اعتقال زوجة الضابط و المدافع عن حقوق الإنسان محمد صقر الزعابي و المطلوب في قضية الإمارات أثناء سفرها إلى عمان

 

UAE- Authorities target the families of human rights defenders convicted in the UAE 94 case

http://gc4hr.org/news/view/575

 

 http://www.sahafeh.com/wp-content/plugins/magic-fields/thirdparty/phpthumb/phpThumb.php?src=http://www.sahafeh.com/wp-content/files_mf/zo3abe.jpg&w=400&h=300&iar=1

 

 

On 10 January 2014, the authorities in UAE arbitrarily detained Aisha Ibrahim Al-Zaabi as she tried to leave the country with her 18-month-old son. Al-Zaabi is the wife of human rights defender, Mohamed Saqer Al-Zaabi, who was convicted in absentia in the trial of 94 human rights defenders and activists in July 2013. She is not known to be involved in any political activity and it appears she is being targeted as part of a campaign of punishment against her husband.

 

Mohamed Saqer Al-Zaabi was sentenced in his absence to 15 years imprisonment. The trial was widely condemned by human rights organizations as being deeply flawed and in contravention of internationally agreed standards of a fair trial. He now resides in exile in the UK.

 

His wife was arrested at the border with Oman and was separated from her son who was handed over to her father. Her mobile telephone was confiscated and she has not communicated with anyone since that time. It is not known where she is being held and GCHR is deeply concerned for her welfare.

 

Allegations of torture in the secret detention centres of UAE have been widely documented including in the trial observation reports of the UAE 94[1] and in reports by the Gulf Centre for Human Rights (GCHR). [2]

 

The GCHR expresses serious concern at this continued campaign of reprisals against human rights defenders and their families in the UAE and condemns the harassment and arbitrary punishments being directed against them.

The GCHR urges the authorities in UAE to:

1.      Release Aisha Ibrahim Al-Zaabi forthwith and unconditionally;

2.      Reunite Aisha Ibrahim Al-Zaabi with her infant son;

3.      Guarantee the physical and psychological integrity and security of Aisha Ibrahim Al-Zaabi and all human rights defenders detained in the UAE,

4.      Desist from the harassment of human rights defenders and their families;

5.      Guarantee in all circumstances that all human rights defenders in UAE are able to carry out their legitimate human rights activities without fear of reprisals and free of all restrictions including judicial harassment. 

The GCHR respectfully reminds you that the United Nations Declaration on the Right and Responsibility of Individuals, Groups and Organs of Society to Promote and Protect Universally Recognized Human Rights and Fundamental Freedoms, adopted by consensus by the UN General Assembly on 9 December 1998, recognizes the legitimacy of the activities of human rights defenders, their right to freedom of association and to carry out their activities without fear of reprisals. We would particularly draw your attention to Article 6 (c) “Everyone has the right, individually and in association with others: (c) To study, discuss, form and hold opinions on the observance, both in law and in practice, of all human rights and fundamental freedoms and, through these and other appropriate means, to draw public attention to those matters” and to  Article 12.2, which provides that “the State shall take all necessary measures to ensure the protection by the competent authorities of everyone, individually and in association with others, against any violence, threats, retaliation, de facto or de jure adverse discrimination, pressure or any other arbitrary action as a consequence of his or her legitimate exercise of the rights referred to in the present Declaration.”

 

دولة الإمارات العربية المتحدة- السلطات تستهدف أُسر المدافعين عن حقوق الإنسان الذين أدينوا في قضية الإمارات94

http://gc4hr.org/news/view/576

 

بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني 2014، اعتقلت السلطات في الإمارات العربية المتحدة عائشة ابراهيم الزعابي بشكل تعسفي بينما كانت تحاول مغادرة البلاد مع ابنها البالغ من العمر 18 شهرا. ان عائشة الزعابي هي زوجة مدافع حقوق الإنسان، محمد صقر الزعابي، الذي كان قد أدين غيابياً في المحاكمة الني اجريت لاربعة وتسعين مدافعاً عن حقوق الإنسان وناشطاً في جولاي/تموز 2013. وليس معروفاً عنها مشاركتها في أي نشاط سياسي ويبدو أنه تم استهدافها كجزءٍ من حملة عقابٍ ضد زوجها.

 

لقد صدر الحكم غيابياً على محمد صقر الزعابي  بالسجن لمدة 15 سنة. وتم التنديد بالمحاكمة على نطاقٍ واسع من قبل منظمات حقوق  الإنسان لانها كانتمعيبة للغاية ومخالفة للمعايير المتفق عليها دولياً للمحاكمة العادلة. وهو يقيم الآن في المملكة المتحدة.

 

وتم ألقاء القبض على زوجته عند الحدود مع سلطنة عمان وفصلت عن ابنها الذي قاموا بتسليمه الى والدها. وتمت مصادرة هاتفها النقال حيث لم تتصل باي شخص منذ ذلك الحين. ومن غير المعروف مكان احتجازها حيث يشعر مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلق شديد حول سلامتها.

 

وقد تم توثيق ادعاءات التعذيب على نطاق واسع في مراكز الاعتقال السرية في دولة الإمارات العربية المتحدة بما في ذلك في تقارير مراقبة محاكمة مجموعة الإمارات 94 و تقارير مركز الخليج لحقوق الإنسان. لمزيد من المعلومات يرجى مراجعة الروابط المبينة في نهاية النداء. 

 

بعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد إزاء هذه الحملة المستمرة من الاعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان و أُسرهم في دولة الإمارات العربية المتحدة ويدين هذه المضايقات والعقوبات التعسفية التي توجه لهم.

 

يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة على:

1. الافراج عن عائشة إبراهيم الزعابي فورا ودون شروط؛

2. لم شمل عائشة إبراهيم الزعابي مع طفلها الرضيع؛

3.ضمان السلامة الجسدية والنفسية و وأمن عائشة إبراهيم الزعابي و جميع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين اعتقلوا في دولة الإمارات العربية المتحدة؛

4. الكف عن مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان و أُسرهم؛

5. ضمان وفي جميع الظروف قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود تذكر وبما في ذلك المضايقة القضائية.

 

 مركز الخليج لحقوق الإنسان يدعو إلى الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ولا سيما المادة  6 في فقرتيها (ب) و (ج):

ب) حرية نشر اﻵراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو نقلها إلى الآخرين أو إشاعتها بينهم، وفق ما تنص عليه الصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان وغيرها من الصكوك الدولية المنطبقة؛

ج) دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق اﻵراء بشأن مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور إلى هذه الأمور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة.

وكذلك المادة 12، الفقرة 1 والفقرة 2:

1.لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في أن يشترك في اﻷنشطة السلمية لمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

  2.تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلا أو قانونا، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته أو ممارستها المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان.  

  لمزيد من المعلومات يرجى ملاحظة الروابط أدناه:

http://gc4hr.org/report/view/19

http://gc4hr.org/report/view/14

http://gc4hr.org/news/index/country/2

 

فاتن بندقجي مرشحة لانتخابات الغرفة التجارية بجدة

هذه الرسالة الانتخابية لدعم المرشّحة فاتن بندقجي من جدة لانتخابات الغرفة التجارية الصناعية بجدة، ولها كل التوفيق…

 مرشحتكم: فاتن يوسف بندقجي

رقم الترشبح: 28

خبرتي العملية في مختلف مناصب الغرفة التجارية الصناعية بجدة ابتداءا من مشرفة… الى عضو مجلس إدارة بالتعيين… الى رئيس لجنة العلاقات الدولية… وعضو لجنة المكاتب الاستشارية… ادركت بكل ثقة ان  لا يستطيع اي مرشح ان يفي ببرنامجه الانتخابي ما لم يكن هناك نظام يحكم حدود وصلاحيات مجلس ادارة الغرفة. وان يكون هناك مسار واضح لاختصاصات واهتمامات غرفة جدة وذلك لضمان استدامة جهود كل دورة ولضمان بناء متواصل بين كل دورة والدورة التي تليها..

لذلك تبنيت في برنامجي الاتتخابي مهمة “تفعبل العمل المؤسسي من خلال الحوكمة الرشبدة واحياء اختصاصات الغرفة التجارية بحسب المرسوم الملكي الموثق في النظام الأساسي لغرف المملكة.

كما ادركت تماما ان نجاحي في تلبية وعودي يعتمد في جوهره على تعاون الناخب وتواصله الدوري والمستمر معي  من خلال مطالبته لي رسميا بما تم حيال وعدي له. لان مسؤولية الانتخاب تبدأ بعد تكوين المجلس الجديد وتصويته لي في الايام المقيلة ما هي الا وسيلة لتمكينني بتمثيل مصالحه…
ليكن صوتي هو صوتكم في مجلس إدارة الغرفة التحارية الصناعية بجدة ولتكن شريك معي خلال الاربعة السنوات المقبلة

.

رائف بدويّ… أو عندما تكون القسوة نظاما

 Raef Badawi's Family
2014 / 1 / 4

يوجد العنف الاستثنائيّ العارض، ويوجد العنف المنظّم. وتوجد القسوة. وربّما تكون القسوة أوغل في العنف، أو ربّما تكون النّمط الذّاتيّ المصاحب للعنف المنظّم، عنف القوانين يمكن أن تسهر على إدامته وخدمته قلوب قاسية، تنسج خيوطا من العزلة حول من ستنزل به العقوبة الشّديدة، فالفارق كبير بين أن تحاكم من أجل رأيك وتقمع، وتجد السّند من الأسرة والمجتمع المدنيّ والهيئات المهنيّة، وبين أن تحاكم من أجل رأيك وتجد نفسك سجينا لعينا في وطنك، غريبا منبوذا بين أهلك وذويك. هناك فارق بين أن تواجه دولة أو نظاما بوليسيّا، وبين أن تواجه قبيلة موسّعة يمكن أن تجعلك في أيّ لحظة كبش فداء لشيوخها، ويمكن لرجال دينها أن ينقضّوا عليك في كلّ لحظة، لخنق أنفاسك وقاية من رغبتك في الحياة، كلّ دولة يوجد فيها نظام الحسبة الكريه، أي نظام الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، هي دولة اتّسعت فيها رقعة القمع ورقعة النّظام البوليسيّ ليصبح ماردا فظيعا أكبر من “الأخ الأكبر”.

هذا ما شعرت به وما خطر ببالي وأنا أرى فيديو يتكلّم فيه والد رئيف بدويّ، المدوّن السّعوديّ الذي ألقي عليه القبض منذ شهر جوان 2012 بتهمة الرّدّة. يخاطب الشّيخ ابنه والآخرين، ويتّهمه بالعقوق ويطالب بإنزال العقاب عليه وعلى أخته. كيف يقسو والد على أبنائه على هذا النّحو، وكيف يقبل بأن تسلب حياتهم حتّى لو ارتكبوا جرما؟ كيف يكون الأب والشّرطيّ، وكيف يكون الوالد والحاكم بالقتل؟ هذا هو نظام الحسبة. هذا هو قانون الشّريعة، أي قانون معاقبة الأحياء الأبرياء بتسليط أحكام الموتى المهووسين عليهم.

لم يقترف رئيف أّيّ جرم سوى التّشوّف إلى المستقبل، والتّعبير عن التّعارض بين نظام العنف والقسوة وما تصبو إليه الملايين من الشّباب والنّساء ومن المثقّفين والمتعلّمين. الملايين المهدرة حرّيّاتهم ودماؤهم في سبيل إدامة منظومة دينيّة غير محتملة، تنوء بعبئها الجبال. هل تحتاج الأنظمة السّياسيّة إلى كلّ هذه القسوة حتّى تدوم، حتّى وإن كان الدّين أساسا لشرعيّتها؟

هل أساء رئيف إلى الإسلام؟ ربّما أساء إلى هذا الإسلام العبوس الذي لا يُحتمل، والذي لا يَحتمل الحياة والحبّ والبهجة، فما بالك بالحرّيّات الفرديّة والحقوق المدنيّة والسّياسيّة. ربّما أساء إلى نظام العنف والقسوة والحسبة هذا. وحتّى لو فرضنا أنّه انتقد المعتقدات الدّينيّة السّائدة، فما دور المفكّر إن لم يكن مراجعة السّائد من الأفكار والسّلوكيّات؟ وحتّى لو فرضنا أنّه انتقد المعتقدات الدّينيّة في حدّ ذاتها، فأيّ هشاشة تجعل المسلمين يتصوّرون أنّ رأيا أو خاطرة أو حتّى ضغطة على علامة “لايك” في شبكات التواصل الاجتماعيّ يمكن أن تهزّ عرش إلههم؟ وهل يفرض الإيمان بالإكراه في عصر الحقوق والحرّيّات التي تنصّ عليها كلّ المواثيق الدّوليّة؟ وما الذي يرجى من إيمان يفرض بالإكراه سوى النّفاق والرّياء أو الألم والاندحار؟

وهل يمكن أن تبقى هذه الدّول العربيّة جزرا من القسوة البدائيّة في عالم تحكمه معياريّة حقوق الإنسان؟ لن يخرج الإسلام من طور البدائيّة مادام حكم الرّدّة هذا ساري المفعول. ولن يفتح أيّ باب للاجتهاد مادام رجال الدّين يجدّفون ضدّ تيّار التّمدّن والرّقّة والرّقيّ.

في انتظار أن تتعطّل آلة القسوة الدّينيّة التي تسحق البشر، نتمنّى أن يتغلّب صوت الحكمة والرّأفة، وأن يستقبل رئيف ربيعا جديدا خارج القضبان، وأن …يلتئم شمل أسرته الصّغيرة المشرّدة. ومن يدري؟ لعلّ حلمه بتحويل موعد 7 أيّار إلى عيد للّيبراليّين السّعوديّين يتحقّق. من يدري؟ فأنسام الحرّيّة أقوى من أنفاس الطّغاة

لمتابعة تفاصيل قضية رائف بدوي المعتقل حاليا منذ يونيو 2012 على خلفية اتهامات بالردّة و إنشاء موقع إلكتروني يروّج لليبرالية يرجى متابعة حساب رائف بدوي على تويتر

 

ورقة: رؤية لقوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي

تمّ تقديم هذه الورقة في ملتقى نسوي في بداية هذه السنة في السعودية:

“الطريق إلى تمكين النساء لا يتمّ إلا عبر تعديل القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية بما يضمن أهليتهن الكاملة و اعتبار شراكتهن في الزواج و ما يتبعه من مسؤوليات وواجبات و مزايا، و كما يظهر استعراض القوانين الشخصية في العالم الإسلامي أن تقرير المصير للمرأة كما تمليه هذه القوانين هو ليس شأن خاص فقط مرتبط بدورها في الأسرة و لكنه شأن سياسي تتقرر بموجبه حقوق كالجنسية و الأهلية القانونية أمام مؤسسات الدولة، و هو شأن اقتصادي تقرر بموجبه الدولة كيف تتوزع الثروة الزوجية أثناء و بعد الزواج، و هو شأن اجتماعي تقرر بموجبه الدولة كيف تتعامل مع الأطفال في أوضاع الزواج المختلفة و مع النساء في ولايتهن على أنفسهن سواء كن أبكارا أو ثيبات، و هو شأن مدني يتحمل فيه المجتمع كلفة إهمال أمن النساء و الأطفال في الفضاء الخاص من العنف و العضل و الإهمال و ممارسات عدم المساواة، و يدفع المجتمع ككل ثمن ذلك التمييز في تفشي الجريمة و الخروج على القوانين الظالمة في حال عدم تحقيقها لمصالح النساء و الأطفال و في كلفة العلاجات الجسدية و النفسية نتيجة سياسات الجبر و العضل و الأسر، على المجتمع المدني أن يناصر قضايا العدالة و المساواة و أمن النساء في المجال الخاص حتى تتم تنشئة الأطفال على هذه القيم و احترام المرأة كشريك متساو في الأسرة و في المجال العام”… يمكن تحميل الورقة كاملة هنا:

 رؤية لقوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي

من مصر إلى تونس… هل قلت ثورة حقا؟

بقلم: هالة الدوسري

منشور في عدد خاص للأخبار بمناسبة يوم المرأة العالمي، “الموقع محجوب في السعودية”

هل نجح الحراك العربي على اختلاف صوره من مطالبات إصلاح ومظاهرات وثورات وقلب لأنظمة الحكم بعد عامين على الثورات والمطالبات الشعبية في تحسين أوضاع النساء؟ وهل أصبح هاجس النساء اليوم هو مجرد الحفاظ على المكتسبات القليلة المنتزعة على مدار عقود من النضال؟ ما تكشفه إزاحة قمة الهرم الحاكم في دول الثورات هو واقع مرعب من الجهل والاستقطاب والتهميش المتزايد للفئات الأضعف بمن فيها النساء. يبدو الحراك العربي مجرد إعادة ترتيب للقوى نفسها في نفس مراكز النفوذ أكثر من تمكين المهمّشين والمهمّشات.

وتبدو أسئلة الهوية والموقف حول مكانة المرأة والإنسان عموماً من أهم إفرازات الثورات والمطالبات. موجة استهداف وترهيب المدافعات السلميات ورائدات التغيير لتمكين النساء كانت حاضرة في كل البلاد العربية تقريباً. القتل والتحرش والاغتصاب في مصر، وسوريا، وليبيا، واعتقال المتظاهرات في عُمان، أو اعتقال وتعذيب طبيبات وممرضات لأداء واجبهن في البحرين أو اعتقال سائقة سيارة أو الحكم بجلد أخرى… مشاهد عكست موقفاً سياسياً صارماً من الحراك النسوي. موقف شديد التناقض مع ادّعاءات الضعف والخصوصية المرتبطة بتبرير التهميش الرسمي للمرأة، مشاهدات المواجهة مع السلطات تناقض ما روّجت له السلطات دوماً عن ضعف المرأة وهشاشتها وخصوصية التعامل معها…
«ارحل» لم تكن ضمانة لحقوق النساء، لكنها كانت مجرد كشف للغطاء عن واقع سياسي هشّ لم يسمح له بالتطور والنضج. كشفت الثورات العربية عن ضعف التنظيمات السياسية والمدنية وعن عدم وضوح رؤيتها في الموقف من المرأة. السياسي العربي يعيد مراراً تقديم وتدوير نماذج فاشلة من أنظمة الحكم، إما ديموقراطية صامتة، وإما سياسة الباب المفتوح، وإما إسلامية شوروية. تبدو النماذج دوماً أكثر اختلالاً عندما تصل إلى المرأة. يسمح السياسي للنساء والأقليات بممارسة بعض حقوقهن ما دام لا تؤثر على مصالحه. في مصر ما بعد الثورة، تطرح برلمانية ختان البنات والولاية التعليمية على النساء، وتقييد حق الخلع عن المرأة كقضايا مهمّة تحت ذريعة حماية النساء والحفاظ على الأسرة. وهو دوماً حفاظ يكون عبر تقييد حقوق المرأة لا الرجل، هل كان يمكن تخيّل أن تكون هذه هي مطالبات البرلمانيات في عام 1951 عندما اعتصمت 1500 امرأة من رياديات العمل النسائي في مصر أمام أبواب البرلمان مطالبات بمنح النساء حق الترشّح والانتخاب للنظر بجدية في قضايا النساء من تعليم ومشاركة، حتى أقرّ البرلمان بعد أسبوع واحد منحهن هذا الحق؟
ترفض برلمانية مصر الثورية الكوتا النسائية وتطالب النساء في مجتمع قمعي طالما عارض وضعهن في المناصب العامّة والقيادية أن يدخلن البرلمان عبر صناديق الاقتراع في منافسة غير عادلة ومحسومة شعبياً لمصلحة الرجل. عندما ناضلت نساء العمل الحزبي في مصر من مدافعات ومتظاهرات ومتحدثات من أجل الثورة، لم يتوقعن أن تختفي أسماؤهن من أعلى قوائم الترشيح حتى لا يخسر الحزب في المجتمع الديموقراطي الوليد فرص الترشّح للبرلمان بسبب اسم مرشحة امرأة. المرأة سياسياً أيضاً مطالبة بالتنازل لمصلحة المرشح الرجل للابتعاد عن الصدام وإثبات حسن النيات. لم تختلف الأوضاع في تونس الثورة ولم يكف وضع اشتراط قانوني بتماثل عدد النساء والرجال في مرشحي كل حزب سياسي لمنح النساء الفرصة نفسها. ومن بين 150 مرشحاً في القوائم الانتخابية الحزبية، لم يكن هناك سوى 7% من النساء على رأس قوائم الترشيح، بينما احتل الرجال 93% من المراكز في أعلى القوائم، الكوتا في عالم دأب تاريخياً على التمييز السلبي للنساء تبدو اليوم الإجراء الإيجابي الوحيد لرفع التمييز وإعادة توازن الكفة بين الجنسين…
الواقع يكتبه المنتصر، والمعركة الأهم تأثيراً من اختيار مرشّح لمرحلة جديدة هي صياغة العقد الاجتماعي. الدستور هو الوثيقة الأعلى مرجعية في قوانين الدولة، وإدراج تفاصيل حماية حقوق النساء وتأكيد المساواة وعدم التمييز في الدساتير، تمهّد لتعديل كافة قوانين الدولة بموجبها. والدساتير العربية المكتوبة بلا تمثيل حقيقي من الشعوب لم تتغير كثيراً بعد الثورات، ولم تتحول في معظمها إلى منهج وقوانين ملزمة. اللجان المكلفة صياغة الدستور المصري لم تشتمل بداية على تمثيل نسائي مرضٍ، وأسهمت في ترسيخ نمطية الأدوار المتوقّعة من المرأة في الأسرة. المادة العاشرة في الدستور الجديد تنص على مسؤولية الدولة في التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وبين عملها العام، مع العناية الخاصة بالمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة. تفترض المادة أنّ الأسرة مسؤولية نسائية فقط بلا مشاركة من الرجل. لا تعكس المادة مساواة في علاقات الأسرة، ولا ثورة في معنى العقد الاجتماعي ومفاهيمه. وهذا الدستور متشابه مع الدساتير العربية كلها ــ إن وجدت ــ في احتوائه على تفاصيل سلطات الدولة وصلاحياتها وغموضه في تقرير وضمان الحقوق الفردية والشخصية للجنسين. لا نصّ يحمي النساء من التمييز والعنف ولا تجريمهما. المرأة تابعة في الوطن كما هي تابعة في الأسرة. حقوقها في الجنسية ونقلها لأسرتها مقيدة ومشروطة كما حقوقها داخل مؤسسة الأسرة. الحفاظ على العقد الاجتماعي ما زال يؤيد تقييد حقوق وصلاحيات المرأة ودعم حقوق وصلاحيات الرجل. ما زال هناك مَن يبرر نقصان المرأة واكتمال الرجل ذريعة للتمييز. تبرز هنا أهمية الثورة الشاملة: اجتماعية، قيميّة، معرفية، و سياسية…

الشائعة الأكثر خبثاً كانت حول دور الإعلام الجديد في صناعة الثورات. صناعة الثورة ــ لو صحّ استخدام التعبير ــ لم تكن إلا على قدر شجاعة الأفراد، ليس فقط عبر الاعتصام والتظاهر، لكن عبر شجاعة التصريح بأكثر الحوادث ألماً وإحراجاً. الثورة على واقع النساء أسهمت فيها وثائق كشوف العذرية وكشف ممارسات العنف مع المتظاهرات المطالبات بالتغيير. ما كشفته وسائل الإعلام الجديد من شهادات مرئية ومكتوبة أيقظ الضمير الجمعي، وأصبح تحطيم التابوهات التقليدية فعلاً ثورياً صادماً. أحد تجلّياته كان تظاهرات التعرّي أو التهديد به. في المجتمعات العربية المحافظة، ظهرت الأجساد العارية كرد فعل مؤلم على ممارسات استعباد أجساد النساء. لكن قمة الجبل الجليدي كانت واضحة للعيان منذ عقود. منطقة الشرق الأوسط هي الأكثر تمييزاً في العالم ضد النساء. في عام 2005، وضع تقرير التنمية العربية التمييز ضد النساء كإحدى أهم ثلاث مشكلات تؤثر في التنمية في العالم العربي، وعكست معدلات الجهل والفقر المتفشية بين النساء خصوصاً ممارسات تقييد المصير بين النساء والتمييز ضدهن بمباركة دينية. وحتى يتعدى التغيير تبديل الأشخاص إلى تغيير القيموتفكيك مبررات التمييز وإعادة ترتيب موازين القوى، تبقى الثورة وتحدياتها عملية تراكمية ومستمرة…

من مقدمة ملحق الأخبار “صوت النسوة” بقلم بيّار أبي صعب

الديموقراطيّة أنثى 

 هذا الملحق يشبه سيرة «الأخبار». عند كل منعطف أو مفترق طرق، تلتقي الجريدة شركاء يشبهونها. يدخل هؤلاء بلا استئذان، يأخذون مكانهم الطبيعي، ويضيفون بصماتهم إلى التجربة. كان يفترض كتابة الجملة السابقة بصيغة جمع المؤنّث، لكن المذكّر يستعمر اللغة واللاوعي الجماعي. فالقصّة بدأت حين قررت ثلاث شابات، اقتحام مكاتبنا في بيروت، للقيام بمحاولة انقلابيّة. حاولن عزلنا وإصدار عدد كامل من جريدة «الأخبار» في الثامن من آذار (مارس).

بدت الفكرة مغرية، لكن آليّات تنفيذها لم تكن متوافرة آنذاك، فأفسحنا حيّزاً لزميلاتنا النسويّات، ودرجنا على هذه الشراكة منذ سنوات، بأشكال مختلفة. قبل أسابيع عادت صديقتنا الصامدة «ليلى غسّان» باقتراحاتها في «يوم المرأة العالمي»، وقررنا أن نصدر بالاشتراك مع «صوت النسوة» ملحقاً كاملاً، مستقلاً عن الجريدة، تاركين الساحة لمجموعة باحثات وكاتبات وناشطات عربيّات. (يكاد كاتب هذه السطور، لولا «وعيه الأنثوي»، يخجل من كونه «الذكر» الدخيل على هذا الملحق). وقد تولّى التحرير اختيار مجموعة صور ورسوم لترافق المقالات، بعضها من المداخلات الراديكاليّة لمجموعة Femen في أوكرانيا. هذه المجموعة أثارت جدالاً حاداً في الأوساط النسويّة بين تأييد وشجب، بسبب لجوئها إلى أشكال تعبير عنيفة وصادمة تستعمل العري النسائي في الفضاء العام، وذلك كشكل من أشكال الاحتجاج على تشييء جسد المرأة واستغلاله من قبل النظام الرأسمالي (الذكوري). طموحنا أن نحيط بكل الخطابات النقديّة والتحرّكات الاحتجاجيّة، وأن نسهم، بأقصى ما يتيحه الواقع، في سرقة «جذوة النار المقدّسة». ولعلّه التوقيت الأصوب والأصعب للحديث عن حريّة المرأة وحقوقها، في بلد يعتبر العنف حقّاً شرعيّاً للرجل، ولا يعترف بالمرأة مواطنة كاملة، من حقّها أن تمنح جنسيّتها لأولاد من زوج «أجنبي». أين المرأة من هذا الربيع العربي المبتور. فأي ثورة تلك التي تضيق بالمرأة وحقوقها، بدلاً من أن تعطيها مكان الصدارة؟ الحراك الشعبي المشروع والمطلوب من تونس إلى دمشق، ومن القاهرة إلى المنامة، قطفته الرجعيّة، ويرعاه الاستعمار، ويموّله أسياد الردّة. لا ديموقراطيّة من دون تأنيث الوعي الجماعي. الديموقراطيّة أنثى، والثورة كذلك. لنستمع إذاً إلى «صوت النسوة

تفاصيل من التحرير 25 يناير 2013

حملتني الصدفة للقاهرة في ذكرى 25 يناير الثانية، منذ اللحظة الأولى كان حديث الثورة و مسار الفشل السياسي طاغيا، في الطريق إلى الفندق من المطار احتلت مفردات البطالة و العنف و الانفلات الأمني و غياب السياسات العادلة حديث سائق التاكسي، أشار لي بيده إلى جانب الطريق: هذه المساكن المتهالكة لاتزال موطنا للفقراء و أشار للجهة الأخرى أما هذه فهي مساكن الأغنياء، لم يتغير شيء، تغير الأشخاص بينما حضر الدين مبررا للاستيلاء على السلطة.

في نهاية يوم 25 يناير و بعد يوم طويل تفضّل عليّ أحد مرافقينا باصطحابي لميدان التحرير، كنا خمسة سيدات من عدة دول و ثلاثة رجال من مصر، للتو وصلتني رسالة نصية من صديق تحذرني من التحرش الشائع ضد النساء في التحرير،  أحاط بنا الرجال طيلة الطريق تحسّبا لكن شيئا لم يحدث، الطريق للتحرير خال من السيارات بعد إغلاقه و في هذه الساعة من المساء لم يبق عدد كبير من المتظاهرين، فور وصولنا لمدخل الميدان لاحقتنا نداءات باعة الكمامات الطبية “اشتري صحتك بجنيه”، تابعنا السير بينما يحذرنا أحد الباعة من خلفنا بأننا سنندم، فور دخولنا للميدان شممنا رائحة الغاز ثم أوشكنا أن نختنق، بالكاد كنا نفتح أعيننا، وزّع مرافقي مناديله الورقية علينا لتغطية وجوهنا ثم سحبنا أحد الشباب لمنصة بدائية يقف أمامها شاب بقنينة يطلق رذاذها على وجوه المتحلّقين حوله، يسألني مرافقي إن كنت أعرف ماهية المادة بداخل القنينة؟ “هذا خلّ” يحكي لي كيف طوّر الثوّار حلولهم لمواجهة الأمن، لم أستطع أن أفتح عيني ووجدت شابا أمامي يوزع القليل من المادة المتبقية في قنينة ماء يحملهاعلى مناديل العابرين المختنقين من حوله سكب قليلا على منديلي و أرشدني لمسحه على عيناي المغلقتين… سرنا بعيدا و استطعت فتح عيناي أخيرا… جماعات صغيرة متفرقة من الشباب تتوزع في الميدان و صوت أحدهم يخطب من مكان بعيد، مررنا على لافتات نشرتها أحزاب متعددة، أحزاب المرأة والمعارضة و مواطنين من جبهات مدنية مختلفة: المطالب هي تمكين الجميع و البعض يطالب برحيل مرسي… سأحاول هنا أن أصف شيئا لاتدركه الكلمات… السير في الميدان هو مجرد رمزية لفعل الإرادة، تعلم وقتها أن كل ما عشته من قبل من تجارب اعتقدت فيها أنك تملك تأثيرا ما لا يرقى لسيرك الرمزي في هذا الحشد، هل كنت تبحث عن  معنى الحق في تقرير المصير؟ و كيف يجعلك ذلك في موضع الخطر  و في موضع القوة في الوقت نفسه؟ أنت وهذا الحشد تصبحون واحدا، أنت قوي بقدر قوتهم، تحميك صلابتهم و شجاعتهم، أنت أيضا ضعيف مثلهم في هشاشة وجودك في هذا الفضاء المفتوح على احتمالات القنص أو الاختناق، لكنك مدفوع بإرادة جمعية لوطن حر تملك أنت صناعته، هل هناك شيء موسوم بامتلاك الوطن أكثر من هذا الفعل؟ أنت من يسير على ميادينه و يقرر من يحكمك و ماهي الرسالة التي تنوي طبعها في وجدان هذا الفضاء الحر، أنت تمتلك إرادتك الحرة، صوتك، أرضك ووطنك

قبل خروجنا من الميدان اشار لي مرافقي إلى شبابا ملثم تقبع بين أقدامهم زجاجات المولوتوف استعدادا للمواجهة : “القصاص أو الفوضى”، نسير خلف بعضهم في مسيرة تحملهم لشارع ينتهي بحاجز أمني أمام ماسبيرو، الدخان كثيف و أسود، اعتقدنا في البداية أن مبنى ما يحترق، شلالات من الغاز الأسود تسقط على الشباب الثائر و تختفي معها زجاجات المولوتوف، يتجسّد هنا مفهوم “الاستخدام المفرط للقوة“، وأتعجب من تصميم المتظاهرين على التقدم و العودة فور انتشار الغاز للمواجهة من جديد، اي إرادة؟

يوجهنا مرافقينا للعودة فربما تقع قنبلة غاز بالقرب منا و ربما تشتد المواجهة فيبدأ استخدام الرصاص الحي، نعود أدراجنا و أصوات الطلقات ترتجّ حولنا، كل الأصوات و المشاهد تختلط حولي: باعة الأقنعة لا يزالون جائلين، و عبث صبية بالجري و مطاردة بعضهم في الشوارع الخالية من السيارات، و دهشة المتابعين من جرأة قوات الأمن في التصويب على المتظاهرين و في وسط دوائرهم تماما، و أغنية عتيقة لأم كلثوم في جهاز يحمله أحدهم… المجد لمصر و المجد للشهداء

“لم يكن الموت هو الذي يخيفها، لم يعد الموت يخيفها… من هي؟ قطرة في بحر، و البحر مواج بها و من غيرها، و إن ماتت فهي واحدة من الآلاف الذين ماتوا، و إن عاشت فهي واحدة من الملايين الذين اغتصبوا حقهم في الحياة…” الباب المفتوح ( صدرت عام 1960) للروائية المصرية لطيفة الزيّات (1923-1996)

مقابلة في برنامج سيدتي للتعليق حول إجراء تعديلي في إجراءات الطلاق و النفقة

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 108 other followers