؟

تدوينة مترجمة بتصرف

عن مدونة جريتا كريستينا

تم نشر هذا المقال في مدونة بلوفيش

خصصت موضوع تدوينة البارحة لمناقشة كتاب سخيف يدعى “غير قابل للمواعدة”، وهذا الكتاب يعطي نصائح للرجال لزيادة جاذبيتهم أو من الأفضل أن أقول لزيادة قبولهم لدى النساء.  خصصت التدوينة لتوضيح كل الطرق التي يدعم فيها هذا الكتاب رؤية جامدة، ضيقة، لا يمكن تطبيقها للوصول إلى رجولة مقبولة، كيف يزرع بداخل الرجال القلق و الإحساس المتزايد بذكوريتهم بينما يحضّهم على الثقة بالنفس

اليوم أود أن أسأل سؤالا: لماذا أهتم بذلك؟

لماذا اهتم بالتحيز الجنسي و التصرفات المتوقعة من كل جنس في مرحلة مؤقتة من الثقافة العصرية المتداولة؟

و لماذا أهتم بكافة الأسباب التي تؤذي الرجال من هذا التحيز الجنسي؟ لماذا أهتم بكل الطرق الكريهة التي تؤذي فيها الذكورية المتزايدة النساء، لماذا أبذل وقتي في القلق على الأذى الذي يجلبه التحيز الجنسي للرجال؟

دعونا نتناول جزئية الثقافة العصرية المتداولة أولا بالبحث.  أهتم بكيفية تدعيم الثقافة المتداولة للتحيز الجنسي… لأن تلك هي أهم الوسائل في زرع مفهوم التحيز الجنسي.  الثقافة العصرية هي البحر الذي نسبح في أمواجه.  مشاهدة الأنماط المعروضة للنساء و الرجال على التلفزيون و الأفلام و الأغنيات العصرية و الدعايات و ألعاب الفيديو و غيرها… هذا جزء كبير من الرسالة التي يتشكل بها مفهوم الأنوثة و الذكورة في وعينا و ماهي التصرفات المتوقعة من كل منا بناء على جنسه.  يتم ضخ التحيز للجنس عبر ثقافتنا.  ليس الأمر و كأن هناك مكتب متخصص بالجنس مسؤول عن توزيع المفاهيم المتعلقة بكل جنس يمكن محاربته.  إذا كان لدينا مشكلة في كيفية تدعيم المفاهيم الخاصة بالذكورة و الأنوثة فعلينا التعاطي مع كل مقهوم منها على حدة.

و يبقى السؤال: لماذا أهتم من الأصل؟

التحيز الجنسي و تدعيم القيم الخاصة بكل جنس يؤذي النساء أكثر كثيرا مما يؤذي الرجال.  بداية من مشكلة المساواة الاقتصادية و حتى العنف الجسدي.  لماذا إذن أخصص تدوينتين كاملتين لتوضيح كيفية إيذاء التحيز الجنسي للرجال؟

السبب الأول هو الأكثر خصوصية و عمقا لي: بسبب الرجال في حياتي الخاصة.  أصدقائي الرجال، زملائي في العمل، أفراد أسرتي الذكور، أعضاء مجتمعي من الذكور، الذكور من معارفي على الانترنت.

أهتم لهؤلاء الناس و أشعر بالتعاطف معهم. لا أريد لهم أن يعانوا. أستطيع أن أرى كيف يمكن أن تؤذي هذه التوقعات المطلوبة من الذكور حياتهم: كيف تجعلهم يشعرون بالجنون، و تقلل من ثقتهم بأنفسهم، و تزيد من معدلات القلق لديهم و تجعلهم مهووسين بذواتهم، كيف تجعل علاقاتهم أصعب.  لا أحب ذلك و أريده أن يتوقف الآن رجاء.

و الأكثر من ذلك هناك أطفال ذكور في حياتي، و يقتلني أن أفكر بهم و هم يعانون من هذه الترهات أثناء نموهم و تشكلهم.  يقتلني ان افكر في تشارلي و تانر و تيج ووايت يكبرون مع هذا التكرار الكاسح للرسائل الجامدة، المتصيدة للأخطاء، ضيقة الأفق، الغير متعلقة بجوهر الذكورة، و الازدواجية في شرح معنى الرجولة.  إنه عبء غبي و غير هادف و لا أريد لأطفال عائلتي من الذكور أن يحملوه على اكتافهم ولا أن يحاولوا التخلص من هذا العبء بعد حمله فيما بعد.  فأن يتعلموا كيف يصبحوا اشخاصا جيدين هو صعب كفاية بدون الحاجة إلى هذا الهراء الإضافي حول الرجولة.

هناك سبب فكري أيضا. أشاهد كمية هائلة من عدم المساواة بين الجنسين في العالم، و أعارض هذا الوضع بكل عاطفتي و أعمل جاهدة على قلب ها الوضع.  ولكني لا أريد إصلاح وضع النساء المتدني بجعل الأوضاع أسوأ للرجال أيضا.  لا أريد ان اخلق مساواة عالمية بين الجنسين في جعل أوضاع الرجال بنفس سوء أوضاع النساء.  نعم، نحن نعيش في عالم تحاط فيه النساء بسياج عال من رؤية سيئة لمعنى الأنوثة، رؤية ضيقة الأفق، مزدوجة المعاني.  و لا أريد أن أحارب ذلك بإعادة توجيه العدسة و تركيزها على الرجال بدلا من النساء و مطالبتهم بنفس الرؤية الضيقة الغير منطقية للرجولة و التي لا يمكن الوصول إليها.  ليست هذه المساواة و لا العدالة التي أحارب لأجلها.

و اخيرا لدي مبدئي الذاتي الذي لا يتزحزح للاهتمام بتوضيح خطر التحيز الجنسي على الرجال، لأنه يساعد و يدعم الحركة النسوية و يخدم النساء.

جزئيا يساعد ذلك النساء لأنه يجعل تعاملهن مع الرجال أيسر.  ليس فقط في علاقاتهن الخاصة و العاطفية و لكن حتى على مستوى العائلة و الأصدقاء، و المجتمع ككل.

الرجال أيسر في التعامل معهم حين لا يكونوا مهووسين بإثبات رجولتهم طوال الوقت.  عندما لا يشعرون بالحاجة إلى التنافس و العضلات، عندما لا يخزّنون حملا من الصمت المستنكر بدلا من التصريح و الحديث عما يحتاجون للتعبير عنه، عندما لا يشعرون بالتهديد في التعامل مع امرأة قوية أو ذكية، عندما لا يشعرون بأن عليهم أن يكونوا هم المبادرين في علاقاتهم العاطفية و الحميمة، عندما يشعرون يبأنهم ستطيعون التعبير عن مشاعرهم  و يستطيعون أن يطلبوا المساعدة عند الحاجة بكل ثقة.  الرجال أسهل كثيرا في التعامل عندما يتوقفون عن القلق على ماهو متوقع منهم كذكور و يصرفوا جهدهم في التصرف كأشخاص جيدين.

الاهتمام بتوضيح أذى التحيز الجنسي مهم للنساء لأنه يخدمهن… لأنه يدعم القضية النسوية.  أؤمن بكل عواطفي بأن الحركة النسوية ستصبح أفضل كثيرا إن استطعنا ضم المزيد من الرجال لدعم أهدافها.  هناك حد تتوقف عنده دائما الجهود في دفع عجلة الحركة النسوية إن لم نستطع إقناع المزيد من الرجال بأن المساواة تخدمهم أيضا و توفر لهم مصلحة متبادلة.  الناس عادة يهتمون بمصالحهم الذاتية، تعاطفنا و بذلنا و اهتمامنا بالعدالة يبقى محدودا، و بالنسبة للكثير منا لانقوم التضحية بالكثير مما نملكه لنجعل العالم مكانا أفضل لغيرنا.

و لكن إن استطعنا إقناع المزيد من الرجال بأن التحيز الجنسي يضرهم أيضا، بأن النظام الأبوي التقليدي و تبني أدوار جامدة بتوقعات لا يمكن التنازل عنها يجعل حياتهم أكثر صعوبة، يعبث بعقولهم و يضرها، و يدمر علاقاتهم، و يضع عبئا غير مبرر و لا عادل على أكتافهم ، أن كلا من النساء و الرجال المتحررين من قيود التصرف الجامدة بحسب الجنس هم أفضل حالا و أكثر سعادة، سوف تصل الحركة النسوية إلى أبعد أهدافها….

وهذا الأمر جيد لنا جميعا….

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s