لماذا لا نعترض؟

زوج أختي: قبل بعض سنوات عندما أتيت لزيارة والدتي في العيد فاجأتني حاويات القمامة الممتلئة عن آخرها، انتظرت كل يوم أن تختفي و لكنها بدات تفيض و تحتل رائحة محتوياتها الفضاء كله بالحي

والدي: احمد الله أنك لا تزور جدة سوى في المواسم، هذا الطبيعي هنا

زوج اختي: لكن أنا ما سكت؟ رحت لمكتب البلدية اللي تابعة له العمارة و شكيت للمهندس المسؤول، قلت له لو ما تشيلونها بحرقها في الشارع و إذا جه الدفاع المدني بقول لهم أني جيت و اشتكي و أنكم ما سويتم شي و إني حرقتها لا تجينا الأمراض من الحشرات و الهوام اللي متجمعة على القمامة

والدي: يعني وش بتسوي الشكوى؟

زوج أختي: و الله برر لي المهندس أنه المقاول هو المسؤول و انه حاولوا يتواصلوا معه بلا فايدة، لكن يوم أكدت له أني بحرق الحاوية وعدني خير، و الله ثاني يوم والحاويات فاضية

والدي: جميل جدا، طيب الأيام اللي بعدها؟

زوج أختي: يعني لازم مجموعة من سكان الحي يتولوا هالموضوع و يتابعوا أمور النظافة و اللي يعنيهم مع البلدية، لأنه لو ماحد اهتم هم ما حيهتموا

والدي: يعني مطلوب منا فريق يتابع البلدية و الكهرباء و المرور و كل جهة عشان مقاوليهم يسووا المطلوب منهم و يسووا شغلهم؟ عاد وش فايدة الموظفين اللي هناك؟

زوج أختي: عاد مرة و اثنين و ثلاثة و الموظفين يتعلموا أنه ما يهملوا أعمالهم، عندنا بالرياض حي بوسطه حديقة جميلة جدا فيها مرافق مثل اللي بالكامباوندات الخاصة ملاعب كرة و باسكت و مكتبة و يوم سألت عنه عرفت أنه مجموعة من السكان مصدرين نفسهم لمتابعة أعمال الحي للجهات المسؤولة ، ليت هالموضوع يصير بكل حي

والدي: … صمت  فيه استنكار أو شك أو يأس ربما

أسئلة تطرح نفسها حتى الملل

لماذا لا يهتم الموظفين بعملهم؟ لماذا يتم التعاقد مع مقاولين تعبانين؟ لماذا لا يتواصل العمدة مع سكان الحي لحل مشكلاتهم؟ لماذا لا نؤمن بالعمل للتغيير و لماذا تبدو هممنا هامدة و ثقتنا بفايدة الاعتراض على الخطأ معدومة؟

الأجوبة المحتملة:

الموظفين لن يستجيبوا هذا إذا وصلنا للمسؤول في متاهات المكاتب الحكومية و الدوامات المثقوبة باستراحات الفطور و التدخين و الانشغال بكل غث و سمين

لا يوجد ما يجبر المقاول على العمل لأنه الطاسة ضايعة و العقد مضمون  لهم من البداية للنهاية

الناس لن تتكاتف لوقت طويل و سيبدؤوا عاجلا أو آجلا في الاختلاف حول من هو المسؤول عن ماذا؟

العمدة مشغول بإصدار إثباتات السكن و حسن السيرة و السلوك و رعاية عائلته الكبيرة و مصالحهم لدى الدوائر الحكومية -في الأغلب-

هل هناك حل أوت أوف ذابوكس لهذه المعضلة؟ بالتأكيد هناك جهة حكومية متعوب عليها بنظام هيكلي و سلم وظيفي و تواجد في كل مدينة وقرية، تملك هذه الجهة صلاحيات واسعة للضبط و التحري، و يصرف لهم معاشات محسوبة أولريدي في الميزانية و لهم مقرات عمل و دوام ملتزمون به، كما أن لها سلطة أقوى من سلطة الأفراد، يحميها السياسي و يخيف أفرادها بوجوههم الجادة و الغاضبة كل من  يقابلهم، لا يقوم افراد هذه الجهة بأي عمل مدني نافع متفق عليه و يعانون من ازدواجية المهام مع أفراد الشرطة، هل عرفتم من أقصد….صح عليكم إنها المؤسسة الحكومية الأكثر  شهرة إعلاميا و الأكثر استعداد لحمل الراية، إنها هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، يعني أي أفعال أكثر نفعا للمجتمع؟ مراقبة النساء والمعاكسين و لا مراقبة المال العام و تشغيله و أوجه قيام المسؤولين بعملهم حماية لصحة الناس و أموالهم؟ أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم و الحمد لله أنه الكلام ببلاش

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s