المرأة في عالمنا

هناك اتهام مستمر للغرب – ربما بسبب تفوقه العالمي – بمحاولة التدخل في الشؤون المحلية والداخلية للدول الأضعف، ومن ذلك اتهام الغرب بمحاولة «إنقاذ المرأة السعودية»، والمعارضون لمحاولات التدخل الأجنبي ولو بمجرد تسليط الضوء على أوضاع النساء هنا، يبررون رفضهم للتدخل بأن المسألة شأن داخلي يخص النساء السعوديات وهن الأقدر على إصلاح أوضاعهن.

المتابع لمثل تلك النظريات يجد أنها مبنية على افتراضين؛ أولهما أن الغرب يسعى إلى دعم حقوق الإنسان في الدول الأضعف عبر أنظمته السياسية، وثانيهما أن المرأة السعودية قادرة وحدها من دون أي دعم خارجي من المنظمات الحقوقية العالمية أو مخاطرة كبيرة على أمنها العام أن تحقق مطالبها الإنسانية والمدنية كافة، ويصبح السؤال هنا: هل تستطيع المرأة بالوسائل المتاحة لها على أرض الواقع المطالبة بحقوقها العادلة ومن دون أن يتم صبغها بالعمالة والتغريب والإفساد أو ما هو أسوأ؟

والإجابة الواضحة هي بالطبع النفي ويمكن ببساطة ومن خلال قراءة نص الخطاب الأخير لنافي بيلي من المفوضية العالمية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة معرفة مدى الدعم الذي يمكن توقعه من المؤسسات العالمية الرسمية.

فبعد وقت قصير من زيارتها الخاطفة لدول الخليج التي لم تتعدَ يوماً واحداً في كل دولة أصدرت بيلي بياناً يعبر عن «بالغ تفاؤلها» بما حققته دول المنطقة في مجال حقوق الإنسان.

اختارت نافي أن تركز في خطابها على الإيجابيات القليلة في حقوق المرأة، كالنسبة المرتفعة لتعليم الفتيات هنا وليست فرص العمل المتاحة والمحاولة الأخيرة لرصد وتقنين العنف ضد النساء وإنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان لا تملك صلاحيات تنفيذية سوى المخاطبات غير المجدية، واختارت ألا تسلط الضوء على السلبيات التي يضج بها الإعلام هنا، لم تمنحنا نافي صوتاً يصل بمطالباتنا إلى العالم كإلغاء نظام الوصاية على النساء هنا ومنحهن الحق في الحركة والتنقل واعتبارهن راشدات عاقلات مسؤولات ببلوغهن سن الرشد.

لم تقف نافي غاضبة معنا على الأنوثة المفترضة لطفلة عنيزة أو مثيلاتها واستمرار امتهانهن، ولم تتوقف عند عجز النساء عن العمل الكريم الميسر والمتاح في الحال في كل نقاط البيع بسبب سياسة وجوب إخفاء المرأة عن أعين الرجال، ولم تتألم مثلنا من واقع العمالة الأجنبية ومعاناة الاستقدام في البيوت، ولم تداوم في محكمة شرعية في مدد زمنية لا تعلمها سوى المعلقات والمطلقات والأمهات لرد الحقوق وكف الأذى، لم تفقد ابنة أو ابناً لسوء أنظمة التعامل مع الأطفال والنساء في المدارس وأماكن الترفيه، واطمأنت إلى وجود نوايا الإصلاح على الورق استجابة لمطالبات عتيقة قبل عقود مازالت محل مداولات على الورق، ومازلنا هنا في الحلقة المغلقة من المطالبات الدائمة بلا أي نتيجة وليس بسبب التدخلات الأجنبية في شؤوننا التي لا نرى أي أثر لها، ولا أختلف مع النظرية في بداية المقال بأن مشكلاتنا المحلية لن تكون أوضح لأي شخص سوانا، فنحن نملك رؤية واضحة كنساء سعوديات لمواضع الخلل في حياتنا وحقوقنا، وربما أيضاً لا نختلف عليها وهي جزء من تلك المنظومة الكاملة لحقوق المواطن السعودي ولن تتحقق بمعزل عنها، ومن يطالب بدعم حقوق النساء هنا هو أيضاً من يطالب بمجتمع سليم مستقر لا يمارس فيه أي طرف سياسة الإقصاء أو التهميش لطرف آخر، والحل الواضح هو في الاستجابة لمطالبات الإصلاح ودعمها.

إذ لا يظهر رأي سوى رأي الفئة النافذة أو المسيطرة والتي لا تعمل دائماً لكفالة حقوق الناس أو النساء وربما لا يحتل ذلك أي أولويات لديها، لذا لم يتحقق أي تقدم ملموس في حقوق الناس أو النساء هنا على نطاق واسع، وعلى رغم لجوء بعض الناشطين إلى قيادات أجنبية، وما يمارسه الغرب أحياناً من عرض القضايا المحلية لنا على نطاق إعلامي إنما يمارس ما يكفله القانون العام هناك من حرية للتعبير، والتي نصرح دوماً باحترامنا لها.

وأما الاعتقاد باستطاعة النساء هنا العمل وحدهن لتحقيق أي تقدم فهو أيضاً مردود عليه بانتفاء الأدوات والمؤسسات القانونية – الفاعلة والقادرة – على رفع مطالباتهن وتفعيلها، ولا يبقى أمام المطالبين سوى منفذ وحيد للمحاولة وهو الإعلام، وعلى الأخص بالنظر إلى الحريات المتاحة في الإعلام الإلكتروني، فإذا رحلت مطالباتنا إلى البوابات الافتراضية في الإعلام الإلكتروني لإيصال كل معاناة وعرض الحقيقة والواقع كما هو بلا أي رتوش فينبغي ألا نتهم بالعمالة والخيانة وما إلى ذلك.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s