حاضر و مطيع

افضل الأحاديث  العائلية هي تلك التي نتبادلها في حميمية الدفء و الألفة بعد تناول الإفطار، تلك اللحظات المتشبعة بالطعام و الهدوء مابين انتهاءنا من الأكل و تأملاتنا في شاشة التلفزيون في رمضان، اليوم كنا نتأمل في حلقة من مسلسل سعودي تصور الإمام بعد انتهاء الصلاة وهو يسلم و يدير عينيه في المصلين من خلفه في بحث و تقصي، استنكرت اختي طريقته المترصدة و التي ستخيف المصلين حتما، فأكد لها والدي ان هذا ما كان متبعا بالفعل في مساجد الرياض ووادي الدواسر أثناء نشاته في الخمسينيات و الستينيات الميلادية، كان الإمام و بمساعدة المؤذن يحصون المصلين من سكان الحي، كان إذا انتهى من صلاة الفجر و العشاء بالذات يبدأ في تلاوة أسماء الحاضرين ممن لا يراهم و كان المعتاد أن يجيب الشخص “حاضر” أما إن لم يجب فيقوم الإمام و المؤذن بزيارة بيته للتأكد من سبب تغيبه، من يتغيب بلا عذر كالمرض و السفر يتم التبليغ عنه للهيئة و التي بدورها تصطحبه لقسم الشرطة حيث يتم جلده من خمس إلى خمس عشرة جلدة، ذكر لنا والدي اسم احد معارفه ممن اصطحبته الهيئة مرتين للقسم لضربه وهو رجل مثقف و يشغل منصبا طيبا في ذلك الوقت، أما إن حاول احد التحايل بأن يجعل أحدهم يرد مكانه وقت السؤال عنه و يؤكد أنه “حاضر” وهو غير حاضر فسرعان ما يكتشفه الإمام “شذوب، موبنت: كذوب ماهو أنت”… يذكر والدي أن مدن الحجاز مهبط الوحي و مقر الحرمين لم تكن فيها هذه الظاهرة ولم يتقصى أحد من الأئمة أو المؤذنين تطوعا غياب أحد عن صلاتي الفجر و العشاء، مفارقة تؤكد أنه حتى الدين له ثقافة تصطبغ بموطنه… أعتقد أنني اقل حنقا على الهيئة الان و كل ما تتسلط به علينا بالمقارنة مع ما كان عليه الحال فيما سبق

2 Responses to حاضر و مطيع

  1. Saad Al Dosari قال:

    منطق غريب بالفعل … آن يتحول الدين من طريقة حياة و مرجع للمبادئ و القيم الإنسانية الخالدة إلى سيف يسلطه البعض على البعض الآخر …

    آما موضوع حلقة اليوم من “طاش” فقد كانت مميزة بالفعل … وللأسف صادقة إلى حد بعيد! الغريب بأن الكثير من المساجد التي يقصدها الناس لبلاغة وحسن اختيار أئمتها لخطبهم أو لنداوة أصواتهم هم من يلتزم بمثل هذه القرارات … بينما يتعمد الآخرون ممن يحترفون الصراخ حتى أمام مكبرات صوت تعمل بكل طاقتها على تجاهل هذه القرارات جهلاً حيناً … وعناداً ربما في أحيانٍ أخرى …

    أما قصة تسجيل الحضور و الغياب فهي قصة غريبة و إن لم تكن مستغربة … فهي دليل من زمرة أدلة أخرى على الجهل بالدين … مع الإعتقاد بفهمه!!

  2. Hala قال:

    يستند من يسجلون الحضور و الغياب إلى حديث حول حرق الرسول لبيوت من لا يصلي، هناك سند ما يمكن إصداره في كل شذوذ ديني، و أنا لذلك مع رقابة و تقنين الدولة للسلطات بما فيها السلطة الدينية كأهم سلطة تمارس الوصاية هنا، ينقصنا هنا أدوات تفعيل سلطة الأفراد للانتقال من السلطات التقليدية و الوصاية إلى سلطة المجتمع المدني…شاكرة لمرورك و كل عام و أنت بخير

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s